فيلم «الركض للحياة»: السباق يتجاوز الرياضة لمحاكاة معنى النجاة

رحلة عدَّاءَيْن على درب الجبل اللبناني حيث الكيلومترات لغة خلاص

كلّ خطوة على هذه الدرب تُحرّر شيئاً في الداخل (الشرق الأوسط)
كلّ خطوة على هذه الدرب تُحرّر شيئاً في الداخل (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «الركض للحياة»: السباق يتجاوز الرياضة لمحاكاة معنى النجاة

كلّ خطوة على هذه الدرب تُحرّر شيئاً في الداخل (الشرق الأوسط)
كلّ خطوة على هذه الدرب تُحرّر شيئاً في الداخل (الشرق الأوسط)

لم يكن الحاضرون في صالة سينما «متروبوليس» البيروتية أمام فيلم رياضي بالمعنى التقليدي. «رَنْ فور لايف» (الركض للحياة)، بدعم من «صندوق البحر الأحمر»، ليس فيلماً عن كيلومترات تُقطع وعضلات تُجهَد. بدا محاكاة لأرواح تُحاول الإمساك بخيط نجاة في عالم ضيّق على صدور كثيرة.

يتطلَّع الشريط إلى الركض أبعد من كونه حركة جسدية، فيرى فيه سعياً إلى خلاص شخصي ومَخْرجاً من ثقل الأسئلة ورواسب الندم التي لا يُزيلها الوقت، وإنما تُذيبها الخطوة بعد الأخرى على المسافات الطويلة.

عندما يتعب الجسد تُكمل الإرادة... وعندما تتعب الإرادة تُكمل الحكاية (الشرق الأوسط)

يُرافق الفيلم العدّاءَيْن اللبنانيَيْن علي قضامي ونايلة قرطاس في رحلة طويلة على «درب الجبل اللبناني» لمسافة 470 كيلومتراً من شمال لبنان إلى جنوبه، وينفتح على البلد كما لو أنه جسد أخضر مُنهَك وقلب لا يزال يخفق رغم الخسائر.

تُكرِّم كاميرا المخرج بشار خطار الجبال والغابات والأنهر والثلوج، وتُصغي في الوقت نفسه إلى صرخة الركض حين يكون كلّ ما يملكه العدّاء ضدَّ التعب هو دوافعه الداخلية وذاكرته وشيء يُشبه الذنب يلسع الروح كلَّما تصاعد الإيقاع.

ليس علي قضامي عدّاء عادياً. هو «ألترا ماراثونير»؛ أي إنسان يجتاز مسافات لا يجرؤ عليها الجسد الطبيعي. لكنّ الفيلم يُقدّمه بلمسة رقيقة. لا يُظهره قوة صلبة بقدر ما هو رجل حقيقي يهرب من رأسه. الهروب هنا إنقاذ أخير. «أركضُ لأهرب»، كأنّ علي قضامي يُردّد.

قدماها تصعدان الجبل مثل مَن يصعد نحو جزء مفقود من نفسه (الشرق الأوسط)

ذلك هربٌ من الذات قبل الآخرين. فمع كلّ خطوة، كما يشرح علي، تحدُث مراجعة للحياة ومُحاكمة للنفس وتأمُّل في الأخطاء المُرتَكبة بحقّ مَن نحبّ. لحظة مواجهة لا يُسمَح لكَ فيها بالكذب على جسدكَ أو على ذاكرتكَ.

حين يركض الإنسان مسافات قصوى، يتجرَّد من المظاهر. لا يبقى شيء سوى الجِلْد والنبض والفكرة التي تدفع إلى المضي قُدماً رغم الألم، رغم التعب، ورغم كلّ ما يدعو إلى التوقُّف.

ولعلّنا نفهم السرَّ حين تظهر «سارية»؛ الابنة التي تأخَّر حضورها في حياة علي لسنوات. اسمها يعني النجمة المُنتَظرة أو الأمنية التي لا تحدُث مرتين. حين أُصيبت الصغيرة بعارض صحّي، تغيَّر كلّ شيء. صارت محور حياة أبيها وبوصلة خطواته.

المرة الأولى التي ركض فيها علي قضامي ماراثون الـ42 كيلومتراً لم تكُن بحثاً عن إنجاز رياضي. ركض لأنّ الأب أراد أن يضع ألمه في خدمة الحبّ. طلب من صغيرته أن تُعطيه قنينة ماء كلّ 10 كيلومترات. أراد أن يشعر أنها تُرافقه.

وحين أنهى السباق، أدرك كلاهما أنّ شيئاً عظيماً تحقَّق. الشعور بأنَّ الأبوّة يمكن أن تُترجَم إلى خطوات على الأرض، وبإمكان الطفلة أن تمنح جناحَيْن لأبيها.

لا يركض الجسد وحده فالذاكرة تركض مع كلّ خطوة (الشرق الأوسط)

يضع الفيلم هذا الخيط الحميم في قلبه. هناك سباق ومجهود جسدي قاسٍ ومسار ممتدّ في بلاد أحرقتها النار الإسرائيلية في مواقع، وحرائق الإهمال في مواقع أخرى؛ لكنّ الخطاب الحقيقي هو عن كيفية حَمْل الوجع من دون أن نتركه يُحطّمنا. عن كيف نستخرج من الجراح سبباً لنتقدّم بدلاً من أن ننكمش.

نايلة قرطاس هي الوجه الآخر للرحلة. تَجري حباً بالطبيعة وشغفاً بالتحدّي. لم تكن قد ركضت أكثر من 10 كيلومترات، لكنها دخلت التجربة مثل مَن يُلقي بنفسه في نهر بارد ليكتشف أنه يمكنه السباحة.

الألم هنا شريك المشوار. تقرّحٌ في القدمين، إرهاقٌ في الظهر، ومفاصل ترجو رحمتها، ورغم ذلك تستمرّ. الإنجاز يُنتزع من بين الوجع. والركض أحياناً ليس للميدالية، وإنما للمُصالحة مع الذات.

الركض يجعل القلب يُواجه ظلّه ثم يتصالح معه (الشرق الأوسط)

علي قضامي، المقيم في باريس، خرج من لبنان كما يخرج عاشق من علاقة أتعبته. لكنه لم يغادره حقاً. بقي درب الجبل اللبناني يسكنه. في سنواته الستين خشي أن يمضي العُمر وهو يركض سباقات العالم ويفوته الركض على أرضه. عاد ليعبُر لبنان ركضة واحدة طويلة، من الشمال إلى الجنوب، مثل مَن يمسح بيده دمعة على خدّ وطن بكى كثيراً.

في الركض نُكمل لأنّ أحداً ينتظرنا في النهاية (الشرق الأوسط)

يبدو الفيلم درساً عن الخسارة بقدر ما هو حكاية انتصار. ومحاكاة للذنب بقدر ما هو عن الشفاء. عن الأب الذي يرى في ابنته كلّ ما كان يُفتّش عنه ولم يجده في العالم. وعن رجل يهرب من حزنه بالركض، فيكتشف أنه كلّما ابتعد خطوة، اقترب من نفسه خطوة أخرى. وعن امرأة تُلهم مطاردة الشغف حتى النهاية.

بذلك لا يعود «رَنْ فور لايف» فيلماً عن بطلَيْن رياضيَيْن. يصبح عبرة عن بشر يختبرون الحياة حدّ الألم، ويدركون أنّ الرحمة الحقيقية تأتي من نُبل القلب المؤمن دائماً بالحبّ رغم الثمن الباهظ.


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية وسعودية للعرض بموسم «رأس السنة» بعد جولتها بالمهرجانات

يوميات الشرق أحمد مالك وكامل الباشا في فيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

أفلام مصرية وسعودية للعرض بموسم «رأس السنة» بعد جولتها بالمهرجانات

يشهد موسم رأس السنة انتعاشة في دور العرض السينمائية، من خلال طرح أفلام مصرية وسعودية للجمهور بعد مشاركات لهذه الأفلام في مهرجانات.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أبطال الفيلم السعودي «المجهولة» في ليلة العرض الخاص بالرياض (روتانا)

«المجهولة»… فيلم سعودي يطرق عوالم خفية ويواصل حضوره العالمي في دور السينما

تنطلق عروض الفيلم السعودي «المجهولة» تجارياً في دور السينما السعودية ودول الخليج ابتداءً من أول أيام يناير 2026، وذلك بعد العرض الخاص الذي أقيم في الرياض.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

الفيلم الكندي «ذروة كلّ شيء»... تجربة سينمائية من رحم العزلة

لم تكن المخرجة الكندية آن إموند تتوقّع أن تقودها عزلتها خلال جائحة «كورونا» في 2020 إلى كتابة ما تصفه بأنه «أكثر أفلامها حميمية وقلقاً».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق زواج مي عز الدين خلال عام 2025 (صفحتها على «فيسبوك»)

مصر: حالات زواج وطلاق مفاجئة... و«تألق» الشباب الأبرز فنياً بـ2025

أسدل عام 2025 ستائره في مصر بحالات زواج مفاجئة وطلاقات مثيرة بين مشاهير الفن والإعلام، بالإضافة إلى رحيل عدد من الفنانين والمخرجين البارزين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أبطال الفيلم بين المخرجة والمؤلف في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

«إن غاب القط»... كوميديا رومانسية تتناول العلاقات «التوكسيك»

يجمع الفيلم المصري «إن غاب القط» بين الكوميديا والرومانسية ومشاهد الأكشن في أجواء مثيرة.

انتصار دردير (القاهرة )

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».