«كادرات موازية»... لوحات و«أفيشات» مصرية تغازل «الفن السابع»

معرض جديد يستعيد «نجوم الزمن الجميل»

مشهد من فيلم «المومياء» ضمن المعرض (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «المومياء» ضمن المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«كادرات موازية»... لوحات و«أفيشات» مصرية تغازل «الفن السابع»

مشهد من فيلم «المومياء» ضمن المعرض (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «المومياء» ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

بمشاركة نحو 47 فناناً من تخصصات مختلفة، بين رسم ونحت وحفر وتصميم، جاء المعرض الفني «كادرات موازية» الذي تستضيفه قاعة الباب وقاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا المصرية، تزامناً ومواكبة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 46، ليقدم لوحات و«أفيشات» مصرية تستعيد «زمن الفن الجميل» و«نوستالجيا الفن السابع».

فنانون أطلقوا العنان للخيال في استعادة فن السينما (الشرق الأوسط)

المعرض افتتحه رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية، الدكتور وليد قانوش، وعدّ أنه «يقدم تجربة بصرية جديدة داخل المهرجان؛ إذ تلتقي لغة السينما بحساسية الفن التشكيلي في مساحة واحدة تعيد قراءة الصورة وتفتح آفاقاً واسعة للتلقي والإبداع»، مضيفاً في بيان للوزارة أن «هذا المعرض يمثل نافذة مميزة لمحبي (الفن السابع) والفنون البصرية؛ إذ يتيح لهم التعرف على مناطق التداخل بين الكادر السينمائي والتكوين التشكيلي في تجربة تمزج الرؤية السينمائية بروح اللوحة».

اللوحات جسّدت لقطات من أفلام قديمة (الشرق الأوسط)

ويعد المحور الأبرز في المعرض «تتبّع تطوّر الأفيش السينمائي عبر العقود»، وفق قانوش، موضحاً: «لم يكن الأفيش مجرد وسيلة دعائية، بل تحوّل مع الزمن إلى عمل فني قائم بذاته يوثّق مراحل كاملة في تاريخ السينما المصرية والعربية، من الرسم اليدوي التقليدي إلى استخدام الصورة الفوتوغرافية في سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى التصميم الرقمي في التسعينيات، وما صاحب تلك المراحل من تغيّرات جمالية وتقنية أثّرت في شكل الأفيش وروحه».

استعادة مشاهد للأفراح في الأفلام القديمة (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض أعمال فنانين متنوعين اشتهروا بالبراعة في فن «الأفيش»؛ إذ جاءت لوحات بتوقيع حلمي التوني وأنور وجسور ووهيب وفاسيليو وزوسر وراغب ومرتضى أنيس وغيرهم.

في حين شارك بلوحات فنية العديد من الفنانين من أجيال مختلفة، من بينهم الفنانة مي حشمت التي قدمت عملاً مقتبساً من عالم الاستعراض في الأفلام القديمة، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «طالما كانت السينما من أهم المؤثرات التي ساهمت في تكوين رؤيتي الفنية أثناء ممارسة العمل الفني بداية من توزيع العناصر على سطح اللوحة، مروراً بإلقاء الضوء على العنصر الرئيسي (البطل)، وطريقة توزيع الضوء والظل داخل مساحة اللوحة، وطريقة تعبيري عن مشاعر شخصياتي من خلال ملامح وجوههم ونظرات العيون بطريقة درامية».

الاستعراضات من الفنون التي احتفت بها السينما المصرية (الشرق الأوسط)

وتؤكد مي أن «جهاز الفيديو وشرائط الأفلام مفردات شكلت المخزون البصري الذي أحتفظ به داخل مخيلتي وأستدعيه بشكل واعٍ مرة وغير واعٍ في معظم الأحيان في كثير من أعمالي، وكلما شعرت بحاجة للتعبير عن موضوع جديد أشاهد أفلاماً سينمائية لعدة أيام متواصلة، ودائماً ما أجد ضالتي في موضوع أو مشهد أو دور شخصيةٍ ما».

تتنوع الأعمال المعروضة بين التصوير والغرافيك والنحت والتصميم، وتظهر مشاهد الأفلام المؤثرة وبورتريهات للفنانين من أفلام مثل «المومياء» و«يوم من عمري» و«صراع في النيل» و«الأرض»، وغيرها.

بورتريهات لفناني الزمن الجميل ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

الفنانة أسماء النواوي تحدثت عن مشاركتها في المعرض بلوحة مقتبسة من فيلم «المتوحشة» لسعاد حسني، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حين طلبت مني الدكتورة سهام وهدان المشاركة في معرض (كادرات موازية) المصاحب لمهرجان السينما، تحمست جداً لتقديم عمل يرتبط بالشاعر الراحل صلاح جاهين، وبالأيقونة سعاد حسني التي أراها دائماً حياة كاملة في إنسانة واحدة».

وتصف أسماء إحساسها بسعاد حسني وحماسها لرسمها قائلة: «إنها تجمع كل التناقضات الجميلة: شقاوة وهدوءاً، حزناً وفرحاً، خفة ظلّ وفي الوقت نفسه عمقاً نفسياً كبيراً...».

سعاد حسني وأعمالها الاستعراضية ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وإلى جانب كونها فنانة اختارت مواضيع معقدة لتجسيدها درامياً، فهي في الوقت نفسه «لديها تاريخ طويل مع الأعمال الخفيفة والرومانسية التي كبرنا عليها»، وفق الفنانة التي تؤكد أنها اختارت مشهداً من فيلم «المتوحشة» من إنتاج 1979، وتحديداً أغنية «شيكا بيكا»؛ لما فيها من أداء حركي وتمثيل ودراما عميقة وثراء بصري، و«أتمنى أن تكون اللوحة نجحت في التعبير عن حالة الشجن والهدوء التي دائماً ما تسكن ملامح سعاد حسني».

وكانت اللقطات المأخوذة من الأفلام من أبرز ملامح المعرض، وكذلك العناصر السينمائية مثل «الشريط السينمائي»، وكذلك مجسم نحتي لمشهد من فيلم «ابن حميدو»، من بطولة إسماعيل ياسين وعبد الفتاح القصري وأحمد رمزي وهند رستم وتوفيق الدقن وزينات صدقي.

أعمال فنية تعبر عن السينما بطريقة مختلفة (الشرق الأوسط)

الفنان أيمن لطفي شارك في المعرض بعملين، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تنظيم معرض فني موازٍ لمهرجان القاهرة السينمائي للدلالة على التداخل والتأثير والتأثر بين السينما والفن التشكيلي، فكرة مهمة. وكانت مشاركتي من خلال صورة (السندريلا) سعاد حسني، وصورة ليوسف شاهين».

وأشار لطفي إلى أن الفنانين المشاركين تحمسوا جميعاً لتقديم أعمال مرسومة خصيصاً لهذا المعرض، إضافة إلى «معرض الأفيشات، ومعرض آخر في متحف الفن الحديث عن أعمال متأثرة بقصص من السينما».


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
TT

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)

قبل أسبوع من انطلاق ماراثون سيدني الشهير عالمياً، يواجه منظِّمو السباق تساؤلات حول احتمال أن يكون مصمِّمو ميدالية المشاركة قد نقشوا ملعباً يعود إلى مدينة أخرى بالخطأ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الميدالية تبدو كأنها تحمل نقشاً لملعب يشبه «أليانز أرينا» في مدينة ميونيخ الألمانية، بدلاً من «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يمرّ بجواره السباق البالغ طوله 42.2 كيلومتر.

ومن المقرّر أن يشارك نحو 40 ألف عداء في السباق في 30 أغسطس (آب)، بعدما تجاوز عدد المتقدّمين للمشاركة عبر القرعة 120 ألفاً.

وبدأت التكهنات حول احتمال وقوع الخطأ بعدما كشف الحساب الرسمي لماراثون سيدني على مواقع التواصل الاجتماعي عن تصميم ميدالية عام 2026، داعياً المتابعين إلى «التدقيق جيداً، وستجدون قصة مسار السباق في التفاصيل».

وأضاف المنظمّون: «أفق سيدني الجميل يُعيد مسار السباق إلى الحياة، من خلال معالم سيختبرها العداؤون على طول الطريق، بدءاً من جسر ميناء سيدني وانتهاءً بدار أوبرا سيدني الشهيرة عالمياً».

ويتميّز «أليانز أرينا» في ميونيخ بواجهة مكوَّنة من آلاف الوسائد القابلة للنفخ على شكل معينات، في حين يتميّز «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يحمل اسماً مشابهاً، بواجهة أكثر تسطّحاً تتخلّلها زعانف برونزية طويلة.

أما الوجه الآخر للميدالية ذات الوجهين، فيحمل تصميماً ذهبياً ونيلياً من إبداع الفنان من السكان الأصليين أمبروز كيلين. وأوضح المنظّمون أنّ 42 علامة نصف دائرية تمتدّ على حافة الميدالية «تمثّل كلّ كيلومتر من مسار السباق».

وقال كيلين لـ«بي بي سي» إنه لم يكن مسؤولاً عن العمل الفني الآخر على الميدالية.

ويأتي هذا الخطأ بعد واقعة مماثلة شهدها سباق «غريت نورث رن» العام الماضي في نيوكاسل، عندما تضمَّنت الميداليات بالخطأ رسماً لنهر وير ومدينة سندرلاند، رغم أنّ أياً منهما لا يقع ضمن مسار السباق.

وأُعلنت سيدني عام 2024 سابع مدينة تنضم إلى سلسلة سباقات «أبوت ماراثون ميجورز»، إلى جانب لندن، وبرلين، وبوسطن، وشيكاغو، ونيويورك، وطوكيو. ومن المقرّر أن تصبح كيب تاون المدينة الثامنة في السلسلة، عندما تستضيف أول سباق ماراثون كبير لها العام المقبل.


غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
TT

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند، مسجّلةً رقماً قياسياً لوثيقة تاريخية هندية تُباع في مزاد.

ووفق «الإندبندنت»، كانت الرسائل موجَّهة إلى أناند تي هينغوراني، أحد المقرّبين من غاندي ورفيقه في حركة استقلال الهند.

وكتب غاندي هذه الرسائل على مدى عامين تقريباً، من 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1944 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1946. وجُمعت لاحقاً في كتاب حمل عنوان «فكرة لليوم»، وفق دار «سافرون آرت» للمزادات.

وكانت الظروف التي كُتبت فيها الرسائل شخصية جداً؛ إذ توفيت فيديا، زوجة هينغوراني، وكان يشارك غاندي مشاعر الوحدة والحزن التي انتابته، بينما كان يخضع لعلاج طبيعي للصمم، وفق عائلة هينغوراني.

وردَّ غاندي بكتابة فكرة أو تأمّل له كلّ يوم، فتحوّلت هذه المبادرة الخاصة لمواساة صديقه إلى أحد أوسع السجلات الباقية عن علاقتهما.

وقالت الشريكة المؤسِّسة ورئيسة دار «سافرون آرت»، مينال فازيراني، لصحيفة «إنديان إكسبريس»: «كان غاندي يُخصّص وقتاً كلّ يوم لكتابة فكرة شخصية. وما بدأ على هيئة تبادل شخصي سرعان ما تحوّل إلى مشروع مشترك».

وأضافت أنّ غاندي كتب كلّ تأمُّل، في حين تولّى هينغوراني دور المتلقّي والمنظِّم والناسخ، قبل أن يُعدّ الكتابات للنشر.

ورقة وراء أخرى... صار للحزن أرشيف بخطّ غاندي (د.ب.أ)

وتتناول الرسائل الـ688 موضوعات شغلت غاندي طوال حياته، ومنها الحقيقة، و«أهيمسا» أو اللاعنف، و«براهماتشاريا» أو ضبط النفس، وعدم التملّك، والشجاعة، والمساواة الدينية، والصلاة، والخدمة، والعمل، والواجب، والصمت، والضمير، وتحقيق الذات.

كما تتضمَّن المجموعة 9 رسائل تعود إلى عامَي 1930 و1931، وتتعلّق بزواج أناند وفيديا هينغوراني، بما فيها معارضة الوالدين، والاستقلال المالي، والمصالحة داخل الأسرة، وآراء غاندي بشأن ضبط النفس والالتزامات الأسرية.

وحافظت عائلة هينغوراني على المجموعة الأوسع عبر أجيال متعاقبة، قبل أن تعرضها «سافرون آرت» في مزاد مؤلَّف من 86 قطعة تحت عنوان «غاندي: من مجموعة أناند تي هينغوراني».


مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
TT

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

كأنّ الزمن توقّف عندها منذ 15 عاماً، قبل أن توقظها من جديد عصا جمهور عريض اشتاق إليها. وقفت مايا نصري على خشبة مسرح «بيروت هول»، تغنّي نجاحاتها وتنثر حفنات من الحنين على جمهورها. غنَّت ومثَّلت ورقصت وتفاعلت مع الحضور، مردِّدة عبارات عن فرحتها بلقائه. بادلها الجمهور سعادتها، وراح يردّد أغنياتها التي بقيت عالقة في ذاكرته رغم مرور أكثر من 20 سنة على إصدارها.

وقبل أن تعتلي المسرح، عقدت مؤتمراً صحافياً ردّت خلاله على أسئلة فضولية وأخرى محرجة. وتناولت عودتها إلى الساحة الفنية، التي قد لا تكون مؤقتة، قائلةً: «ربما سأجول خارج لبنان، وقد تلقيت اتصالات في هذا الإطار».

مايا نصري تحيّي الحضور على مسرح «بيروت هول» (الشرق الأوسط)

وتطرّقت إلى إمكان تقديم «دويتو» مع أحد زملائها الفنانين، مشيرةً إلى أنها تحبّ هذا الأسلوب الغنائي، من دون أن تفصح عن الاسم الذي تطمح إلى التعاون معه، وقالت: «اللائحة طويلة... ولن أذكر أسماء لأن الجميع فيهم البركة».

ورأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور.

وعندما سُئلت عن علاقتها بشركة «روتانا»، التي أسهمت، وفق رأيها، في إبعادها عن الساحة الغنائية، أجابت: «الأمس مرَّ ولم يعد. الشركة قد تكون أخطأت معي، لكنها أيضاً أبدت تجاهي إيجابيات كثيرة لا يمكن تجاهلها. فلننسَ الأمس ونتطلَّع إلى غدٍ أفضل».

وذكرت مايا نصري خلال المؤتمر أنّ فرحتها مضاعفة هذه المرة، لحضور زوجها وأولادها حفلها في بيروت، وقالت: «إنها المرة الأولى التي يشاهدونني فيها على المسرح بعد غياب طويل».

وما إن اعتلت مسرح «بيروت هول» حتى بدأت تغني «أخبارك إيه حبيبي»، لتختتمها وسط تصفيق حارّ من الحضور. وتوجّهت إلى الجميع بالقول: «الأمس واليوم والغد هو لكم... أحبكم كثيراً».

وبدت طوال الحفل متأثرة وفرحة بهذه العودة، وكرّرت أكثر من مرة أن قلبها يخفق بسرعة من شدة سعادتها باللقاء، في ليلة بدا فيها الزمن كأنه عاد بها إلى سنوات مضت، في حين كان جمهورها يستعيد معها أغنياتها وذكرياتها.

لم تخلُ إطلالة مايا نصري من خفّة الظلّ والحماسة والتفاعل المباشر مع الحضور، الذي تعاملت معه كأنه ضيف في منزلها. وأشارت إلى أنها تشعر بأنهم في بيتها، وستقدّم لهم فنجان قهوة، في تعبير عفوي عن مدى قربها منهم.

قدّمت مجموعة من أشهر أغنياتها واستهلّتها بـ«أخبارك إيه» (الشرق الأوسط)

كما أطلقت العنان لكلّ ما تختزنه من شوق إلى الوقوف على الخشبة، فغنّت ورقصت، وتركت مساحات واسعة للموسيقى بقيادة المايسترو بسام بدور، راحت خلالها ترقص على أنغامها، مستعيدةً متعة الأداء المباشر التي افتقدتها طويلاً.

وإضافة إلى مجموعة من أغنياتها الشهيرة، أدَّت أغنيات لفيروز، وجورج وسوف، وطوني حنا، والراحل ملحم بركات، إضافةً إلى ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، وطروب، والراحلة داليدا وغيرهم. لكن ذروة التفاعل مع الحضور كانت تظهر بوضوح عند أدائها واحدة من أغنياتها المعروفة، مثل «يا واحشني وانت جنبي» و«روق عليِّ شوي» و«حبّة حب».

وقدّمت مايا نصري وقفات مع أغنيات «عالبال»، استحضرت عبرها لحظات من الزمن الجميل، واستعاد معها الحضور ذكرياته مع حقبات ذهبية كانت خلالها الأغنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقصصه مع الحياة والحبّ. فأدَّت «نسَّم علينا الهوا»، و«خطرنا على بالك»، و«روحي يا نسمة». كما غنّت للفنانة البرتغالية الراحلة ليندا دي سوزا، التي اشتهرت بأغنياتها بالفرنسية، مقدِّمة لها «عندما التقينا وجهاً لوجه».

مايا نصري متأثّرة بتفاعل الجمهور مع أغنياتها خلال الحفل (الشرق الأوسط)

وغادر الحضور المسرح كأنهم استعادوا للتوّ حقبة فنية لا تُنسى، مسترجعين بدايات مايا نصري حين شاركت في برنامج «كأس النجوم» عام 1999، وحصدت يومها 3 كؤوس: كأس الفنانة، وكأس الجمهور، وكأس الكؤوس عن فئة الطرب.

وهناك، تنبَّه المخرج الراحل سيمون أسمر إلى موهبتها، فمهَّد لها الطريق إلى ساحة الغناء العربي، لتُصدر عام 2001 ألبومها الأول «أخبارك إيه»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً ورسّخ حضورها نجمةً في سماء الأغنية العربية.

Your Premium trial has ended