قبل اللوفر... أشهر عمليات سرقة للمتاحف حول العالم

يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
TT

قبل اللوفر... أشهر عمليات سرقة للمتاحف حول العالم

يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)

تعيد عملية السطو التي وقعت صباح اليوم (الأحد) بمتحف اللوفر في باريس، الأنظار مرة أخرى على أشهر عمليات السرقة والسطو التي وقعت في متاحف وقلاع حول العالم. وفيما يلي نرصد أشهر تلك السرقات.

الموناليزا تغادر متحف اللوفر (1911)

في 21 أغسطس (آب) عام 1911، اختفت لوحة «الموناليزا» لليوناردو دافنشي - إحدى أشهر الأعمال الفنية في العالم - من متحف اللوفر، وبحث المحققون الفرنسيون عن اللوحة أكثر من عامين، واشتبهوا بالشاعر غيوم أبولينير والفنان بابلو بيكاسو، أملاً في كشف غموض هذه القضية البارزة. واتهم كذلك رجل الأعمال الأميركي جيه بي مورغان بسرقتها.

ثم في ديسمبر (كانون الأول) 1913، اتصل رسام إيطالي بتاجر أعمال فنية بارز في فلورنسا، مدعياً ​​امتلاكه اللوحة الشهيرة. داهمت الشرطة المكان وألقت القبض على فينتشنزو بيروجيا، الموظف السابق في متحف اللوفر، واستعادت اللوحة. اتضح أن المتحف كان مغلقاً يوم السرقة؛ فإما أن بيروجيا اختبأ فيه طوال الليل، أو دخله سراً صباح ذلك اليوم برفقة عمال آخرين، وأزال لوحة «الموناليزا» من إطارها وأخرجها تحت ملابسه، وفقاً لما ذكره موقع «هيستروي» المعني بالتاريخ.

وأُشيد باللص في موطنه إيطاليا، وقضى ستة أشهر في السجن على جريمته.

النازيون ينهبون الفن الأوروبي (1933-1945)

قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها، نقل الألمان ما يُقدر بنحو 20 في المائة من التراث الفني الغني لأوروبا، وصادروا أصولاً ثقافية ثمينة، إما مملوكة لعائلات يهودية أو محفوظة في متاحف داخل المدن المحتلة حينها. وكان أدولف هتلر يأمل في جمع مجموعة ضخمة لمتحفه الفوهرر. ولتحقيق ذلك، وجّه النازيين لنهب متاحف عريقة، بما في ذلك متحف اللوفر في باريس ومتحف أوفيزي في فلورنسا، بالإضافة إلى صالات العرض والكنائس ومنازل هواة جمع التحف.

ومن بين الكنوز الأخرى التي لا تُحصى التي استولى عليها الجنود الألمان (والتي استُعيد الكثير منها بعد الحرب)، المنحوتات والزخارف الأخرى التي زيّنت غرفة الكهرمان، وهي غرفة فخمة في قصر كاثرين بالقرب من سانت بطرسبرغ. ولم تظهر محتوياتها الأسطورية مرة أخرى، وعلى مر السنين كان هناك تكهنات بأنها دمرت بسبب القصف، أو فقدت في غواصة غارقة، أو أخفيت في مخبأ أو دفنت في بحيرة.

لوحة مذبح غنت (1934)

رسم الفنانان الفلمنكيان هوبير ويان فان آيك لوحة مذبح غنت متعددة الألواح في القرن الخامس عشر لكاتدرائية القديس بافو في غنت، بلجيكا.

تُعتبر هذه اللوحة الضخمة (عرضها نحو 14 قدماً وارتفاعها 11 قدماً، ووزنها أكثر من طنين) من أهم الأعمال الفنية في التاريخ، كما أنها الأكثر سرقةً - سبع مرات على الأقل.

من أبرز مرات سرقتها: في القرن السادس عشر، حاول الكالفينيون المتمردون على التقاليد نهبها وحرقها. وفي عام 1794، سرقت قوات نابليون عدة ألواح، انتهى بها المطاف في متحف اللوفر. وفي أوائل القرن التاسع عشر، سرق رجل دين، بالتواطؤ مع تاجر أعمال فنية، ألواح الجناح، التي عُثر عليها في متحف برلين.

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، عادت جميع القطع إلى موطنها الأصلي، لكن في إحدى ليالي عام 1934، اقتحم لصوص الكاتدرائية وسرقوا اللوحة السفلية اليسرى، مطالبين بفدية. لم تظهر اللوحة مرة أخرى.

وواجه العمل الفني بأكمله ربما أكبر تهديد له: سرقها الألمان وأخفوها في منجم ملح نمساوي. (اعتقد هتلر أنها خريطة مشفرة لآثار مسيحية قديمة) واستعيدت بعد انتهاء الحرب.

سرقة متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك (1964)

تمكّن ثلاثة من راكبي الأمواج، تحوّلوا إلى لصوص مجوهرات، من التسلل إلى نافذة في الطابق الرابع من متحف نيويورك للتاريخ الطبيعي، وسرقوا جواهر لا تُقدّر بثمن، بما في ذلك ياقوتة نجمة الهند عيار 563 قيراطاً، وياقوتة ديلونغ ستار عيار 100 قيراط، وياقوتة نجمة الليل السوداء عيار 116 قيراطاً.

كان اللصوص وهم راكبو أمواج من ميامي، جميعهم في العشرينيات من عمرهم، يقيمون في جناح فندقي فاخر في مانهاتن. في 29 أكتوبر 1964، وبعد أسابيع من التخطيط، تسلّق اثنان منهم سياجاً قبل أن يتسلّقا سلماً للنجاة من الحريق، وعلّقا حبلاً، وزحفا ببطء على حافة ضيقة، ثمّ قفزا إلى نافذة مفتوحة خارج قاعة جي بي مورغان للأحجار الكريمة والمعادن في المتحف، بينما كان آخر يراقب المكان من الأسفل. باستخدام قاطع زجاج وشريط لاصق لاقتحام خزائن العرض - التي كانت مزودة بنظام إنذار معطل - نفّذ اللصوص خطتهم دون أي عائق حتى أُلقي القبض عليهم بعد يومين. قضى كلٌّ منهم نحو عامين في السجن على جريمته، واستُعيدت معظم الجواهر المسروقة في النهاية.

رجال شرطة مزيفون ينهبون متحف غاردنر (1990)

وقعت إحدى أكبر عمليات سرقة الأعمال الفنية في التاريخ في 18 مارس (آذار) 1990، عندما دخل لصان متنكران في زيّ ضباط شرطة متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر في بوسطن، منتصف الليل، وأخبرا الحراس أنهما يحققان في شكوى.

قيّد اللصان الحراس في القبو، وبعد 81 دقيقة من وصولهما، سرقا 13 عملاً فنياً، بما في ذلك لوحات لرامبرانت فان راين، ويوهانس فيرمير، وإدغار ديغا، وإدوارد مانيه. مع بقاء الأعمال الفنية واللصوص طلقاء، لا يزال تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جارياً، حيث عرض المتحف مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى استعادة الكنوز المسروقة سالمة. ويترك المتحف إطارات فارغة في صالات العرض كعلامات بديلة.

«الصرخة» تختفي مرتين (1994 و2004)

من حسن الحظ أن الرسام النرويجي إدوارد مونش أبدع عدة نسخ من أشهر أعماله، «الصرخة»؛ إذ وقعت اثنتان منها في أيدي لصوص الفن.

أول مرة كانت في فبراير 1994، حيث تسلق لصوص سلماً وكسروا نافذة المتحف الوطني في أوسلو، وسرقوا نسخته من اللوحة الشهيرة. تركوا وراءهم رسالة كُتب عليها «شكراً على ضعف الأمن»، ثم طالبوا بفدية قدرها مليون دولار. استُعيدت اللوحة بعد ثلاثة أشهر في عملية سرية. أُدين أربعة رجال، لكن أُطلق سراحهم في النهاية لأسباب قانونية.

والمرة الثانية، في أغسطس 2004، دخل لصوص ملثمون متحف مونش في أوسلو، واحتجزوا السياح والموظفين تحت تهديد السلاح أثناء قيامهم بتمزيق نسخة أخرى من «الصرخة» ولوحة مونش «السيدة العذراء» عن الحائط. تعقبت الشرطة النرويجية اللوحات، التي لحقت بها تمزّقات طفيفة وأضرار ناجمة عن المياه، وألقت القبض على اللصوص عام 2006.

المتحف الوطني السويدي يفقد لوحتين لرينوار ولوحة لرامبرانت (2000)

في ديسمبر عام 2000 استخدمت عصابة من اللصوص تكتيكات مثيرة لسرقة المتحف الوطني للفنون الجميلة في استوكهولم. فبينما هدد أحد أفراد الطاقم رجال الأمن بمدفع رشاش، سرق اثنان آخران لوحتين لبيير أوغست رينوار ولوحةً لرامبرانت. في هذه الأثناء، فجّر شركاء اللصوص سياراتٍ في أنحاءٍ أخرى من المدينة لمنع الشرطة من الاستجابة الكاملة للموقف.

(كما دقّ الفريق مسامير في الطريق خارج المتحف لإحباط محاولات المطاردة). ثم قفز اللصوص في زورقٍ سريعٍ للفرار خارج المتحف المطل على الواجهة البحرية مع غنائمهم. بعد بضعة أسابيع، تلقى المتحف فديةً بقيمة 3 ملايين دولار، رفض دفعها. أُلقي القبض على الجناة بعد فترةٍ وجيزة. وبحلول عام 2005، استُعيدت القطع الثلاث المفقودة.

كنوز معرض ويتوورث للفنون تختبئ خلف المرحاض (2003)

ثلاث لوحات فنية لبيكاسو وفينسنت فان جوخ وبول غوغان، قُدّرت قيمتها مجتمعةً بنحو 1.6 مليون دولار آنذاك، قضت ليلة ماطرة خلف حمام عام خارجي مُغلق بألواح خشبية بعد اختفائها من معرض للفنون في مانشستر، إنجلترا، وفي 26 أبريل عام 2003. تلقت الشرطة التي تُحقق في السرقة بلاغاً مجهول المصدر بعد يوم واحد من السرقة، ما قادها إلى مخبأ العمل الفني المفقود، وعُثر على اللوحات محشورة داخل أنبوب من الورق المقوى، كُتب عليه ملاحظة تزعم أن اللصوص دبّروا هذه العملية لتسليط الضوء على ضعف الأمن في المتحف.

سائحان مزيفان يسرقان لوحة «عذراء الغزل» (2003)

في أغسطس عام 2003، سرق لصان متنكران في صورة سائحين لوحة «عذراء الغزل» (1501)، وهي تحفة فنية من عصر النهضة يُعتقد أن ليوناردو دافنشي رسمها وتُقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات، من جدار قلعة درملانريغ في اسكوتلندا، الموطن الأصلي لدوق بوكليوش.

وبعد أن تغلبا على حارس الغرفة، هرب اللصوص باللوحة إلى سيارة كانت تنتظرهم، وتخلصوا من إطارها أمام بوابة القلعة مباشرةً. وبعد أربع سنوات، استعادت الشرطة اللوحة خلال مداهمة لمكتب محاماة في غلاسكو، ووُجهت اتهامات لثمانية رجال على صلة بالسرقة. لطالما ظنت شرطة سكوتلاند يارد البريطانية أن اللوحة كانت في أيدي تجار مخدرات استخدموها كضمان لصفقاتهم.

والعمل الفني معروض الآن في المعرض الوطني لاسكوتلندا في أدنبره.

سرقة متحف الفن الحديث في باريس (2010)

في 20 مايو 2010، تسلل رجل ملثم إلى متحف الفن الحديث في باريس، وسرق خمس لوحات ثمينة، منها لوحة «الحمامة الصغيرة» لبابلو بيكاسو، ولوحة «الرعوية» لهنري ماتيس، بالإضافة إلى أعمال فنية لجورج براك، وفرناند ليجيه، وأميديو موديلياني، وبلغت قيمة اللوحات الإجمالية نحو 70 مليون دولار آنذاك.

أما الفرنسي فيران توميك، الذي اشتهر بلقب «الرجل العنكبوت» لتسلقه جوانب المباني لدخول المتحف، والذي صقل مهاراته في رياضة الباركور في مراهقته بتسلق شواهد القبور والأضرحة في مقبرة بير لاشيز في باريس، فقد أُدين وحُكم عليه بالسجن ثماني سنوات. كما أُدين شريكان، تاجر تحف يُزعم أنه أمر بالسرقة، وصانع ساعات كان يُخزّن الأعمال. ولا يزال المحققون يتعقّبون اللوحات، التي وصفها الخبراء بأنها غير قابلة للبيع في السوق المفتوحة.


مقالات ذات صلة

معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

يوميات الشرق مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)

معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

في 15 أغسطس من كل عام، تحيي مصر ذكرى عيد وفاء النيل، أحد أقدم الاحتفالات المرتبطة بنهر النيل، مصدر الحياة والازدهار في مصر القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتاحف المصرية في «متاحف»

حكاية مجلة عربية تحرس ذاكرة المتاحف

لم تصدر من مجلة «متاحف» سوى أربعة أعداد حتى الآن، لكنها نجحت في فتح نافذة واسعة على عالم المتاحف العربية، مقدمةً للقارئ خريطة ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية…

عبير مشخص (لندن)
أوروبا صورة الواجهة الخارجية لمتحف «ترينت بارك» الجديد بعد افتتاحه مؤخراً في أنفيلد شمال لندن 29 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

منزل بريطاني للتنصت على جنرالات نازيين يتحوّل إلى متحف يروي أسراراً من الحرب

افتُتح متحف في منزل بريطاني استُخدم خلال الحرب العالمية الثانية للتنصت سراً على جنرالات نازيين، وكشف معلومات عسكرية ساعدت بريطانيا وأخّرت تطوير صواريخ «في-2».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جانب من عرض «خيوط ذهبية» (الشرق الأوسط)

«خيوط من ذهب»... ثياب من نجد تتألق في متحف فيكتوريا آند ألبرت

ثياب نسائية من نجد ترافقها رسومات للفنانة السعودية صفية بن زقر وصورة تاريخية لفتاة أوروبية في مدينة جدة تأخذ زائر «جميل غاليري للفن الإسلامي» من لندن للسعودية.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق «ترينت بارك» كان جزءاً من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

متحف «ترينت بارك»... داخل منزل يعج بالجواسيس

كان الجنرالات الألمان يتبادلون أطراف الحديث بحرية، ويتحدثون عن صاروخ «V-2»، أول صاروخ باليستي بعيد المدى في العالم، والذي كان النازيون يطورونه.

روزالين سولكاس (لندن)

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
TT

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

بينما كانت المطربة المصرية ريهام عبد الحكيم تستعد لتقديم فقرتها الغنائية بـ«مهرجان القلعة للموسيقى والغناء»، بقلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية بالقاهرة، وقف أحد جمهور الحفل يتساءل بانفعال واضح: «وأين هاني شاكر؟ كنا دائماً نستمتع به في المهرجان، ولم نر أي تقدير من المهرجان له»، ليحظى كلامه بتصفيق الحضور في تضامن مع موقفه، وأنقذت الموقف ريهام عبد الحكيم قائلة إنه سيتم الاحتفاء به خلال مهرجان الموسيقى العربية.

وكان الفنان الكبير هاني شاكر يحرص على المشاركة بالمهرجان للقاء جمهور ينتظر حفلاته، وقد كانت آخر مشاركة له بالمهرجان قبل عامين خلال الدورة الـ32، حيث قدم حفلاً بقيادة المايسترو مصطفى حلمي، قدم فيه عدداً من أغنياته التي لاقت إعجاب وتصفيق الجمهور، ومن بينها «علي الضحكاية»، «لا بيك ولا بيا»، «مش بعتب عليك»، «كده برضه يا قمر»، «نسيانك صعب أكيد»، وغيرها من الأغنيات التي رددها معه الحضور في حينها.

شاكر كان من أبرز مطربي مهرجان القلعة (حسابه على فيسبوك)

وأعادت الفنانة نادية مصطفى نشر مقطع فيديو لمهرجان القلعة عبر حسابها بـ«فيسبوك»، وعلقت عليه قائلة: «الجملة البسيطة التي ذكرها أحد حضور مهرجان القلعة متسائلاً أين هاني شاكر، حملت بداخلها كثيراً من الوفاء والحنين، وفي الوقت نفسه حملت تكريماً لفنان لم يغب عن جمهوره»، مشيرة إلى أن هذا هو الجمهور الحقيقي الذي لا ينسى من أسعده يوماً.

ولفتت إلى أن «هاني شاكر الفنان والإنسان المحترم الغائب عن الدنيا، لكنه الحاضر بقوة في قلوب الناس، كان أحد الوجوه التي اعتاد جمهور القلعة رؤيتها، وغيابه لا يعني أن مكانه قد غاب عن الذاكرة»، مؤكدة أن هذه الصرخة العفوية من أحد الحاضرين تُعد رسالة بسيطة ولكنها مهمة للمسؤولين عن المهرجان، وأردفت قائلة: «المهرجانات ليست مجرد حفلات فقط، بل إنها عشرة وذكريات ومشاعر تتراكم بين الفنان وجمهوره».

واختتمت نادية التي ارتبطت بصداقة كبيرة مع هاني شاكر وأسرته بقولها: «هناك فنانون يصبح حضورهم جزءاً من وجدان الناس، وعندما يغيبون ينتظر الجمهور ولو كلمة وفاء أو لفتة تقدير تليق بما قدموه»، وأشارت إلى أن هناك ترتيبات خاصة تليق به بمهرجان الموسيقى العربية.

جانب من حضور مهرجان القلعة (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه ومدير مهرجان القلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيتم إهداء حفل افتتاح الدورة المقبلة من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية للفنان الراحل هاني شاكر الذي يعد أحد نجوم المهرجان منذ دوراته الأولى، وكان محسوباً عليه أكثر من حضوره بمهرجان القلعة»، وأضاف شعلان: «سيكون ذلك احتفالاً يليق به بصفته فناناً أثرى بأعماله الوجدان العربي، ولا يجب التطرق لتفاصيله بل نُعدها مفاجأة تسعد روحه وأسرته وجمهوره».

لكن الناقدة ماجدة خير الله، تقول إن «هاني شاكر كان يستحق التكريم والاحتفاء به منذ رحيله، وما كان يجب الانتظار كل هذه المدة، فالتكريم الذي كانت تُعد له وزيرة الثقافة السابقة جيهان زكي توقف باستقالتها من الوزارة، ولم نسمع عنه شيئاً لاحقاً».

وأشارت خير الله إلى أنه بالمنطق الذي يسوقه مدير مهرجان القلعة، فإن الفنان الراحل كان محسوباً على الأوبرا، وكان يشارك في كل مناسباتها، وبالتالي لم يكن يجب تأجيل تكريمه حتى مهرجان الموسيقى العربية الذي يُعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكان يمكن إقامته في حفل خاص بالأوبرا من دون ارتباط بالمهرجانات والفعاليات.

مطالبات بتكريمه في مهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

ويؤكد شعلان تقديره لوفاء الجمهور للفنان الرحل، عادّاً أن «البعض يتعجل ويُصدر الأحكام دون أن يتأكد من الأمر، فقد كنا ننوي إقامة حفل تأبين له بعد رحيله لكن أسرته لم تقبل بفكرة (التأبين)، لذلك سوف يتم تكريمه في مهرجان كان يحظى بحضوره الدائم».

ورحل الفنان هاني شاكر الملقب بـ«أمير الغناء العربي» في 3 مايو (أيار) الماضي عن عمر ناهز 72 عاماً بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة بدأت في القاهرة وانتهت بوفاته في باريس، تاركاً ألماً بين جمهوره ومحبيه.


أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
TT

أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)

بين مذاقات تراثية شهيرة صُنعت بحرفية، ولمسات عصرية تجمع بين الفخامة والجاذبية، تأتي تشكيلة حلوى المولد النبوي في مصر لهذا العام، التي تتحول معها القاهرة والمدن المصرية إلى لوحة نابضة بالألوان والبهجة، أما تفاصيلها فتتنوع بين الفولية، والسمسمية، والحمصية، واللوزية، والملبن، والدومية، والنوغا، وأقراص حلوى الحمص والسوداني والسمسم المقرمشة.

وفي تكرار سنوي، تشهد أرقى محلات الحلوانية الشهيرة زحاماً استثنائياً لشراء حلوى المولد، في طقس اجتماعي معروف، بينما تعكس الواجهات الزجاجية عشرات الأصناف من الحلوى، التي تجتذب الصغار بألوانها وتنوع أشكالها، والكبار بروائح السمسم والسكر، التي يستعيدون معها ذكريات الطفولة.

وكعادتها، تشهد محلات الحلوانية محاولات متجددة للابتكار، وهذا العام حاول كثير من الأسماء اللامعة في عالم الحلوى تجديد شباب ما تعرضه من أصناف، عبر دمج النكهات الحديثة بالمذاق التقليدي المتوارث، واتجه البعض لابتكار حلوى غير معتادة، مثل «ماكارون جوز الهند» و«سويسرول قمر الدين»، مع دمج حلوى المولد مع مكونات أخرى لإنشاء أطباق مبتكرة مثل «آيس كريم حلاوة المولد»، فيما يتألق «الملبن» بنكهات لافتة مثل الكولا، كما توسعت المحال في إدخال المكسرات الفاخرة إلى الأصناف المعروفة، فيما توسعت أخرى في تغطيتها بطبقات من الشوكولاته والمارشملو.

أحد الشوادر التقليدية في ميدان السيدة زينب بالقاهرة لبيع «حلوى المولد» (الشرق الأوسط)

وفي تطوير لأحجام الأصناف الشهيرة، تم تقديم الملبن والنوغا وأقراص المكسرات بأحجام مصغرة (سواريه - ميني)، لتسهيل تناولها. ومع تفضيل بعض المصريين اتباع أنظمة غذائية، ظهرت الحلوى الصحية، التي تصنع من الحبوب الكاملة وبذور اليقطين والشيا والشوفان، أو أصناف مُحضّرة بكمية سكر أقل.

وكان أكثر ما حرصت عليه العلامات التجارية هذا العام فخامة التغليف والتصميم الخارجي لعلب وصناديق الحلوى، إذ حرصت المحلات الكبرى على ابتكار مفاهيم جديدة في الإهداء، والتوسع في تقديمها بأشكال فاخرة بما يناسب أن تكون هدايا راقية، حيث استوحت تصاميم العلب من تاريخ مصر وتراثها، أو بأشكال هندسية وقوالب غير معتادة، كما صنعت من الخشب أو المعادن المزخرفة لجعلها أكثر جاذبية، مع إمكانية تصميم صناديق بصورة من ستُهدى إليه، كما صممت صناديق صغيرة الحجم مخصصة للأطفال بأشكال جذابة.

ويبيّن محمد يسري، مدير التسويق الإلكتروني لـ«حلواني الحلمية»، أحد أقدم محال الحلويات في القاهرة، أن الأفكار الجديدة في هذا الموسم لا تعرف سقفاً محدداً، والمنافسة تدفع كل محل إلى ابتكار أساليب مختلفة كل عام، مشيراً إلى أن الابتكار لا يقتصر على الشكل والتغليف، بل يمتد إلى المذاق والمكونات أيضاً، حيث تحاول المحلات تقديم منتجات جديدة تلائم الأذواق الحديثة، إلى جانب الحفاظ على الطابع التقليدي الذي يرتبط به المستهلك.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التوجهات تعكس فهماً لطبيعة السوق، فموسم المولد النبوي يتطلب الجمع بين الأصالة والابتكار، واحترام العادات القديمة وتلبية تطلعات الأجيال الجديدة، مبيناً أن التجديد في الشكل والتغليف لحلوى المولد أصبح ضرورة لمواكبة تطلعات المستهلكين، فهناك أجيال جديدة تبحث عن منتجات تُقدم في تغليف عصري يليق بالمناسبة، وفي المقابل هناك شريحة من العملاء ما زالت ترتبط بما هو تقليدي، مثل العلب الكرتونية القديمة التي تحمل لهم شعوراً بالحنين للماضي، وبالتالي المحال باتت مطالَبة بمواكبة الاتجاهين معاً.

«حلوى المولد» تجتذب الصغار بألوانها وتنوع أشكالها (الشرق الأوسط)

إلا أن هذه الابتكارات تسببت في ارتفاع أسعار الحلوى، حسب حسن الفندي، رئيس شعبة السكر والحلوى باتحاد الصناعات المصرية، قائلاً في تصريحات صحافية، إن «تكاليف التعبئة والتغليف تضاعفت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، وهي السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار حلوى المولد هذا العام»، موضحاً أن متوسط الزيادة لا يتجاوز الـ15 في المائة عن العام الماضي، مبيناً أنها ارتفاعات منطقية وتتلاءم مع تكلفة الإنتاج الحالية.

وإذا كان المشهد داخل العلامات التجارية الراقية يعكس عناية فائقة بالتفاصيل؛ فإن الأسواق الشعبية لبيع حلوى المولد تبرز فيها أصناف الحلوى التقليدية، مع تقديم «العروسة والحصان» اللذين تتم صناعتهما عبر صهر السكر الخام، وكذلك عروسة المولد البلاستيكية. في ميدان السيدة زينب، اصطفت الشوادر والخيام التقليدية على جنبات الميدان، بينما تعرض عشرات الأصناف التي تتمسك بمذاقها وشكلها التقليدي مع بعض التطوير، كما تحافظ على أسعارها المناسبة التي تربط المستهلك بالمكان، من خلال العلب الاقتصادية التي تناسب مختلف الفئات، والعلب الفاخرة التي تضم تشكيلة كبيرة من الأصناف.

داخل أحد الشوادر، قال محمد زكي، أحد الباعة، وهو يشير إلى عدد من الزبائن من خلفه انشغلوا في اختيار محتويات العلب الخاصة بهم: «لدينا الأصناف الشعبية التي تلقى رواجاً، وأبرزها العلف (السوداني والسمسم)، والفواخر وهي الأنواع الفاخرة التي تضم الملبن واللديدة وغيرهما، ويبدأ السعر من 120 جنيهاً (الدولار يساوي 50.23 جنيه)، وهذا سر الإقبال علينا».

عروسة المولد أحد الطقوس المرتبطة بالمولد النبوي في مصر (الشرق الأوسط)

ويضيف زكي لـ«الشرق الأوسط»: «الجديد هذا الموسم يتمثل في التوسع في استخدام قمر الدين، بإدخاله في عدد من الأصناف التقليدية، إلى جانب بعض الإضافات للملبن مثل الملبس، كما يظهر الفوندام ببعض الإضافات وبألوان مختلفة، التي توسعت فيها المصانع لإضفاء نوع من البهجة والفرحة على الحلوى لجذب الزبائن خصوصاً الأطفال».

وفي شادر آخر، يعرض عشرات القطع من عرائس المولد، قال التاجر محمد صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أسعار العرائس تبدأ من 250 جنيهاً وتتدرج وفق الحجم حتى 600 جنيه»، مشيراً إلى أن الأسر المصرية تحرص على شراء صغيرة الحجم لبناتهن الصغيرات، فيما يقبل الشباب في فترة الخِطبة على عرائس كبيرة الحجم لتقديمها هدية لخطيباتهم خلال موسم المولد.


فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
TT

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

قال المخرج الروماني فلورين شيربان، الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من مهرجان «لوكارنو السينمائي»، إن فيلمه الجديد «أنت لا تنتمي إلى هنا» (You Don't Belong Here) بدأ من سؤال شديد القسوة عن العلاقة بين الأب والابن، قبل أن يتسع ليصبح تأملاً في جيل كامل من الرجال وفي التصورات التي ورثها عن الرجولة والنجاح والإنسان المثالي.

وأوضح شيربان، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن البذرة الأولى للفيلم كانت تمريناً تمثيلياً كتبه منذ سنوات لطلاب مدرسة السينما التي أسسها، ويقوم على وضع ممثل في دور أب يشعر بالكراهية تجاه ابنه، مشيراً إلى أن المشهد بدا له «قوياً جداً وخاطئاً جداً» في الوقت نفسه، وظل عالقاً في ذهنه حتى بدأ في تطويره إلى فيلم.

وأضاف أن الفكرة ارتبطت لديه بجيل من الرجال ينتمي هو نفسه إليه، وربما ينتمي إليه المشاهد أيضاً، وهم أشخاص عاشوا في لحظة ما وهم يعتقدون أن العالم بأكمله ينتظر منهم أن يتركوا أثراً فيه، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص يمكن النظر إليهم باعتبارهم «شخصيات مأساوية»، لأن المسافة بين الصورة التي يحملونها عن أنفسهم وبين العالم الذي يجدون أنفسهم يعيشون فيه قد تتحول إلى مصدر عميق للألم والصراع.

المخرج الروماني - (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث العمل الحائز جائزة «الفهد الذهبي» أرفع جوائز مهرجان لوكارنو السينمائي في دورته الـ79، حول «ماريوس»، طبيب ناجح ورئيس الأطباء في مستشفى ببلدة رومانية صغيرة، يربي ابنه المراهق «إيوان» بمفرده بعد وفاة زوجته، وبينما يعتقد الأب أنه يعرف ابنه جيداً، يعيش إيوان حياة سرية، إذ يتنقل ليلاً مع مجموعة من الشباب المقنّعين، وخلال إحدى المواجهات، تتعرض المجموعة لرجل مسن من «الروما» وينتهي الاعتداء بوفاته.

وأوضح المخرج أن العلاقة بين الأب والابن صُممت منذ البداية لكي تكون صعبة على المشاهد، لأن جوهرها ليس مجرد خلاف مألوف بين جيلين، وإنما «غياب الاتصال» بين شخصين يفترض أن يكون الرابط بينهما هو الأقوى، مشيراً إلى أن انفصال المراهقين عن آبائهم أمر عرفته البشرية دائماً، لأن الأبناء في هذه المرحلة العمرية يميلون إلى الاعتقاد بأن آباءهم لا يفهمون شيئاً، لكنه رأى أن العلاقة في فيلمه أكثر قسوة، لأن الأب والابن لا يشتركان أصلاً في القيم نفسها، فالابن يمثل عكس الأب في كل شيء، لذلك كان من الضروري أن تبدو العلاقة بينهما «صعبة وغير طبيعية».

وشدد شيربان على أن العلاقة الأسرية ليست، رغم أهميتها، السؤال النهائي الذي يريد الفيلم طرحه، لأن اهتمامه الأساسي ينصب على تصور محدد لما يجب أن يكون عليه «الإنسان المثالي»، مشيراً إلى أن الأب يجسد هذا النموذج، ومن هنا جاء السؤال الذي يطارده الفيلم: «هل ما زال هذا النوع من الشخصيات، نموذجاً في هذا الزمن؟».

الفيلم حاز الإعجاب في مهرجان لوكارنو بسويسرا - (الشركة المنتجة)

وأضاف أن هذا السؤال هو بالنسبة إليه قلب الفيلم، لأن الأزمة لا تتعلق فقط بابن خرج عن طريق أبيه، وإنما بأب ربما اكتشف أن النموذج الذي بنى حياته كلها على أساسه لم يعد قادراً على إنتاج علاقة سليمة مع الجيل التالي، وهنا يصبح الصراع بين الأب والابن صراعاً بين تصورين للإنسان، وليس مجرد مواجهة داخل أسرة واحدة.

وعن عنوان الفيلم «أنت لا تنتمي إلى هنا»، قال شيربان إن العنوان لا يخص الابن وحده، وربما لا يخصه أصلاً، إذ يمكن أن ينطبق على الأب أيضاً، مؤكداً أن الفيلم يتعمد إبقاء هذا السؤال مفتوحاً. وقال إن الفيلم بالنسبة إليه لا ينبغي أن يُختزل في تفسير واحد، ولذلك عندما يُسأل عما يعنيه العمل، يفضل أن يعيد السؤال إلى المشاهد، «ماذا كان الفيلم بالنسبة لك؟»، موضحاً أن هذه، في رأيه، من أكثر الأشياء المدهشة في السينما، إذ يمكن للفيلم نفسه أن يتحدث إلى شخص عن العنصرية، وإلى آخر عن انفصال الأب عن ابنه، وإلى ثالث عن مجتمع لا يملك الصبر الكافي تجاه مخاوف أفراده، بينما قد يراه شخص آخر فيلماً عن العدالة، وما يهمه في النهاية ليس ما كان يفكر فيه هو وحده أثناء صناعة الفيلم، وإنما الطريقة التي يتحدث بها الفيلم إلى كل مشاهد.

تناول الفيلم خطورة الجماعات المتطرفة - (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن شعور الابن بالحاجة إلى الانتماء هو أحد المداخل المهمة لفهم انجذابه إلى الجماعة المتطرفة، موضحاً أن وسائل التواصل الاجتماعي والوصول المبكر إلى كميات هائلة من المعلومات جعلا الشباب أكثر تعرضاً لنماذج وقدوات قد تكون مدمرة، والشباب في هذه المرحلة العمرية يميلون بطبيعتهم إلى قدر من التطرف، لأنهم يريدون تغيير العالم بسرعة، بينما تقدم لهم الجماعات المتطرفة وعداً بحل بسيط ومباشر لعالم شديد التعقيد.

وأضاف أن الشباب، خصوصاً الرجال الأصغر سناً، قد يكونون أكثر قابلية للانجذاب إلى هذه الأيديولوجيات مقارنة بالأجيال السابقة، في ظل اتساع مصادر المعرفة التي لم تعد محصورة في الأسرة والمحيط القريب، لافتاً إلى أن الطفل أو المراهق كان يتلقى في الماضي قدراً كبيراً من معلوماته عن العالم من والديه وعائلته، بينما أصبح اليوم قادراً على الوصول إلى نماذج وأفكار لا تمر بالضرورة عبر توجيه أو رقابة أسرية.

ناقش الفيلم جوانب مختلفة في العلاقة بين الأب والابن - (الشركة المنتجة)

وكشف شيربان أن اختيار الممثل الذي يؤدي دور الابن استغرق نحو عامين، لأن عملية اختيار الممثلين بالنسبة إليه ليست مجرد البحث عن شخص يستطيع أداء الدور، وإنما تمثل جزءاً من عملية الكتابة نفسها، فرؤية وجوه مختلفة وتجربة الشخصيات مع ممثلين متنوعين تساعده على اكتشاف ما يريده وما لا يريده، وعلى فهم الشخصية بصورة أعمق وأكثر دقة.

وأضاف أن العثور على ممثل في الثامنة عشرة من عمره يمثل تحدياً خاصاً، لأن معظم الممثلين في هذه السن لم يحصلوا بعد على تدريب احترافي كامل، ولذلك لا تنتهي عملية الاختيار بمجرد العثور على الشخص المناسب، وإنما تبدأ بعدها مرحلة بناء الثقة والتدريب والعمل على الشخصية، حتى يصبح الممثل قادراً على الوصول إلى المستوى الذي يحتاج إليه الفيلم.