تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

ما لبثت الشركات الأوروبية تعتاد اتفاقيات الرسوم الجمركية التي أبرمتها الولايات المتحدة العام الماضي بصعوبة، حتى أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هذه الشركات إلى دائرة القلق، بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم السبت إنه سيفرض رسوماً جمركية متصاعدة بدءاً من 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع المستوردة من دول أعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، هي: الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، إضافة إلى بريطانيا والنرويج، وذلك حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، وهي خطوة وصفتها دول «الاتحاد الأوروبي» الكبرى بأنها ابتزازية، وفق «رويترز».

ردود فعل «الاتحاد الأوروبي»

ويوم الأحد، توصل سفراء «الاتحاد الأوروبي» إلى اتفاق مبدئي لتكثيف الجهود الرامية إلى ثني ترمب عن فرض هذه الرسوم، مع إعداد حزمة من الإجراءات الانتقامية في حال تنفيذها، وفقاً لما ذكره دبلوماسيون من «الاتحاد».

وأشار الدبلوماسيون إلى أن هذه الخطوة المفاجئة أثارت اضطراباً في قطاع الصناعة وأحدثت صدمة في الأسواق، وسط مخاوف من عودة تقلبات الحرب التجارية التي اندلعت العام الماضي، والتي هدأت مؤقتاً بعد الاتفاقيات الجمركية التي جرى التوصل إليها منتصف العام الماضي.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» ومقرها سيدني بأستراليا: «أدى هذا التوتر الأخير إلى تفاقم المخاوف بشأن احتمال انهيار تحالفات (الناتو) وتعطيل الاتفاقيات التجارية التي أُبرمت العام الماضي مع كثير من الدول الأوروبية».

وفي منشور على موقع «تروث سوشيال»، أعلن ترمب أن رسوم استيراد إضافية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل على السلع الآتية من الدول الأوروبية المذكورة، التي تخضع جميعها بالفعل لرسوم جمركية فرضها الرئيس الأميركي العام الماضي تتراوح بين 10 و15 في المائة.

رد أوروبا المحتمل

ويبدو أن «الاتحاد الأوروبي»، الذي بلغ حجم تجارته مع الولايات المتحدة في السلع والخدمات 1.5 تريليون دولار عام 2024، عازم على الرد. وتشمل الشركات الأوروبية المتأثرة شركات تصنيع سيارات كبرى في ألمانيا، وشركات أدوية في الدنمارك وآيرلندا، بالإضافة إلى شركات سلع استهلاكية وفاخرة من إيطاليا إلى فرنسا.

ومن المقرر أن يناقش قادة «الاتحاد الأوروبي» الخيارات المتاحة خلال قمة طارئة تُعقد في بروكسل يوم الخميس، بما في ذلك حزمة تعريفات جمركية بقيمة 93 مليار يورو (107.7 مليار دولار) على الواردات الأميركية، قد تدخل حيز التنفيذ تلقائياً في 6 فبراير المقبل بعد تعليقها لمدة 6 أشهر. كما يجري النظر في استخدام «أداة مضادة للإكراه»، وهي أداة لم تُستخدم من قبل، ويمكن أن تحد من الوصول إلى المناقصات العامة أو الاستثمارات أو الأنشطة المصرفية، أو تقيد التجارة في الخدمات التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بفائض مع «الاتحاد الأوروبي».

وقال كارستن نيكل، نائب مدير الأبحاث بشركة «تينيو» في لندن: «المسار الأرجح هو العودة إلى الحرب التجارية التي عُلّقت بموجب اتفاقيات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) في الصيف» الماضي.

ويظل السؤال الأهم هو ما إذا كان «الاتحاد الأوروبي» سيحصر المواجهة في حرب تجارية «تقليدية»، أم إن الدعوات لموقف أشد صرامة ستسود.

تأثير الرسوم على الشركات

وبالنسبة إلى الشركات، فإن هذه التطورات تضيف «مستوى آخر من صعوبة اتخاذ القرارات»، وفق سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «ويلث كلوب». وأضافت: «بعد أن اضطرت هذه الشركات بالفعل إلى محاولة استيعاب الرسوم الجمركية الحالية، فلن يكون هناك مجال كبير لتحمل المزيد، لذا؛ فمن المرجح أن تُحمَّل هذه الرسوم الجديدة على المستهلكين الأميركيين».

ونظراً إلى الطبيعة المضطربة للتعاملات التجارية مع الولايات المتحدة، فسيسعى كثير من الشركات إلى تنويع مصادر دخلها والبحث عن عملاء جدد في دول أقل إشكالية.

تأثير محتمل على أوروبا وأميركا

وأشار نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن بعض دول «الاتحاد الأوروبي»، مثل إسبانيا وإيطاليا، لم تكن مدرجة على قائمة الرسوم الجمركية؛ مما قد يؤدي إلى «إعادة توجيه» التجارة داخل «الاتحاد الأوروبي» لتجنب الرسوم.

وأضاف محللون أن الرسوم الجمركية الجديدة، في حال فرضها، قد تضر ترمب أيضاً؛ إذ سترفع الأسعار في الولايات المتحدة وتؤدي إلى تسريع الصادرات قبل بدء سريان الرسوم، بينما تشجع الشركات على البحث عن أسواق جديدة.

وقال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين بمجموعة «بيرنبيرغ» للاستثمار، ومقرها لندن: «بالنسبة إلى أوروبا، يمثل هذا الأمر مشكلة جيوسياسية كبيرة ومسألة اقتصادية متوسطة الأهمية. لكنه قد ينقلب ضد ترمب أيضاً». وأضاف: «المنطق يشير إلى أن النتيجة المرجحة ستحترم حق غرينلاند في تقرير المصير، وتعزز الأمن في القطب الشمالي لـ(حلف شمال الأطلسي - ناتو)، وتتجنب إلى حد كبير الضرر الاقتصادي لأوروبا والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».