«كادرات موازية»... لوحات و«أفيشات» مصرية تغازل «الفن السابع»

معرض جديد يستعيد «نجوم الزمن الجميل»

مشهد من فيلم «المومياء» ضمن المعرض (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «المومياء» ضمن المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«كادرات موازية»... لوحات و«أفيشات» مصرية تغازل «الفن السابع»

مشهد من فيلم «المومياء» ضمن المعرض (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم «المومياء» ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

بمشاركة نحو 47 فناناً من تخصصات مختلفة، بين رسم ونحت وحفر وتصميم، جاء المعرض الفني «كادرات موازية» الذي تستضيفه قاعة الباب وقاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا المصرية، تزامناً ومواكبة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 46، ليقدم لوحات و«أفيشات» مصرية تستعيد «زمن الفن الجميل» و«نوستالجيا الفن السابع».

فنانون أطلقوا العنان للخيال في استعادة فن السينما (الشرق الأوسط)

المعرض افتتحه رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية، الدكتور وليد قانوش، وعدّ أنه «يقدم تجربة بصرية جديدة داخل المهرجان؛ إذ تلتقي لغة السينما بحساسية الفن التشكيلي في مساحة واحدة تعيد قراءة الصورة وتفتح آفاقاً واسعة للتلقي والإبداع»، مضيفاً في بيان للوزارة أن «هذا المعرض يمثل نافذة مميزة لمحبي (الفن السابع) والفنون البصرية؛ إذ يتيح لهم التعرف على مناطق التداخل بين الكادر السينمائي والتكوين التشكيلي في تجربة تمزج الرؤية السينمائية بروح اللوحة».

اللوحات جسّدت لقطات من أفلام قديمة (الشرق الأوسط)

ويعد المحور الأبرز في المعرض «تتبّع تطوّر الأفيش السينمائي عبر العقود»، وفق قانوش، موضحاً: «لم يكن الأفيش مجرد وسيلة دعائية، بل تحوّل مع الزمن إلى عمل فني قائم بذاته يوثّق مراحل كاملة في تاريخ السينما المصرية والعربية، من الرسم اليدوي التقليدي إلى استخدام الصورة الفوتوغرافية في سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى التصميم الرقمي في التسعينيات، وما صاحب تلك المراحل من تغيّرات جمالية وتقنية أثّرت في شكل الأفيش وروحه».

استعادة مشاهد للأفراح في الأفلام القديمة (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض أعمال فنانين متنوعين اشتهروا بالبراعة في فن «الأفيش»؛ إذ جاءت لوحات بتوقيع حلمي التوني وأنور وجسور ووهيب وفاسيليو وزوسر وراغب ومرتضى أنيس وغيرهم.

في حين شارك بلوحات فنية العديد من الفنانين من أجيال مختلفة، من بينهم الفنانة مي حشمت التي قدمت عملاً مقتبساً من عالم الاستعراض في الأفلام القديمة، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «طالما كانت السينما من أهم المؤثرات التي ساهمت في تكوين رؤيتي الفنية أثناء ممارسة العمل الفني بداية من توزيع العناصر على سطح اللوحة، مروراً بإلقاء الضوء على العنصر الرئيسي (البطل)، وطريقة توزيع الضوء والظل داخل مساحة اللوحة، وطريقة تعبيري عن مشاعر شخصياتي من خلال ملامح وجوههم ونظرات العيون بطريقة درامية».

الاستعراضات من الفنون التي احتفت بها السينما المصرية (الشرق الأوسط)

وتؤكد مي أن «جهاز الفيديو وشرائط الأفلام مفردات شكلت المخزون البصري الذي أحتفظ به داخل مخيلتي وأستدعيه بشكل واعٍ مرة وغير واعٍ في معظم الأحيان في كثير من أعمالي، وكلما شعرت بحاجة للتعبير عن موضوع جديد أشاهد أفلاماً سينمائية لعدة أيام متواصلة، ودائماً ما أجد ضالتي في موضوع أو مشهد أو دور شخصيةٍ ما».

تتنوع الأعمال المعروضة بين التصوير والغرافيك والنحت والتصميم، وتظهر مشاهد الأفلام المؤثرة وبورتريهات للفنانين من أفلام مثل «المومياء» و«يوم من عمري» و«صراع في النيل» و«الأرض»، وغيرها.

بورتريهات لفناني الزمن الجميل ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

الفنانة أسماء النواوي تحدثت عن مشاركتها في المعرض بلوحة مقتبسة من فيلم «المتوحشة» لسعاد حسني، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حين طلبت مني الدكتورة سهام وهدان المشاركة في معرض (كادرات موازية) المصاحب لمهرجان السينما، تحمست جداً لتقديم عمل يرتبط بالشاعر الراحل صلاح جاهين، وبالأيقونة سعاد حسني التي أراها دائماً حياة كاملة في إنسانة واحدة».

وتصف أسماء إحساسها بسعاد حسني وحماسها لرسمها قائلة: «إنها تجمع كل التناقضات الجميلة: شقاوة وهدوءاً، حزناً وفرحاً، خفة ظلّ وفي الوقت نفسه عمقاً نفسياً كبيراً...».

سعاد حسني وأعمالها الاستعراضية ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وإلى جانب كونها فنانة اختارت مواضيع معقدة لتجسيدها درامياً، فهي في الوقت نفسه «لديها تاريخ طويل مع الأعمال الخفيفة والرومانسية التي كبرنا عليها»، وفق الفنانة التي تؤكد أنها اختارت مشهداً من فيلم «المتوحشة» من إنتاج 1979، وتحديداً أغنية «شيكا بيكا»؛ لما فيها من أداء حركي وتمثيل ودراما عميقة وثراء بصري، و«أتمنى أن تكون اللوحة نجحت في التعبير عن حالة الشجن والهدوء التي دائماً ما تسكن ملامح سعاد حسني».

وكانت اللقطات المأخوذة من الأفلام من أبرز ملامح المعرض، وكذلك العناصر السينمائية مثل «الشريط السينمائي»، وكذلك مجسم نحتي لمشهد من فيلم «ابن حميدو»، من بطولة إسماعيل ياسين وعبد الفتاح القصري وأحمد رمزي وهند رستم وتوفيق الدقن وزينات صدقي.

أعمال فنية تعبر عن السينما بطريقة مختلفة (الشرق الأوسط)

الفنان أيمن لطفي شارك في المعرض بعملين، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تنظيم معرض فني موازٍ لمهرجان القاهرة السينمائي للدلالة على التداخل والتأثير والتأثر بين السينما والفن التشكيلي، فكرة مهمة. وكانت مشاركتي من خلال صورة (السندريلا) سعاد حسني، وصورة ليوسف شاهين».

وأشار لطفي إلى أن الفنانين المشاركين تحمسوا جميعاً لتقديم أعمال مرسومة خصيصاً لهذا المعرض، إضافة إلى «معرض الأفيشات، ومعرض آخر في متحف الفن الحديث عن أعمال متأثرة بقصص من السينما».


مقالات ذات صلة

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

تقرير إخباري وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يعيش النحات تجربة يومية حقيقية داخل المكان الذي يعمل فيه (إدارة السمبوزيوم)

«سمبوزيوم النحت»... فضاء فني جديد في العاصمة الإدارية بمصر

في قلب العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) بمصر، وبين مساحات الميادين الواسعة وحداثة العمران المتنامي، يتشكل مشهد بصري مختلف.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق المشاركة المصرية جاءت بعنوان «جناح الصمت بين المحسوس واللامحسوس» (وزارة الثقافة)

«جناح الصمت»... 5 منحوتات غرانيتية تُمثّل مصر في «بينالي البندقية»

يطرح أرمن أغوب تجربة تأمّلية تدعو إلى الإنصات للصمت واستكشاف اللامرئي، ولمس ما يتجاوز حدود الإدراك الحسّي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
TT

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

800 عام على ولادة القديس الإيطالي فرنسيس الأسيزي تبدو كأنها زمنٌ يكفي كي يتحوّل إنسان إلى أسطورة أو صورة دينية مُعلّقة على جدار كنيسة. وإنما العودة إلى فيلم «فرانشيسكو، ملاك الله» للمخرج روبرتو روسيليني ضمن أسبوع احتفالي نظّمته سينما «متروبوليس» في بيروت، تُعيد النظر في الطريقة التي يمكن للسينما أن تقترب فيها من القداسة من دون أن تغرق في التبجيل أو تُحوّل الشخصية إلى رمز جامد خارج الحياة.

فيلم هادئ عن عالم فَقَد هدوءه (IMDb)

كان روسيليني (1906 - 1977) من أبرز الأصوات التي صنعت الواقعية الإيطالية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، حين خرجت السينما من الاستوديوهات إلى الشوارع والوجوه المُتعَبة ويوميات الناس البسطاء. اهتمّت هذه السينما بالفقر والانكسار والجروح الإنسانية، مُستخدمةً مواقع تصوير غير مُصطَنعة وممثلين خارج نجومية الشاشة أحياناً، في محاولة لالتقاط الحقيقة كما هي. بين أبناء هذه الحركة، بدا روسيليني الأكثر ميلاً إلى تحويل الواقعية من موقف اجتماعي فقط إلى بحث أخلاقي وروحي في معنى الإنسان بعد الخراب.

الفيلم الذي أُنجز عام 1950، وعُرض ضمن مجموعة أفلام تناولت القديس فرنسيس، لا يُشبه الأعمال الدينية المألوفة التي اعتادت صناعة البطولات الروحية عبر الموسيقى المُتصاعدة والانفعالات الثقيلة والوعظ المباشر. روسيليني اقترب من الشخصية بطريقة تكاد تكون مُعاكسة تماماً لفكرة السيرة السينمائية. التقط شذرات من حياة جماعة صغيرة تمشي في الحقول وتضحك أحياناً وتجوع أحياناً أخرى، وتحاول أن تعيش الفقر على أنه خيار روحي وليس عقاباً. لم يصنع دراما عن رجل غيَّر العالم.

8 قرون مرَّت ولا يزال العالم يبحث عن السلام نفسه (IMDb)

يبدو الفيلم كأنه يرفض الإغواء منذ مَشاهده الأولى. الحبكة لا تجعل المُشاهد أسير الانفعال العاطفي. فالإيقاع بطيء إلى حدّ يكاد يستنزف صبر المُتفرّج المُعاصر. جمالها في أنها لا تُظهر فرنسيس بطلاً مركزياً يبتلع الشاشة. يذوب وسط الرهبان الآخرين، كأنّ روسيليني أراد إسقاط فكرة البطل لمصلحة روح جماعية تقوم على البساطة والطاعة والفرح الداخلي.

الفيلم مختلف وقاسٍ. اختلافه في محاولته تحرير السينما الروحية من المَسْرحة الدينية الرائجة. وقسوته أنّ هذا التحرير يجعل الفيلم اليوم يبدو خارج الزمن، أو على الأقلّ خارج الحساسية البصرية والنفسية للمُشاهد المُعاصر.

المتفرّج الحالي ابن عالم مختلف تماماً. عالم قائم على السرعة والتحليل النفسي والتناقضات الحادّة داخل الشخصيات. اعتادت السينما الحديثة الحَفْر في العنف الداخلي والرغبات المكبوتة والتمزُّق الإنساني. أمّا روسيليني، فيتعمَّد الابتعاد عن هذه المناطق. شخصياته شفَّافة إلى حدّ كبير، تكاد تتحرَّك بخفّة روحية منفصلة عن ثقل الجسد وأسئلته. لهذا يشعر كثيرون اليوم بأنّ الفيلم جميل بصرياً لكنه بعيد عاطفياً. كأنّ المتفرّج يكتفي بمشاهدة حياة لا يستطيع لمسها.

القداسة عند روسيليني تتحرَّك في مساحة البراءة أكثر مما تتحرَّك في مساحات الصراع. الرهبان يضحكون كثيراً ويتقبّلون الإهانة من دون غضب، ويتعاملون مع العالم بخفّة طفولية. هذه النظرة كانت تحمل بعد الحرب العالمية الثانية معنى أخلاقياً عميقاً. أوروبا المُثقَلة بالجراح كانت تبحث عن نقاء ما وطريقة للتخفُّف من العنف الذي التهم القارة. لذلك بدا فرنسيس في سينما روسيليني أشبه باقتراح أخلاقي لاستعادة الإنسان.

القداسة عند روسيليني تُشبه البساطة أكثر من المعجزة (IMDb)

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة. المُشاهد الحالي يريد رؤية الجرح وليس صورته المُصفَّاة فقط. يريد الاقتراب من تناقضات الإنسان وانكساراته، وليس من روحه بعدما بلغت السلام. بذلك تتشكَّل المسافة التي يخلقها الفيلم مع جزء من جمهوره المُعاصر. إنه عمل يُحتَرم أكثر مما يمكن الشعور به عاطفياً.

ومع ذلك، يبقى له أثر خاص يتجاوز بروده الظاهري، خصوصاً حين يُعرض في بيروت الآن. فاختيار إعادة هذه الأعمال إلى الشاشة في لحظة لم يتعافَ فيها لبنان من الحرب، يحمل معنى يتعدَّى الاحتفاء السينمائي.

في كلمتها الافتتاحية، تحدَّثت مديرة «متروبوليس»، هانيا مروّة، عن الرغبة في استعادة فكرة السلام في أيام لا تزال مشبَّعة بالخوف والمجهول. بدا كأنّ المدينة المُتعَبة من صُور الموت والقلق تحاول أن تسترجع قدرتها على التأمُّل ولو عبر فيلم أبيض وأسود عن رجل اختار الفقر والسكينة قبل 8 قرون.

قد لا يندمج المُشاهد المُعاصر بالكامل مع عالم روسيليني الزاهد والمُتحرّر من الإبهار. وقد يشعر بأنّ العمل ينتمي إلى زمن آخر. وإنما إعادة عرضه اليوم تستدعي التمهُّل أمام علاقتنا نحن بفكرة السلام. كأنّ الفيلم يكشف من دون أن يقصد عن حجم التحوّل الذي أصاب الإنسان الحديث. لم نعد نعرف كيف ننظر طويلاً إلى البساطة ولا كيف نمنح البطء وقته، ولا كيف نُصدّق أنّ الخفّة قد تكون موقفاً أخلاقياً في وجه عالم يزداد عنفاً يوماً بعد يوم.


أندريا بوتشيلي: يوجد رغبة واضحة في السعودية لوصول موسيقاها للعالم

الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
TT

أندريا بوتشيلي: يوجد رغبة واضحة في السعودية لوصول موسيقاها للعالم

الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)
الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

أكد الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي أن مشاركته في حفل «روائع الأوركسترا السعودية» بالعاصمة الإيطالية روما شكّلت تجربة استثنائية على المستويين الفني والإنساني، مشيراً إلى أن الموسيقى تصبح أكثر تأثيراً عندما تتحول مساحةً حقيقية للحوار بين الثقافات والشعوب.

وقال أندريا بوتشيلي لـ«الشرق الأوسط» إن الوقوف إلى جانب الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في قلب روما منحه إحساساً خاصاً بالمسؤولية الفنية والإنسانية، في ظل ما يحمله المكان من قيمة تاريخية ورمزية كبيرة، لافتاً إلى أن الغناء بالقرب من الكولوسيوم يحمل دائماً مشاعر مختلفة بالنسبة إليه.

وأوضح أن هذا الموقع التاريخي يجعل الفنان يشعر بأنه يدخل في حوار مباشر مع التاريخ والحضارة والذاكرة الإنسانية، ومن ثم جاء إقامة الحفل في ساحة مفتوحة وسط هذا المشهد الأثري منح الأمسية طابعاً مميزاً، وأصبحت أجواء الليل الروماني والحجر العتيق والهواء المحيط جزءاً من التجربة الموسيقية نفسها.

شارك الفنان الإيطالي في الحفل الذي أقيم بروما (حسابه على فيسبوك)

وأوضح الفنان الإيطالي أن أكثر ما أثار إعجابه خلال الحفل هو قدرة الموسيقى السعودية والإيطالية على الالتقاء من دون أن تفقد أي منهما هويتها الخاصة، مؤكداً أن هذا النوع من اللقاءات الفنية يفتح أبواباً جديدة للفهم والتقارب الثقافي. وأشار إلى أن الموسيقى الإيطالية تعتمد بشكل كبير على اللحن والصوت القادر على مخاطبة المشاعر مباشرة، بينما اكتشف في الموسيقى السعودية والعربية عالماً مختلفاً من الإيقاعات والزخارف الصوتية والمسافات اللحنية الغنية.

حساسية تعبيرية

وأكد بوتشيلي أن الموسيقى العربية تمتلك حساسية تعبيرية خاصة، لافتاً إلى أن التنوع اللحني والانحناءات الصوتية الموجودة فيها تخلق حالة فنية مختلفة تماماً بالنسبة للمستمع الغربي، عادَّاً أن هذا الثراء الموسيقي منحه شعوراً بأنه يكتشف طريقة جديدة للإصغاء والتفاعل مع الموسيقى؛ وهو ما جعل التجربة بالنسبة إليه أكثر عمقاً وتميزاً.

وقال إن حفل «روائع الأوركسترا السعودية» لم يكن مجرد عرض موسيقي تقليدي، بل مثّل حواراً ثقافياً حقيقياً بين حضارتين عريقتين، مؤكداً أن الموسيقى تمتلك قدرة استثنائية على تجاوز الحدود السياسية واللغوية، فالجمهور لا يحتاج دائماً إلى فهم الكلمات حتى يتأثر بالموسيقى؛ لأن اللحن والإيقاع والصوت قادرة وحدها على خلق حالة إنسانية مشتركة تجمع الناس مهما اختلفت خلفياتهم وثقافاتهم.

الفنان الإيطالي أكد أن تجربته مع الأوركسترا والكورال الوطني السعودي كانت مهمة (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وأكد بوتشيلي أن تقديم الموسيقى السعودية في مدينة مثل روما يحمل دلالات رمزية وثقافية مهمة، فهي تُعدّ واحدة من أبرز العواصم المرتبطة بتاريخ الحضارات الإنسانية، موضحاً أن ظهور الأوركسترا والكورال الوطني السعودي في هذا السياق يعكس رغبة حقيقية في تقديم الثقافة السعودية إلى العالم بصورة حديثة ومتوازنة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جذورها وهويتها الأصيلة.

احترافية وانضباط

وتحدث الفنان الإيطالي عن الموسيقيين السعوديين المشاركين في الحفل، مشيداً بما لمسه لديهم من احترافية وانضباط ووعي فني وثقافي كبير، لافتاً إلى أنهم لم يكونوا يؤدون مقطوعات موسيقية فحسب، بل كانوا يحملون معهم تراثاً فنياً يعبّر عن هوية وطنية وثقافية واضحة، وهو أمر ظهر في طريقة الأداء والتركيز والحرص على تقديم صورة راقية للموسيقى السعودية أمام الجمهور العالمي.

وأضاف أن «العمل المشترك بين الموسيقيين السعوديين وأوركسترا (فونتاني دي روما) خلق حالة فنية ثرية، مع التقاء مدارس موسيقية مختلفة داخل مساحة واحدة من الاحترام والتفاهم الفني، وهو نوع من التعاون يؤكد أن الموسيقى تستطيع أن تجمع بين أساليب متنوعة من دون أن تُلغي خصوصية أي طرف، بل تمنح كل تجربة فرصة أكبر للوصول والتأثير».

بوتشيلي أكد قدرة وصول الموسيقى السعودية للعالم (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وكشف بوتشيلي عن أن علاقته بالسعودية ليست جديدة، موضحاً أن زياراته السابقة إلى «العلا» ومشاركته في فعاليات «شتاء طنطورة» تركت لديه ذكريات خاصة ومشاعر عميقة، ويتذكر جيداً طبيعة الصحراء والهدوء الاستثنائي للمكان، إلى جانب كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، عادّاً أن تلك التفاصيل الإنسانية تمنح الفنان ارتباطاً مختلفاً بالمكان الذي يقدم فيه عروضه الفنية.

وأشار إلى أن السعودية تشهد خلال السنوات الأخيرة حراكاً ثقافياً وفنياً متسارعاً، لا سيما في المجال الموسيقي، ويلاحظ وجود رغبة واضحة في بناء مشهد موسيقي قادر على الوصول إلى الجمهور العالمي، مؤكداً أن المشاريع الفنية الكبرى والتعاونات الدولية التي تشهدها المملكة تعكس مستوى متقدماً من الطموح والرؤية الثقافية، وهو ما يظهر بوضوح في مشروع «روائع الأوركسترا السعودية».

حظي الحفل بردود فعل إيجابية (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وأكد بوتشيلي أن تقديم الهوية الموسيقية السعودية في عواصم ثقافية كبرى مثل باريس ولندن ونيويورك وروما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الحضور الثقافي للمملكة عالمياً، مؤكداً أن الموسيقى تتحول في مثل هذه المناسبات وسيلةً للتواصل الإنساني والتعريف بالحضارات، فالجمهور الأوروبي يتعامل باهتمام كبير مع أي تجربة موسيقية تحمل طابعاً أصيلاً وصادقاً.

وأضاف أن إحدى اللحظات الأكثر تأثيراً بالنسبة إليه خلال الحفل كانت ملاحظته تفاعل الجمهور تدريجياً مع الموسيقى السعودية، فحالة الفضول والانبهار بدأت تظهر بوضوح مع تطور الأمسية، عادَّاً أن هذا التفاعل أكد له أن الموسيقى قادرة بالفعل على إزالة الحواجز النفسية والثقافية، وتحويل الاختلاف مساحةً مشتركة من الدهشة والتقدير المتبادل.

نتائج الدمج

كما تحدث الفنان الإيطالي عن الدمج بين الموسيقى التراثية والتوزيعات الأوركسترالية الحديثة، لافتاً إلى أن هذه التجربة تمنح الموسيقى التقليدية فرصة للوصول لشرائح أوسع من الجمهور، شرط الحفاظ على روحها الأصلية.

وأوضح أن التوزيع الموسيقي يجب أن يبقى في خدمة التراث لا أن يطغى عليه؛ لأن القيمة الحقيقية لأي موسيقى تكمن في صدقها وأصالتها الإنسانية.

بوتشيلي أكد أن تقديم الموسيقى السعودية في روما يحمل دلالات رمزية وثقافية مهمة (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

وقال بوتشيلي إن الموسيقى بالنسبة إليه كانت دائماً «هدية من السماء»؛ لأنها تمتلك القدرة على تهدئة الروح وتقريب الناس من بعضهم بعضاً، مؤكداً أن العالم يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الفنون القادرة على بناء جسور التفاهم والثقة، خصوصاً في ظل ما يشهده من انقسامات وتوترات متزايدة.

واختتم أندريا بوتشيلي حديثه بالتأكيد على أن تجربته مع الأوركسترا والكورال الوطني السعودي فتحت أمامه آفاقاً جديدة للتعاون الفني والثقافي، معرباً عن ترحيبه بأي مشاريع مستقبلية تجمعه بالموسيقيين السعوديين، وسيحتفظ دائماً في ذاكرته بصورة تلك الأمسية التي جمعت بين روما والعلا، وبين الموسيقى الإيطالية والسعودية، داخل لحظة إنسانية وفنية استثنائية.


«مانجا العربية» توقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية

تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
TT

«مانجا العربية» توقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية

تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)
تهدف الاتفاقية إلى توسيع حضور المحتوى العربي وتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي مع إندونيسيا (الشرق الأوسط)

وقَّعت شركة «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث الإعلام (SRMG)»، اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة «جراميديا» الإندونيسية، في خطوة تهدف إلى توسيع انتشار المحتوى المصوَّر العربي، وتعزيز حضور الأعمال الإبداعية الموجَّهة للأطفال والشباب في إحدى أكبر أسواق النشر في جنوب شرقي آسيا.

وتُعدُّ مجموعة «جراميديا» الذراع التجارية والتجزئة لمجموعة «Kompas Gramedia»، أكبر مجموعة إعلامية ونشر في إندونيسيا، حيث انطلقت بوصفها مكتبةً صغيرةً في جاكرتا عام 1970 قبل أن تتحوَّل إلى شبكة تضم أكثر من 120 فرعاً فيما يزيد على 50 مدينة إندونيسية، إضافة إلى منصاتها الرقمية، كما تُصنَّف اليوم أكبر سلسلة مكتبات ومجموعة نشر في جنوب شرقي آسيا من حيث حجم الشبكة وعدد العناوين المنشورة، كما تقدم عبر منظومتها خدمات بيع الكتب بمختلف أنواعها، بما يشمل الروايات، وكتب الأطفال، والتعليم، والأعمال، وتطوير الذات، إلى جانب القصص المصوَّرة والمانجا، كما توسَّعت لتشمل منتجات غير الكتب؛ مثل الأدوات المدرسية والمكتبية والرياضية، والآلات الموسيقية، والإلكترونيات، كما أنَّها تدير تحت مظلتها عدداً من أبرز دور النشر الإندونيسية.

جانب من توقيع الاتفاقية بين «مانجا العربية» و«جراميديا» الإندونيسية (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية، وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً، من خلال عقد شراكات مع أبرز المنصات والشركات التي تنشط في ترويج وتقديم الأعمال الإبداعية حول العالم، وهي امتداد لسلسلة النجاحات التي حقَّقتها مانجا العربية خلال السنوات الماضية، والتي شهدت إطلاق مجلتيها الموجَّهتين للشباب والصغار، بنسختيهما المطبوعة والرقمية، إضافةً إلى النمو المتواصل في قاعدة مستخدمي تطبيقاتها التي تجاوزت 12 مليون تحميل في أكثر من 190 دولة حول العالم، ما أسهم في ترسيخ حضورها وجماهيريتها الواسعة في العالم العربي.

كما تهدف الاتفاقية إلى ترخيص مزدوج وحصري بين الطرفين، بحيث تقوم «مانجا العربية» بترجمة ونشر الأعمال الإندونيسية للجمهور العربي، في حين تمنح «جراميديا» حقوق ترجمة وتوزيع أعمال «مانجا العربية» باللغة الإندونيسية، كما تشمل الشراكة إنتاج أعمال مشتركة، والتعاون عبر الفعاليات الثقافية والإبداعية، وتبادل المواهب بين الجانبين، إضافة إلى برامج تدريبية وزيارات ميدانية تسهم في تطوير القدرات الإبداعية لدى الطرفين.

تأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً (الشرق الأوسط)

وأكد الدكتور عصام بخاري، المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» أنَّ هذه الشراكة تمثل محطةً مهمةً في مسار التوسُّع الدولي للشركة. وقال: «نحن سعداء بتوقيع هذه الاتفاقية مع (جراميديا)، بوصفها إحدى أكبر الجهات المؤثرة في صناعة النشر في جنوب شرقي آسيا. هذه الخطوة تجسد التزامنا بتعزيز حضور المحتوى العربي الإبداعي في الأسواق الدولية، كما تتيح لنا فرصة تقديم قصصنا وشخصياتنا لجمهور واسع ومتنوع، والمساهمة في بناء جسور معرفية ممتدة بين الشعوب».

في حين قال مدير النشر والتعليم في «جراميديا»، آدي إكاتاما: «يسرّ جراميديا أن تعلن عن تعاونها الاستراتيجي مع مانجا العربية؛ الشركة الرائدة في إنتاج المحتوى الإبداعي، والمتخصصة في المانجا العربية واليابانية، وتمثل هذه الشراكة خطوةً مهمةً نحو تعزيز التعاون العابر للحدود، بما في ذلك مبادرة تبادل الحقوق بين إندونيسيا والمملكة العربية السعودية، كما تعكس رؤية مشتركة لتعزيز التبادل الثقافي، ودعم نمو الصناعات الإبداعية، وبناء روابط مستدامة بين منظومتي النشر في كلا البلدين، بما يسهم في ربط المبدعين والقراء عبر مختلف المناطق».

من جانبه، أكد المهندس فارس آل رشود، نائب المدير العام بشركة «مانجا العربية» أنَّ الشراكة مع مجموعة «جراميديا»، أبرز دار نشر ومؤسسة إعلامية كبرى في إندونيسيا خطوة مميزة ستسهم في تعزيز التواصل الثقافي المتبادل بين البلدين الصديقين. وأضاف: «نسعى من خلالها إلى تصدير أعمالنا السعودية الإبداعية إلى الأسواق في جنوب شرقي القارة باللغة الإندونيسية؛ إحدى أكبر الأسواق الدولية استهلاكاً لمحتوى القصص المصوَّرة عالمياً».

وتأتي هذه الاتفاقية ضمن توجه «مانجا العربية» نحو تعزيز حضورها العالمي وتطوير شراكات دولية تدعم صناعة المحتوى العربي الإبداعي، وتمكِّن المواهب الإبداعية من الوصول إلى جمهور أوسع في واحدة من أكثر البيئات النشطة في مجال القراءة والنشر على مستوى العالم.