قبل اللوفر... أشهر عمليات سرقة للمتاحف حول العالم

يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
TT

قبل اللوفر... أشهر عمليات سرقة للمتاحف حول العالم

يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)
يلتقط السياح صورة «سيلفي» في ساحة متحف اللوفر المغلق بعد سرقة اليوم (أ.ب)

تعيد عملية السطو التي وقعت صباح اليوم (الأحد) بمتحف اللوفر في باريس، الأنظار مرة أخرى على أشهر عمليات السرقة والسطو التي وقعت في متاحف وقلاع حول العالم. وفيما يلي نرصد أشهر تلك السرقات.

الموناليزا تغادر متحف اللوفر (1911)

في 21 أغسطس (آب) عام 1911، اختفت لوحة «الموناليزا» لليوناردو دافنشي - إحدى أشهر الأعمال الفنية في العالم - من متحف اللوفر، وبحث المحققون الفرنسيون عن اللوحة أكثر من عامين، واشتبهوا بالشاعر غيوم أبولينير والفنان بابلو بيكاسو، أملاً في كشف غموض هذه القضية البارزة. واتهم كذلك رجل الأعمال الأميركي جيه بي مورغان بسرقتها.

ثم في ديسمبر (كانون الأول) 1913، اتصل رسام إيطالي بتاجر أعمال فنية بارز في فلورنسا، مدعياً ​​امتلاكه اللوحة الشهيرة. داهمت الشرطة المكان وألقت القبض على فينتشنزو بيروجيا، الموظف السابق في متحف اللوفر، واستعادت اللوحة. اتضح أن المتحف كان مغلقاً يوم السرقة؛ فإما أن بيروجيا اختبأ فيه طوال الليل، أو دخله سراً صباح ذلك اليوم برفقة عمال آخرين، وأزال لوحة «الموناليزا» من إطارها وأخرجها تحت ملابسه، وفقاً لما ذكره موقع «هيستروي» المعني بالتاريخ.

وأُشيد باللص في موطنه إيطاليا، وقضى ستة أشهر في السجن على جريمته.

النازيون ينهبون الفن الأوروبي (1933-1945)

قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها، نقل الألمان ما يُقدر بنحو 20 في المائة من التراث الفني الغني لأوروبا، وصادروا أصولاً ثقافية ثمينة، إما مملوكة لعائلات يهودية أو محفوظة في متاحف داخل المدن المحتلة حينها. وكان أدولف هتلر يأمل في جمع مجموعة ضخمة لمتحفه الفوهرر. ولتحقيق ذلك، وجّه النازيين لنهب متاحف عريقة، بما في ذلك متحف اللوفر في باريس ومتحف أوفيزي في فلورنسا، بالإضافة إلى صالات العرض والكنائس ومنازل هواة جمع التحف.

ومن بين الكنوز الأخرى التي لا تُحصى التي استولى عليها الجنود الألمان (والتي استُعيد الكثير منها بعد الحرب)، المنحوتات والزخارف الأخرى التي زيّنت غرفة الكهرمان، وهي غرفة فخمة في قصر كاثرين بالقرب من سانت بطرسبرغ. ولم تظهر محتوياتها الأسطورية مرة أخرى، وعلى مر السنين كان هناك تكهنات بأنها دمرت بسبب القصف، أو فقدت في غواصة غارقة، أو أخفيت في مخبأ أو دفنت في بحيرة.

لوحة مذبح غنت (1934)

رسم الفنانان الفلمنكيان هوبير ويان فان آيك لوحة مذبح غنت متعددة الألواح في القرن الخامس عشر لكاتدرائية القديس بافو في غنت، بلجيكا.

تُعتبر هذه اللوحة الضخمة (عرضها نحو 14 قدماً وارتفاعها 11 قدماً، ووزنها أكثر من طنين) من أهم الأعمال الفنية في التاريخ، كما أنها الأكثر سرقةً - سبع مرات على الأقل.

من أبرز مرات سرقتها: في القرن السادس عشر، حاول الكالفينيون المتمردون على التقاليد نهبها وحرقها. وفي عام 1794، سرقت قوات نابليون عدة ألواح، انتهى بها المطاف في متحف اللوفر. وفي أوائل القرن التاسع عشر، سرق رجل دين، بالتواطؤ مع تاجر أعمال فنية، ألواح الجناح، التي عُثر عليها في متحف برلين.

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، عادت جميع القطع إلى موطنها الأصلي، لكن في إحدى ليالي عام 1934، اقتحم لصوص الكاتدرائية وسرقوا اللوحة السفلية اليسرى، مطالبين بفدية. لم تظهر اللوحة مرة أخرى.

وواجه العمل الفني بأكمله ربما أكبر تهديد له: سرقها الألمان وأخفوها في منجم ملح نمساوي. (اعتقد هتلر أنها خريطة مشفرة لآثار مسيحية قديمة) واستعيدت بعد انتهاء الحرب.

سرقة متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك (1964)

تمكّن ثلاثة من راكبي الأمواج، تحوّلوا إلى لصوص مجوهرات، من التسلل إلى نافذة في الطابق الرابع من متحف نيويورك للتاريخ الطبيعي، وسرقوا جواهر لا تُقدّر بثمن، بما في ذلك ياقوتة نجمة الهند عيار 563 قيراطاً، وياقوتة ديلونغ ستار عيار 100 قيراط، وياقوتة نجمة الليل السوداء عيار 116 قيراطاً.

كان اللصوص وهم راكبو أمواج من ميامي، جميعهم في العشرينيات من عمرهم، يقيمون في جناح فندقي فاخر في مانهاتن. في 29 أكتوبر 1964، وبعد أسابيع من التخطيط، تسلّق اثنان منهم سياجاً قبل أن يتسلّقا سلماً للنجاة من الحريق، وعلّقا حبلاً، وزحفا ببطء على حافة ضيقة، ثمّ قفزا إلى نافذة مفتوحة خارج قاعة جي بي مورغان للأحجار الكريمة والمعادن في المتحف، بينما كان آخر يراقب المكان من الأسفل. باستخدام قاطع زجاج وشريط لاصق لاقتحام خزائن العرض - التي كانت مزودة بنظام إنذار معطل - نفّذ اللصوص خطتهم دون أي عائق حتى أُلقي القبض عليهم بعد يومين. قضى كلٌّ منهم نحو عامين في السجن على جريمته، واستُعيدت معظم الجواهر المسروقة في النهاية.

رجال شرطة مزيفون ينهبون متحف غاردنر (1990)

وقعت إحدى أكبر عمليات سرقة الأعمال الفنية في التاريخ في 18 مارس (آذار) 1990، عندما دخل لصان متنكران في زيّ ضباط شرطة متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر في بوسطن، منتصف الليل، وأخبرا الحراس أنهما يحققان في شكوى.

قيّد اللصان الحراس في القبو، وبعد 81 دقيقة من وصولهما، سرقا 13 عملاً فنياً، بما في ذلك لوحات لرامبرانت فان راين، ويوهانس فيرمير، وإدغار ديغا، وإدوارد مانيه. مع بقاء الأعمال الفنية واللصوص طلقاء، لا يزال تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جارياً، حيث عرض المتحف مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى استعادة الكنوز المسروقة سالمة. ويترك المتحف إطارات فارغة في صالات العرض كعلامات بديلة.

«الصرخة» تختفي مرتين (1994 و2004)

من حسن الحظ أن الرسام النرويجي إدوارد مونش أبدع عدة نسخ من أشهر أعماله، «الصرخة»؛ إذ وقعت اثنتان منها في أيدي لصوص الفن.

أول مرة كانت في فبراير 1994، حيث تسلق لصوص سلماً وكسروا نافذة المتحف الوطني في أوسلو، وسرقوا نسخته من اللوحة الشهيرة. تركوا وراءهم رسالة كُتب عليها «شكراً على ضعف الأمن»، ثم طالبوا بفدية قدرها مليون دولار. استُعيدت اللوحة بعد ثلاثة أشهر في عملية سرية. أُدين أربعة رجال، لكن أُطلق سراحهم في النهاية لأسباب قانونية.

والمرة الثانية، في أغسطس 2004، دخل لصوص ملثمون متحف مونش في أوسلو، واحتجزوا السياح والموظفين تحت تهديد السلاح أثناء قيامهم بتمزيق نسخة أخرى من «الصرخة» ولوحة مونش «السيدة العذراء» عن الحائط. تعقبت الشرطة النرويجية اللوحات، التي لحقت بها تمزّقات طفيفة وأضرار ناجمة عن المياه، وألقت القبض على اللصوص عام 2006.

المتحف الوطني السويدي يفقد لوحتين لرينوار ولوحة لرامبرانت (2000)

في ديسمبر عام 2000 استخدمت عصابة من اللصوص تكتيكات مثيرة لسرقة المتحف الوطني للفنون الجميلة في استوكهولم. فبينما هدد أحد أفراد الطاقم رجال الأمن بمدفع رشاش، سرق اثنان آخران لوحتين لبيير أوغست رينوار ولوحةً لرامبرانت. في هذه الأثناء، فجّر شركاء اللصوص سياراتٍ في أنحاءٍ أخرى من المدينة لمنع الشرطة من الاستجابة الكاملة للموقف.

(كما دقّ الفريق مسامير في الطريق خارج المتحف لإحباط محاولات المطاردة). ثم قفز اللصوص في زورقٍ سريعٍ للفرار خارج المتحف المطل على الواجهة البحرية مع غنائمهم. بعد بضعة أسابيع، تلقى المتحف فديةً بقيمة 3 ملايين دولار، رفض دفعها. أُلقي القبض على الجناة بعد فترةٍ وجيزة. وبحلول عام 2005، استُعيدت القطع الثلاث المفقودة.

كنوز معرض ويتوورث للفنون تختبئ خلف المرحاض (2003)

ثلاث لوحات فنية لبيكاسو وفينسنت فان جوخ وبول غوغان، قُدّرت قيمتها مجتمعةً بنحو 1.6 مليون دولار آنذاك، قضت ليلة ماطرة خلف حمام عام خارجي مُغلق بألواح خشبية بعد اختفائها من معرض للفنون في مانشستر، إنجلترا، وفي 26 أبريل عام 2003. تلقت الشرطة التي تُحقق في السرقة بلاغاً مجهول المصدر بعد يوم واحد من السرقة، ما قادها إلى مخبأ العمل الفني المفقود، وعُثر على اللوحات محشورة داخل أنبوب من الورق المقوى، كُتب عليه ملاحظة تزعم أن اللصوص دبّروا هذه العملية لتسليط الضوء على ضعف الأمن في المتحف.

سائحان مزيفان يسرقان لوحة «عذراء الغزل» (2003)

في أغسطس عام 2003، سرق لصان متنكران في صورة سائحين لوحة «عذراء الغزل» (1501)، وهي تحفة فنية من عصر النهضة يُعتقد أن ليوناردو دافنشي رسمها وتُقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات، من جدار قلعة درملانريغ في اسكوتلندا، الموطن الأصلي لدوق بوكليوش.

وبعد أن تغلبا على حارس الغرفة، هرب اللصوص باللوحة إلى سيارة كانت تنتظرهم، وتخلصوا من إطارها أمام بوابة القلعة مباشرةً. وبعد أربع سنوات، استعادت الشرطة اللوحة خلال مداهمة لمكتب محاماة في غلاسكو، ووُجهت اتهامات لثمانية رجال على صلة بالسرقة. لطالما ظنت شرطة سكوتلاند يارد البريطانية أن اللوحة كانت في أيدي تجار مخدرات استخدموها كضمان لصفقاتهم.

والعمل الفني معروض الآن في المعرض الوطني لاسكوتلندا في أدنبره.

سرقة متحف الفن الحديث في باريس (2010)

في 20 مايو 2010، تسلل رجل ملثم إلى متحف الفن الحديث في باريس، وسرق خمس لوحات ثمينة، منها لوحة «الحمامة الصغيرة» لبابلو بيكاسو، ولوحة «الرعوية» لهنري ماتيس، بالإضافة إلى أعمال فنية لجورج براك، وفرناند ليجيه، وأميديو موديلياني، وبلغت قيمة اللوحات الإجمالية نحو 70 مليون دولار آنذاك.

أما الفرنسي فيران توميك، الذي اشتهر بلقب «الرجل العنكبوت» لتسلقه جوانب المباني لدخول المتحف، والذي صقل مهاراته في رياضة الباركور في مراهقته بتسلق شواهد القبور والأضرحة في مقبرة بير لاشيز في باريس، فقد أُدين وحُكم عليه بالسجن ثماني سنوات. كما أُدين شريكان، تاجر تحف يُزعم أنه أمر بالسرقة، وصانع ساعات كان يُخزّن الأعمال. ولا يزال المحققون يتعقّبون اللوحات، التي وصفها الخبراء بأنها غير قابلة للبيع في السوق المفتوحة.


مقالات ذات صلة

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

يوميات الشرق المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

تسعى مصر لإعادة تقديم المتحف المصري في ميدان التحرير للعالم بحُلَّة جديدة وثوب عصري عبر خطة لتطويره.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق يأمل «معرض الطبيعة» في استكشاف علاقة الناس بالطبيعة (متحف هورنيمان)

متحف «هورنيمان» في لندن يفتتح صالة جديدة للطبيعة

يستعد متحف هورنيمان في جنوب شرقي لندن لافتتاح صالة جديدة مخصصة للطبيعة في فبراير (شباط) 2027، في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة من مشروع التحول والتطوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام حفرية «السبينوصور المصري» والمعروضة في صندوق خلال مؤتمر مصر للتعدين (الصفحة الرسمية للهيئة العامة للاستعلامات بـ«فيسبوك»)

حفرية ديناصور تثير انتباه الرئيس المصري... ماذا نعرف عنها؟

أثارت حفرية معروضة في صندوق زجاجي أمام الرئيس المصري خلال مؤتمر مصر للتعدين، الانتباه إلى أحد أشهر الاكتشافات في تاريخ الحفريات، فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))

جهود مصرية لإنقاذ «الحبارى الأفريقي» من الانقراض

طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
TT

جهود مصرية لإنقاذ «الحبارى الأفريقي» من الانقراض

طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)

بعد إطلاقها نحو 2000 طائر حبارى أفريقي بمحمية «العميد» في مطروح (شمال غربي مصر) قبل 4 سنوات، تواصل مصر تكثيف جهودها لإنقاذ هذه الطيور من الانقراض الذي يسببه الصيد الجائر.

ويأتي مشروع إنقاذ «الحبارى الأفريقي» ضمن مشروعات الشراكة البيئية بين مصر و«الصندوق الدولي للحفاظ على طائر الحبارى» بدولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث عُقد اجتماع، الأحد، في القاهرة، ضم وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية، الدكتورة منال عوض، ومجلس إدارة الصندوق، لبحث أوجه التعاون المصري الإماراتي في مجال حماية الحياة البرية.

وأكدت الدكتورة منال عوض حرص الوزارة على تعزيز التعاون في مجال حماية المحميات الطبيعية، والاستفادة من الخبرات العلمية المتخصصة في تطوير آليات الإدارة والحماية، بما يُسهم في الحفاظ على النظم البيئية وصون التنوع البيولوجي، مع مراعاة الخصائص الطبيعية لكل محمية واحتياجاتها البيئية للحفاظ عليها للأجيال القادمة.

وينتشر طائر «الحبارى الأفريقي» في دول شمال أفريقيا، ومنها مصر. وقد شهدت محمية «العميد» بمحافظة مطروح، في يونيو (حزيران) 2022، إطلاق 2000 طائر من هذا النوع وإعادة توطينها، في إطار بروتوكول التعاون بين جهاز شؤون البيئة في مصر و«الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى» بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يستهدف تنفيذ الأبحاث والأنشطة المشتركة لاستعادة طيور الحبارى والمحافظة عليها، وتبادل الخبرات ورفع القدرات الوطنية في مجال حماية الحياة البرية والإدارة المستدامة للطيور والأنواع الرئيسية.

طائر الحبارى الأفريقي معرض للانقراض (وزارة البيئة المصرية)

ويرى أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس، الدكتور عبد المسيح سمعان، أن جهود الحفاظ على طائر «الحبارى الأفريقي» تحمل أهمية مزدوجة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأهمية الأولى المباشرة هي إنقاذه من الانقراض، والأهمية الأكبر تتعلق بالحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي، وهو تنوع الأنواع والتنوع داخل النوع نفسه»، موضحاً أن «انقراض كائن ما معناه انقراض كائنات أخرى داخل ما يُسمى بالسلسلة الغذائية، ويؤثر الانقراض على صحة النظام البيئي وعلى الإنسان نفسه».

وخلال الاجتماع، وجّهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية بـ«تشكيل لجنة علمية متخصصة تضم خبراء من خارج الوزارة وممثلين عن قطاع المحميات الطبيعية، لإجراء دراسة متكاملة لمحمية (العميد)، تتناول خصائصها ومكوناتها وتكويناتها البيئية، وتقييم مقومات التنوع البيولوجي بها، وتحديد أفضل الآليات والإجراءات اللازمة لحماية مواردها الطبيعية وموائلها، بما يدعم استدامة نظمها البيئية».

جانب من عملية إطلاق طائر الحبارى في عام 2022 (وزارة البيئة المصرية)

ويؤكد سمعان أن «الجهود المصرية تهدف إلى استقرار النظام البيئي وتوازنه، بالحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، فحتى أي كائنات لا تُمثل أهمية مباشرة للإنسان يجب الحفاظ عليها لضمان سلامة البيئة، وهو دور تقوم به المحميات الطبيعية المصرية؛ حيث تشكل هذه الكائنات شكلاً من أشكال التراث الطبيعي، ومنها الحبار الأفريقي».

وتقع محمية «العميد» على الساحل الشمالي الغربي بمحافظة مرسى مطروح، وتبلغ مساحتها 700 كيلومتر مربع، وأُعلنت محمية طبيعية عام 1986.

ووفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية، تشتمل البيئة الطبيعية للمحمية على أهم البيئات المتباينة الموجودة بالساحل الشمالي الغربي، ومنها الكثبان الرملية، والمستنقعات والمسطحات الملحية، والأراضي الضحلة المستوية، والسفوح الصخرية، والكثبان الرملية السيليكية الداخلية، والمسطحات الرملية، والوديان والمنخفضات ذات الأراضي الخصبة.

كما أن المنطقة مغطاة بتكوينات رسوبية من العصرين الميوسيني والهولوسيني، ومنها رواسب شاطئية وكثبان رملية ورواسب خلجانية وتكوينات طباشيرية.


«بيع الهواء»... ظاهرة تؤرق الإعلام المصري وتَصِم فضائياته

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
TT

«بيع الهواء»... ظاهرة تؤرق الإعلام المصري وتَصِم فضائياته

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)

تصاعدت في الفترة الأخيرة ظاهرة «بيع الهواء» على فضائيات مصرية، أي تأجير ساعات بث لأشخاص أو شركات دون تدخل القنوات في المحتوى. ورصد المجلس الأعلى للإعلام تجاوزات عدّة، واستدعى، على فترات متباعدة، قنوات للتحقيق بشأنها. وعدّ خبراء ومتخصصون هذه الظاهرة مصدر قلق للإعلام المصري، إذ ترتبط باستغلال البث لأغراض تجارية أو للسعي إلى الشهرة والانتشار.

وقبل أيام، قرّرت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام استدعاء الممثل القانوني لقناة «الحدث اليوم» لجلسة استماع، في ضوء ما رصدته الإدارة العامة للرصد بالمجلس من مخالفات للأكواد الإعلامية في محتوى حلقات برامج «نبض الوطن»، و«أمن وأمان»، و«خط أحمر»، و«المشوار مع روان».

وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، قررت اللجنة، في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، استدعاء الممثل القانوني لقناة «هي» لجلسة استماع، بعدما رصدت إدارة الرصد مخالفات للأكواد الإعلامية في محتوى حلقات برامج «حكايات مروة عزام»، و«بشرة خير» و«هي مش صدفة»، شملت خلط المادة الإعلامية بالإعلانية، والترويج لمنتجات تخسيس مجهولة المصدر، فضلاً عن ادّعاء تفسير الأحلام والرؤى.

ويُعرّف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام نفسه، على صفحته بـ«فيسبوك»، بأنه «السلطة المختصة في مصر بحماية الرأي والفكر». وينظّم عمله القانون رقم (180) لسنة 2018 واللوائح المنظمة لعمله ولجانه المختصة.

ويؤكد المجلس دائماً مواصلته، عبر إداراته المختصة، متابعة ما يُتداول في وسائل الإعلام والصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لرصد أي مخالفات لأحكام القانون أو الأكواد والمعايير المهنية والإعلامية، واتخاذ الإجراءات القانونية المقررة حيالها، ضماناً للالتزام بالقوانين والضوابط المنظمة.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر تصدى لظاهرة بيع الهواء (فيسبوك)

من جانبه، يرى أستاذ الإعلام، الدكتور حسن علي، مؤسس جمعية حماية المشاهدين، أن «المشكلة تكمن في قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، الذي أُنشئت بموجبه المنطقة الإعلامية الحرة في مدينة الإنتاج الإعلامي بمدينة السادس من أكتوبر، غرب القاهرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا القانون يسمح لأي شخص لديه المال بإنشاء قناة وفقاً للشروط المحددة، من دون قواعد تُلزم القنوات بعدم بيع الهواء، ما يشير إلى عوار قانوني يحتاج إلى تعديل».

ولفت إلى أن «هذه الظاهرة قديمة، لكن عيوبها بدأت تطفو على السطح أخيراً، بعدما تسببت في تراجع مستوى المحتوى المقدَّم على الشاشة، وأتاحت لأشخاص مشبوهين وغير مؤهلين الظهور إعلامياً، من بينهم سارة خليفة، المحكوم عليها بالإعدام مؤخراً».

وأوضح أن «أدوات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في الرصد أو استقبال البلاغات محدودة، ويمكنه بعد رصد المخالفات تفعيل سلطته التي قد تصل إلى إغلاق القناة. ولكي يتابع المجلس الالتزام بأكواده الإعلامية، يجب أن يكون لديه مرصد يضم كفاءات وخبرات في الرصد والمتابعة، بما يمكّنه من أداء دوره».

ويؤكد حسن علي أن «هذه الظاهرة تصم قنوات، وتسيء إلى المهنة، بل إلى الدولة أيضاً، من خلال طرح موضوعات غريبة بحثاً عن (فرقعات) إعلامية».

ومن القرارات التي اتخذها المجلس في هذا الصدد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وقف بث 3 برامج عبر قناتَي «الحدث اليوم» و«الشمس»، بعدما رصدت الإدارة العامة للرصد مخالفات للأكواد الإعلامية في محتواها، وخلطاً للمادة الإعلامية بالإعلانية. وشمل القرار برنامجَي «من الجاني؟» و«الكورة مع الناشئين» على قناة «الحدث اليوم»، وبرنامج «من القلب» على قناة «الشمس»، وفق بيان للمجلس. كما قرر استدعاء الممثل القانوني لمجموعة قنوات «بانوراما» لجلسة استماع، لمخالفة بعض القرارات والضوابط التنظيمية الصادرة عنه.

وترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن «استمرار بيع الهواء وتكرار الخروقات يستدعيان مواقف حازمة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تشمل وقف برامج لفترات طويلة، وفرض غرامات بالملايين، بدلاً من الغرامات الحالية، مع ضرورة أن تتخذ نقابة الإعلاميين موقفاً جاداً بمساءلة المذيعين عن مخالفاتهم».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «برامج شراء الهواء تروّج، للأسف، لخرافات وتبتعد عن التفكير العلمي، فضلاً عن تقديم نصائح للأسرة المصرية تخالف القيم والتقاليد. وتندرج ضمن هذا الإطار أيضاً برامج طبية غريبة، وإعلانات لم تعد تقتصر على البرامج الطبية، بل تُبثّ خلال برامج الطبخ وغيرها من برامج شراء الهواء، ويُسمح فيها لأطباء بالإعلان عن عيادات وعقاقير».

ويدرس «الأعلى للإعلام» مشروع لائحة مقدَّماً من نقابة أطباء مصر لتنظيم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، يتضمن ضوابط تمنع استغلال الظهور الإعلامي للترويج لمصالح شخصية أو لجهات أخرى. كما يحظر المشروع تقديم معلومات طبية مضللة أو غير دقيقة، والترويج لعلاجات ونتائج غير مثبتة علمياً، وادّعاء قدرات علاجية غير مؤكدة، فضلاً عن الترويج لأدوية أو أنظمة غذائية أو علاجية غير معترف بها رسمياً.


«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم»، بعدما استطاع تحطيم 3 أرقام بموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، من بينها: «سَحب قطار كامل يزن 279 رطلاً بأسنانه فقط،»، و«تحريك سفينة يصل وزنها إلى 700 طن» بساحل البحر الأحمر.

الفيلم الذي ينافس في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، شهد حضوراً لافتاً من الفنانين وصناع الأفلام، خلال عرضه العالمي الأول، السبت، ومن بينهم: أمينة خليل، وشريف منير، وخالد الصاوي، وأشرف عبد الباقي، وحسن الرداد، وريهام حجاج، ونجلاء بدر، وركين سعد. كما استقبلت السجادة الحمراء طاقم الفيلم، وفي مقدمتهم كابتن كابونجا، والمخرج أمير الشناوي الذي قال خلال كلمته إن «الفيلم حاز 6 جوائز في الدورة الماضية من منصة (سيني جونة)، وهو ما ساعدنا على الوجود هنا»، معبراً عن تقديره لفريق العمل الذي شاركه على مدى 5 سنوات استغرقها الفيلم، ما بين تطوير وتصوير.

«كابونجا» يستعرض قوته مع ابنته في أحد مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

وكتب المخرج كريم الشناوي عبر حسابه على «فيسبوك» معبراً عن سعادته وفخره باختيار فيلم شقيقه أمير الشناوي بمسابقة الجونة، كما عبر عن سعادته شخصياً لمشاركته بجزء صغير في إنتاجه، وبالجهد الذي بذله فريق العمل على مدى 5 سنوات، في ظل مجهود كبير قام به أمير والمنتج أحمد فتحي، ليكون الفيلم جاهزاً للعرض.

الفيلم من إنتاج أحمد عبد السلام، وقد حاز دعماً من صندوق البحر الأحمر، ومن الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، إلى جانب منصة «سيني جونة».

ويتتبع الفيلم رحلة مصارع استثنائي ينتمي لبلدة صغيرة على أطراف محافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة) يسعى إلى إحياء حلمه بنشر لعبة المصارعة، وإقامة حلبة جديدة لتكوين فريق من المصارعين الشباب وتدريبهم للوصول للعالمية، بعدما أجبرته جائحة «كورونا» على التوقف، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي دفعته لبيع الحلبة التي أقامها في أرض فضاء بقريته.

وعلى الرغم من نجاحاته التي حققها وشهادة موسوعة «غينيس» التي حازها، وتكريم وزير الشباب والرياضة المصري له، فإنه بلا وظيفة دائمة، رغم ارتباطه بزوجتين وعدد من الأطفال، لذا تقول والدته بأسى: «كنت أتمنى أن تكون له وظيفة ودخل من أجل أولاده».

طاقم الفيلم على السجادة الحمراء بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

ويقترب الفيلم من ذلك الجانب الهش في حياة هذا الرجل العملاق، ضخم الجثة طيب القلب، وكيف أثَّرت عليه الصعوبات الاقتصادية المتزايدة. فقد سافر إلى دولة الإمارات في رحلة للبحث عن عمل يضمن له قدراً من الاستقرار لتحقيق حلمه، غير أنه يعود بخيبة أمل، ويكتشف أن شغفه الكبير لا يؤدي بالضرورة إلى مصدر دخل ثابت يعينه على إعالة أسرته، وأن دخوله موسوعة «غينيس» لا يؤدي إلا لنجاح عابر لا يعينه حتى على إعالة نفسه كرجل تناول 30 بيضة نيئة كمشروب في دقيقة، ضمن أحداث وثَّقها الفيلم في حياته.

ويتولى المنتج محمد حفظي توزيع الفيلم من خلال شركته، وهذه هي أول مرة يتصدى فيها حفظي لتوزيع فيلم وثائقي. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تحمسنا لهذا الفيلم تحديداً، ولمخرجه أمير الشناوي، وبطله كابتن كابونجا، وهو شخصية مثيرة للاهتمام، وشعرنا بأن الفيلم سيكون به عنصر جذب جماهيري، وجاء العرض بالمهرجان فرصةً لاختبار ذلك، وقد تفاعل الجمهور بشكل رائع مع الفيلم، ونتطلع لعرضه تجارياً بدور العرض بمصر والدول العربية، بعد مشاركته بجولة في المهرجانات.

كابونجا ووالدته في لقطة من الفيلم وخلفهما شهادات «غينيس» على الحائط (الشركة المنتجة)

وعَدَّ الناقد الفني المصري سيد محمود فيلم «عودة كابتن كابونجا» محاولة لتوثيق حياة رياضي معروف بقوته الخارقة. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «كابونجا صنع شهرته ونجوميته بنفسه. وقد قدَّم أمير الشناوي فيلمه ببساطة بعيداً عن الإثارة؛ بل نقل الصورة بواقعها المرير»، لافتاً إلى أن «الفيلم لم تكن به صورة سينمائية لافتة».

ويُعد فيلم «عودة كابتن كابونجا» رابع أفلام المخرج الشاب أمير الشناوي بعد فيلمَيه الوثائقيين الطويلين «الكيلو 64» و«سبع قمم»، وفيلم «إدريس» الوثائقي القصير، وقد حازت أفلامه جوائز عدة.

ويشير الناقد حسام الخولي إلى أن «أول شيء يتبادر إلى ذهن المشاهد بعد مشاهدة الفيلم هو سؤال: عن أي عودة يتحدث الفيلم؟»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كابونجا يدور في حلقة مفرغة داخل حلم لم يتحقق، يُدرك خلاله أن عليه أن يسعد بما كان يملكه في البداية، وفق رؤية الفيلم».

وأشار الخولي إلى أنه «خلال هذه الرحلة لا يستقر المخرج تماماً على الصورة التي يريد خلقها للبطل لدى المتفرج، مما يخلق نوعاً من الارتباك بين التعاطف والسخرية تجاه أفعال البطل»، على حد تعبيره.