السعودية تتقدم بثبات في صناعة تُعيد تشكيل الخيال البصري

بعد احتفاء عالمي بالرسوم المتحركة

برامج سعودية لصناعة مبدعي الرسوم المتحركة وتأهيلهم للسوق العالمية (جامعة عفت)
برامج سعودية لصناعة مبدعي الرسوم المتحركة وتأهيلهم للسوق العالمية (جامعة عفت)
TT

السعودية تتقدم بثبات في صناعة تُعيد تشكيل الخيال البصري

برامج سعودية لصناعة مبدعي الرسوم المتحركة وتأهيلهم للسوق العالمية (جامعة عفت)
برامج سعودية لصناعة مبدعي الرسوم المتحركة وتأهيلهم للسوق العالمية (جامعة عفت)

في الأيام القليلة الماضية، احتفى العالم بفن الرسوم المتحركة، هذا القطاع الذي خرج من إطار الترفيه البسيط إلى صناعة متكاملة تُقدَّر قيمتها اليوم بأكثر من 100 مليار دولار عالمياً، وذلك وفق تقديرات أسواق المحتوى البصري.

ويأتي هذا الاحتفاء في ظل توسع غير مسبوق في استثمارات الأنيميشن عالمياً، وتحوله إلى ركيزة أساسية في صناعة السينما والألعاب والمنصات الرقمية، بينما تواصل السعودية خطواتها المتسارعة لترسيخ حضورها في هذه الصناعة، ضمن التحولات الثقافية والاقتصادية لـ«رؤية 2030».

هذا التحول يصفه الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت ونائب رئيس الاتحاد الدولي للرسوم المتحركة «أسيفا»، بأنه يمثل «عصراً ذهبياً جديداً للرسوم المتحركة»، مؤكداً أن العقدين الأخيرين شهدا «قفزات تقنية غير مسبوقة أعادت تعريف الصورة السينمائية، ووسعت حدود الخيال البصري، وفتحت آفاقاً جديدة للسرد العالمي».

فيلم «أفاتار» (فوكس سينما)

ويشير غزالة إلى أن التحولات المفصلية في الصناعة بدأت مع دخول تقنيات التصوير والتحريك ثلاثي الأبعاد والتحريك الرقمي CGI والتقاط الحركة Motion Capture، وصولاً إلى الدمج المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مسارات الصناعة، من تصميم الشخصيات، إلى بناء العوالم الافتراضية والمؤثرات والتلوين ومعالجة اللقطات. ويضيف: «هذه الأدوات لم تعد مساندة، بل أصبحت جزءاً من لغة الصناعة، ومكوّناً رئيسياً في ابتكار محتوى بصري قادر على منافسة الإنتاج الحي».

جذور تقدير الأنيميشن في المملكة

يلفت غزالة إلى أن تقدير فنون التحريك في المملكة بدأ مبكراً، قبل أن تتشكل بيئة الإنتاج السينمائي الحديثة، مشيراً إلى تجربة الرائد السعودي عبد الله المحيسن في فيلمه «اغتيال مدينة» عام 1977، حيث ظهرت مشاهد الرسوم المتحركة في افتتاح الفيلم قبل الانتقال إلى اللقطات الوثائقية الحية. ويصف غزالة هذا الاستخدام بأنه «تقدير مبكر يعلي من شأن الرسوم المتحركة بوصفها وسيلة طيّعة في صياغة الخيال وتقديم الأفكار المعقدة بصرياً بصورة أكثر قبولاً لدى الجمهور».

ورشة تدريبية عن الرسوم المتحركة (مسك)

تحولات كبرى في الذائقة والأدوات

يؤكد غزالة أن الأنيميشن لم يعد «فناً للأطفال»، بل أصبح «لغة سردية متعددة الطبقات تتناول قضايا اجتماعية ونفسية وفلسفية عميقة»، مستشهداً بأعمال يابانية وأميركية اشتغلت على موضوعات الهوية، والذاكرة، والعلاقات الإنسانية، والفقد، ونجحت في بناء قاعدة جماهيرية واسعة ومتنوعة تُتابع وتقيّم وتقرأ الرسائل الفنية.

كما يشير إلى أن منصات البث وشركات الألعاب الرقمية أصبحت اليوم مستهلكاً رئيسياً لصناعة التحريك، ما رفع الطلب على الأعمال المصنوعة بجودة قصصية وتقنية عالية، وخلق في الوقت نفسه فرصاً واسعة للعاملين في مجالات المؤثرات البصرية والرسم والبرمجة وتطوير المحتوى.

ليلو وستيتش (فوكس سينما)

سوق سعودي يتوسع

في المملكة، يعكس شباك التذاكر ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال على أفلام الأنيميشن، وهو ما يعتبره غزالة مؤشراً على تغير المزاج السينمائي المحلي وعودة العائلات إلى ثقافة المشاهدة الجماعية.

ويوضح أن فيلم «Inside Out 2» حقق 29.2 مليون ريال سعودي، فيما حقق فيلم «Lilo & Stitch» إيرادات تجاوزت 31.8 مليون ريال، ليصبح بحسب غزالة أكثر فيلم رسوم متحركة تحقيقاً للإيرادات منذ بداية عام 2025 وحتى اليوم، متفوقاً على جميع الأفلام الحية في الفترة نفسها، ومتوقعاً استمرار تفوقه على المدى القريب. ويضيف أن «هذا التفاعل يعكس تزايد الوعي السينمائي وتوسع ثقافة المشاهدة لدى الأسر السعودية».

إنتاج محلي متقدم وشراكات دولية

على مستوى الإنتاج، برزت تجارب سعودية لافتة، يأتي في مقدمتها فيلم «بلال» الذي حقق في 2015 نجاحاً عالمياً، وفيلم «الرحلة» الذي أنتج بالشراكة بين السعودية واليابان، ليُشكّل محطة مهمة في نقل تقنيات التحريك وبناء خبرات محلية، كما مثّل فيلم «مسامير» تطوراً نوعياً بانتقاله من العمل الرقمي عبر المنصات الإلكترونية إلى قاعات السينما، ثم إلى منصة «Netflix»، ما يعكس نضجاً في بنية الإنتاج والتوزيع المحلي.

مجموعة من طلاب جامعة عفت أثناء التدريب على مشروع فيلم رسوم متحركة (جامعة عفت)

وتعزز المشهد السعودي أعمال قصيرة مؤثرة مثل «سليق» و«وحش من السماء» التي حضرت في مهرجان «أنسي» الفرنسي، إلى جانب أعمال طلابية لافتة من المؤسسات الأكاديمية السعودية. ومن بين هذه الأعمال فيلم «دليل القوالب البشرية» للخريجة رغد البارقي من جامعة عفت، الذي شارك في مهرجان «أنسي» 2019 ضمن مسابقة أفلام الخريجين في خطوة تمثل حضوراً سعودياً شبابياً في واحدة من أهم منصات الرسوم المتحركة عالمياً.

فيلم «مسامير»

ويشير غزالة إلى أن جامعات سعودية مثل جامعة عفت وجامعة الأميرة نورة تسهم اليوم في «تخريج جيل جديد يفكر سينمائياً ويرسم بإحساس بصري عالمي»، مع توسع البرامج الأكاديمية وورش التدريب والشراكات الدولية.

طالبة في مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت تتدرب على صناعة الرسوم المتحركة (جامعة عفت)

ويرى غزالة أن المملكة تبني صناعة التحريك عبر 3 ركائز رئيسية: تطوير تعليم متخصص وبرامج أكاديمية ترفد السوق بالمواهب، إنشاء استوديوهات إنتاج وتحالفات محلية وعالمية قادرة على التوسع، توظيف الثقافة المحلية والهوية الوطنية في إنتاج بصري عالمي الخطاب.

وتابع: «نحن أمام انتقال واضح من الاجتهاد الفردي إلى البناء المؤسسي»، معتبراً أن صناعة التحريك «لم تعد مشروعاً تجريبياً، بل مكوّناً محورياً داخل (رؤية 2030) التي تستثمر في المعرفة والخيال».

نائب رئيس الاتحاد الدولي للرسوم المتحركة الدكتور محمد غزالة (الشرق الأوسط)

تحديات قائمة... ومستقبل واعد

رغم التقدم، يشير غزالة إلى تحديات تشمل التمويل طويل الأمد، وتطوير بنى تحتية متخصصة، وتوسيع منظومة التوزيع الإقليمية والدولية، واستقطاب الكفاءات التقنية عالية التخصص. لكنه يضيف أن البيئة الرقمية السعودية، ودعم المؤسسات الثقافية، وحضور المواهب الشابة المتمرسة على أدوات الإنتاج الحديثة، تشكل قاعدة قوية للانطلاق نحو مرحلة صناعية أكثر نضجاً.

وختم حديثه قائلاً: «الخيال يتحول اليوم إلى اقتصاد، والمواهب السعودية قادرة على أن تكون جزءاً فاعلاً في صناعة بصرية عالمية خلال السنوات القريبة».


مقالات ذات صلة

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

يوميات الشرق يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.


حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»