خيوط تحكي... النسيج كجسر بين التراث والفن الحديث

حوار مع أسماء الجهني وزينب أبو حسين عن ذاكرة المكان والفن المعاصر

تحضير عمل «عمتي والكرورو» للفنانة زينب أبو حسين (إنستغرام)
تحضير عمل «عمتي والكرورو» للفنانة زينب أبو حسين (إنستغرام)
TT

خيوط تحكي... النسيج كجسر بين التراث والفن الحديث

تحضير عمل «عمتي والكرورو» للفنانة زينب أبو حسين (إنستغرام)
تحضير عمل «عمتي والكرورو» للفنانة زينب أبو حسين (إنستغرام)

كل منسوجة يدوية تحمل حكاية، تحمل أصواتاً وروائح موروثة، كل منها تحمل بصمة خاصة، وأيضاً لمسة عن تاريخ وثقافة مجتمع.

مثلت المنسوجات جانباً مهماً في أعمال الفنانتين السعوديتين الدكتورة أسماء الجهني وزينب أبو حسين، ومعهما يجري حوارنا عن النسيج كوسيط رئيس في الأعمال الفنية. دار الحديث حول الذاكرة والحكايات، وعن دور البيئة في تكوين رؤيتهما الفنية، وسألنا: كيف يصبح التقليدي معاصراً؟

عن الذاكرة والإلهام

نشأت الفنانة زينب أبو حسين في جزيرة تاروت شرق السعودية، حيث تتعانق البساتين مع أمواج البحر، في بيئة ريفية بسيطة، اعتادت نساؤها صنع كل شيء بأيديهن. تستحضر زينب ذكريات جدتها التي كانت تجدل السلال، ووالدتها التي وصفتها بالخياطة الماهرة، وتقول: «عندما تكبرين في بيئة تعتمد على الصناعة اليدوية، يصبح العمل اليدوي قريباً من روحك».

الفنانة زينب أبو حسين (الفنانة)

كانت الفنانة الدكتورة أسماء الجهني في طفولتها منشغلة بمراقبة حركة الإبرة وأشكال التطريز؛ إذ تتميز نساء المدينة المنورة بحرفة التطريز والكروشيه. وأيضاً امتهن بعض أفراد عائلتها حرفة السدو، مما دعاها هي أيضاً لتجربة هذه الحرف منذ الطفولة. لكن، لماذا قررت أن تجعل النسيج جزءاً من ممارستها الفنية؟

تقول الجهني: «تبحرت في عالم النسيج أثناء دراستي لمرحلة الماجستير في الولايات المتحدة، وتعلمت تقنيات تقليدية وحديثة. وعند اطلاعي على تاريخ النسيج ودوره الجوهري في مجالات مثل الطب والهندسة، استشعرت أهميته، ولمست أيضاً مرونته وقدرته على خدمة أي فكرة، وخاصة في المجال الفني». وكذلك كان لبيئة المدينة المنورة أثر على رؤية أسماء الفنية؛ فهذه المدينة المقدسة تتمتع بمكانة خاصة جعلتها حاضنة للأعراق والحكايات المتعددة. تضيف قائلة: «تنوع المجتمع المديني علمني قيمة الانتماء المتعدد وتقدير الاختلاف». طوّعت أسماء هذا الأثر في النسيج ليصبح مساحتها الخاصة التي تتعانق فيها جميع الحوارات والأفكار والحكايات.

الفنانة والباحثة د. أسماء الجهني (الفنانة)

أما زينب أبو حسين فأرادت الاستعانة بكل ما ارتبطت به في طفولتها كأداة تعبير في أعمالها الفنية، فهي تستعين بالنسيج والتطريز، مستلهمة الزخارف من نباتات جزيرة تاروت، أو مما تتذكره من زخارف على ملابس جدتها ووالدتها. وهي أيضاً تستخلص الأصباغ من المواد الطبيعية. تقول: «هذه المواد والروائح هي بمثابة آلة زمن، تعيدني لذلك الزمن الحنون». حتى حكايات أعمالها الفنية تستقيها من نساء الجزيرة المنسيات، وتتخذهن رمزاً لكل النساء، وتضيف: «أعمالي حميمية جداً، أصنعها بيدي وأنا بين عائلتي».

«أصوات منسوجة»

عبّرت الفنانة أسماء الجهني في عملها «أصوات منسوجة» عن مفهوم «المجلس» في الثقافة السعودية؛ كونه الحيز الذي يستحوذ على أهم مساحة وأكبر عناية في المنزل كمصدر للتباهي. ومن ناحية أخرى يعكس العمل كيف أصبحت هذه المجالس مساحات شبه مهجورة في البيوت، نتيجة المتغيرات التي طرأت على المجتمع السعودي. يتكون «أصوات منسوجة» من ست قطع كل منها يمثل نوعاً من المجالس، مثل مجلس النساء ومجلس العائلة ومجلس الرجال ومجلس البادية، بالإضافة إلى منسوجتين تفاعليتين. كل مجلس أو منسوجة تتضمن أصواتاً خاصة، سُجلت من مجالس حقيقية. أما المنسوجتان الإضافيتان فتتفاعلان مع أصوات الزائرين مظهرتين إضاءات متنوعة بحسب تردد الصوت، في رمزية للمساحات الصامتة التي تُخلق فيها الحياة من جديد بوجود الزوار وتفاعل الأفراد فيما بينهم. وعن الأسئلة التي يطرحها العمل تجيب: «تساءلت عن الذاكرة التي نحتفظ بها من حوارات المجالس، وشعور الانتماء الذي يتشكل داخلنا ضمن هذه المساحات. ومن خلال البحث الذي أجريته عن الأصوات والمجالس توصلت إلى أن الذاكرة متغيرة وفقاً لتغيراتنا نحن؛ بمعنى أن أصوات المجالس ليست وثيقة ثابتة، ولكن فكرة تختلف من شخص لآخر وقابلة للتطور مع الوقت».

تفصيلة من عمل «المجلس» للفنانة أسماء الجهني (الفنانة)

«عمتي والكرورو»

ومن ناحيتها، تحكي لنا الفنانة زينب أبو حسين عن فكرة عملها «عمتي والكرورو ». الكرورو هو نوع من البهار خاص بجزيرة تاروت مصنوع من ثمر الرمان المجفف، ويستخدم فقط لطهو المأكولات البحرية. تقول الفنانة: «أشعر أن هذا البهار هو نقطة التقاء بين البستان والبحر وبين الفلاحين والصيادين؛ لذا أردت توثيقه، وأردت التعبير عن شوقي لمشهد عمتي وهي تصنعه بنفسها».

يتكون العمل من سجادة من قماش الكتان المصبوغ بالحنة والمطبوع بتقنية الطباعة الحريرية بأصباغ مستخلصة طبيعياً من ورد الرمان وقشوره والزعفران والنيلة، ومطرز بزخارف مستلهمة من النخيل والبساتين. وبسؤالنا عن العبارات التي ترافق أغلب أعمالها، توضح لنا أن النصوص تأتي لتكمل باقي أحداث قصتها، وهذه العبارات إما نثرية أو شعرية، وإما تكون من كتاباتها الشخصية أو من أبيات زوجها الشاعر.

«عمتي والكرورو»... مشروع إقامة «مسك الفنية» للفنانة زينب أبو حسين (الفنانة)

بين التقليدي والمعاصر

تمزج أسماء الجهني في ممارستها الفنية بين التقليدي ممثلاً في حرفة النسيج، وبين التكنولوجيا الحديثة؛ إذ ترى أن توظيف التقنيات المعاصرة يسهم في إيصال الفكرة، ويفتح آفاقاً أوسع للإبداع. وفي المقابل، ترى أن الاستعانة بعناصر تعكس الهوية الثقافية تسهم في تعزيز أصالة العمل الفني ليغدو نتاجاً صادقاً يجمع بين عراقة الماضي وروح الحداثة. أما عن استخدام النسيج ليصبح وسيطاً تفاعلياً فتوضح: «حينها يكون المتلقي جزءاً من المعنى والفكرة، وأرى أن هذا التوجه يشكل جانباً مهماً في الفن المعاصر؛ إذ لا يكتفي العمل الفني بتعزيز المشهد البصري فقط، وإنما يمتد ليوقظ الحواس الأخرى كالسمع واللمس».

«أصوات منسوجة» للفنانة أسماء الجهني (الفنانة)

وعلى الجانب الآخر، تتمسك زينب أبو حسين بالتقنيات التقليدية في التعامل مع النسيج واستخلاص الأصباغ، وهي أيضاً تستعين بأسلوب المنمنمات في زخرفة أعمالها، وتهتم بشكل خاص بمنمنمات العصر الإسلامي الذهبي، وهذا ما يثير تساؤلاً حول مقدرة الوسيط التقليدي على حمل خطاب معاصر وعالمي.

ترى أن ألوانها المستخلصة طبيعياً تحمل خصوصية؛ فالألوان تتأثر درجاتها بتوفر المواد واختلاف المواسم، وكذلك التطريز الذي يختلف أسلوبه من منطقة لأخرى، ومن فنان لآخر. هذه التفاصيل الخاصة بأعمالها تضفي عنصر إبهار، وهي أيضاً قادرة على إثارة فضول المتلقي المعاصر من وجهة نظرها، وتضيف: «الفنان الذي يعبر بصدق عن مشاعره ستصل أعماله إلى قلوب الجميع من دون حواجز حتى وإن اختلفت اللغات. وهذا ما يدفعني باستمرار للبحث والاستكشاف ومشاركة الحكايات المحلية التي تنجح دائماً في ملامسة وجدان الناس في كل مكان».


مقالات ذات صلة

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

خاص سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

تواصل مدينة الرياض تطوير منظومة مواقف السيارات ضمن توجهات رفع كفاءة البنية التحتية الحضرية، وتحسين تجربة التنقل، في خطوة تهدف إلى تنظيم المواقف، وتقليل الازدحام

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

6 عادات يومية قد تزيد القلق

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية الفحل كريم الخالد لحظة التتويج (الشرق الأوسط)

الفحل «كريم الخالد» يخطف ذهبية الإنتاج المحلي للخيل العربية

تُوِّج الفحل «كريم الخالد» العائد لمربط الأهلية للخيل العربية بذهبية بطولة الإنتاج المحلي للخيل العربية الأصيلة 2026.

«الشرق الأوسط» (ملهم)

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
TT

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)

في واقعة تكشف عن تحايل فاضح على منظومة الإعانات، انهارت مزاعم سيدة بريطانية ادّعت أنها حبيسة منزلها بسبب مرض نفسي، بعدما تبيّن أنها كانت تمارس أنشطة ترفيهية في المكسيك، من بينها ركوب الأمواج والانزلاق بالحبال.

وتبيّن أنّ كاثرين ويلاند (33 عاماً) حصلت على أكثر من 23 ألف جنيه إسترليني من الإعانات، مدّعية معاناتها من حالة قلق شديدة تعوقها عن مغادرة المنزل.

وقد ذكرت «بي بي سي» أنّ تحقيقات وزارة العمل والمعاشات البريطانية أظهرت خلاف ذلك، موثّقةً مشاركتها في أنشطة بحريّة في كانكون، إلى جانب زياراتها لمتنزه «ثورب بارك» 3 مرات.

وكشفت التحقيقات أنّ ويلاند، المتحدِّرة من غورينغ-باي-سي في مقاطعة ويست ساسكس، تقاضت، على مدى أكثر من عامين، عشرات الآلاف من الجنيهات ضمن مدفوعات الاستقلال الشخصي، وأنفقتها على جلسات تجميل الأظافر وتسمير البشرة، إضافة إلى زيارات لعيادة أسنان خاصة في شارع «هارلي ستريت» الراقي في لندن.

وقضت المحكمة بسجنها 28 أسبوعاً مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً، وفق الوزارة.

وخلال مواجهتها بالأدلة، حاولت ويلاند التملُّص بالقول إنها «لم تكن تعلم» أنه لا يُسمح لها بمغادرة المنزل، وأنّ ذلك يتعارض مع شروط الإعانة. لكن الأدلة كشفت عن نمط حياة نشط؛ إذ حجزت 76 موعداً تجميلياً، وارتادت 60 حانة ونادياً ومطعماً، وأنفقت أموالاً بعملات أجنبية.

وعقب عودتها من رحلة وُصفت بالفاخرة إلى المكسيك، تقدَّمت بطلب إعادة تقييم، مدَّعية أنّ حالتها الصحية قد ازدادت سوءاً.

وأقرّت ويلاند بالذنب في تهمة عدم الإبلاغ عن تغيُّر ظروفها، وستُلزَم بردّ 23.662 جنيهاً إسترلينياً استولت عليها من أموال دافعي الضرائب بين عامَي 2021 و2024.

وفي تعليق حاد، قال الوزير في وزارة العمل والمعاشات، أندرو ويسترن، إنّ ما أقدمت عليه ويلاند يُعدّ «إساءة صريحة للنظام»، مضيفاً أنّ سلوكها «يمثّل إهانة لكلّ دافع ضرائب يعمل بجدّ، وللأشخاص الذين يعتمدون فعلياً على هذه الإعانات».

وأشار ويسترن إلى أنها «كذبت مراراً واستنزفت الأموال العامة للحصول على كلّ مبلغ ممكن، ثم ادَّعت أنّ حالتها تتدهور، في حين كانت تمارس الانزلاق بالحبال وركوب الأمواج في المكسيك».


عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
TT

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، استطاع الحوت السباحة إلى مياه أعمق عبر ممر مائي حُفِر بواسطة جرافة، كما قال عالم الأحياء روبرت مارك ليمان. وكان ليمان قد سبح إلى الحوت، الخميس، محاولاً توجيهه عبر هذا الممرّ.

خطوة نحو الماء... خطوة نحو النجاة (د.ب.أ)

وأوضح أنّ الأمر الآن يعتمد على بقاء الحوت، الذي يتراوح طوله بين 12 و15 متراً، في المياه المفتوحة، وأن يسبح قدر الإمكان باتجاه بحر الشمال، مؤكداً أنه لم يصل بعد إلى برّ الأمان، ومشدّداً على أنّ تحرّره من الضفة الرملية لا يعني إنقاذه، وإنما هو خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، وأنَّ موطنه الحقيقي هو المحيط الأطلسي.

وكان الحوت قد شقَّ طريقه متراً بعد متر عبر هذا الممر مساءً. كما تمكَّن حفار أكبر، في نهاية المطاف، من التدخُّل من اليابسة، بعد إنشاء سد ترابي لإيصال المعدّات الثقيلة إلى منطقة العمل.

بين الضفة والبحر... لحظة فاصلة (د.ب.أ)

وأظهر الحوت مؤخراً نشاطاً أكبر مقارنة بالأيام السابقة. وحاول المساعدون مساءً تحفيزه بالضوضاء، من خلال إطلاق الأبواق أو الطبول أو النداءات. كما أصدر الحوت نفسه أصوات طنين عالية بشكل متكرّر.

وبذلك، انتهت عملية إنقاذ غير مسبوقة استمرَّت أياماً عدّة في تيميندورف على ساحل بحر البلطيق، بمشاركة حفارات وغواصين، بنتيجة إيجابية. وكان قد اكتُشف الحوت صباح الاثنين الماضي على ضفة رملية، وجرت على مدار أيام محاولة تحريره، في حين فشلت محاولة إنقاذ يوم الثلاثاء الماضي باستخدام حفار شفط صغير. وحُفِر الممرّ المائي، الخميس، باستخدام حفار عائم.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».