دراسة: البشر قد يكونون سبباً في إصابة الدلافين بمرض يُشبه ألزهايمر

لقطة من طائرة من دون طيار تُظهر دلافين تسبح في المياه البرازيلية (رويترز)
لقطة من طائرة من دون طيار تُظهر دلافين تسبح في المياه البرازيلية (رويترز)
TT

دراسة: البشر قد يكونون سبباً في إصابة الدلافين بمرض يُشبه ألزهايمر

لقطة من طائرة من دون طيار تُظهر دلافين تسبح في المياه البرازيلية (رويترز)
لقطة من طائرة من دون طيار تُظهر دلافين تسبح في المياه البرازيلية (رويترز)

حذَّر علماء في دراسة جديدة من أن ازدهار الطحالب الناجم عن تصريفات مياه الصرف الصحي قد يُسبب لدى الدلافين نفس نوع تنكس الدماغ الذي يُلاحظ لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وجد العلماء نوعاً من فقدان التوازن، يتوافق مع مرض ألزهايمر، يُصيب الدلافين نتيجة التعرض المُزمن للجزيئات السامة التي تُنتجها البكتيريا الزرقاء، المعروفة أيضاً باسم الطحالب الخضراء المزرقة.

ومثل بعض البشر المصابين بالخرف، والذين يُعثر عليهم أحياناً يتجولون بعيداً عن منازلهم، يُشتبه الباحثون في أن الدلافين المُصابة بهذه الحالة قد تُصاب أيضاً بفقدان التوازن، مما يؤدي إلى جنوحها.

أثبتت أبحاث سابقة تزايد انتشار البكتيريا الزرقاء مع الاحتباس الحراري وتسرب المغذيات إلى المسطحات المائية، على شكل مياه الصرف الزراعي ومياه الصرف الصحي، وجميعها ناتجة عن الأنشطة البشرية.

ووجدت دراسات سابقة أن المادة السامة β-N-methylamino-L-alanine (BMAA) شديدة السمية للخلايا العصبية.

قيّمت أحدث دراسة، نُشرت في مجلة Communications Biology، أدمغة عشرين دلفيناً من فصيلة قارورية الأنف، تقطعت بها السبل في بحيرة بشرق فلوريدا، ووجدت أنها تحتوي على مادة BMAA.

ووجدت الدراسة أن معدلات نفوق الدلافين ارتفعت خلال أشهر الصيف، حيث تنتشر الطحالب الضارة (HABs).

وصرح الدكتور ديفيد ديفيس من كلية ميلر للطب في الولايات المتحدة: «بما أن الدلافين تُعتبر حراساً بيئيين للتعرضات السامة في البيئات البحرية، فهناك مخاوف بشأن مشكلات الصحة البشرية المرتبطة بتكاثر البكتيريا الزرقاء».

وجد الباحثون أيضاً أن تركيز سمّ طحلبيّ آخر كان أعلى بـ900 مرة في أدمغة الدلافين خلال مواسم الصيف.

وقد ثبت سابقاً أن هذا السمّ، المعروف باسم نيورولارثيروجين، أو 2.4-DAB، يُسبب فرط التهيج والرعشة والتشنجات في غضون ساعات من التعرض له.

كما أظهرت الدراسة أن العديد من الدلافين العالقة التي تم تقييمها كانت تعاني أيضاً من تشوهات في أنسجة المخ مماثلة لتلك الموجودة لدى مرضى ألزهايمر، مثل لويحات بيتا أميلويد ومجموعات بروتين تاو.

وأفاد الباحثون أن بعض التغيرات في بروتينات الدماغ المميزة لشكل حاد من مرض ألزهايمر وُجدت أيضاً في أدمغة الدلافين.

ووجدت الدراسة أيضاً أن هذه الدلافين نفسها أظهرت 536 جيناً نشطاً مرتبطاً بمرض ألزهايمر.

أظهرت أبحاث سابقة أن ما لا يقل عن نصف الدلافين الجانحة تعاني من فقدان سمع شديد إلى عميق. ويشير الباحثون أيضاً إلى أن فقدان السمع هو أحد عوامل الخطر الرئيسية لمرض ألزهايمر، ويمكن أن يُسرّع من الإصابة بالخرف لدى البشر.

وقال الدكتور ديفيس: «على الرغم من وجود العديد من الأسباب المحتملة للإصابة بمرض ألزهايمر، فإن التعرض للبكتيريا الزرقاء يبدو بشكل متزايد عامل خطر».


مقالات ذات صلة

خطة مكسيكية لإنقاذ الدلافين من الانقراض

يوميات الشرق خطة مكسيكية لإنقاذ الدلافين من الانقراض

خطة مكسيكية لإنقاذ الدلافين من الانقراض

أعلنت الحكومة المكسيكية ورجل الأعمال الملياردير كارلوس سليم والممثل الأميركي الشهير ليوناردو ديكابريو عن خطة مشتركة لحماية نوع من الدلافين الصغيرة في خليج كاليفورنيا أصبح رمزاً للأنواع المهددة بالانقراض. وانخفضت أعداد دلافين من نوع فاكيتا ذات الأنف الأفطس بسبب نصب شباك لصيد الروبيان وأسماك توتوابا وهي أكلة رائجة في آسيا مما فجر دعوات متزايدة للتحرك لإنقاذها. والتقى الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو مع ديكابريو وسليم في مقر إقامته الرسمي في العاصمة مكسيكو سيتي أمس (الأربعاء) لتوقيع مذكرة تفاهم تتعلق بالحفاظ على الحياة البحرية في خليج كاليفورنيا بما في ذلك دلافين فاكيتا. وقالت المؤسستان اللتان

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اكتشاف جمجمة في اسكوتلندا يُظهر طقساً جنائزياً غامضاً في العصر الحديدي

عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)
عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)
TT

اكتشاف جمجمة في اسكوتلندا يُظهر طقساً جنائزياً غامضاً في العصر الحديدي

عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)
عُثر على جمجمة مثقوبة داخل حصن تل يعود إلى العصر الحديدي في واندلبوري (Cambridge Archaeological Unit)

كشفت دراسة أثرية حديثة عن جمجمة بشرية تعود إلى نحو 2000 عام في شمال غربي اسكوتلندا، تحمل دلائل على احتمال إزالة الدماغ منها عمداً بعد الوفاة، في ممارسة جنائزية تُعدّ من أكثر الاكتشافات غموضاً في سياق العصر الحديدي البريطاني.

ويعيد هذا الاكتشاف فتح ملف الطقوس الجنائزية لدى سكان بريطانيا خلال الفترة الممتدة بين 800 قبل الميلاد و43 ميلادياً، وهي مرحلة نادراً ما تبقى منها رفات بشرية محفوظة، باستثناء بعض المناطق في اسكوتلندا التي ساعدت ظروفها البيئية على بقاء العظام بحالة أفضل نسبياً، مما أتاح للباحثين فرصة دراسة تفاصيل دقيقة من حياة الموتى، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

العظام التي خضعت للتحليل تعود إلى شخصَين دُفنا داخل كومة حجرية منخفضة في موقع «لوخ بورالي» بمنطقة ساذرلاند، أحدهما لامرأة بالغة، والآخر لذكر صغير السن. وقد أظهرت الفحوصات الأثرية والوراثية مؤشرات على تغييرات حدثت بعد الوفاة، من بينها آثار خدوش داخل الجمجمة وتشوهات غير طبيعية في عظام الأطراف.

وحسب الباحثين، فإن هذه العلامات قد تشير إلى إزالة الدماغ بشكل متعمّد، بالإضافة إلى إعادة تشكيل بعض العظام بطريقة غير مألوفة، مما يطرح احتمال وجود طقس جنائزي مركّب يتجاوز مجرد الدفن التقليدي. إلا أن الدوافع الحقيقية وراء هذه الممارسات لا تزال غامضة وتعتمد على تأويلات علمية غير حاسمة.

وقالت الدكتورة لورا كاستيلز نافارو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن تفسير هذا النوع من التلاعب بالرفات من الصعب جداً فهمه، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن طريقة الدفن المنظمة داخل الكومة الحجرية قد تعكس نوعاً من الاحترام أو التبجيل الذي حظي به المُتوفى داخل مجتمعه، رغم ما تعرّض له من تدخلات بعد الوفاة.

وأظهرت تحليلات الحمض النووي أن الشخصين كانا على الأرجح من الأقارب، ربما أبناء عمومة من الدرجة الثانية من جهة الأم. كما تبيّن أنهما نشآ في منطقة تقع جنوب شرقي موقع الدفن بنحو 80 كيلومتراً، مع وجود صلات وراثية في مناطق أبعد مثل جزر أوركني وأبلكروس، مما يعكس شبكة تواصل بشرية واسعة.

وتشير هذه النتائج إلى أن مجتمعات العصر الحديدي في شمال اسكوتلندا لم تكن معزولة، بل كانت تتحرك بشكل دوري على امتداد السواحل والجزر، ناقلة معها عاداتها وممارساتها الثقافية، في نمط حياة أكثر ديناميكية مما كان يُعتقد سابقاً.

وفي المحصلة، يقدّم هذا الاكتشاف صورة أكثر تعقيداً عن العلاقة بين الموت والطقوس في تلك الحقبة، ويؤكد أن فهم هذه الممارسات لا يزال ناقصاً، رغم ما يحمله من دلالات على تفاعل عميق بين الإنسان ومعتقداته في مواجهة الموت.


لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)
يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)
TT

لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)
يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)

يشعر الكثيرون بسعادة غامرة بعد التقاعد؛ لأنهم يستبدلون ضغوطات ضيق الوقت من خلال وفرة الوقت. تتيح هذه الحرية الجديدة للمتقاعدين التخلص من التنقلات اليومية والمواعيد النهائية الصارمة، وتوجيه طاقاتهم نحو شغفهم الشخصي، وتنمية علاقات اجتماعية أقوى. ويُحسّن الانتقال إلى التقاعد الرفاهية بشكل كبير لعدة أسباب جوهرية.

ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «ماس ميوتشوال» الأميركية عام 2024 حول سعادة المتقاعدين، قال بول لابيانا، رئيس قسم العلامة التجارية والمنتجات والتوزيع التابع للشركة إن «أسعد المتقاعدين لا يستثمرون في مستقبلهم المالي فحسب، بل يستثمرون أيضاً في علاقاتهم الاجتماعية وصحتهم البدنية قبل التقاعد بفترة طويلة». ويمكن لهذه الاستثمارات أن تُخفف من الشعور بالوحدة في سنواتهم الأخيرة.

يُحسّن الانتقال إلى التقاعد الصحة النفسية والجسدية بشكل ملحوظ لعدة أسباب رئيسية:

التخلص من التوتر السام:

يُقلل ترك ضغوط الحياة اليومية من ارتفاع مستويات الكورتيزول، مما يسمح للأفراد بتجربة نوم أفضل، وزيادة الصبر، ونمط حياة يومي أكثر استقراراً.

وقت لتحقيق الذات:

يمتلك المتقاعدون أخيراً الوقت الكافي لممارسة هواياتهم القديمة، والانخراط في التعلم مدى الحياة، وقضاء وقت ممتع مع أحبائهم.

إعطاء الأولوية للصحة:

​​يُسهّل وجود جدول زمني مرن بشكل كبير الحفاظ على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.

إيجاد هدف جديد:

يستغل الكثيرون هذه المرحلة للانخراط في خدمة المجتمع، أو السفر، أو السعي نحو العطاء - والرغبة الإنسانية الفطرية في رد الجميل والشعور بالفائدة للأجيال الشابة.

أهمية الاستعداد

وفي الدراسة التي أجرتها شركة «ماس ميوتشوال» الأميركية عام 2024 أثناء الاستعداد للتقاعد، ركز المتقاعدون الحاليون على أمورهم المالية أكثر من صحتهم أو علاقاتهم الاجتماعية.

في الفترة التي سبقت التقاعد، انصبّ اهتمام المتقاعدين بشكل أساسي على تعزيز أوضاعهم المالية من خلال المساهمة في حساب التقاعد (64 في المائة) وزيادة مدخراتهم (60 في المائة)، على الرغم من أن 13 في المائة منهم أعربوا عن ندمهم لعدم اهتمامهم بصحتهم بشكل أفضل، وفقاً لما ذكرته الدراسة. وما يقرب من نصف المتقاعدين (49 في المائة) الذين يشعرون بسعادة أكبر في تقاعدهم خططوا لذلك من خلال الاهتمام بصحتهم. (7 في المائة) فقط من المتقاعدين تواصلوا مع دوائرهم الاجتماعية في جزء من تخطيطهم للتقاعد.

كآبة التقاعد

بينما يشعر كثير من المتقاعدين بسعادة أكبر في تقاعدهم، يعترف عدد ملحوظ منهم بشعورهم بالوحدة.

فهناك (31 في المائة) من المتقاعدين أفادوا بشعورهم بالوحدة أحياناً. من بين (33 في المائة) من المتقاعدين الذين لا يشعرون بسعادة أكبر في تقاعدهم، يوافق ما يقرب من نصفهم على أن التقاعد يجعلهم يشعرون بالوحدة أحياناً.

وأفاد ثلث المتقاعدين الذين لا يشعرون بسعادة أكبر في تقاعدهم بأن فرص المواعدة والعلاقات الرومانسية أقل مما توقعوا.

أما المتقاعدون الأكثر سعادة في تقاعدهم، فهم أكثر ميلاً لملء أوقات فراغهم بأنشطة اجتماعية، تشمل قضاء الوقت مع أحبائهم (76 في المائة)، وممارسة الرياضة (70 في المائة)، وممارسة الهوايات (63 في المائة)، والسفر (62 في المائة).

التوقعات مقابل الواقع

تتخلل فترة التقاعد مخاوف وآمال كبيرة، إلا أن هناك تبايناً بين ما يتوقعه الناس وما يحدث فعلياً.

يتوقع (77 في المائة) ممن هم على وشك التقاعد أن يشعروا بسعادة أكبر في يوم عادي بعد التقاعد، مقارنةً بـ(67 في المائة) من المتقاعدين الحاليين الذين يقولون إنهم أكثر سعادة. ويتوقع (75 في المائة) ممن هم على وشك التقاعد أن يشعروا بضغط أقل، وهو ما يتوافق مع تجارب المتقاعدين، وفقاً لما ذكرته الدراسة.

وأفاد المتقاعدون بأنهم يواجهون مشاكل مالية أقل (46 في المائة)، وشعوراً أقل بالملل (45 في المائة) مما توقعوا. استمتع المتقاعدون أيضاً بوقت فراغ أكبر (30 في المائة)، وقضوا وقتاً أطول مع العائلة والأصدقاء (26 في المائة) مما توقعوا.

ويشعر (44 في المائة) ممن هم على وشك التقاعد بالقلق حيال كيفية دعمهم مالياً خلال فترة التقاعد، ويذكر (34 في المائة) من المتقاعدين أن المشاكل الصحية هي مصدر قلقهم الرئيسي.

يتصور من هم على وشك التقاعد نمط حياة نشطاً بعد التقاعد، حيث يتصدر السفر (79 في المائة)، وممارسة الرياضة (71 في المائة) قائمة أولوياتهم. في المقابل تُعد مشاهدة التلفاز النشاط الأكثر شيوعاً بين المتقاعدين الحاليين (83 في المائة).

في المتوسط، يُعد سن 63 السن الأمثل للتقاعد، ويُفيد معظم المتقاعدين بأنهم يتقاعدون قبل الموعد المتوقع أو في الموعد المحدد تماماً. مع ذلك، تشير بعض الدلائل إلى أن المتقاعدين المستقبليين قد يواجهون صعوبة أكبر في التقاعد في السن الأمثل.

وتقاعد (48 في المائة) من المتقاعدين قبل الموعد المخطط له، ويعود ذلك عادةً إلى تغييرات في العمل (33 في المائة)، أو القدرة على تحمل تكاليف التقاعد المبكر (28 في المائة). وتقاعد (17 في المائة) مبكراً بسبب الإرهاق.

يشعر من هم على وشك التقاعد بالقلق حيال مدخراتهم التقاعدية، حيث أفاد (35 في المائة) منهم بأن أموالهم أقل من المستوى الذي يعتقدون أنه ضروري للتقاعد في السن المثالي. وأعرب (34 في المائة) عن مخاوفهم من نفاد مدخراتهم قبل وفاتهم، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة (22 في المائة) من المتقاعدين الذين أعربوا عن القلق نفسه.

ويشير معظم المتقاعدين إلى امتلاكهم مدخرات تقاعدية كافية لبقية حياتهم، ويعود ذلك على الأرجح إلى التخطيط المالي السليم والنهج المنضبط في الإنفاق.

ويقول (78 في المائة) من المتقاعدين إن لديهم مدخرات تقاعدية تفوق احتياجاتهم أو تقاربها، بينما يملك (19 في المائة) منهم مدخرات أقل من احتياجاتهم. ويُرجح أن يشعر المتقاعدون حديثاً بانعدام الأمان في مدخراتهم (21 في المائة) مقارنةً بمن تقاعدوا منذ أكثر من عقد (12 في المائة)، مما يُشير إلى ضرورة أكبر للتخطيط لمواجهة تقلبات السوق، وارتفاع أسعار الفائدة، وغير ذلك من الاتجاهات الاقتصادية الكلية التي قد تؤثر على مدخرات من هم على وشك التقاعد.

لمواجهة التحديات الاقتصادية، يُقلل (52 في المائة) من المتقاعدين إنفاقهم، ويستشير (30 في المائة) منهم متخصصين ماليين، بينما يُعدّ (28 في المائة) منهم ميزانية. ويتوقع من هم على وشك التقاعد اتباع النهج نفسه عند تقاعدهم.


بيئة العمل السامة لا تنتهي بالاستقالة... 4 طرق لاستعادة الثقة بالنفس

الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)
الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)
TT

بيئة العمل السامة لا تنتهي بالاستقالة... 4 طرق لاستعادة الثقة بالنفس

الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)
الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)

قد لا تنتهي آثار بيئة العمل السامة بمجرد الاستقالة أو الانتقال إلى وظيفة جديدة، إذ يمكن أن تترك تجارب التنمر وسوء الإدارة والضغوط النفسية بصمات عميقة على الثقة بالنفس والأداء المهني.

ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن كثيراً من الموظفين يحملون معهم مشاعر القلق والحذر المفرط وحتى الشك في قدراتهم بعد مغادرة أماكن العمل السامة.

ويشرح تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، كيف يمكن استعادة الثقة بالنفس والتخلص من آثار تلك التجارب، وما الخطوات العملية التي تساعد على التعافي والنجاح في بداية مهنية جديدة.

آثار طويلة الأمد لبيئة العمل السامة

أظهرت دراسة حديثة أجرتها كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم.

وتقول ميلودي وايلدينغ، إخصائية اجتماعية ومعالجة نفسية مرخّصة، إنها شهدت عديداً من المهنيين الأكفاء والأذكياء وهم يعانون من صعوبة استعادة ثقتهم بأنفسهم بعد المرور بهذه التجارب. فكثير منهم يحمل مشاعر الحذر المفرط وردود الفعل الدفاعية إلى وظائفه الجديدة، مما ينعكس سلباً على الأداء والسعادة المهنية.

واستشهدت وايلدينغ بقصة «جوي»، التي كانت قد أمضت ثلاثة أشهر في وظيفتها الجديدة منسقةً للمشاريع في إحدى شركات تكنولوجيا المعلومات.

ورغم نجاحها خلال أول 90 يوماً، قالت جوي: «أشعر كأنني ما زلت أحمل أعباء وظيفتي السابقة. كان مديري السابق يُحرِّف كلامي دائماً، ولم أكن أستطيع طرح أي موضوع حساس من دون أن ينفجر غضباً».

4 خطوات لاستعادة الثقة بالنفس بعد العمل في بيئة سامة

أولاً: اصنع شعوراً بالإغلاق النفسي

قد تجد نفسك متمسكاً بمشاعر الغضب تجاه من أساؤوا إليك، أو تعيد استحضار المواقف والحوارات مراراً في ذهنك.

هذا النوع من التفكير المفرط شائع ومفهوم، لأن العقل بطبيعته يكره الغموض ويسعى إلى إيجاد إجابات حتى عندما لا يكون ذلك مفيداً.

لكن بدلاً من السماح لهذه الأفكار بإحباطك، يمكن تحويل الحاجة إلى الإغلاق النفسي إلى بداية جديدة.

فعلى سبيل المثال، أدركت جوي أنها لن تحصل على اعتذار من مديرها السابق، لكنها اكتشفت أنها لا تحتاج إليه فعلاً. ما كانت تحتاج إليه هو مسامحة نفسها وتقدير جهودها.

وتؤكد وايلدينغ أن ترك وظيفة ما، سواء كانت سامة أم لا، يشبه عملية الحداد، ولذلك يحتاج الإنسان إلى وقت لمعالجة مشاعر الفقدان.

ثانياً: ركّز على ما يمكنك التحكم فيه

رغم أن السلوكيات المسيئة أو التنمر في العمل ليسا أبداً مسؤولية الضحية، فإن لوم الذات يعد استجابة شائعة جداً بعد الصدمات.

وقد تجد نفسك تطرح أسئلة مثل:

ماذا لو كنت أكثر حزماً؟

هل كنت حساساً أكثر من اللازم؟

هنا تظهر أهمية التعاطف مع الذات واتخاذ خطوات بنّاءة بدلاً من الغرق في جلد النفس.

فإذا كان مديرك السابق يفرض على الموظفين البقاء متاحين على مدار الساعة، مما أدى إلى إنهاكك، فهذا لا يعني أنك ضعيف الشخصية، بل إن المشكلة تكمن في التوقعات غير الواقعية التي فرضها المدير.

ثالثاً: تعرّف إلى محفزات التوتر مسبقاً

قد تؤدي بعض المواقف الجديدة إلى استحضار مشاعر القلق القديمة. لذلك من المهم تحديد المحفزات العاطفية التي تُذكِّرك بتجربتك السابقة حتى تتمكن من التعامل معها بصورة استباقية.

رابعاً: احتفِ باللحظات الإيجابية

هل تجد نفسك منشغلاً دائماً بما يعتقده الآخرون عنك؟

إلى حد ما، يعد هذا أمراً طبيعياً، فالعقل البشري مبرمَج على رصد الأخطار المحتملة. لكن بعد التجارب الصادمة قد يصبح هذا الميل أكثر حدة.

والخبر الجيد أن بإمكانك إعادة توجيه انتباهك نحو الإيجابيات من خلال تقنية نفسية تُعرف باسم «التلذذ باللحظات الإيجابية»، والتي تقوم على تحويل اللحظات السعيدة العابرة إلى معتقدات إيجابية راسخة.