جنون الذهب يؤرق الحالمين بالزواج في مصر

سجل أعلى مستوياته محلياً على الإطلاق

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

جنون الذهب يؤرق الحالمين بالزواج في مصر

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)

على وقع الارتفاع الحاد في أسعار الذهب بمصر، قال الثلاثيني علاء محمد (اسم مستعار)، وهو شاب مقبل على الزواج، إن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب جعلته يعيش حالة من القلق المستمر، إذ يخشى أن يرفض أهل خطيبته تأجيل الزفاف المحدد في عيد الفطر المقبل، أو تقليص وزن «الشبكة» أو الاستغناء عن بعض قطعها.

ويضيف علاء، الذي يقطن إحدى قرى محافظة المنوفية (دلتا النيل)، لـ«الشرق الأوسط»: «أحب خطيبتي ومستعد أتحمل أي شيء، لكن المشكلة أن أهلها مصرّون على شبكة ذهبية تقدر بـ10 غرامات، والاتفاق بيننا تم الصيف الماضي على ذلك الأساس، لكن ثمن تلك الغرامات أصبح الآن فوق قدرتي بعد الأسعار الأخيرة، أخاف أن يظنوا أنني مُقصر أو غير جاد، بينما الحقيقة أن الأسعار هي التي تعطلني».

وجاءت تلك الكلمات «القلِقة» تحت ضغط ارتفاع أسعار الذهب في مصر بشكل جنوني خلال الأيام الأخيرة، والتي بلغت ذروتها، الخميس، في السوق المحلية، حيث سجل عيار 24 قيمة 8428 جنيهاً (الدولار يساوي 46.84 جنيه)، وعيار 21 قيمة 7375 جنيهاً، وعيار 18 قيمة 6321 جنيهاً، خلال التعاملات الخميس بحسب شعبة الذهب والمجوهرات، وهي أعلى مستويات يسجلها على الإطلاق.

وشهدت أسعار الذهب في مصر خلال الأربع سنوات الماضية قفزات جنونية، فبينما سجل سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر شيوعاً في المناسبات، في أول أيام 2022 قيمة (799 جنيهاً)، ارتفعت القيمة لتسجل مع أول أيام 2025 قيمة (3740 جنيهاً)، ومع مطلع عام 2026، دخل الذهب مرحلة صعود غير مسبوقة، إذ افتتح العام بقيمة (5830) جنيهاً، قبل أن تشهد السوق تسارعاً حاداً خلال الأيام الأخيرة.

وتحوّل الارتفاع القياسي لأسعار الذهب إلى كابوس يلاحق أحلام الشباب والفتيات المصريين بالزواج، حيث يعد اقتناء شبكة ذهبية جزءاً أصيلاً من مراسم الزواج في البلاد، لكن في الآونة الأخيرة، بات هذا العرف يواجه تحدياً غير مسبوق مع تلك الارتفاعات المتتالية، التي أربكت خطط الزواج في مصر.

ووفقاً للدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن اختراق الذهب عيار 21 حاجز الـ7 آلاف جنيه يمثل صدمة اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية حادة، متوقعاً انكماشاً في الإقبال على الزواج نتيجة الارتباط العضوي بين إتمام الخطبة وشراء الذهب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة تظهر بوضوح في الأقاليم والصعيد، حيث يمثل الذهب ركيزة أساسية في الزواج، مما يدفع بقطاع عريض من الشباب نحو تأجيل قسري لمشاريع الزواج حتى تتضح ملامح هذه الموجة التضخمية التي أصابت المعدن النفيس».

الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

ويتابع «غراب»: «بعض قرى الريف والصعيد قامت بمبادرات اجتماعية بإلغاء الذهب في الزواج والاقتصار على كتابته في قائمة المنقولات الزوجية فقط، وآخرون طرحوا مبادرات بحيث يصبح الذهب هدية بسيطة وليس بكميات كبيرة، وهو اتجاه عام بدأ ينتشر بعدّه آليات مرنة للتحايل على هذا العبء الاجتماعي، وتوجهاً اقتصادياً عقلانياً كإجراء لخفض تكلفة بناء الأسرة، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحقيقية للشباب في الوقت الراهن».

عمرو أحمد، 28 عاماً، الذي يعمل كهربائيا، قال لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أخطط للخطبة هذا العام، لكن أسعار الذهب تجعلني أقوم بتأجيل الفكرة، الشبكة التي كانت في حدود 30 ألف جنيه أصبحت اليوم تتجاوز 100 ألف، وهذا رقم خارج قدرتي تماماً».

وتابع: «على (السوشيال ميديا) الناس تسخر قائلة: (اللي يلاقي عريس اليومين دول يصلي ركعتين شكر)، لكن في الواقع هي دي الحقيقة المُرة».

https://x.com/HassanA55863/status/2016611970506465523

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب، نجد أثراً اجتماعياً موازياً، فهذه المستويات الفلكية تؤثر نفسياً بشكل سلبي على الشباب، حيث تولد لديهم شعوراً بالعجز والإحباط، وقد يتطور الأمر إلى الإحساس بالفشل وعدم الكفاءة»، لافتة إلى أن «تأثير هذه الضغوط لا يتوقف عند الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليؤدي في كثير من الحالات إلى عزوف الشباب عن الزواج أو تأجيله لفترات طويلة، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار المجتمعي»، وفق قولها.

بتصفح منصات التواصل الاجتماعي في مصر، يمكن بسهولة قراءة تعليق «مش هنعرف نتجوز»، بصيغ مختلفة، وبمشاعر تتراوح بين الغضب والسخرية في آن واحد، كرد فعل لأسعار الذهب.

وبالتجول بين التعليقات المتفاعلة مع أسعار الذهب، التي قفزت إلى صدارة محركات البحث في مصر منذ الأمس، يمكن قراءة مئات المنشورات التي تعكس واقعاً مرتبكاً بتبخر أحلام الزواج، على غرار «مبروك يا رجالة جرام الدهب بقى أكبر من مرتبنا»، «الذهب طلع القمر وشكلها كده مفيش جواز».

وهي التعليقات التي ترى الخبيرة الاجتماعية والأسرية أنها تعبر عن «شريحة كبيرة من الشباب في الوقت الحالي تعاني من الارتفاع المتزايد في تكاليف الزواج، وفي ظل إصرار بعض الأسر على المغالاة في قيمة الشبكة، بل وتشترط أحياناً عدداً معيناً من غرامات الذهب، دون مراعاة للظروف الاقتصادية الراهنة».

وتؤكد «الحزاوي» ضرورة الانفكاك من أسر الموروثات التي باتت تعوق الاستقرار المجتمعي، والتي لم تعد تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية ولا مع مستويات الدخول، داعية إلى إطلاق حملة مجتمعية شاملة تستهدف الحد من المغالاة في تكاليف الزواج، ونشر الوعي بأن الزواج الناجح يقوم على التفاهم والاحترام المتبادل، لا على قيمة الشبكة أو قائمة المنقولات، بما يخفف الأعباء ويساعد الشباب على الإقدام على الزواج دون ضغوط نفسية أو مادية.


مقالات ذات صلة

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

استقرت أسعار الذهب يوم الخميس، في انتظار المستثمرين مؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

عكست استعادة الأسواق العالمية عافيتها رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)

الذهب يقلّص خسائره وسط ضبابية بشأن «هدنة ترمب»

عوّضت أسعار الذهب بعض خسائرها عقب انخفاضها بأكثر من 2 % في وقت سابق من يوم الثلاثاء مع توخي المستثمرين الحذر إزاء الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».