معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

رحلة فوتوغرافية مؤثّرة تختلط فيها مشاعر الحزن والفرح

معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)
معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)
TT

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)
معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)

غادر أنس خلف وطنه الأم سوريا عام 2012 إثر اندلاع «الثورة»، فاختبر مشاعر الغربة والمنفى معاً. وبعد سقوط نظام بشار الأسد، اتّخذ قراره بالعودة. حمل كاميرته وجال في أحياء دمشق وشوارعها، مفعماً بمزيج من الفرح والحنين. احتفل بعودته بعد غياب دام 13 عاماً. كانت لحظات تشبه الحلم، إذ لم يتوقَّع يوماً أن يلامس تراب وطن أجبره حُكمه السابق على الرحيل عنه. وكان شوقه للقاء والدته بعد الفراق الطويل الدافع الأكبر لهذه الرحلة. لكنّ القدر شاء أن ترحل والدته قبل يومَين فقط من وصوله. فخبا وهج العودة وامتزج الفرح بالحزن العميق. أرشف خلف مشاعره وأحاسيسه بعدسة كاميرته، ليحمل صوره لاحقاً إلى «المركز الثقافي الفرنسي» في بيروت، حيث أقام معرضه بعنوان «الرحيل».

يقول أنس خلف لـ«الشرق الأوسط»: «المعرض بمثابة تكريم لوالدتي الراحلة. وأعدّه رحلة حداد، وشاهداً على الذكريات، وترجمة لقوّة حبّ عميقة تجد دائماً طريقها إلى الوطن».

عبر «الرحيل» يؤرشف أنس خلف فرح العودة إلى الوطن (الشرق الأوسط)

قدَّم خلف صوره ضمن أقسام متعدّدة، استوحاها من أفكار رافقته خلال رحلته. استهلَّ المعرض بلقطات لطريق العودة من لبنان إلى سوريا، ثم خصَّص 16 صورة للفراغ الذي يغلّف أحياء العاصمة السورية، وهو الفراغ ذاته الذي شعر به إثر وفاة والدته. مشى في شوارع «أبو رمانة»، و«المالكي»، ومناطق قريبة من القصر الرئاسي، حيث عاش طفولته وشبابه. وتحت عناوين مثل «مفرق»، و«مفترق»، و«إعادة بناء»، و«إشارة حمراء»، روى حكايته مع الحنين. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لم أكن أصدّق أنني أسير في شوارع دمشق، وأمارس التصوير بحرّية. لم أتخلّص من مشاعر الغربة والمنفى الإجباريين سريعاً. كنت أمشي كأنني في حلم لا أرغب في الاستيقاظ منه».

ينسج أنس خلف في معرض «الرحيل» ذكرياته الحلوة والمرّة في بلده الأم. تستوقفه مَشاهد العمارة الحديثة المُتداخلة مع المباني القديمة، وأخرى اعتقد أنّ الفرصة لن تسنح له مرة جديدة لرؤيتها. كان يُحرّك عدسة كاميرته باتجاهات مختلفة كي يستطيع لملمة كلّ السنوات التي أضاعها. ويتابع: «تحرّكت عندي جميع أنواع المشاعر من فخر وسعادة وحزن وعزلة. وأكثر ما كان يُعزّيني هو رؤية الناس فرحة ومبتسمة. فكانت تغمرني مشاعر متناقضة في اللحظة ذاتها».

صورة بشار الأسد بملامح ممحوّة تركت أثرها عند خلف (الشرق الأوسط)

في مجموعة أخرى من الصور، يُعبّر خلف عن ردود فعل شعب بأكمله تجاه نهاية مرحلة قاتمة وبداية أخرى. فبعد مشاهد الفراغ وإعادة البناء، ينقل المتفرّج إلى لقطات تنبض بالحياة: علم سوريا الجديد، والزحمة في الشوارع، وفتاتان تحملان العلم على كتفيهما، وصورة لعلم حديث يظهر على شاشة رقمية في وسط الساحة. ثم يأخذ الزائر في جولة عبر يوميات السوريين، في الأسواق، وعلى الأرصفة، وفي الساحات والمقاهي. ويُضيف خلف لـ«الشرق الأوسط»: «التقطتُ هذه الصور قبل نحو عام. ومؤخراً عدت إلى سوريا للاحتفال بمرور سنة على تحريرها. غمرتني مشاعر الفرح، كما كثيرين غيري عادوا من منفى فُرض عليهم. كانت مرحلة قاسية لم نتوقّع أن تكون لها نهاية».

سرير والدته الراحلة وأغراضها الشخصية (الشرق الأوسط)

كما يعرض خلف مجموعة صور أخرى توثّق التبدّلات التي طرأت على ملامح الوطن. فمن خلال لوحات مثل «موتو تاكسي»، و«سينما للأبد» و«فن وموسيقى»، يقارن بين إيقاع الحياة قديماً واليوم. تبرز في إحدى الصور ألواح الطاقة الشمسية الزرقاء التي تغطّي أسطح المباني، وأطلق عليها اسم «زهرة الجنوب»، بسبب شكلها الثلاثي الشبيه بزهرة التوليب. ويتوقّف أيضاً عند مشهد باعة الفيول المهرّب، وساحات مزخرفة تُركت مهجورة.

وتترك بعض الصور أثراً خاصاً عند ناظرها، منها تلك التي يظهر فيها مدفن والدته. ويُعلّق: «هناك صورتان تعنيان لي كثيراً. الأولى لسرير أمي الذي احتضنها حتى أنفاسها الأخيرة، فعندما وقفت أمامه بين أغراضها شعرت بحزن عميق. أما الأخرى فهي نقيض ذلك تماماً، وهي صورة عملاقة للرئيس السوري المخلوع، مُعلّقة على أحد الأبنية الشاهقة، وقد مُحيت ملامح وجهه وغُطّيت بملصقٍ أسود».

وتأخذ الجولة في المعرض الزائر إلى معالم دمشق المختلفة: المسجد الأموي، وأزقّتها وأحيائها القديمة. ويُصوّر مبنى عتيقاً يحمل أحد جدرانه لوحة لامرأة أنيقة، وأطلق عليها عنوان «لوحة تشبه أمي». كما تحمل صورة أخرى مبنى تراثياً شرقياً هو مدرسة «دار السلام»، حيث تلقّت والدته تعليمها.

وفي ركن آخر، يعرض خلف مَشاهد من حياة الناس وهمومهم: إعلانات وفاة، ورجلان مسنّان يلعبان النرد على ناصية الطريق. صور تختصر حكاية وطن يحاول أن ينهض من جديد.


مقالات ذات صلة

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

يوميات الشرق معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

وجدت ترايسي شمعون في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة، ومنها استمدّت الإلهام الذي تحوّل إلى لوحات تحتفي بالحياة والحرية والتجدّد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

وافقت الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض على «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

تحت عنوان «متحف التعافي والتنمية» انطلقت في القاهرة، الثلاثاء، فعاليات مشروع مشترك لمبادرة اجتماعية تستهدف تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية بالفن.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)

من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

تحت عنوان «من بلقيس إلى نفرتيتي» يسعى الفنان اليمني محمد سبأ إلى محاكاة العمق الثقافي والفني الذي يربط بين الحضارتين المصرية واليمنية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

تقرير: الأمير ويليام يرفض التخلي عن هواية تثير قلق كيت ميدلتون

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)
TT

تقرير: الأمير ويليام يرفض التخلي عن هواية تثير قلق كيت ميدلتون

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)

في حياة العائلات الملكية، قد تبدو التفاصيل اليومية بعيدة عن الواقع المألوف، إلا أن بعض القضايا الشخصية تظل مشتركة بين الجميع، مهما اختلفت المكانة. ومن بين هذه القضايا، الخلافات البسيطة بين الأزواج حول عادات أو هوايات معينة، وهو ما ينطبق أيضاً على العلاقة بين الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون، حيث تبرز هواية ركوب الدراجات النارية كمصدر قلق دائم للأميرة.

وفي هذا السياق، قال كريستوفر أندرسن، مؤلف كتاب حول كيت، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، إن عجز الأميرة عن إقناع زوجها بالتخلي عن هذه الهواية، رغم محاولاتها، «أمر يمكن لمعظم الأزواج تفهّمه». وأضاف أن تمسّك أي شخص بنشاط يحبه، رغم اعتراض شريكه، ليس أمراً غير مألوف، سواء تعلق الأمر بالتدخين أو الشرب أو القفز المظلي أو غير ذلك من الهوايات.

ومع ذلك، أشار أندرسن إلى أن وضع الأمير ويليام يظل مختلفاً، نظراً لكونه وريثاً للعرش البريطاني، موضحاً أن أي حادث قد يتعرض له أثناء قيادة الدراجة النارية لن يؤثر على أسرته فحسب، بل قد تكون له تبعات أوسع. وأضاف: «من المفارقة أن يُقدم شخص فقد والدته في حادث سيارة يُعد من أشهر الحوادث في التاريخ، على ما يبدو مخاطر غير ضرورية على الطريق».

وأوضح أندرسن أن من أبرز ما يجذب أمير ويلز إلى الدراجات النارية هو ما توفره له من شعور بالحرية وإمكانية التمتع بقدر من عدم الكشف عن هويته، إلى جانب تواصله مع راكبي الدراجات الآخرين. وقال إن ويليام كان يستمتع بالوقوف عند إشارات المرور إلى جانب السيارات، حيث كان يراقب السائقين دون أن يتعرفوا عليه، مضيفاً على لسانه: «لا يملك هؤلاء أدنى فكرة أنني أنا من يرتدي الخوذة، لذا يتصرفون بشكل طبيعي. إنه شعور رائع لشخص مثلي لا يتعرف عليه أحد».

الأمير ويليام يظهر إلى جانب زوجته وأطفاله الثلاثة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض الألوان في لندن (إ.ب.أ)

من جهتها، أكدت الخبيرة الملكية البريطانية هيلاري فوردويتش أن الأميرة كاثرين، رغم تأثيرها الواضح، لم تتمكن من إقناع زوجها بالتخلي عن شغفه بالدراجات النارية. وأضافت أن هذا الوضع يعكس جانباً إنسانياً مألوفاً في حياتهما، قائلة: «كما هو الحال في كثير من الزيجات، يستمع الأمير ويليام إلى مخاوف زوجته، لكنه يجد صعوبة في تقديم تنازل كامل، وهو ما يجعلهما أقرب إلى أي زوجين عاديين، على الأقل في هذا الجانب».

وأشارت إلى أنه، بالنظر إلى حجم المسؤوليات التي يتحملها ويليام تجاه بلاده، يصعب انتقاده بسبب تمسكه بهذه الهواية التي تمنحه قدراً من المتعة الشخصية.

وفي السياق ذاته، لفت أندرسن إلى أن «الاختباء تحت الخوذة» يمنح الأمير شعوراً بالتحرر من الأضواء والضغوط المستمرة، وهو ما قد يفسر تمسكه بهذه الهواية، مضيفاً أن كيت تدرك هذا الجانب إلى حد ما، وتتفهم حاجته إلى هذا النوع من الهروب من واقع الشهرة.

وكان الأمير ويليام قد اقتنى في عام 2006 دراجتين ناريتين من أقوى الطرازات آنذاك، وهما «ياماها R1» و«هوندا CBR 1100XX بلاكبيرد»، واللتان يمكن أن تتجاوز سرعتهما 250 كيلومتراً في الساعة. وأوضح أندرسن أن كيت، بعد أن شاهدته يقود بسرعة كبيرة في الريف بينما يحاول حراسه اللحاق به، توسلت إليه أن يكون أكثر حذراً.

وأضاف أن القلق لم يقتصر على كيت وحدها، بل شاركته الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، التي طلبت من والده تشارلز التدخل لإقناع حفيدها بالتخلي عن هذه الهواية. ونقل أندرسن عنها أنها قالت ذات مرة لأحد سائقي الدراجات خلال جولة: «الأمير ويليام يقودها، وهذا يُرعبني».


من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. -  يوتيوب - إكس)
بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. - يوتيوب - إكس)
TT

من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. -  يوتيوب - إكس)
بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. - يوتيوب - إكس)

فور تسجيله هدفاً في مرمى السنغال ضمن مباراة فرنسا الأولى في كأس العالم، احتفل اللاعب كيليان مبابي بإنجازه من خلال حركةٍ لم يعهد أن يقوم بها. فبدلَ أن يضمّ يدَيه إلى صدره على ما جرت العادة بعد كل هدف، قلّد حركة عازف مزمار ليتركَ تساؤلاتٍ في صفوف الجمهور حول معاني تلك الحركة.

سرعان ما اتّضح أنّ مبابي كان قد أطلق وعداً على المذيع البريطاني جيمس كوردن خلال حلوله ضيفاً على حلقة من برنامج «كاربول كاريوكي»، بأنه سيقوم بتلك الحركة فور تسجيله الهدف الأول ضد السنغال في كأس العالم 2026.

لكن لماذا تلك الحركة بالتحديد؟ ببساطة، لأنّ نجم ريال مدريد وقائد المنتخب الفرنسي أمضى سنتين خلال طفولته وهو يتعلّم العزف على المزمار في معهد الموسيقى في ضاحية سين سان دوني الباريسية حيث ترعرع.

حارس البرازيل يهوى الغيتار

إذا كان مبابي قد تخلّى عن آلته الموسيقية باكراً واستعاض عنها بالكُرة، فإنّ زملاء له على ملاعب كأس العالم ما زالوا متمسّكين بآلاتهم. من بين هؤلاء حارس المرمى البرازيلي أليسون بيكر.

ليس نجم ليفربول موسيقياً محترفاً إلا أنه غالباً ما يُشاهَد حاملاً الغيتار، عازفاً على أوتاره ومدندناً بأقلّ قدرٍ من الأخطاء. ولا يتردّد بيكر في نشر فيديوهاتٍ له وهو يعزف ويغنّي، أكان في المنزل أمام عائلته وأصدقائه أو في مناسبات عامة أمام المعجبين.

ومن أبرز المحطّات التي ظهرت فيها موهبته إلى العلن، كانت خلال جلسة رسمية لنادي ليفربول، حيث عزف وغنّى نشيد الفريق ثم عاد وأدّاه أمام جماهير المشجّعين.

تجارب نيمار على البيانو

لرفيق بيكر في المنتخب البرازيلي، نيمار جونيور، تجارب موسيقية أيضاً غير أنها أقلّ احترافيةً. وتقتصر محاولات اللاعب على جلساتٍ قصيرة أمام البيانو أو على الغيتار، حيث يعزف ألحاناً معروفة. ويُشارك نيمار تلك المقاطع المقتضبة مع متابعيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن في مطلع مسيرته الكُرويّة، كانت فكرة إطلاق تجربته الموسيقية الخاصة تدغدغ نيمار جدّياً. وهو ذهب عام 2016 إلى حدّ الإعلان أنه سيُطلق أغنية ليتّضح بعد ذلك أنّ الأمر مجرّد نكتة. إلّا أنّ اهتماماته الموسيقية لم تتوقف عند هذ الحدّ، فهو غالباً ما أطلّ على المسرح خلال حفلات ضخمة إلى جانب مغنّين برازيليّين معروفين.

هافيرتز... البداية على بيانو الجدّة

ليس البيانو مجرّد تسلية عابرة بالنسبة إلى لاعب المنتخب الألماني كاي هافيرتز. أول مَن أيقظ شغف الموسيقى في قلبه هي جدّته. ويُخبر في أحاديث صحافية كيف أنه كان يجلس أمام البيانو في منزلها طفلاً ويعزف هناك. ولاحقاً بدأ يأخذ دروساً في البيانو فيما كان شقيقه يتعلّم العزف على الغيتار. تلك الأجواء الفنية دفعته خلال المراهقة إلى التفكير جدياً باحتراف العزف، قبل أن تغلبه الساحرة المستديرة.

خلال جائحة كورونا، رجع هافيرتز إلى هوايته قبل أن تعود انشغالات نادي آرسنال والمنتخب الألماني لتملأ وقته من جديد. لكن غالباً ما يكرّر في حواراته أنّ العزف شكّل بالنسبة إليه متنفّساً يمنحه الراحة والمرح.

اللاعب الألماني كاي هافيرتز عازفاً على البيانو (إنستغرام)

راب وكرة قدم من البرتغال

يبدو أنّ كورونا شكّلت فسحةً بالنسبة إلى نجوم كرة القدم، اكتشفوا خلالها مواهبهم الخفيّة. من بين هؤلاء لاعب المنتخب البرتغالي ونادي أي سي ميلان رافاييل لياو.

في الـ19 من عمره وفيما كان بعدُ لاعباً مبتدئاً، حلّت الجائحة لتوقف المباريات والتمارين. في تلك الآونة اكتشف لياو موهبة مخبّأة لديه. بدأ يؤلّف الراب والهيب هوب عام 2020 خلال الحجر المنزلي وأطلق أسطوانته الأولى في العام التالي. لم يتأخّر في توقيع عقده الأول مع إحدى شركات الإنتاج، وأطلق على نفسه اسماً فنياً هو Way 45 نسبةً إلى رمز البريد في مسقط رأسه مدينة سيشال البرتغالية.

ويستلهم لياو أغانيه من تجاربه الخاصة كما يمزج بين الأنواع الموسيقية. صحيح أنّ أعماله ناطقة باللغة البرتغاليّة، إلا أنها لا تتناسى جذوره الأفريقية هو المولود لأبٍ من أنغولا وأمٍ من جزيرة ساو تومي.

ممفيس ديباي لاعب ومغنّي محترف

أخذ ممفيس ديباي موسيقى الراب إلى مستوىً متقدّم من الاحتراف، موازياً بينها وبين كرة القدم. ويمكن القول إن لاعب منتخب هولندا هو الأكثر جديّةً بين زملائه لاعبي مونديال 2026 في التعامل مع الموسيقى.

غالباً ما تسبّب هذا الشغف الفني بمشكلات لديباي خصوصاً خلال بداياته ضمن نادي بي إس في الهولندي، حيث امتعض مدرّبه آنذاك فريد روتن من الأمر. واعترض المدرّب على أنّ الاهتمام بالموسيقى يشتّت ذهن ديباي عن التركيز في الكرة. رضخ اللاعب لتلك الأوامر فانكفأ عن الموسيقى طيلة فترة وجوده في الفريق الهولندي، ثم عاود نشاطه منذ انضمامه إلى نادي ليون الفرنسي عام 2017.

يُعَد ممفيس ديباي حالياً مغنّي راب محترفاً ذات إنتاج غزير، وهو يستوحي المواضيع التي يطرحها في أعماله من الحياة اليومية ومن الصراعات الإنسانية ومن تجاربه كلاعب كرة قدم.

ميسي... يعزف لا يعزف؟

عام 2017 ظنّ العالم لوهلةٍ أنّ ليونيل ميسي سيحترف الموسيقى هو الآخر يوم جلس إلى البيانو عازفاً بثقة نشيد دوري أبطال أوروبا Champions League ضمن أحد الإعلانات التجارية.

صحيح أنّ ميسي شارك حينذاك في الفيديو الذي تحوّل إلى ظاهرة، إلا أنه اتّضح لاحقاً أنّ العازف الحقيقي هو توماس فوش الذي ارتدى الملابس ذاتها ووضع على يده وشماً مؤقتاً شبيهاً بوشم ميسي. أما الباقي فكان لعبة مونتاج محترف جعلت الجماهير تعتقد أنّ نجم منتخب الأرجنتين لا يخطئ في النوتات كما في الأهداف.


تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون
TT

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون

أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون «أن لبنان أول بلد في العالم العربي يُطبِّق توصيات منظمة (اليونيسكو) للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنية شاملة هي (مدرسة المواطنية) التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية».

وقالت عون: «إن الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب ما زال يُعلِّم السلام، وأن البلد الذي واجه الخوف ما زال يُعلِّم الأمل».

مواقف السيدة الأولى جاءت في كلمة ألقتها، قبل ظهر الخميس، في حفل استضافه قصر بعبدا، لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية»، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب، وبينهم من تولّى إدارة مراكز النزوح في مدارسهم، مما أسهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة.

حضر الحفل، إضافة إلى المديرات والمديرين المكرَّمين، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والفنان جورج خباز، والشركاء الاستراتيجيون والداعمون، وممثلون عن المنظمات الدولية، وعدد من المعنيين.

أُعلن خلال اللقاء عن توسُّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أُعلن عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل، لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.

كُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني

وبالشراكة مع «اليونيسكو»، ستُمنح المدارس الأربع الأولى على مؤشر المواطنية فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.

وقائع الحفل

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت مديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هلا عبيد كلمة رحَّبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من جميع أنحاء لبنان.

وقدّم الفنان جورج خباز مداخلة خاصة عن دور الفن في ترسيخ قيم المواطنية والانفتاح والسلام.

ثم رحّبت السيدة عون بالحضور وألقت كلمة شكرت فيها المبدع جورج خبّاز، وقالت: «اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم؛ لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي، بل كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، وإيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف».

وخاطبت مديري مدارس المواطنيّة قائلة: «كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، وجذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة».

التكريم

وكُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج «مدرسة المواطنية»؛ تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.

وتخلّل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج «مدرسة المواطنية»، الذي عرض أبرز محطات العام الدراسي 2025 - 2026، والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفّذتها المدارس المشاركة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن «مدرسة المواطنية» تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.