أول مؤتمر للموسيقى العربية في الرياض يوصي بتوثيق وصون التراث الشرقي

آل الشيخ شدد على أن التوصيات مهمة لدعم جهود التوثيق الموسيقي

فكرة عقد المؤتمر جاءت استجابة لاحتياجات المشهدين الفني والبحثي في العالم العربي (هيئة الترفيه)
فكرة عقد المؤتمر جاءت استجابة لاحتياجات المشهدين الفني والبحثي في العالم العربي (هيئة الترفيه)
TT

أول مؤتمر للموسيقى العربية في الرياض يوصي بتوثيق وصون التراث الشرقي

فكرة عقد المؤتمر جاءت استجابة لاحتياجات المشهدين الفني والبحثي في العالم العربي (هيئة الترفيه)
فكرة عقد المؤتمر جاءت استجابة لاحتياجات المشهدين الفني والبحثي في العالم العربي (هيئة الترفيه)

أوصى أول مؤتمر للموسيقى العربية عُقد في الرياض بأهمية تنفيذ مشروع عربي شامل، لتوثيق المقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية، وفق منهجيات علمية دقيقة، تشمل التدوين والتحليل والمسح الميداني، والرجوع إلى المراجع التاريخية، إلى جانب حفظ التراث الشفهي، وإعادة تسجيل النماذج النغمية القديمة والحديثة، بما يؤسس لمرجع عربي موثق، يكون نقطة انطلاق لأجيال الباحثين والممارسين.

وشدد المؤتمر الذي أقيم السبت بمشاركة نخبة من الفنانين والموسيقيين المختصين، على ضرورة إنشاء منظومات رقمية حديثة، تشمل مكتبات إلكترونية مفتوحة، ومنصَّات تعليمية تفاعلية متخصصة في المقامات والإيقاعات، وتسجيل الأعمال الموسيقية والتقليدية، بطريقة صوتية وبصرية عالية الجودة، وإطلاق أكاديمية عربية عليا للعلوم والفنون الموسيقية، تكون أول مؤسسة بحثية وتعليمية متخصصة في دراسة الموسيقى العربية، وتعمل على تطوير المناهج الأكاديمية وتعزيز الدراسات المقامية والإيقاعية، ودعم الباحثين الشباب، وربط الموسيقى العربية بالمعايير العلمية الحديثة، مع الحفاظ على خصوصيتها الأصيلة.

ويُعد المؤتمر أول تجمع علمي موسيقي شامل يدمج بين الهوية العربية والمنهج الأكاديمي، ويستهدف بناء مرجع عربي موحد للمقامات والإيقاعات، وتوثيق الفنون الموسيقية وفق أساليب بحثية حديثة، تعزز من حضور الموسيقى العربية في إطار علمي متكامل.

تركي آل الشيخ خلال كلمته في المؤتمر (هيئة الترفيه)

وقال تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA)، إن فكرة عقد المؤتمر جاءت استجابة لاحتياجات المشهدين الفني والبحثي في العالم العربي، بوصفه مؤتمراً يسهم في تقديم بحوث تدرس الأنماط الموسيقية، وتوثق المقامات والإيقاعات، وتستكشف سبل تطويرها وفق دور السعودية في دعم الفنون، داعياً إلى اكتمال عمليات توثيق المقامات الشرقية الصوتية خلال العامين المقبلين، وآملاً أن يمتد التوثيق ليشمل المقامات الشرقية في إيران، بما يعزز شمولية العمل، ويثري المحتوى الموسيقي العربي والشرقي.

وبيَّن آل الشيخ -في كلمته خلال المؤتمر الذي عُقد السبت في الرياض- أن الهدف النهائي لهذا المشروع هو أن تصل نتائجه ومخرجاته إلى كل معهد موسيقي في العالم، بما يعزز مكانة الموسيقى العربية ويجعلها جزءاً من المراجع الأكاديمية الدولية، مشدِّداً على أهمية التكامل العربي في هذا المجال، قائلاً: «نحن يد واحدة، والرياض وجميع العواصم العربية هي عواصم للفن»، مؤكداً أن التعاون هو الأساس في نجاح هذه المشاريع المشتركة.

وأوضح آل الشيخ أن هذا المؤتمر يمثل خطوة علمية مهمة لحفظ التراث الموسيقي العربي وربط الأجيال بعضها ببعض، من خلال جمع الخبراء والباحثين تحت سقف واحد لإثراء هذا المجال المعرفي الواسع، وترسيخ العمل العلمي المشترك في توثيق الهوية الموسيقية العربية.

وفي ختام كلمته، أكد آل الشيخ أنه استمع بعناية إلى التوصيات والملاحظات التي تقدم بها رؤساء اللجان من مختلف الدول المشاركة، مشدداً على أن جميع هذه التوصيات ستكون محل اهتمام وعناية كاملة، وستجري دراستها بشكل شامل بما يحقق الأهداف المشتركة، ويدعم الجهود العربية في مجال التوثيق الموسيقي.

عدد من المسؤولين والفنانين والمختصين حضروا مؤتمر إعلان التوصيات (هيئة الترفيه)

وبعد 8 أشهر من العمل المتواصل الذي انطلق من خلال لجان عدة تشكل الوطن العربي، إضافة إلى تركيا، أوصى مؤتمر الموسيقى العربية في الرياض بمجموعة شاملة من التوصيات الهادفة إلى صون التراث الموسيقي العربي، وتطويره، والارتقاء بجهود البحث فيه وتوثيقه في مختلف أنحاء الوطن العربي.

وقد جاءت هذه التوصيات في إطار رؤية موسيقية موحَّدة تستشرف مستقبلاً أكثر تطوراً للمقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية العربية، وتدعو إلى اعتماد مخرجات علمية متماسكة، تعزز حضور الموسيقى العربية في العالم.

وأكدت التوصيات أهمية تنفيذ مشروع عربي شامل لتوثيق المقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية، وفق منهجيات علمية دقيقة، تشمل التدوين والتحليل والمسح الميداني والرجوع إلى المراجع التاريخية، إلى جانب حفظ التراث الشفهي، وإعادة تسجيل النماذج النغمية القديمة والحديثة، بما يؤسس لمرجع عربي موثق يكون نقطة انطلاق لأجيال الباحثين والممارسين.

ودعا المؤتمر إلى إدراج التراث الموسيقي العربي بكل مدارسه وتنوعه في المناهج التعليمية، وتضمين الإيقاعات والآلات المحلية في برامج التعليم الموسيقي في المدارس والمعاهد ومراكز التدريب، بما يسهم في تعزيز وعي الأجيال الجديدة بهذا الإرث الكبير.

كما أوصى المؤتمر بتنظيم مسابقة سنوية عربية لأفضل بحث أو كتاب في الفكر الموسيقي، وتكريم الشخصيات التي أسهمت في خدمة الموسيقى العربية والبحث العلمي، وتشجيع عمليات تحقيق المخطوطات الموسيقية ودراسة القوالب والصيغ الغنائية والآلات التراثية وطرق الأداء.

المؤتمر أقيم السبت في الرياض بمشاركة نخبة من الفنانين والموسيقيين المختصين (هيئة الترفيه)

ودعا المؤتمر إلى توسيع جهود تسجيل الأعمال الموسيقية النادرة في مختلف الدول العربية، وإنشاء أرشيف موسيقي يشمل التسجيلات التاريخية والمواد الوثائقية المهددة بالاندثار، بهدف حفظها وإتاحتها للباحثين.

كما تضمنت التوصيات أهمية مراجعة ما يتم إنجازه من أعمال توثيقية بشكل مستمر لتصحيح الثغرات والارتقاء بجودة الأداء العلمي، وتشجيع تبادل الخبرات بين الدول العربية، وضمان استمرار الدعم للمشروعات البحثية والموسيقية المشتركة.

وبهذه التوصيات الموحدة، يؤسس مؤتمر الموسيقى العربية في الرياض لرؤية جديدة تتعامل مع التراث الموسيقي العربي بوصفه مشروعاً علمياً وثقافياً مستداماً، قائماً على التوثيق الدقيق، والتطوير المؤسسي، والتعليم، والبحث، والتحول الرقمي، بما يتيح للموسيقى العربية أن تواصل حضورها المتجدد وتستعيد مكانتها الريادية في العالم.

ويعد المؤتمر أول تجمع علمي موسيقي شامل، يدمج بين الهوية العربية والمنهج الأكاديمي، ويستهدف بناء مرجع عربي موحد للمقامات والإيقاعات، وتوثيق الفنون الموسيقية وفق أساليب بحثية حديثة، تعزز من حضور الموسيقى العربية في إطار علمي متكامل.

وتولت اللجنة العليا، برئاسة الموسيقار الدكتور بسام بن غازي البلوشي، الإشراف على الجوانب التنظيمية والعلمية، بمشاركة نخبة من كبار الباحثين والأكاديميين العرب، إلى جانب لجان تمثل جميع الدول العربية دون استثناء، بما يعكس شمولية الحضور واتساع النطاق البحثي للمؤتمر.

ويرتكز المؤتمر على منهجية بحثية موسعة، تعتمد على زيارات ميدانية تهدف إلى جمع الأداءات الموسيقية من مصادرها الشعبية، وتوثيقها صوتياً ونوتياً ضمن أرشيف موسيقي موحد، إضافة إلى مراجعة وتحديث المصطلحات والمفاهيم التاريخية التي وردت في مؤتمر القاهرة عام 1932، بما يسهم في مواءمتها مع الاحتياجات البحثية المعاصرة.

وتقوم اللجنة السعودية بدور محوري في هذا المشروع، من خلال توثيق الفنون المحلية في مختلف مناطق المملكة؛ حيث أسفرت الجهود عن تسجيل 14 مقاماً حجازياً وأكثر من 160 إيقاعاً سعودياً، جُمعت ميدانياً من المؤدين المحليين، في خطوة تعكس ثراء الإرث الموسيقي الوطني وتنوعه الكبير، وتؤكد أهمية المحافظة على هذا التراث ضمن سياق علمي موثق.


مقالات ذات صلة

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

خاص دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.