«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)
تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)
TT

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)
تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات» معرض يُقام حالياً بجدة يقدم مشروعاً بصرياً من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط»، قبل إعادة تأهيله وتجديده وتحويله إلى متحف للبحر الأحمر.

«باب البنط» هو اسم المبنى الواقع في جدة القديمة، تميز المبنى بمعمار اعتمد على الأقواس الخرسانية، وظل عبر السنين محافظاً على طرازه المعماري الفريد مقاوماً حركة البنيان الحديثة. يحمل المبنى من التاريخ الكثير، نستشف بعضه من خلال الصور القديمة الأرشيفية التي يقدمها المتحف عن تاريخه كمكان لاستقبال سفن الحجاج والزوار القادمين لجدة في طريقهم لمكة والمدينة.

تظهر الصور والأفلام الأرشيفية المبنى ببنائه المتميز، ولكنها لا تأخذنا لحاضر المبنى؛ فما تُظهِره الصور القديمة أنه كان مبنى متراميَ الأطراف بواجهة بحرية تستقبل أقواسه المميزة وفود الزوار لتوزعهم داخل أروقته، حيث كانت تتم إجراءات دخولهم والتأكد من حالتهم الصحية. هناك القليل من أهل جدة ممَّن يتذكر المبنى اليوم. البعض يحكي عن ذكرياته البسيطة عن المبنى بوصفه ميناءً، ولكن الزمن غيَّر كثيراً من معالم المدينة التاريخية، وتراجعت مكانة باب البنط في القرن العشرين والسنوات التالية حتى أصبح مبنى مهجوراً تتناثر في جنباته بقايا متعلقات شخصية ورسومات على الحوائط شهدت على مرور شخصيات من دون أسماء عاشت به أو مرَّت مرور الكرام.

تفاصيل جمالية في المبنى القديم (الشرق الأوسط)

توثيق باب البنط

ذلك ما وجده الفنان السعودي معاذ العوفي في مبنى باب البنط في عام 2020، حين أوكِلَت إليه مهمة توثيق المبنى بالصور ضمن عملية أرشفة للحفاظ على تاريخ المبنى قبل عملية تجديده ليصبح متحفاً حديثاً للبحر الأحمر.

معاذ العوفي عُرِف بتوثيقه المصوَّر للمباني المهجورة، وعرفت عدسته بيوتاً ومساجد قديمة خلت من الناس وبقيت آثارهم التي التقطتها عدسة الكاميرا لتسجل حضور وغياب سكان تلك المباني.

في «بوابة البوابات» تأخذنا عدسة العوفي في أرجاء المبنى القديم لتقدم، عبر أربعة أقسام، صوراً فوتوغرافية لم تكتفِ بكشف الجوانب المعمارية للمبنى، بل اصطحبتنا عبر لقطات مرهفة لآثار أناس مروا على المبنى خلال أعوام كان فيها تابعاً للبلدية وأوقات أخرى.

الجوانب المعمارية للمبنى وتفاصيل البناء وقتها (تصوير غازي مهدي)

جولة مع المصور

أثناء جولة في المعرض، يتحدث العوفي عن الجوانب المختلفة التي التقطها مع فريقه، ويركز بعين المصور على جوانب قد تغيب عن العين العادية، ولكن عند العوفي كانت لها معانٍ وإيحاءات مختلفة.

في بداية الجولة، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» ويقول إنه كان يرى في كل مشروع تصوير أكثر من مجرد المباني، بل كان يبحث عن «الأسئلة أكثر من الإجابات». يروي لنا رحلته مع باب البنط مشيراً إلى أن المختلف في هذا المشروع هو أنه لم يكن يصور فقط مبنى مهجوراً، ولكن تصويره كان جزءاً مهمّاً من عملية تجديد المبنى، يقول: «بدأت العمل في هذا المبنى منذ خمسة أعوام، وكانت هناك خطة موضوعة من قبل وزارة الثقافة لتطويره، ولكن قبل البدء في أعمال التجديد كانت هناك حاجة لأرشفة شكل المبنى وحالته».

يقول إنه لم يكن يبحث عن آثار للحياة في المبنى بشكل خاص: «الحقيقة تركت المكان يقودني، بالأشياء فيه وبالأسئلة الكامنة فيه؛ فكلما وقعت عيناي على شيء به مفاجأة أو غموض، كان تركيزي يتجه لتلك الجوانب».

معاذ العوفي (تصوير غازي مهدي)

دخل العوفي المكان في عام 2020 مع فريق مكوَّن من شخصين لتبدأ عملية التوثيق: «استغرق العمل نحو أربعة أيام؛ كنا نبدأ من الصباح ونستمر في التصوير حتى الفجر، أفضل الأوقات بالنسبة لي كان فترة سطوع الشمس؛ من 12 إلى الساعة الثانية، بدأنا بصور أساسية مجردة للمعمار والمكان كما هو».

عن شعوره بدخول المبنى للمرة الأولى يقول: «شعرت كالطفل في مدينة ملاهٍ مصغرة، بدأتُ بالبحث عن الأشياء الصغيرة والغامضة المنسية، الألغاز ومخلفات الناس الذين مروا على هذا المكان». يتابع: «شيق جداً أن نرى المرحلة التالية للمبنى. أشعر أنني كنت مثل شخص يراقب حياة أشخاص مضوا، ويرى أشياء كانت مهمة بالنسبة لهم، وقد لا تحمل نفس الأهمية اليوم. خلال التصوير كنت أشعر بأننا كنا نحاول الوصول إلى نظرتهم لهذه الأشياء».

تفاصيل ما تبقى

نمضي في جولتنا مع العوفي بين اللقطات المختلفة للمكان؛ نبدأ من الجوانب المعمارية للمبنى وتفاصيل البناء وقتها. بعض اللقطات تثير الأسئلة من الحاضرين حول وجودها اليوم وأين، كأمثلة يشير إلى لقطة تصوِّر القاعة الأولى للمتحف تميزت بمدخل مقوَّس مجمَّل على الجانبين بالجص المزخرف، ثم لقطة أخرى نرى فيها نوافذ يتزين زجاجها بالرسومات الملوَّنة. هناك لقطات أخرى يصفها بـ«التجريدية» مثل لقطة مقربة لآثار سائل غامق اللون على الجدار يقول عنها «أعتقد أن البقعة تمثل آثار قهوة»، عن لقطة أخرى تصور نماذج من ألوان الطلاء على الأرض، يقول: «أعتقد هذه كانت طريقة لاختيار ألوان مناسبة لطلاء الجدران». في كل تلك اللقطات لا يعرف العوفي أو الناظر من ترك هذه الأشياء أو تاريخها، هي هنا تسجل لنا لحظات وجود أشخاص.

معرض «بوابة البوابات» وثق لحالة مبنى «باب البنط» قبل التجديد (تصوير غازي مهدي)

بوابات حديدية

في قسم من المعرض يحمل عنوان «البوابات الحديدية»، نرى عدداً من الصور التي تسجل الفتحات المعمارية في المبنى، وقد أحاطت بها عوارض ودعامات معدنية توحي بأنها تمسك بالمبنى وتظهر ما بداخله.

بحسب بيان العرض، يظهر واضحاً في الصور غياب الجدران الحجرية المرجانية التي زيَّنَت المشهد العمراني بمدينة جدة في الماضي، يقول: «في هذه المرحلة كانت تلك الدعامات الحديدية تجعلني أفكر في الطريقة التي ستتخذها عملية تجديد المبنى، والتدخلات المعمارية التي ستحدث لإعادة التأهيل».

بعين الفنان يشير إلى أشكال رسمها عابرون على المبنى، على الجدران، لتسجيل وجودهم، مثل رسمة قلب يخترقه سهم أو رسم يشبه عظام رقبة الدجاجة، وغيرها من الرسومات الساذجة المتناثرة على الحوائط المهجورة.

من الرسومات على الجدران تمضي عدسة الفنان لتسجل الوجود الإنساني الذي مرَّ على المبنى عبر قطع وأشياء تركها أصحابها، مثل مسبحة من الأحجار السوداء معلقة على مسمار، أو بعض المصاحف الصغيرة المعلقة معاً بخيوط من الجلد، أو بقايا لأعواد بخور ملقاة على أرضية حجرية متشققة.

في صور أخرى، يسجل العوفي آثار وجود أناس لا نعرف من هم ولا ماذا تركوا، ولكننا أمام صور لأكوام من القماش الملون (بقشات)، تلتقط عينه الرسومات الكارتونية الملونة على القماش، ويشير إلى أن أكوام القماش التي كانت تُستخدم لتخزين المتاع وغيره، كانت موجودة في الأماكن المختلفة خارج المبنى، فيما رسم صورة للحياة في الأسواق القديمة بجدة. من الصور أيضاً نرى واقعاً مغايراً للمبنى، حين كان ملكاً للبلدية، فنرى صورة لورقة تخص أحد المواطنين. في جانب آخر نرى صورة تسجل بعض الصور والرسومات في إطارات خشبية متكسرة ملقاة على الأرض مكتوب عليها «روبرت 1985»، يقول: «لا أعرف من يكون هذا الشخص أو ماذا حدث لرسوماته بعد ذلك».

لقطات تصور بقايا متعلقات مهملة تركت في المبنى (تصوير غازي مهدي)

عرف المبنى في تاريخه وجود مستأجرين، نرى بعض آثارهم المتمثلة في مثل صورة لعلَّاقات ملابس معلقة على مسامير مثبتة في الجدار، إلى جانبها مضرب للذباب وصورة للعبة صفراء على أرضية مشققة: «يمكننا تبيُّن كيف تراكم التراب على الأرضيات».

في وقت ما يبدو أن المبنى كان مهجوراً، وتسجل لقطة آثار معركة بين قط وحمامة لم يتبقَّ منها سوى ريش متناثر في أحد الأركان: «أعتقد أننا نستطيع التنبؤ بأن القطة فازت».

المعرض بعد التجديد

يعود العوفي للمبنى بعد تجديده لإقامة معرضه، ويقول إنه شعر بالفخر بعد رؤية نتيجة أعمال التجديد التي حولت المبنى إلى متحف مخصص لشعوب البحر الأحمر، وليس فقط لمدينة جدة: «شعرت بأن المبنى يرحِّب بالجميع للقاء والحديث. نتشارك جميعاً في قصة واحدة والاهتمامات المشتركة، فهنا بوابة لمكة والمدينة».

الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

أسأله بالنسبة له كمصور: «هل المبنى بالنسبة لك أهم بالأشخاص أم بوصفه المجرد كمبنى؟»، يقول «الناس والمبنى متحدان بشكل ما، ولكن بالتأكيد المبنى ليس مثيراً بقدر الناس الذين مروا عليه».


مقالات ذات صلة

ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

يتحدى المعرض النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان كفترة اضمحلال فنرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً

إميلي لابارج (باريس)
يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

في الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»...

ميشال أبونجم (باريس )

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».