السعودية تتقدم بثبات في صناعة تُعيد تشكيل الخيال البصري

بعد احتفاء عالمي بالرسوم المتحركة

برامج سعودية لصناعة مبدعي الرسوم المتحركة وتأهيلهم للسوق العالمية (جامعة عفت)
برامج سعودية لصناعة مبدعي الرسوم المتحركة وتأهيلهم للسوق العالمية (جامعة عفت)
TT

السعودية تتقدم بثبات في صناعة تُعيد تشكيل الخيال البصري

برامج سعودية لصناعة مبدعي الرسوم المتحركة وتأهيلهم للسوق العالمية (جامعة عفت)
برامج سعودية لصناعة مبدعي الرسوم المتحركة وتأهيلهم للسوق العالمية (جامعة عفت)

في الأيام القليلة الماضية، احتفى العالم بفن الرسوم المتحركة، هذا القطاع الذي خرج من إطار الترفيه البسيط إلى صناعة متكاملة تُقدَّر قيمتها اليوم بأكثر من 100 مليار دولار عالمياً، وذلك وفق تقديرات أسواق المحتوى البصري.

ويأتي هذا الاحتفاء في ظل توسع غير مسبوق في استثمارات الأنيميشن عالمياً، وتحوله إلى ركيزة أساسية في صناعة السينما والألعاب والمنصات الرقمية، بينما تواصل السعودية خطواتها المتسارعة لترسيخ حضورها في هذه الصناعة، ضمن التحولات الثقافية والاقتصادية لـ«رؤية 2030».

هذا التحول يصفه الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت ونائب رئيس الاتحاد الدولي للرسوم المتحركة «أسيفا»، بأنه يمثل «عصراً ذهبياً جديداً للرسوم المتحركة»، مؤكداً أن العقدين الأخيرين شهدا «قفزات تقنية غير مسبوقة أعادت تعريف الصورة السينمائية، ووسعت حدود الخيال البصري، وفتحت آفاقاً جديدة للسرد العالمي».

فيلم «أفاتار» (فوكس سينما)

ويشير غزالة إلى أن التحولات المفصلية في الصناعة بدأت مع دخول تقنيات التصوير والتحريك ثلاثي الأبعاد والتحريك الرقمي CGI والتقاط الحركة Motion Capture، وصولاً إلى الدمج المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مسارات الصناعة، من تصميم الشخصيات، إلى بناء العوالم الافتراضية والمؤثرات والتلوين ومعالجة اللقطات. ويضيف: «هذه الأدوات لم تعد مساندة، بل أصبحت جزءاً من لغة الصناعة، ومكوّناً رئيسياً في ابتكار محتوى بصري قادر على منافسة الإنتاج الحي».

جذور تقدير الأنيميشن في المملكة

يلفت غزالة إلى أن تقدير فنون التحريك في المملكة بدأ مبكراً، قبل أن تتشكل بيئة الإنتاج السينمائي الحديثة، مشيراً إلى تجربة الرائد السعودي عبد الله المحيسن في فيلمه «اغتيال مدينة» عام 1977، حيث ظهرت مشاهد الرسوم المتحركة في افتتاح الفيلم قبل الانتقال إلى اللقطات الوثائقية الحية. ويصف غزالة هذا الاستخدام بأنه «تقدير مبكر يعلي من شأن الرسوم المتحركة بوصفها وسيلة طيّعة في صياغة الخيال وتقديم الأفكار المعقدة بصرياً بصورة أكثر قبولاً لدى الجمهور».

ورشة تدريبية عن الرسوم المتحركة (مسك)

تحولات كبرى في الذائقة والأدوات

يؤكد غزالة أن الأنيميشن لم يعد «فناً للأطفال»، بل أصبح «لغة سردية متعددة الطبقات تتناول قضايا اجتماعية ونفسية وفلسفية عميقة»، مستشهداً بأعمال يابانية وأميركية اشتغلت على موضوعات الهوية، والذاكرة، والعلاقات الإنسانية، والفقد، ونجحت في بناء قاعدة جماهيرية واسعة ومتنوعة تُتابع وتقيّم وتقرأ الرسائل الفنية.

كما يشير إلى أن منصات البث وشركات الألعاب الرقمية أصبحت اليوم مستهلكاً رئيسياً لصناعة التحريك، ما رفع الطلب على الأعمال المصنوعة بجودة قصصية وتقنية عالية، وخلق في الوقت نفسه فرصاً واسعة للعاملين في مجالات المؤثرات البصرية والرسم والبرمجة وتطوير المحتوى.

ليلو وستيتش (فوكس سينما)

سوق سعودي يتوسع

في المملكة، يعكس شباك التذاكر ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال على أفلام الأنيميشن، وهو ما يعتبره غزالة مؤشراً على تغير المزاج السينمائي المحلي وعودة العائلات إلى ثقافة المشاهدة الجماعية.

ويوضح أن فيلم «Inside Out 2» حقق 29.2 مليون ريال سعودي، فيما حقق فيلم «Lilo & Stitch» إيرادات تجاوزت 31.8 مليون ريال، ليصبح بحسب غزالة أكثر فيلم رسوم متحركة تحقيقاً للإيرادات منذ بداية عام 2025 وحتى اليوم، متفوقاً على جميع الأفلام الحية في الفترة نفسها، ومتوقعاً استمرار تفوقه على المدى القريب. ويضيف أن «هذا التفاعل يعكس تزايد الوعي السينمائي وتوسع ثقافة المشاهدة لدى الأسر السعودية».

إنتاج محلي متقدم وشراكات دولية

على مستوى الإنتاج، برزت تجارب سعودية لافتة، يأتي في مقدمتها فيلم «بلال» الذي حقق في 2015 نجاحاً عالمياً، وفيلم «الرحلة» الذي أنتج بالشراكة بين السعودية واليابان، ليُشكّل محطة مهمة في نقل تقنيات التحريك وبناء خبرات محلية، كما مثّل فيلم «مسامير» تطوراً نوعياً بانتقاله من العمل الرقمي عبر المنصات الإلكترونية إلى قاعات السينما، ثم إلى منصة «Netflix»، ما يعكس نضجاً في بنية الإنتاج والتوزيع المحلي.

مجموعة من طلاب جامعة عفت أثناء التدريب على مشروع فيلم رسوم متحركة (جامعة عفت)

وتعزز المشهد السعودي أعمال قصيرة مؤثرة مثل «سليق» و«وحش من السماء» التي حضرت في مهرجان «أنسي» الفرنسي، إلى جانب أعمال طلابية لافتة من المؤسسات الأكاديمية السعودية. ومن بين هذه الأعمال فيلم «دليل القوالب البشرية» للخريجة رغد البارقي من جامعة عفت، الذي شارك في مهرجان «أنسي» 2019 ضمن مسابقة أفلام الخريجين في خطوة تمثل حضوراً سعودياً شبابياً في واحدة من أهم منصات الرسوم المتحركة عالمياً.

فيلم «مسامير»

ويشير غزالة إلى أن جامعات سعودية مثل جامعة عفت وجامعة الأميرة نورة تسهم اليوم في «تخريج جيل جديد يفكر سينمائياً ويرسم بإحساس بصري عالمي»، مع توسع البرامج الأكاديمية وورش التدريب والشراكات الدولية.

طالبة في مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت تتدرب على صناعة الرسوم المتحركة (جامعة عفت)

ويرى غزالة أن المملكة تبني صناعة التحريك عبر 3 ركائز رئيسية: تطوير تعليم متخصص وبرامج أكاديمية ترفد السوق بالمواهب، إنشاء استوديوهات إنتاج وتحالفات محلية وعالمية قادرة على التوسع، توظيف الثقافة المحلية والهوية الوطنية في إنتاج بصري عالمي الخطاب.

وتابع: «نحن أمام انتقال واضح من الاجتهاد الفردي إلى البناء المؤسسي»، معتبراً أن صناعة التحريك «لم تعد مشروعاً تجريبياً، بل مكوّناً محورياً داخل (رؤية 2030) التي تستثمر في المعرفة والخيال».

نائب رئيس الاتحاد الدولي للرسوم المتحركة الدكتور محمد غزالة (الشرق الأوسط)

تحديات قائمة... ومستقبل واعد

رغم التقدم، يشير غزالة إلى تحديات تشمل التمويل طويل الأمد، وتطوير بنى تحتية متخصصة، وتوسيع منظومة التوزيع الإقليمية والدولية، واستقطاب الكفاءات التقنية عالية التخصص. لكنه يضيف أن البيئة الرقمية السعودية، ودعم المؤسسات الثقافية، وحضور المواهب الشابة المتمرسة على أدوات الإنتاج الحديثة، تشكل قاعدة قوية للانطلاق نحو مرحلة صناعية أكثر نضجاً.

وختم حديثه قائلاً: «الخيال يتحول اليوم إلى اقتصاد، والمواهب السعودية قادرة على أن تكون جزءاً فاعلاً في صناعة بصرية عالمية خلال السنوات القريبة».


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك خلال زيارته للقاهرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».