كشفت دراسة فنلندية عن أن التسوّق عبر الإنترنت الذي يلجأ إليه كثيرون بوصفه وسيلة للاسترخاء قد يكون في الواقع مرتبطاً بارتفاع مستويات التوتر النفسي أكثر من أنشطة رقمية أخرى مثل قراءة الأخبار أو تفقد البريد الإلكتروني.
وأوضح الباحثون من جامعة آلتو أن النتائج تُظهر أن التسوّق الإلكتروني قد يكون عامل ضغط نفسي لا وسيلة راحة كما يُشاع. ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Journal of Medical Internet Research».
ويُعدّ التسوّق الإلكتروني بالنسبة للكثيرين وسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية والتخفيف من التوتر النفسي، فالقدرة على تصفح المتاجر من المنزل، مقارنة بالازدحام والتجول في الأسواق، تمنح شعوراً بالراحة والاختيار بحرية دون ضغط الزمن. كما يُنظر إليه أحياناً على أنه تجربة ترفيهية تساعد على تحسين المزاج، إذ يوفّر شعوراً مؤقتاً بالإنجاز عند اقتناء شيء جديد، ويعمل بوصفه نوعاً من «المكافأة النفسية» في أوقات الملل أو القلق.
واستهدفت الدراسة فهم تأثير استخدام الإنترنت على التوتر النفسي، مع التركيز على أنشطة شائعة مثل التسوّق الإلكتروني ووسائل التواصل، واستخدام بيانات فعلية من أجهزة المشاركين للحصول على صورة دقيقة عن العلاقة بين السلوك الرقمي والصحة النفسية.
وتتبع الباحثون استخدام الإنترنت لدى نحو 1500 شخص بالغ على مدار سبعة أشهر، وتم تحليل ما يقرب من 47 مليون زيارة لمواقع إلكترونية و14 مليون استخدام للتطبيقات، وربطها بمستويات التوتر التي أبلغ عنها المشاركون.
وأظهرت النتائج أن التسوّق الإلكتروني واستخدام وسائل التواصل والألعاب الإلكترونية تُعد من أكثر الأنشطة الرقمية ارتباطاً بالإجهاد، رغم الاعتقاد الشائع بأنها تساعد على تخفيف الضغط. ويطرح الباحثون تساؤلاً جوهرياً: هل نلجأ إلى الإنترنت لأننا متوترون أم أننا نصبح أكثر توتراً بسبب كثرة استخدامه؟
وكشفت النتائج عن علاقة قوية بين كثافة استخدام الإنترنت وارتفاع التوتر، خصوصاً لدى الأفراد الذين يعانون أصلاً من ضغوط حياتية مرتفعة. كما أظهرت البيانات أن النساء أبلغن عن توتر أعلى من الرجال، في حين انخفضت مستويات التوتر لدى المشاركين الأكبر سناً والأكثر ثراءً.
كما بيّنت الدراسة أن مستخدمي يوتيوب وخدمات البث والألعاب الإلكترونية أبلغوا أيضاً عن مستويات أعلى من التوتر، ولدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من ضغط نفسي مرتفع كان استخدام وسائل التواصل مرتبطاً بالتوتر بمعدل ضعف الارتباط مقارنة بالألعاب.
كما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول في قراءة البريد الإلكتروني، ومتابعة الأخبار، أبلغوا عن مستويات أقل من التوتر.
ولاحظ الباحثون أن الأشخاص الأكثر توتراً يميلون إلى تقليل استهلاك الأخبار، وهو ما يتماشى مع أبحاث سابقة تشير إلى أن الضغط النفسي قد يقلل الاهتمام بمتابعة الأخبار.
ويأمل الباحثون أن تُسهم هذه النتائج في تطوير خدمات رقمية وأدوات جديدة تساعد المستخدمين على تنظيم سلوكهم على الإنترنت وتحقيق توازن صحي.





