الموسيقى والضوء يوقظان ذاكرة سمرقند التاريخية في حفل جان ميشال جار

في حفل جمع الفن والتاريخ بـ«جوهرة طريق الحرير» وأكّد الأهداف الدبلوماسية للثقافة

جانب من الحفل الموسيقي للفنان الفرنسي جان ميشال جار في ميدان ريجستان - سمرقند (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الموسيقي للفنان الفرنسي جان ميشال جار في ميدان ريجستان - سمرقند (الشرق الأوسط)
TT

الموسيقى والضوء يوقظان ذاكرة سمرقند التاريخية في حفل جان ميشال جار

جانب من الحفل الموسيقي للفنان الفرنسي جان ميشال جار في ميدان ريجستان - سمرقند (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الموسيقي للفنان الفرنسي جان ميشال جار في ميدان ريجستان - سمرقند (الشرق الأوسط)

شهد ميدان ريجستان التاريخي في سمرقند أمسية فنية، أحياها الموسيقي الفرنسي العالمي جان ميشال جار، الذي قدّم عرضاً جمع بين الموسيقى والضوء والهندسة التاريخية؛ حيث تحولت واجهات المدارس التاريخية في ميدان ريجستان إلى شاشة عملاقة تفاعلت مع الإيقاعات والصور ثلاثية الأبعاد في مشهد احتفالي جمع الماضي بالحاضر.

أُقيم الحفل، مساء السبت، في الهواء الطلق وسط درجة حرارة منخفضة تبلغ 11 درجة، ولم يمنع الطقس البارد الجمهور من الاحتشاد لحضور الحفل الأول للفنان الفرنسي في سمرقند.

وجاء تنظيم الحفل الموسيقي، بالتزامن مع انعقاد الدورة الثالثة والأربعين لمؤتمر اليونيسكو العام، الذي يُعقد للمرة الأولى منذ أربعين عاماً خارج مقر المنظمة في باريس، واختيرت له مدينة سمرقند، جوهرة طريق الحرير.

ويُعد هذا العرض الأول لجان ميشال جار في أوزبكستان. وتم تنظيمه، بالتعاون مع «مؤسسة تنمية الثقافة» في أوزبكستان، التي أرادت له أن يؤكد دورها الجديد في الدبلوماسية الثقافية؛ حيث تعمل أوزبكستان على استغلال تراثها الحضاري والثقافي في التواصل مع العالم.

قدم الحفل رسالة فنية تؤكد أن الموسيقى قادرة على بناء جسور بين الحضارات (الشرق الأوسط)

كما حمل الحفل رسالة فنية تؤكد أن الموسيقى قادرة على بناء جسور بين الحضارات، كما كانت سمرقند، عبر تاريخها، ملتقى للثقافات.

وكان الحفل تجسيداً ناجحاً لدمج الفن والتاريخ والتكنولوجيا، مع تأكيد الأهداف الدبلوماسية والثقافية لأوزبكستان في جذب الاهتمام العالمي لمدينة سمرقند التاريخية، التي جمعت بهذا الحدث بين الفن العالمي والتراث الإنساني، في لحظة نادرة أعادت إليها بريقها القديم كعاصمة للضوء والمعرفة.

وبالنسبة للفنان الفرنسي الذي عيَّنته اليونيسكو سفيراً للنية الحسنة؛ فقد تمكّن من دمج التاريخ والتكنولوجيا، عبر تحويل واجهات المدارس التاريخية في ميدان ساحة ريجستان، مثل: «مدرسة أولوغ بيك»، و«مدرسة شير دور»، و«مدرسة تلا كاري» إلى شاشات عملاقة متلألئة بألوان والرسومات المعقدة، متزامنة مع إيقاعات الموسيقى الإلكترونية.

ونجح العرض في دمج التراث الغني لطريق الحرير مع أحدث التقنيات الموسيقية والضوئية، مما يعكس شعار الحفل الذي ركز على سمرقند كـ«ملتقى للثقافات».

واستخدم جان ميشال جار، الذي يُعدّ أحد أبرز رواد الموسيقى الإلكترونية في العالم؛ تقنيات بصرية متطورة لتجسيد روح طريق الحرير، وإبراز جمال التراث الأوزبكي، واشتهر جان ميشال جار بعروضه الخارجية الضخمة التي تدمج بين الموسيقى الإلكترونية، وعروض الأضواء، والهندسة المعمارية، وقد تم تحويل مواقع التراث العالمي لليونيسكو في ريجستان إلى شاشة غامرة للصوت والضوء والموسيقى.

كانت سمرقند عبر تاريخها ملتقى للثقافات (الشرق الأوسط)

ولد الفنان جان ميشال جار عام 1948، في مدينة ليون الفرنسية. اشتهر بأعماله التي مزجت بين الموسيقى الإلكترونية والفنون البصرية، حتى أصبح رمزاً لتجربة موسيقية تجمع التكنولوجيا بالفكر الإنساني.

وتمكَّن من نقل الموسيقى الإلكترونية من استوديوهات التجريب إلى المسارح الكبرى، وفتح أمامها آفاقاً جماهيرية غير مسبوقة، وخلال مسيرته التي تجاوزت خمسة عقود، قدّم أكثر من 22 ألبوماً، وباع ما يزيد على 85 مليون نسخة حول العالم. دخل موسوعة «غينيس» بعد حفلاته الضخمة في باريس وموسكو والقاهرة؛ حيث جمع مئات الآلاف من المتفرجين في عروض موسيقية بصرية تُعد من أضخم ما شهدته المسارح المفتوحة.

أما ميدان ريجستان، الذي احتضن الحفل، فهو يُعدّ القلب التاريخي لسمرقند منذ القرن الخامس عشر، وواحداً من أعظم المعالم الإسلامية في آسيا الوسطى، ويعدّ مسرحاً مفتوحا للتاريخ الإنساني؛ حيث تتجسد فيه روائع الفن الإسلامي والهندسة المعمارية التيمورية، وتحيط به ثلاث مدارس تاريخية كانت شاهدة على الدور الحضاري والعلمي للمدينة في القرن الخامس عشر، وهي: «مدرسة أُلغ بيك»، التي شيّدت عام 1420 وكانت مركزاً للعلوم والفلك. و«مدرسة شيردار»، و«مدرسة تيلا قوري»، ذات القبة الذهبية والزخارف اللازوردية.

استطاع الفنان الفرنسي أن يبهر الحضور بعروض موسيقية التحم فيها التاريخ بالتكنولوجيا، والموسيقى بالتراث المعماري الفريد، وأثبتت العروض قدرة الثقافة على إعادة الحياة إلى الأماكن القديمة، وأن الضوء والموسيقى قادران على إيقاظ ذاكرة مدينة كانت يوماً عاصمة للعالم القديم.


مقالات ذات صلة

هيئة الموسيقى السعودية تُعزِّز تطوير القطاع مع «ستاينواي آند صنز»

يوميات الشرق من مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة الموسيقى السعودية وشركة «ستاينواي آند صنز» (وزارة الثقافة)

هيئة الموسيقى السعودية تُعزِّز تطوير القطاع مع «ستاينواي آند صنز»

أبرمت هيئة الموسيقى السعودية مذكرة تفاهم مع شركة «ستاينواي آند صنز» العالمية المتخصصة بصناعة البيانو؛ لدعم تطوير قطاع الموسيقى في البلاد، وتعزيز برامجه المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك ارتبط العزف على آلة موسيقية بانخفاضٍ قدره 35 % في خطر الإصابة بالخرف (أرشيفية- رويترز)

دراسة: عادة يومية ممتعة قد تقلِّل خطر الإصابة بالخرف

أظهرت دراسة حديثة أن الاستماع المنتظم للموسيقى أو عزفها قد يرتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تتطلع «أبل» لزيادة مشاركتها في صناعة الموسيقى بالمنطقة (الشرق الأوسط)

خاص «أبل» تتطلع إلى المشاركة في تنامي صناعة الموسيقى بالسعودية

تتحرك استراتيجية «أبل ميوزيك» الموسيقية في مسار متقاطع مع طموحات «رؤية السعودية 2030»؛ لبناء مشهد ثقافي وإبداعي أكبر حيوية، وتعزيز الهوية الفنية المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الموسيقار المصري عمر خيرت (وزارة الثقافة المصرية)

تكريم عمر خيرت في الدورة الأولى لـ«مهرجان الأوبرا» بقطر

يستهل «مهرجان الأوبرا العربية» فعاليات دورته الأولى في قطر بتكريم الموسيقار المصري عمر خيرت، وذلك تحت رعاية وتنظيم «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم».

محمد الكفراوي (القاهرة)

جدة تستقبل معرضها للكتاب الخميس ببرنامج ثقافي حافل

جانب من الإقبال الكبير الذي شهده «معرض جدة للكتاب» الموسم الماضي (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
جانب من الإقبال الكبير الذي شهده «معرض جدة للكتاب» الموسم الماضي (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
TT

جدة تستقبل معرضها للكتاب الخميس ببرنامج ثقافي حافل

جانب من الإقبال الكبير الذي شهده «معرض جدة للكتاب» الموسم الماضي (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
جانب من الإقبال الكبير الذي شهده «معرض جدة للكتاب» الموسم الماضي (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

تشهد مدينة جدة الساحلية (غرب السعودية)، الخميس، انطلاق فعاليات «معرض الكتاب»، الذي يمنح الزائر مزيجاً غنياً من المعرفة والإبداع يستكشف فيه أحدث الإصدارات الأدبية، ويشهد ندوات وورش عمل وجلسات حوارية تغطي مختلف المجالات الفكرية والثقافية.

وتحت شعار «جدة تقرأ»، تعود فعاليات المعرض السنوي في «جدة سوبر دوم»، بمشاركة أكثر من 1000 دار نشر ووكالة محلية ودولية، تمثل 24 دولة، موزعة على 400 جناح، وذلك بتنظيم «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية.

ويستضيف «معرض جدة للكتاب» نخبة من الأدباء والمفكرين والمثقفين من داخل السعودية وخارجها، مُقدِّماً لزواره على مدى عشرة أيام برنامجاً ثقافياً متنوعاً، يغطي الطيف الأدبي والمعرفي والعلمي.

وأوضح الدكتور عبد اللطيف الواصل الرئيس التنفيذي للهيئة، أن المعرض يشكّل محطة ثقافية بارزة، تعكس ما يشهده قطاع الأدب والنشر والترجمة من نمو متسارع، ودعم مستمر من القيادة، مؤكداً أنه يُمثِّل أبرز المنصات الثقافية الداعمة لمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، عبر تعزيز الصناعات الإبداعية والحراك المعرفي.

يقدم المعرض تجربة معرفية متكاملة تشمل برامج وفعاليات تفاعلية (واس)

وأشار إلى حرص الهيئة على تقديم تجربة معرفية متكاملة، تشمل برامج وفعاليات تفاعلية موجّهة للناشرين والمؤلفين والمترجمين والجمهور، ضمن حزمة من مبادرات ترفع جودة صناعة المحتوى، وتدعم البيئة الإبداعية.

وأبان الواصل أن المعرض يسهم في تعزيز الشراكات المعرفية، وتمكين الناشرين، وتحفيز الاستثمار بقطاع النشر، فضلاً عن ترسيخ مكانة السعودية مركزاً ثقافياً يستقطب نخبة دور النشر وصنّاع المحتوى من مختلف الدول.

ويُقدّم المعرض برنامجاً يعكس ثراء الإرث الثقافي للسعودية، متضمناً أكثر من 170 فعالية، بين محاضرات وندوات وورش عمل، وأنشطة متنوعة صُمّمت لتلبية اهتمامات مختلف الفئات العمرية.

كما يُولي اهتماماً خاصاً بالطفل عبر منطقة مخصصة تضم أنشطة أدبية وثقافية وترفيهية، ومسابقات تهدف إلى إلهام الأطفال واليافعين، وتنمية شغفهم بالقراءة والاكتشاف، وصقل مواهبهم.

برنامج ثقافي متنوع لتلبية اهتمامات مختلف الفئات العمرية (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ويُعزز المعرض جهود الهيئة في دعم الإبداع الثقافي، عبر توفير بيئة حاضنة لصناعة النشر المحلية، وتمكين الأدباء السعوديين من إبراز إنتاجهم، من خلال ركن المؤلف السعودي المخصص للنشر الذاتي، حيث تُعرض مئات العناوين بمختلف المجالات الأدبية والمعرفية والثقافية.

وتتيح منصات توقيع الكتب فرصة للقراء للقاء كتّابهم المفضلين، والحصول على إهداءات خاصة، فيما تعرض الهيئات الثقافية والمؤسسات المجتمعية والجامعات إصداراتها ومبادراتها الجديدة.

ويتميَّز المعرض بوجود قسم مخصص لعوالم الإبداع والخيال في منطقة «المانجا» و«الأنمي»، يضم مقتنيات ومجسمات وشخصيات من عالم المانجا، وكتباً متخصصة، كما يخصص قسماً للكتب المخفضة بهدف تعزيز القراءة وإتاحتها عبر خيارات متنوعة.

وينبثق شعار المعرض «جدة تقرأ» من حملة «السعودية تقرأ» التي أطلقتها الهيئة لتعزيز شغف القراءة والمعرفة لدى مختلف شرائح المجتمع، ودعم الثقافة والإبداع، وفتح المجال أمام القراء للتفاعل مع المبدعين والمؤلفين، بما يسهم في إثراء المشهد الأدبي والفكري في البلاد.


«سوق الفن والتصميم» يبرز المواهب السعودية في أسبوع مسك للفنون 2025

فعالية تمتد على مدى 6 أيام لدعم الفنانين السعوديين والعالميين (الشرق الأوسط)
فعالية تمتد على مدى 6 أيام لدعم الفنانين السعوديين والعالميين (الشرق الأوسط)
TT

«سوق الفن والتصميم» يبرز المواهب السعودية في أسبوع مسك للفنون 2025

فعالية تمتد على مدى 6 أيام لدعم الفنانين السعوديين والعالميين (الشرق الأوسط)
فعالية تمتد على مدى 6 أيام لدعم الفنانين السعوديين والعالميين (الشرق الأوسط)

مشاركات سعودية مبتكرة، ضمها «سوق الفن والتصميم» الذي انطلق ضمن فعاليات النسخة التاسعة من «أسبوع مسك للفنون» في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالرياض، وحظي بإقبال من هواة وعشاق الفن، للاستمتاع بجولة زاخرة بالفنون.

وأطلق معهد مسك للفنون، التابع لمؤسسة محمد بن سلمان غير الربحية «مسك»، النسخة التاسعة من «أسبوع مسك للفنون» في فعالية تمتد على مدى 6 أيام، حيث تعد المنصة الرائدة لدعم الفنانين السعوديين والعالميين، وضم أكثر من 90 فناناً في مختلف المجالات، من خلال المعارض، وورش العمل، والبرامج التعليمية، وسوق الفن والتصميم، والعروض الحية.

ويأتي الحدث بدعم من مبادرة عام الحرف اليدوية، بالتعاون مع وزارة الثقافة وهيئة التراث، لتقديم الحرف التقليدية السعودية في تجارب معاصرة، وتعزيز تمكين الحرفيين ودعم إنتاجهم.

فعاليات النسخة التاسعة من «أسبوع مسك للفنون» في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالرياض (الشرق الأوسط)

وفي جناحها الخاص، تستقبل نوف الصالح مجموعة من الزوار، اجتذبتهم أعمالها الفريدة التي تتمحور حول إعادة صياغة الأمثال الشعبية بصرياً من خلال الخط العربي وتقنيات التايبوغرافي.

وأوضحت الصالح أن الفكرة نشأت قبل عامين حين استوقفها المثل النجدي «خشمك منك ولو هو أعوج»، فبدأت في البحث عن كيفية تجسيده بصرياً عبر الخط العربي والرسومات، ليكون ذلك العمل انطلاقة مشروع فني قائم على تحويل الأمثال من إرث شفهي إلى تعبيرات بصرية معاصرة.

أعمال نوف الصالح تستند إلى إعادة صياغة الأمثال الشعبية بصرياً من خلال الخط العربي (الشرق الأوسط)

وقالت نوف الصالح لصحيفة «الشرق الأوسط»: «كان اهتمامي الأول منصبّاً على المخطوطات العربية، ومن خلالها سعيت إلى تقديم الأمثال الشعبية بصيغة فنية تستحضر روح الموروث ولكن بقراءة حديثة»، مضيفةً أن مشاركتها في «أسبوع مسك للفنون» هي الأولى، واصفةً التجربة بأنها مفعمة بالحيوية، وذات بيئة ملهمة تتيح للفنانين مساحة واسعة للتفاعل مع الجمهور.

وتحمل الصالح درجة البكالوريوس في الفنون من جامعة الملك سعود، والماجستير في الهويات البصرية للمدن، وقدمت خلال مشاركتها مجموعة من المنتجات الفنية المطبوعة على الأوشحة، والكتب الفنية، والحقائب، والملصقات، وذلك في إطار سعيها إلى إحياء الأمثال الشعبية بصرياً وربطها بذاكرة الجيل الجديد.

وتابعت: «خلال بحثي وجدت أن كثيراً من الأمثال موثَّقة أدبياً في الكتب، لذا حرصت على توثيقها فنياً من خلال الرسم والتايبوغرافي، وهو ما لقي تفاعلاً كبيراً من الزوار الذين يتعرفون في هذه الأعمال على جزء من ذاكرتهم الثقافية».

يضم الأسبوع أكثر من 90 فناناً في مختلف المجالات (الشرق الأوسط)

من جهته، شارك فهد العمار، نائب الجمعية السعودية للفنون، في سوق الفن والتصميم، عبر مجموعة من الأعمال التي تستلهم مفردات البيئة السعودية، في مقدمتها الخيل العربي والنخلة، ويؤكد العمار أن «أسبوع مسك للفنون» يمثل منصة قومية تجمع الفنانين من مختلف الثقافات.

وقال العمار لصحيفة «الشرق الأوسط»: «يمثل (أسبوع مسك للفنون) فرصة مهمة للمجتمع للتعرف على الفنون المحلية، كما يتيح للزوار من خارج المملكة الاطلاع على ملامح الهوية البصرية السعودية».

وأشار إلى أن الاهتمام بالفنون شهد تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة تماشياً مع رؤية 2030.:

وأردف: «على الرغم من وجود اهتمام سابق بالفنون، فإن المرحلة الحالية تشهد تقدماً واضحاً في الوعي الفني، ومن المتوقع أن يتزايد حضور الفنانين السعوديين على المستوى العالمي».

وتركز أعمال العمار على الخيل العربي بوصفه رمزاً للقوة والرفعة والكرامة، ويقول إن المبالغة في الاستطالة التي يوظفها في أعماله تحمل دلالات على «العزة والشموخ والطموح»، كما تحضر النخلة في أعماله دلالةً على «النماء والجذور الراسخة»، لتشكل مع الخيل بناءً بصرياً يعبر عن الهوية السعودية ضمن سياق فني معاصر.

فهد العمار ومجموعة من الأعمال التي تستلهم مفردات البيئة السعودية (الشرق الأوسط)

يذكر أن «أسبوع مسك للفنون» رسخ مكانته بوصفه منصة رائدة لدعم الإبداع والاحتفاء بالفنانين بوصفهم سفراء لمجتمعاتهم، وبناء مجتمع فني مزدهر، وتعزيز حضور المملكة على الخريطة الإبداعية الإقليمية والدولية، وذلك منذ انطلاقه عام 2017.

ويجمع الحدث في نسخته الحالية بين المعارض الفنية، والورش التطبيقية، والبرامج التعليمية، وسوق الفن والتصميم، ووفرت الفعالية منصة للتواصل المباشر بين الفنانين والجمهور، ما يعزز من انتشار الثقافة الفنية المحلية وربطها بالهوية الوطنية، وعكست هذه النسخة الهوية السعودية من خلال أعمال فنانين يستلهمون التراث المحلي ويقدمونه بقراءات معاصرة.


الدراما الإنسانية تستهوي مخرجات عربيات في تجاربهن الأولى

صانعات الأفلام خلال حضورهن عروض أفلامهن في مهرجان البحر الأحمر (نتفليكس)
صانعات الأفلام خلال حضورهن عروض أفلامهن في مهرجان البحر الأحمر (نتفليكس)
TT

الدراما الإنسانية تستهوي مخرجات عربيات في تجاربهن الأولى

صانعات الأفلام خلال حضورهن عروض أفلامهن في مهرجان البحر الأحمر (نتفليكس)
صانعات الأفلام خلال حضورهن عروض أفلامهن في مهرجان البحر الأحمر (نتفليكس)

خمسة أفلام قصيرة أنجزتها مجموعة من المخرجات العربيات الشابات في تجاربهن الأولى، راهنّ خلالها على القصص الإنسانية، قدمت ضمن برنامج «آفاق × نتفليكس: مختبر الفيلم القصير لصانعات أفلام صاعدات»، بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» الدولي.

البرنامج الذي أطلقته «نتفليكس» بالشراكة مع الصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» لدعم عشرين موهبة من السعودية والإمارات ومصر والأردن والكويت، قدم عروضه السينمائية بميدان الثقافة، الاثنين، ضمن فئة «رؤى البحر الأحمر» التي تُعنى بالأعمال ذات الرؤية السينمائية الجديدة، حيث برزت حساسية عالية لدى صانعات هذه الأفلام تجاه الدراما الإنسانية، وتمسّك واضح بالرغبة في رواية قصص صغيرة في حجمها، كبيرة في شعور شخصياتها وحِدّة أسئلتها.

من بين هذه التجارب جاء فيلم «جريش سلام» للمخرجتين تالة الحربي وزهرة الضامين، الذي تدور أحداثه خلال عام 2005 في السعودية، ويرصد رحلة «سلمى»، ذات الأحد عشر عاماً، التي تصطدم برغبة والدتها في كبح شغفها بكرة القدم.

قدّم الفيلم صورة ناعمة عن الإصرار في أكثر لحظاته طفولية وبراءة، وعن الفارق بين جيل يريد أن يعيش العالم كما يراه، وجيل يلتزم بالقواعد والتقاليد كما يعرفها.

أما فيلم «مكان ثاني» للمخرجة الكويتية هيا الغانم، فيذهب إلى الكويت ليقدّم قصة «دانا» التي تهرب في العاشرة من عمرها من منزل يضيق بها، فلم يكن الهروب هنا مجرّد حركة تمرد، بل بمنزلة بحث فطري عن مكان تكتشف فيه ذاتها بعيداً عن صخب العائلة واضطراباتها.

ومن مصر، قدّمت المخرجة سهى بلال فيلم «عن أشباحهُن»، الذي يتابع «أنيسة»، السيدة المصابة بألزهايمر، وهي تعيش في عزلة يغمرها الحنين نحو ماضٍ يتبخر تدريجياً، بينما ترافقها «نورا»، مقدمة الرعاية التي تخشى تكوين عائلتها الخاصة، فيلتقي الماضي المتآكل بالحاضر المتوتر، وتتحول العلاقة بين المرأتين إلى مرآة تعكس هشاشة العمر والخوف من المستقبل.

ومن الإمارات، حمل فيلم «لا أثر للأفق»، للمخرجة إيمان الخليفة، قصة مغادرة «عمر» بلداً تمزقه الفوضى بحثاً عن مستقبل آمن لعائلته، وتبقى والدته معلّقة بين المكالمات المقتضبة والقلق الدائم، لا يسعى الفيلم إلى تصوير الحرب مباشرة، بل يعرض أثرها عبر صمت مؤثر، من خلال الأم التي تنتظر أخباراً قد لا تأتي، وتحاول أن تبقي نفسها واقفة رغم ثقل الهاجس الذي يخيّم على البيت.

أما فيلم «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، فيتجه نحو الأردن ليروي رحلة شقيقتين تهربان في شاحنة زرقاء من قسوة والد لا يمكن التنبؤ بغضبه، الهروب هنا ليس خلاصاً كاملاً، بل مواجهة مع الحقيقة التي تنتظر دائماً في نهاية الطريق، فيما ركزت الأفلام الخمسة على المشاعر الموجودة لدى الأبطال بشكل كامل.

جاءت هذه الأفلام بعد خمسة أشهر من التدريب المكثف ضمن برنامج «مختبر الفيلم القصير»، حيث تلقت المشاركات ورشاً في الكتابة والإخراج والإنتاج والتصوير والمونتاج، بإشراف مجموعة من الأسماء البارزة في صناعة السينما لتشكل كل مجموعة نسائية فريق عمل مشروع سينمائي مع حصول كل فريق على 25 ألف دولار باعتبارها منحة لتنفيذ مشروعهن السينمائي، وفق حديث المديرة التنفيذية لـ«آفاق» ريما مسمار.

وتقول ريما لـ«الشرق الأوسط» إن «تدريب الفتيات في بداية مشوارهن العملي على يد مرشدات لديهن خبرة في العمل السينمائي على غرار بعض الأسماء المتميزة التي شاركت معهن مثل جوانا حاجي توما من لبنان وكوثر يونس من مصر أكسبهن خبرة وساعدهن كثيراً في تقديم تجربتهن الأولى في الأفلام القصيرة»، لافتة إلى أن شراكتهم مع شبكة «نتفليكس» وفرت بيئة دعم بتفاصيل جزء منها فني بالأساس لصانعات الأفلام.

وأكدت حرصهم على التوسع في المشروع الذي يدعم صانعات الأفلام خلال الفترة المقبلة، لافتة إلى أن انطلاق عروض الأفلام من «البحر الأحمر» مجرد بداية مع منح صانعات الأفلام حقوق تسويق وبيع مشاريعهن للجهات التي يخترنها.