«بلوريبس»... انطلاقة تُشعل التفاعل وعودة مختلفة لمبدع «بريكنغ باد»

حلقتان تكشفان عالماً غامضاً وتضعان المشاهد أمام أسئلة مصيرية

الكاتبة «كارول» تحاول إنقاذ البشر على كوكب الأرض (آبل)
الكاتبة «كارول» تحاول إنقاذ البشر على كوكب الأرض (آبل)
TT

«بلوريبس»... انطلاقة تُشعل التفاعل وعودة مختلفة لمبدع «بريكنغ باد»

الكاتبة «كارول» تحاول إنقاذ البشر على كوكب الأرض (آبل)
الكاتبة «كارول» تحاول إنقاذ البشر على كوكب الأرض (آبل)

بعد طول انتظار، استيقظ السعوديون، فجر الجمعة، على عرض أول حلقتين من مسلسل «بلوريبس»، الذي لطالما انتظره ملايين المشاهدين حول العالم، وكان لافتاً ما أظهرته التقييمات الأولية في «قاعدة بيانات الأفلام العالمية» من أنّ السعودية هي الدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة الدول الخمس الأعلى تفاعلاً مع المسلسل، إلى جانب الولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا، والبرازيل.

وتكمن جاذبية العمل الذي يُعرض على منصة «آبل تي في» في كونه يُمثّل عودة المبدع فينس غيليغان، صاحب المسلسل الشهير «بريكنغ باد»، بعمل مختلف كلياً عن تاريخه المعروف. فبدلاً من عالم الجريمة والتسويات الأخلاقية، يُقدّم هذه المرة تجربة خيال علمي إنساني تتناول فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، عن تهديد يواجه كوكب الأرض ونجاة عدد محدود من البشر.

في الحلقة الأولى... «كارول ستوركا» ترتاب مما يحدُث حولها (آبل)

بطلة واحدة في عالم غامض

تتمحور القصة حول «كارول ستوركا»، التي تؤدّيها النجمة ريا سيهورن، وهي مؤلّفة روايات رومانسية تصبح أتعس امرأة في العالم، بعد أن تتفشَّى عدوى غامضة تجعل الجميع غرباء ويتعاملون ببلادة مُفرطة بلا سبب. ومن المشهد الأول، بيَّنت الحلقة أنّ شيئاً غريباً يُهدّد العالم، في مركز بحثي يقع في صحراء نائية، يجتمع فيه الباحثون والخبراء أياماً طويلة لفهم الخلل ومحاولة تفسيره، بينما كانت الكاتبة «كارول» تعيش حياتها الاعتيادية، تُوقّع أحدث رواياتها في مكتبة واسعة والقراء يصطفّون أمامها بحماسة.

كل شيء بدأ اعتيادياً في تلك الليلة التي شكَّلت المسار التحوّلي على كوكب الأرض؛ فبعد حفل التوقيع، تذهب «كارول» مع صديقتها للسهر في حانة داخل المدينة، ثم تخرجان لتناول السجائر، فترفع «كارول» رأسها إلى السماء وتنتبه إلى طائرات تنفث غازات غريبة بكثافة، فتشعر بأنّ أمراً مُربكاً يحدُث. ويتوالى بعدها كلّ شيء: سائق يقود بجنون، سقوط صديقتها فجأة، وتجمُّد كلّ الذين في الحانة بشكل مخيف.

ومع نهاية الحلقة الأولى، تكتشف «كارول» أنها الوحيدة التي لم تتأثّر، ويقال لها إنّ الكوكب لم يعد فيه من البشر الطبيعيين سوى 11 شخصاً، هي من بينهم. 5 فقط من هؤلاء يتحدّثون الإنجليزية، فتحاول التواصل معهم بحثاً عن طريقة لإنقاذ البشر ممّا حدث.

عودة غيليغان المختلفة

لكن «بلوريبس» ليس عملاً عن الأوبئة ولا عن الخيال العلمي البحت، بل عن الإنسان حين يُسلب منه حق الشعور الكامل. فالعمل يُعيد تعريف الدراما الفلسفية التي كادت تنحسر في المسلسلات الأميركية الحديثة، في عمل تحاول من خلاله منصة «آبل» أن تستفيد من هيبة اسم غيليغان لتقدّم عملاً نادراً يجمع بين البطء والذكاء. وربما إحدى أهم مزايا المسلسل أنه لا يعظ ولا يفسّر، بل يتيح للمتفرّج أن يعيش الحيرة نفسها التي تعيشها البطلة. فلا أحد يعرف إن كانت «كارول» مُنقذة أم مختلّة، ولا إن كانت السعادة وباءً أم خلاصاً.

والمفارقة التي يطرحها غيليغان ليست في عنصر الخيال العلمي، بل في الأسئلة التي يثيرها العمل: هل مقاومة الفوضى فعل خاطئ إن كان سيضاعف عدد الضحايا؟ هل السعادة ممكنة إذا كانت مفروضة؟ وهل الغضب يعني نهاية الإنسان؟

المسلسل، ومنذ أول حلقتين، يضع المُشاهد أمام معضلة أخلاقية تشبه أسئلة روايات دوستويفسكي أكثر مما تُشبه أعمال نهاية العالم.

الكاتبة «كارول» لحظة اكتشافها غرابة ما يحدُث (آبل)

ريا سيهورن... قلب العمل

تُكرّر ريا سيهورن تعاونها مع فينس غيليغان في مساحة تمثيلية أكثر عمقاً. وجهها الصامت ونظراتها المتردّدة يصنعان مفارقة لافتة، في امرأة يُطلب منها إنقاذ عالم لا يريد أن يُنقذ. أداء يقوم على طبقات من الحزن والكوميديا السوداء، يجعل الشخصية قريبة من المتفرّج رغم غرابة الظرف الذي تعيشه. ويمكن وصف سيهورن بأنها «قلب العمل».

ومن اللحظات الأولى، يُدرك المشاهد أن «بلوريبس» ليس عملاً جماهيرياً تقليدياً. فالصورة مُشبَّعة بضوء بارد، والمدن ساكنة، والوجوه تبتسم بتناسق مُقلق، كما أنّ الإخراج يعتمد على زوايا قريبة تُظهر الاختناق أكثر مما تُظهر الراحة، فيما الموسيقى المُصاحبة تمزج بين نغمة هادئة مؤثّرة وأصوات إلكترونية إيحائية تدلّ على أنّ شيئاً غير طبيعي يحدُث.

يُضاف إلى ذلك أنّ الإيقاع بطيء ومدروس، لا يُقدّم أحداثاً متسارعة بل يترك الفراغ ليملأه التوتر، وهو أسلوب قد ينفّر بعض الجمهور، لكنه يعكس رغبة المؤلِّف في جعل التجربة أقرب إلى التأمُّل منها إلى الحكاية. تماماً كما في «بريكنغ باد»، ففي كلّ مشهد هناك سؤال مُعلّق أكثر من إجابة جاهزة.

في «بريكنغ باد» كان البطل يصنع الشرّ بحثاً عن معنى، أما في «بلوريبس» فالشرّ غائب، والاستسلام هو الخطر الحقيقي. ينقل غيليغان ثيماته المُعتادة حول التحوّل والهوية والعزلة إلى سياق فلسفي جديد؛ ليس في مختبر ولا في صحراء، بل داخل المجتمع نفسه حين يشعر الفرد بالغربة والنبذ.

ويُعد هذا المسلسل أحد أبرز إنتاجات «آبل تي في» هذا العام، خصوصاً أنه يفتح الباب لقراءة جديدة في علاقة الإنسان بالتقنية والعاطفة والمجتمع. ففي زمن تُقاس فيه السعادة بالتفاعلات ونسب المشاهدة، يأتي «بلوريبس» عملاً يقلب المعادلة ليقول إنّ السعادة قد تكون الشكل الجديد للعبودية.


مقالات ذات صلة

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

يوميات الشرق تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن يسرق انتباه المُشاهد في «مولانا» (إنستغرام)

مسلسلات رمضان... ملاذ اللبنانيين للهروب من كوابيس الحرب

وجد اللبناني في الأعمال الرمضانية فسحة أمل. فهي، على عكس الحرب، تحمل نهايات واضحة.

فيفيان حداد (بيروت)

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
TT

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

بينما يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته، غير أنه في الحقيقة يتناول معارك عبد الحليم عبر مسيرته الفنية ويركز أكثر على مواقفه الإنسانية.

ويذكر أن، الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار نشر «بتانة» للكاتب عادل السنهوري، يتزامن مع الذكرى 49 لرحيل «العندليب الأسمر»، ويقول المؤلف في مقدمته: «حليم لم يكن فقط وجهاً واحداً لعملة ذهبية فنية، كان هناك وجه آخر غاية في الروعة وفي التضحية والحب لكل من حوله، هذا الوجه هو نصف حليم الآخر الذي قد لا يعرفه الكثيرون»، مؤكداً أن «حليم ما زال أسطورة الغناء العربي وحامل لواء الرومانسية في حياة أجيال عديدة منذ الخمسينات وحتى الآن وربما في أجيال قادمة»، لافتاً إلى أن «العندليب خاض معارك فنية كثيرة لها ما يبررها على الرغم من أنها أغضبت الكثير من الفنانين حتى أقرب أصدقائه لكنها انتهت جميعها بالصلح لأنها دارت حول الفن والغناء».

البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، هذه حقيقة أدركها عبد الحليم مبكراً ويشير المؤلف إلى أن العندليب قد خاض معارك كي يبقى متصدراً قمة الغناء في مصر والعالم العربي، فقد دخل في معارك مع أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ومع أقرب أصدقائه إلى قلبه الملحنين كمال الطويل ومحمد الموجي، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بُعدٌ غائبٌ في تفسير هذه المعارك ولو من الجانب النفسي.

ويستشهد المؤلف بما ذكره الكاتب الراحل محمود عوض صديق عبد الحليم في كتابه «بالعربي الجريح» الذي قال فيه إن «حليم قد خاض مشوار نجاحه مرتين، أولاً لكي يصل إلى القمة وثانياً لكي يستمر فيها، وقد وجد في الأول من شاركوه وكانوا جزءاً من نجاحه، ووجد من حاربوه أيضاً، فلا يمكن أن نفهم ظاهرة عبد الحليم دون أن نفهم أساساً مشاركة كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي في الوصول إلى قلوب الجماهير بلون جديد وسط أسماء كبيرة لها قاعدتها الجماهيرية العريضة».

الكتاب تناول مواقف كثيرة في حياة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

ويلفت عوض إلى الاختراق الأول الذي حقَّقه حليم في قلوب الجماهير حين وجد من يتبنون صوتاً بديلاً لمطرب جديد هو كمال حسني وأنَّ أقلاماً بارزة وصحفاً كاملة حشدت نفسها لتقديم كمال حسني بديلاً لعبد الحليم، وتعاقد على أفلام سينمائية وقدم له كبار الملحنين ألحاناً عذبة لكنه في النهاية توارى واستمر عبد الحليم.

وتبدو قصة منع عبد الحليم لصديقه كمال الطويل من السفر، أقرب لـ«مقلب» أو خلاف بين صديقين وليست معركة، ويسوقها المؤلف في الكتاب، حيث أراد الطويل السفر قبل أن ينتهي من آخر أغنيات فيلم «حكاية حب» وهي «في يوم في شهر في سنة»، فقد أراد كمال الطويل السفر على أن يُنهي لحن الأغنية بعد عودته، لكن حليم طلب منه إنهاء الأغنية أولاً قبل سفره، فوقع خلاف وشجار بين حليم والطويل الذي أصر على السفر وخلال إنهاء سفره بمطار القاهرة استوقفه ضابط الجوازات لصدور قرار بمنعه من السفر، انفعل الطويل فأخبره ضابط كبير أن سيارة تنتظره لتوصيله إلى أحد الأماكن السيادية، وإذا به أمام مسؤول أمني كبير طمأنه وتبادل معه الضحك واتصل بعبد الحليم ليخبره أن كمال الطويل موجود في مكتبه، ثم أعطاه السماعة ليسمع ضحكات عبد الحليم وهو يقول له «مش قلت لك يا كمال لحن الأغنية أولاً وبعدين سافر».

وفسر الطويل لمؤلف الكتاب الذي التقاه قبل سنوات من رحيله موقف عبد الحليم ومعاركه الفنية، بقوله: «لقد كان عبد الحليم طوال الوقت يتملكه إحساس يصل لحد اليقين بأنه سيموت صغيراً وأنه لن يتزوج ولن يكون له أولاد يخلدون اسمه من بعده، لذا اعتبر فنه هو أسرته وزوجته وأطفاله، وأنه ما يستحق أن يقاتل من أجله، فقد عاش يبحث عن الأفضل دائماً لنجاح مشروعه الغنائي ولم يغمض عينيه عن تجارب الآخرين».

ويتضمن الكتاب حكايات وتفاصيل عن خلافات وقعت بين عبد الحليم ونجوم الغناء في عصره، ومن بينها خلافه مع المطربة نجاة، الذي بدأ من خلال إعجابه بالأغاني التي غنتها، وكان قد غنى أغنيتها «غريبة منسية» خلال استضافته ببرنامج إذاعي، وقال إنه تمنى أن يغني اللحن بكلمات تناسب مطرباً لا مطربة، وتكرر الموقف بعد أغنية «لا تكذبي» التي غنتها نجاة في فيلم «الشموع السوداء» وكتب كلماتها كامل الشناوي ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأعجب بها عبد الحليم كثيراً وقام بغنائها في إحدى حفلاته دون أن يستأذن نجاة، وكان عبد الوهاب قد قام بتغيير بعض الجمل اللحنية لتناسب صوت حليم، وغضبت نجاة وحاول أن يعتذر لها لكنها رفضت قبول اعتذاره وظلت الأجواء متوترة بينهما ليستمر خلافهما خمس سنوات.

ويتطرق الكتاب إلى كثير من المواقف الإنسانية ومنها إنقاذه للطفل شريف عامر «الإعلامي البارز حالياً» من الموت حيث ربطت عبد الحليم صداقة بوالده الصحافي منير عامر وعلم من مقال كتبه والده أن طفله شريف تعرض لإصابة بالتهاب رئوي وعمره 12 يوماً فقط، وتطلب علاجاً لم يكن متوفراً بمصر، فطلب عبد الحليم الدواء من لبنان، ليُفاجأ منير عامر بطرد يصله من بيروت بالدواء المطلوب، كما تجلَّت مواقف العندليب الإنسانية في علاقته مع أعضاء الفرقة الموسيقية والكورس الذي يصاحبه في الغناء وأفراد الكومبارس في أفلامه ورعايته لكثير من أبناء قريته (الحلوات) بالشرقية، وفي تدخله لإعادة الكاتب الراحل مفيد فوزي لعمله الصحافي بعد فصله من مجلة «صباح الخير»، وغيرها من المواقف الإنسانية التي لم يعلنها العندليب الأسمر في حياته ورواها آخرون عنه.


تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.