جدة تجمع صنّاع السينما... دورة خامسة تُكرّس مكانة «البحر الأحمر» على الساحة العالمية

40 مشروعاً و42 % مشاركة نسائية... و1900 طلب من 3 قارات

لقاء جمع منسوبي «البحر الأحمر السينمائي» بطلاب جامعة عفت (الجامعة)
لقاء جمع منسوبي «البحر الأحمر السينمائي» بطلاب جامعة عفت (الجامعة)
TT

جدة تجمع صنّاع السينما... دورة خامسة تُكرّس مكانة «البحر الأحمر» على الساحة العالمية

لقاء جمع منسوبي «البحر الأحمر السينمائي» بطلاب جامعة عفت (الجامعة)
لقاء جمع منسوبي «البحر الأحمر السينمائي» بطلاب جامعة عفت (الجامعة)

تتهيّأ جدة التاريخية، «البلد»، لاستقبال الدورة الخامسة من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، من 4 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وسط برنامج حافل يجمع بين التجارب المحلّية الصاعدة والعروض العالمية الكبرى، في تأكيد جديد على مكانة المهرجان باعتباره منصة رائدة لدعم المواهب وتعزيز حضور المملكة على خريطة السينما العالمية.

تعاون أكاديمي ومواهب شابة

في سياق دعمه للطاقات الجديدة، استضافت مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت وفداً من المهرجان، فقدمت مديرة البرنامج الدولي، فين هاليجان، عرضاً شاملاً لبرامج الأفلام العالمية، مشيرة إلى تنوُّع الموضوعات واحتفاء الدورة المقبلة بالتراث السينمائي العربي عبر ترميم مجموعة من الأعمال الكلاسيكية.

كما تحدَّثت أليس خروبي عن أهمية الأفلام القصيرة وبرامج الأطفال في توسيع نطاق المُشاركة المجتمعية، فيما أعلن أدهم عبد الغني برنامج «السينما السعودية الجديد» الذي يتضمَّن 5 أفلام طويلة و3 قصيرة من إنتاج طلاب الجامعات.

واستعرضت مي الشيباني من «صندوق البحر الأحمر» مبادرات دعم المشروعات الناشئة، وقدَّمت ديالا غوث لمحة عن «معمل البحر الأحمر» لتدريب الشباب.

بدوره، أكد رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت، الدكتور محمد غزالة، أنّ التعاون مع المهرجان يُمثّل «منصّة حيوية لتأهيل الجيل الجديد من صنّاع الأفلام السعوديين».

وفد مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» مع منسوبي جامعة عفت (الجامعة)

سوق المشروعات: منصّة للإنتاج المشترك

وفي بادرة تؤكد ريادة المهرجان، أعلن «سوق البحر الأحمر» اختيار 40 مشروعاً سينمائياً وتلفزيونياً ضمن قائمة سوق المشروعات لعام 2025، بما يعزّز موقع المهرجان بصفته منصة لاكتشاف المواهب ودعم الإنتاجات المشتركة من العالم العربي وآسيا وأفريقيا.

تضمّ القائمة 24 مشروعاً قيد التطوير والإنتاج، منها 12 مشروعاً جرى تطويرها عبر برنامج تطوير الأفلام الطويلة التابع لمعامل البحر الأحمر، بالشراكة مع معمل تورينو السينمائي وبدعم من فيلم العُلا. كما تشمل 8 أفلام طويلة في مرحلة ما بعد الإنتاج، و8 مشروعات لمسلسلات درامية يجري تطويرها عبر «معمل المسلسلات» بالتعاون مع «فيلم إندبندنت».

وشهدت هذه النسخة ارتفاع نسبة المشاركة النسائية إلى أكثر من 42 في المائة من المشروعات المختارة، إضافة إلى عودة عدد من خرّيجي السوق السابقين مثل أرفين بلارمينو، ووسام شرف، وشوكير خوليكوف، الذين سبق أن عُرضت أعمالهم في الدورات الماضية.

وقد تلقّت «السوق» أكثر من 1900 طلب مشاركة من المملكة والعالم العربي وآسيا وأفريقيا، خضعت لمراجعة لجنة دولية متخصّصة استعداداً لتقديم العروض التنافسية خلال المهرجان في ديسمبر (كانون الأول).

السينما السعودية الجديدة تتصدَّر المشهد

يحضر برنامج «السينما السعودية الجديدة» هذا العام بـ5 أفلام وثائقية طويلة تُمثّل تنوُّع التجارب الإبداعية المحلّية، هي: «نور»، و«المدّ بشري»، و«سبع قمم»، و«رأيت رسم الرمال»، و«دوائر الحياة».

كما يضم البرنامج 21 فيلماً قصيراً من بينها: «إسك»، و«أمهات يبكين أيضاً»، و«الهندول»، و«صرخة نملة»، و«نقيض».

وتتناول هذه الأعمال موضوعات إنسانية واجتماعية تعكس ثقة السينمائيين السعوديين في أدواتهم الفنّية وقدرتهم على صياغة رؤى بصرية ناضجة تُعبّر عن واقعهم بأساليب مبتكرة.

محمد أبو غزالة وأدهم عبد الغني (جامعة عفت)

اختيارات عالمية ورؤى متفرّدة

أما برنامج «الاختيارات العالمية»، فيُقدّم نخبة من أبرز أفلام عام 2025 التي نالت إعجاب النقّاد في المهرجانات الدولية، من بينها الفيلم الياباني «كنز الأمة» المرشَّح لـ«أوسكار»، و«فتاة» وهو أولى تجارب النجمة شو تشي الإخراجية، والفيلم الفرنسي - الرواندي «تذكّر»، إلى جانب فيلم الأكشن «الغاضب»، والفيلم السويسري «التحوّل المتأخر»، والبرازيلي «العميل السرّي» الحائز جائزة في مهرجان «كان»، بالإضافة إلى فيلميْن مصريين بارزَيْن هما «المستعمرة» لمحمد رشاد، و«كولونيا» لمحمد صيام.

تمكين المرأة في السينما

يسلط برنامج «رؤى البحر الأحمر» الضوء هذا العام على مبادرة «المرأة في السينما: أطلقي قصتك إلى الحياة»، المُنجزة بالشراكة مع الصندوق العربي للثقافة والفنون ومنصة «نتفليكس»، بهدف دعم المخرجات العربيات وتمكينهنّ من خلال الإرشاد المهني والتمويل وورشات تطوير السرد السينمائي.

وقد أسفرت المبادرة عن إنتاج 5 أفلام قصيرة لمخرجات من السعودية والإمارات والأردن والكويت ومصر، هي: «جريش» سلام لتالة الحربي، و«لا أثر للأفق» لإيمان الخليفة، و«ثورة غضب» لعائشة شحالتوغ، و«عن أشباحهن» لسُهى بلال، و«مكان ثاني» لهيا الغانم.

ويضمّ البرنامج أيضاً الفيلم اللبناني «المنتهى» للمخرج رودولف شديد، الذي يصوّر رحلة شاعرية لزوجين يتأمّلان ذاكرتهما بعد نصف قرن من الحياة المُشتركة، إلى جانب أفلام ذات رؤى فنّية جريئة مثل «في آي: في الحركة»؛ أول تجربة إخراجية للممثلة الفرنسية جولييت بينوش، وفيلم «زهرة نيفادا» للمخرج مارك جينكن.

عروض ومسلسلات للجمهور

وأيضاً، يُقدّم المهرجان برنامج «مسلسلات البحر الأحمر» الذي يعرض حلقات مُختارة من أبرز الإنتاجات الدرامية العالمية، من بينها مسلسل «السردين» للمخرجة الجزائرية زليخة طاهر، إلى جانب برنامج «السينما العائلية» الذي يضم باقة من الأفلام الموجهة للصغار، مثل فيلم المغامرات الياباني «دورايمون: حكايات عالم فن نوبتا»، وفيلم «مدرسة الأشباح»، و«فيلم سبونج بوب: البحث عن سكوير بانتس» الذي يُعيد الشخصية الشهيرة إلى مغامرة جديدة في أعماق المحيط.

جدة... عاصمة الضوء والسينما

وبين ترميم الكلاسيكيات العربية، ودعم المواهب السعودية، واستقطاب الإنتاجات العالمية، يواصل مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» تعزيز مكانة جدة عاصمة عربية للفن السابع، وملتقى لصناع الحكايات من الشرق والغرب، لتظل المدينة التاريخية، «البلد»، منارة تحتضن قصص الإبداع والسينما في كلّ عام.


مقالات ذات صلة

«هجرة» السعودي ينال جائزة أفضل فيلم في «أسوان السينمائي»

يوميات الشرق فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)

«هجرة» السعودي ينال جائزة أفضل فيلم في «أسوان السينمائي»

حصد فيلم «هجرة» السعودي، جائزة أفضل فيلم في «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» بدورته العاشرة، التي أُقيمت من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (أسوان (مصر))
يوميات الشرق «مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» في دورته العاشرة صورة المرأة في السينما العربية، واحتفى بصانعات السينما في السعودية.

«الشرق الأوسط» (أسوان (مصر))
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)

لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

أكّدت في كلمتها المسجَّلة، لعدم تمكّنها من السفر إلى أميركا، أنّ الجائزة ليست لها وحدها، بل لجميع فريق العمل...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

قالت الفنانة المصرية ليلى علوي إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، لكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة.

«الشرق الأوسط» (أسوان (مصر))

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.