اكتشاف نبات يُنتج 17 معدناً أرضياً نادراً

منجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)
منجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)
TT

اكتشاف نبات يُنتج 17 معدناً أرضياً نادراً

منجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)
منجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)

اكتشف علماء نباتاً ينمو في جنوب الصين يُكوِّن بشكل طبيعي بلورات صغيرة تحتوي على عناصر أرضية نادرة، ما يفتح الباب أمام طريقة جديدة واعدة لما يعرف بـ«التعدين الأخضر» لهذه المعادن.

ووفقاً لدراستهم المنشورة في «مجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية»، درس الباحثون نبات سرخس بليشنوم أورينتال، الذي جُمع من مناطق غنية بالعناصر الأرضية النادرة في جنوب الصين.

ويُعرف عن هذا النبات أنه قادر على النمو في التربة والمياه ذات التركيزات العالية من المعادن، وأنه يمتصها ويراكمها عبر جذوره. لكن ما لم يُعرَف هو الشكل الكيميائي الذي تتخذه العناصر الأرضية النادرة داخل النبات.

وكتب الباحثون في بيان نُشر الخميس: «تظهر نتائجنا مساراً جديداً غير مُكتشف سابقاً، يعتمد على النباتات، لتكوين معادن أساسية».

وأضافوا: «لا يُلقي هذا الاكتشاف الضوء على إثراء العناصر الأرضية النادرة وعزلها في أثناء التجوية الكيميائية والبيولوجية (عملية تحلل الصخور وتغيير تركيبها المعدني من خلال تفاعلات كيميائية تحدث بسبب عوامل مثل الماء والأكسجين وثاني أكسيد الكربون والأحماض) فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة للاستعادة المباشرة لمواد العناصر الأرضية النادرة الوظيفية».

نبات سرخس بليشنوم أورينتال (مجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية)

والعناصر الأرضية النادرة هي مجموعة من 17 عنصراً معدنياً، وجميعها معادن ذات خصائص متشابهة، وهي أساسية في كل شيء في الصناعات العصرية الحديثة، بدءاً من توربينات الرياح، وبطاريات السيارات الكهربائية، إلى الهواتف الذكية، والماسحات الضوئية الطبية. وكما يوحي اسمها، فهي نادرة، وعادةً ما توجد بتركيزات منخفضة في قشرة الأرض.

ووفق الباحثين يُعد استخراجها مكلفاً، وعادةً ما يتضمَّن عمليات تعدين تقليدية واسعة النطاق تعتمد على مواد كيميائية قاسية، وتُسبب تلوثاً كبيراً وضرراً كبيراً للأراضي.

لهذا السبب، يستكشف الباحثون بدائل نباتية أنظف وأكثر استدامة لجمع العناصر الأرضية النادرة، وهو ما يُعرف أيضاً بـ«التعدين النباتي».

باستخدام تقنية التصوير عالية الدقة والتحليل الكيميائي، اكتشف الفريق البحثي أن السرخس يُكوّن بلورات نانوية من معدن المونازيت الغني بالعناصر الأرضية النادرة داخل أنسجته، خصوصاً في جدران الخلايا والفراغات بينها. ويُعد المونازيت أحد المصادر الرئيسية للعناصر الأرضية النادرة في رواسب الخام الجيولوجية حول العالم.

كما لاحظ باحثو الدراسة الشكل البلوري، مشيرين إلى أنه ينمو في نمط مُعقد للغاية من الفروع الصغيرة ذاتية التنظيم، مُشبّهين إياه بـ«حديقة كيميائية» مجهرية. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها العلماء نباتاً حياً يُكوّن بلورة عنصر أرضي نادر.

وقال باحثو الدراسة إنه على الرغم من أنهم قد لا يلجأون إلى البستنة لاستخراج العناصر الأرضية النادرة في المستقبل القريب، فإن هذا البحث يُمثل دليلاً إضافياً على إمكانية التعدين النباتي.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث داخل دماغك عند 9 و32 و66 و83 عاماً؟

يوميات الشرق أربع مراحل تصنع طريقة تفكيرنا (شاترستوك)

ماذا يحدث داخل دماغك عند 9 و32 و66 و83 عاماً؟

تتشكَّل أفكارنا وأذواقنا وقدراتنا على الابتكار والإبداع خلال مراحل العمر المختلفة، وقد حدّد العلماء مراحل معيّنة لتطوّر بناء المخّ من الطفولة حتى الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخلود إلى النوم في وقت محدد قد يساعد في ضمان نوم هانئ دون أرق (رويترز)

ميعاد النوم الثابت كل ليلة يساعد في خفض ضغط الدم والحفاظ على صحة القلب

وجدت دراسة حديثة أجريت في الولايات المتحدة، أن الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم كل ليلة يساعد في خفض ضغط الدم والحفاظ على صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك جلسات البرنامج تتم عن بُعد ما يسهّل مشاركة المرضى من منازلهم دون الحاجة إلى زيارة المستشفى (جامعة كولورادو)

برنامج غذائي صحي يخفف آثار علاج مرضى السرطان

أظهرت دراسة أميركية أنّ برنامجاً افتراضياً يجمع بين التغذية والتمارين الرياضية يمكن أن يقلّل بشكل ملحوظ من الآثار الجانبية لعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الرياضة وسيلة بسيطة وفعالة لتعزيز الانضباط والسلوك الإيجابي لدى الأطفال (جامعة مدينة دبلن)

ممارسة الرياضة تحمي الأطفال من الحقد والميل للانتقام

كشفت دراسة دولية أجراها باحثون من كندا وإيطاليا فائدة جديدة لممارسة الرياضة المنظمة في مرحلة الطفولة تتعلق بإمكانية الوقاية مما يُعرف بـ«اضطراب التحدي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق التقنية تعتمد على استخدام الميكروفونات المدمجة في الهواتف الذكية لتحديد مواقع الأشخاص المحاصرين (جامعة طوكيو)

تقنية مبتكرة لتحديد مواقع العالقين تحت الأنقاض

كشف باحثون في جامعة طوكيو اليابانية عن تقنية صوتية مبتكرة، تستخدم ميكروفونات الهواتف الذكية للمساعدة في تحديد مواقع الأشخاص العالقين تحت الأنقاض، خلال الكوارث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الرياض تشهد انطلاق أكبر هاكاثون عالمي لتطوير حلول تقنيّة مبتكرة

4 آلاف مواطن ومواطنة من مختلف أنحاء السعودية يشاركون في الهاكاثون لمدة 3 أيام (واس)
4 آلاف مواطن ومواطنة من مختلف أنحاء السعودية يشاركون في الهاكاثون لمدة 3 أيام (واس)
TT

الرياض تشهد انطلاق أكبر هاكاثون عالمي لتطوير حلول تقنيّة مبتكرة

4 آلاف مواطن ومواطنة من مختلف أنحاء السعودية يشاركون في الهاكاثون لمدة 3 أيام (واس)
4 آلاف مواطن ومواطنة من مختلف أنحاء السعودية يشاركون في الهاكاثون لمدة 3 أيام (واس)

شهدت العاصمة السعودية، الخميس، انطلاق أكبر هاكاثون في العالم «أبشر طويق»، ضمن فعاليات «مؤتمر أبشر 2025»، المقام تحت رعاية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، بمشاركة أكثر من 4 آلاف مواطن ومواطنة من مختلف أنحاء البلاد، ويستمر حتى السبت.

ويتيح الهاكاثون للمشاركين فرصة الفوز بجوائز مالية تصل إلى مليون ريال سعودي، تتضمّن 3 مقاعد في منتج (MVPLAB) برعاية البرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات.

وجاء هذا الحدث ضمن مبادرة «أبشر طويق»، إحدى فعاليات «مؤتمر أبشر 2025»، المخصّصة لتمكين أكثر من 100 ألف مستفيدٍ ومستفيدة في جميع مناطق البلاد؛ لبناء قدرات وطنية متميّزة تؤكد مكانة السعودية عالمياً في التقنيات الحديثة والتحول الرقمي.

ويأتي الهاكاثون، الذي تنظمه وزارة الداخلية بالتعاون مع «أكاديمية طويق»، وبشراكة استراتيجية مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، وسط أجواء تنافسيّة مليئة بروح العمل الجماعي بين الفرق في مكانٍ واحد، بإشراف خبراء ومختصّين في عدة مجالات تقنيّة.

4 مسارات متنوّعة تتيح للفرق المشاركة تطوير حلول تقنيّة مبتكرة (واس)

ويضم «أبشر طويق» أربعة مسارات متنوّعة، تشمل الذكاء الاصطناعي والتنبؤ الأمني، والهوية الرقمية وتطبيقاتها الأمنية، وإنترنت الأشياء والتقنيات الميدانية، وابتكار وتطوير خدمات منصة «أبشر»، التي تتيح للفرق المشاركة تطوير حلول تقنيّة مبتكرة.

ويقام «مؤتمر أبشر 2025» هذا العام خلال الفترة من 17 إلى 19 ديسمبر (كانون الأول)، بالشراكة بين وزارة الداخلية وأكاديمية طويق، وبرعاية رئيسية من شركة «عِلم».

ويحل المؤتمر بمفهومٍ جديد ونهج مبتكر بعد مرور 10 أعوام على انطلاق ملتقى «أبشر»، إبرازاً لأحدث الابتكارات الوطنية الرقميّة، وتأكيداً لريادة المملكة عالمياً في مختلف المجالات.


«ساوندستورم 2025» يُحوِّل «بنبان» الرياض إلى مدينة نابضة بالموسيقى

أحد المسارح الجديد لنسخة هذا العام من فعالية «ساوندستورم» في الرياض (الشرق الأوسط)
أحد المسارح الجديد لنسخة هذا العام من فعالية «ساوندستورم» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساوندستورم 2025» يُحوِّل «بنبان» الرياض إلى مدينة نابضة بالموسيقى

أحد المسارح الجديد لنسخة هذا العام من فعالية «ساوندستورم» في الرياض (الشرق الأوسط)
أحد المسارح الجديد لنسخة هذا العام من فعالية «ساوندستورم» في الرياض (الشرق الأوسط)

تحوَّلت منطقة بنبان شمال الرياض، الخميس، إلى وجهة موسيقية نابضة مع انطلاق «ساوندستورم 2025»، الذي يقام خلال الفترة من 11 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول)، في نسخة تعدّ الأضخم منذ تأسيس المهرجان.

ويأتي الحدث من تنظيم منصة «ميدل بيست» ضمن روزنامة الترفيه السعودية، مستقطباً جمهوراً واسعاً من داخل المملكة وخارجها. ويُنظر إلى «ساوندستورم» بوصفه أكبر مهرجان موسيقي في الشرق الأوسط، نسبة إلى حجم منصاته، وتنوع عروضه، واتساع نطاق الفنانين النجوم.

وكشف تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عبر مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، مساء الخميس، عن قرب نفاد تذاكر المهرجان بالكامل؛ إذ «تبقى أقل من 20 في المائة منها»، داعياً الجمهور لعدم تفويت مفاجآت النسخة الحالية التي تجمع أبرز النجوم العرب والعالميين.

ويطرح «ساوندستورم 2025» برنامجاً موسيقياً يتضمن أبرز الفنانين العالميين، من بينهم بوست مالون، وكالفن هاريس، وكاردي بي، وسويدش هاوس مافيا، وهالسي، وأفا ماكس، ودي جي سنيك، وبنسون بون، إلى جانب مشاركة لافتة لنجوم الساحة العربية مثل عمرو دياب، وحسين الجسمي، ومحمد رمضان، وأنغام، ودي جي أصيل.

وقُسّمت عروض المهرجان على مسارح عملاقة مجهزة بأحدث تقنيات الصوت والإضاءة، كما يقدم الحدث تجارب تفاعلية، ومناطق مخصصة للإبداع البصري، وفضاءات تحتضن مشاريع فنية مبتكرة ضمن أجواء تعكس هوية الرياض كمركز عالمي للموسيقى والترفيه.

ويعدّ «ساوندستورم» واحداً من أبرز فعاليات «ميدل بيست» منذ انطلاقه؛ إذ نجح خلال الأعوام الماضية في ترسيخ حضوره كحدث يجذب مئات الآلاف من محبي الموسيقى من دول العالم كافة.

ويمثل المهرجان منصة لتطوير صناعة الموسيقى الحديثة في السعودية، عبر استقطاب أسماء دولية، ودعم المواهب المحلية، من خلال بنية تنظيمية ضخمة، وتجربة جماهيرية مصممة لتقديم شكل جديد من المهرجانات الموسيقية بالمنطقة.


وضع حجر الأساس لـ«حديقة رفيق الحريري» على الواجهة البحرية

الرئيس نواف سلام مفتتحاً حديقة رفيق الحريري (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)
الرئيس نواف سلام مفتتحاً حديقة رفيق الحريري (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)
TT

وضع حجر الأساس لـ«حديقة رفيق الحريري» على الواجهة البحرية

الرئيس نواف سلام مفتتحاً حديقة رفيق الحريري (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)
الرئيس نواف سلام مفتتحاً حديقة رفيق الحريري (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)

على مساحة 80 ألف متر مربعٍ ستُقام «حديقة رفيق الحريري» التي تُعدّ واحدة من أجمل الحدائق العامة في بيروت وأضخمها. وقد وُضع حجر الأساس لها على الواجهة البحرية للعاصمة، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام، وبمشاركة عدد كبير من الشخصيات اللبنانية، وفي مقدّمتهم النائبة السابقة بهية الحريري، شقيقة الرئيس الراحل.

يتكوّن المشروع من جزأين متكاملين: مساحة الحديقة التي تمتد على 80 ألف متر مربع، والممشى البحري المتفرّع منها بمساحة 44 ألف متر مربع، ليشكّلا معاً قلب الواجهة البحرية لبيروت. وتضمّ الحديقة مساحات خضراء واسعة، وأكثر من 2500 شجرة، وعشرات الآلاف من الشجيرات والنباتات، ما يجعلها متنفساً طبيعياً لسكّان العاصمة وزوّارها.

وتعتمد الحديقة نظاماً متقدّماً للاستدامة المائية. ويشمل التصميم خزّانات ضخمة لتجميع مياه الأمطار. وشبكة كاملة لري المساحات الخضراء، بما يوفّر لها اكتفاءً ذاتياً من المياه ويجعلها جزءاً من منظومة بيئية متكاملة في قلب المدينة.

كما تحتضن الحديقة شبكة مسارات مخصّصة للتنزّه وممارسة مختلف الأنشطة، تنتهي بمدرّج مفتوح على البحر، يتيح للزوّار متعة المشهد البحري.

ممرات خاصة للمشي داخل الحديقة (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)

يُذكر أنّ المشروع يأتي ثمرة لاتفاق أُبرم عام 1994 بين شركة «سوليدير» والدولة اللبنانية، وقد واكبه «مجلس الإنماء والإعمار» منذ انطلاقته.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يروي مصمم الحديقة ومنفّذها، المهندس فلاديمير دجوروفيك، قائلاً: «هذا المشروع طرحه الرئيس الراحل رفيق الحريري قبل سنوات طويلة من استشهاده. وقد اجتمعت معه مراراً لمناقشة الصورة التي يجب أن تبدو عليها الحديقة. كما عملنا معاً على مشروعات حدائق أخرى، بينها حديقة السرايا الكبير». ويضيف: «كان الرئيس الحريري يرغب بأن تكون هذه المساحة الخضراء مشهداً طبيعياً يُثري العاصمة، على غرار الحدائق الكبرى في مدن عالمية، مثل (سنترال بارك) في نيويورك، وحديقة (لوكسمبورغ) في باريس».

ويشرح دجوروفيك أنّ مساحة الحديقة تعادل 3 أضعاف مساحة حديقة متحف «Nezu»في طوكيو، وأن لها 3 مداخل رئيسية يمكن للزائرين الدخول منها. وتنبع أهميتها من طبيعة المناظر التي تحتضنها، إذ تطلّ مباشرة على البحر المتوسط، حيث يحلو تأمّل مشهد الغروب. أما الغابة التي تشكّل جزءاً أساسياً منها، فستُزرع بأشجار تنمو أصلاً على الساحل اللبناني، وتشمل 4 أنظمة بيئية منتشرة على امتداده، من بينها الصنوبر، والسنديان، وأنواع تعيش قرب المياه المالحة كما في منطقة الناقورة.

ويؤكد دجوروفيك أنّ بيروت تفتقر بشدّة إلى المساحات الخضراء، إذ تبلغ نسبتها 10 مرات أقل من المعدّل العالمي المطلوب لضمان بيئة سليمة. وتتميّز الحديقة أيضاً بأحواض خاصة تُزرع فيها نباتات محلية تُعرف بـ«الحاضنات الطبيعية». تُترك فيها الشتول لتنمو تلقائياً وفق نظامها البيئي، مما يعزز استمرارية الحديقة ويحافظ على خضرتها لعقود طويلة.

وتطرّق الرئيس نواف سلام في كلمة ألقاها بالمناسبة إلى افتقاد بيروت للمساحات الخضراء. مشيراً إلى أنه رغم تاريخها العريق وجمالها الفريد، تعاني العاصمة نقصاً حاداً في المساحات المخصّصة لتنفس أطفالها وراحة أهلها. ليس فقط لأن مساحاتها الخضراء بقيت محدودة جدّاً وتآكلت مع الزمن، بل لأنّها راحت تعاني أيضاً من تلوّث الهواء وأزمة السير.

ومن ناحية أخرى، ستتمتع الحديقة باكتفاءٍ ذاتي لمياه الري بفضل شبكة متكاملة تُجمع فيها مياه الأمطار خلال فصل الشتاء. وتستخدم صيفاً في ري الأشجار والنباتات عند الحاجة. وستسهم هذه المنظومة في ضمان استدامة المساحات الخضراء من دون الاعتماد على مصادر مائية إضافية.

كما ستستقطب الحديقة الطيور والحشرات التي تنتمي إلى البيئة اللبنانية. بما يضمن تكاثرها ونموها في محيط طبيعي مشابه لبيئتها الأصلية. ويعود ذلك إلى اعتماد أنواع محلية من الأشجار والنباتات. فهناك دراسات تشير إلى أنّ استخدام مزروعات محلية يساهم في زيادة تكاثر الفراشات والطيور بنسبة تصل إلى 25 ضعفاً مقارنة بزراعة نباتات مستقدمة من دول أخرى، منها إيطاليا. ويعلّق المهندس فلاديمير قائلاً: «هذا الأسلوب في تشجير الحدائق باستخدام نباتات محلية يجب أن يتّبع في مختلف المشروعات المشابهة. فهي نباتات تنمو وحدها وتتأقلم مع مناخ لبنان بنسبة أعلى بكثير من غيرها. ومن دون الحاجة إلى عناية دائمة أو ري مستمر».

ستشكّل الحديقة عنواناً للهدوء والسكينة (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)

وتجدر الإشارة إلى أنّ عملية بناء الحديقة ستعتمد على بقايا أحجار الرخام وغيرها من المواد التي تفرزها المصانع اللبنانية، مما يساهم في إعادة تدوير الموارد ويجعل المشروع أكثر استدامة.

وستشكّل الحديقة، التي تُعدّ الأكبر من نوعها في لبنان، مساحة جامعة لجميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وخلفياتهم، وعنصراً بيئياً جديداً يُسهم في تغيير وجه العاصمة. ومن المتوقع أن يستقطب محيطها العمراني هواة السكن قرب المساحات الطبيعية الخلابة.

ويشير فلاديمير دجوروفيك إلى أنّ المشروع يحتاج إلى نحو عامين لإنجازه، موضحاً: «نحن اليوم في مرحلة تلقي العروض لتنفيذ المناقصات اللازمة. وعند تحديد موعد انطلاق الأعمال سيستغرق المشروع نحو عام ونصف العام حتى اكتماله».

ويختم حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العالم كلّه يخسر بيئته بوتيرة سريعة ومؤسفة، وهذا سينعكس سلباً على الإنسان. أهم ما نقوم به عبر هذا المشروع هو وضع نموذج من طبيعة لبنان في قلب العاصمة. وعلينا أن نكرر هذا النوع من المبادرات في بيروت وسائر المناطق اللبنانية».