«الجونة السينمائي» يركز على «الرسالة الإنسانية» ويوجّه تحية للراحلين

أكد دعمه للفنانين الشباب... وتأجيل عرض فيلم الافتتاح أثار تساؤلات

محمود حميدة وشريف منير وتامر حبيب في حفل الافتتاح (مهرجان الجونة)
محمود حميدة وشريف منير وتامر حبيب في حفل الافتتاح (مهرجان الجونة)
TT

«الجونة السينمائي» يركز على «الرسالة الإنسانية» ويوجّه تحية للراحلين

محمود حميدة وشريف منير وتامر حبيب في حفل الافتتاح (مهرجان الجونة)
محمود حميدة وشريف منير وتامر حبيب في حفل الافتتاح (مهرجان الجونة)

أعلن مهرجان الجونة السينمائي، في افتتاح دورته الثامنة، الخميس، التي تقام في الفترة من 16 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تركيزه على الرسالة الإنسانية التي يقدمها عبر أفلامه وفعالياته المختلفة، كما وجّه تحية للفنانين الذين رحلوا عن عالمنا العام الماضي.

وأثار تأجيل عرض فيلم الافتتاح «عيد ميلاد سعيد»، لليوم التالي من الافتتاح، تساؤلات في أروقة المهرجان، وقالت ماريان خوري، المدير الفني للمهرجان، لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار جرى بالتوافق بين إدارة المهرجان وصُناع الفيلم لإتاحة فرصة أفضل لعرض الفيلم، حيث جرت العادة أن يغادر الحضور قاعة الافتتاح مبكراً، مما يؤثر على المشاهدة الجيدة للفيلم.

ليلى علوي تترأس لجنة تحكيم الأفلام الطويلة (إدارة المهرجان)

وأبدت مُخرجة الفيلم، سارة جوهر، ترحيبها بهذا التأجيل، قائلة، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حضرتُ المهرجان في أكثر من دورة، وكنت ألحظ مغادرة أغلب الحضور بعد فقرات الحفل الأولى إلى الحفل الآخر (After party)، دون انتظار للفيلم، اعتماداً على أنهم سيشاهدونه في عرضٍ آخر، خلال أيام المهرجان، لذلك رحبتُ بتأجيل عرضه لمساء اليوم التالي، لأضمن أن من أراد مشاهدة الفيلم سيحضر خصوصاً له».

وكانت الفنانة حنان مطاوع، إحدى بطلات فيلم «عيد ميلاد سعيد»، قد شاركت في حفل افتتاح الجونة لحضور عرض الفيلم ليلة الافتتاح، ثم السفر؛ لارتباطها بتصوير أحد أعمالها، لتُفاجأ بتأجيل العرض، مما جعلها تمدد إقامتها يوماً آخر.

ويقول الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «كل المهرجانات الكبرى مثل كان وبرلين وفينسيا وغيرها تعرض فيلماً ليلة الافتتاح، والجمهور يتكالب على حضوره، ثم يقام له عرض ثانٍ في يوم آخر»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تأجيل عرض فيلم الافتتاح ليومٍ تال يرجع لعدم ضبط الوقت، فقد تأخّر افتتاح المهرجان لنحو ساعة عن موعده».

ويُعد فيلم «عيد ميلاد سعيد» هو أول الأفلام الطويلة للمُخرجة سارة جوهر، وهو من بطولة نيللي كريم وحنان مطاوع وشريف سلامة، وتدور أحداثه عبر دراما مؤثرة عن الانقسام الطبقي، وقد جرى اختياره ليمثل مصر في منافسات الأوسكار المقبلة.

شيرين رضا على الريد كاربت (مهرجان الجونة)

وتميّز حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي بالبساطة والأناقة وسرعة الإيقاع، بحضور عدد كبير من نجوم وصُناع الفن المصري والعربي، وحرص فنانون على الحضور برفقة أزواجهم، وفي مقدمتهم إيناس الدغيدي وزوجها، وجومانا مراد وزوجها، وطه الدسوقي وزوجته، وتحولت الـ«ريد كاربت» إلى ساحة تعج بالألوان والأزياء من مختلف بيوت الأزياء المصرية والعالمية.

نجيب وسميح ساويرس خلال افتتاح مهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

وظهر الشقيقان رجلا الأعمال نجيب وسميح ساويرس على المسرح معاً، حيث تحدّث نجيب، مؤسس المهرجان، مؤكداً أن «السينما لغة عالمية تكشف جوهر الإنسان وتعكس آماله وأحلامه»، لافتاً إلى أن «مهرجان الجونة بات منارة ثقافية»، في حين أشار سميح، مؤسس مدينة الجونة ورئيس مجلس إدارة المهرجان، في كلمته، إلى أن «منصة سيني جونة تُواصل توفير الفرص لعدد متزايد من المواهب الشابة؛ لتمكين صُناع الأفلام من الصاعدين ودعم الجيل الجديد من رواة القصص».

واستعرض الحفل أسماء رؤساء لجان تحكيمه، بمصاحبة صور لهم على الشاشة، حيث تترأس الفنانة ليلي علوي لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، كما يترأس المخرج الفرنسي نيكولا فيليبير لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، ويرأس المخرج الفلسطيني مهدي فليفل لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، وتتولى اللبنانية جانا وهبة لجنة تحكيم مسابقة «نجمة الجونة الخضراء» لأفضل فيلم عن البيئة، بينما تخضع جائزة «سينما من أجل الإنسانية» لتصويت الجمهور.

وقال عمرو منسي، المدير التنفيذي للمهرجان، خلال كلمته، إن «الدورة الثامنة تجسد روح الإبداع، حيث تقدم تجربة ثقافية متكاملة تجمع صناع السينما من جميع أنحاء العالم». ولفتت ماريان خوري إلى دور السينما بوصفها صوتاً إنسانياً في مواجهة الواقع، مشيرة إلى فخرها بعودة برنامج «نافذة على فلسطين»، الذي «يمنح صُناع الأفلام في غزة فرصة رواية قصصهم، وتحويل الألم إلى فن»، وفق تعبيرها.

وشهد حفل الافتتاح تكريم الفنانة منة شلبي، حيث صعدت الفنانة يسرا لتقدم لها جائزة «الإنجاز الإبداعي»؛ تكريماً لمسيرتها الفنية المتميزة وأدوارها المؤثرة. وأشادت يسرا بموهبة منة شلبي، التي أهدت جائزتها للمخرج رضوان الكاشف؛ أول من قدمها في فيلم «الساحر».

يسرا كرّمت منة شلبي وأشادت بموهبتها (مهرجان الجونة)

كما أهدتها إلى والدتها الفنانة زيزي مصطفى، التي دعّمتها في مسيرتها، وأكدت منة، خلال كلمتها، امتنانها «للنجوم الكبار الذين عملت معهم وتعلمت منهم كثيراً؛ على غرار ليلى علوي ويسرا ومحمود عبد العزيز، وأيضاً المخرجين الكبار الذين آمنوا بموهبتها»، على حد تعبيرها.

واستعاد المهرجان وجوهاً فنية غابت عنا؛ من فنانين وصُناع أفلام، عبر فقرة «تحية إلى الراحلين»، مستعرضاً صورهم على الشاشة؛ ومن بينهم نبيل الحلفاوي، وكلوديا كاردينالي، وديفيد لينش، وسليمان عيد، وسميحة أيوب.

طه دسوقي أثار ضحك الحضور بأدائه الكوميدي (مهرجان الجونة)

وقدَّم الفنان طه دسوقي فقرة «إستاند أب كوميدي»، خلال حفل الافتتاح، أضفت جواً من المرح، انتقد فيها التعامل الإعلامي مع الفنانين الشبان، والنظر إليهم على أنهم قدوة. كما تطرّق لأجواء التصوير، مؤكداً أن «اللوكيشن» هو البيت الذي يعيش فيه طاقم العمل أكثر من بيتهم، ويتضمن مشاعر إنسانية جداً متوافقاً مع شعار المهرجان «سينما من أجل الإنسانية».

الفنانة لي لي اختتمت الحفل بأغنيات أفلام عالمية ومصرية (إدارة المهرجان)

وقدّمت الفنانة «لي لي» فقرة غنائية تضمنت مجموعة من أغنيات الأفلام العالمية والمصرية بعدة لغات، بمشاركة الطفلة عائشة السويدي. ويراهن «الجونة السينمائي» على رسالته الإنسانية، التي تعكس «شعار المهرجان»، ويخصص لها مسابقة يتنافس على جوائزها 10 أفلام في هذه الدورة، كما يراهن على أفلام إنسانية يَعرضها من خلال برنامج «نافذة على فلسطين»، يضم 8 أفلام جرى تصويرها خلال الحرب، وكذلك على برنامجه الذي يتضمن أفلاماً قوية في عروضها الأولى عالمياً، وأخرى حازت جوائز دولية في عروضها الأولى بالشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق  أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

أعلنت «مؤسسة الدوحة للأفلام» عن تنظيم النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» افتراضياً بفعل الحرب، والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
TT

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

وكان العلماء قد وجدوا سابقاً آثاراً لوجود بشري يعود تاريخها إلى نحو 14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك آثار أقدام قديمة، وأدوات خشبية، وأساسات لهيكل، وبقايا حفرة نار قديمة، مع وجود رواسب ومقتنيات من الموقع تدعم هذا الإطار الزمني باستمرار.

وتتحدَّى دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، عمر هذا الموقع المهم، مشيرة إلى أنّ مونتي فيردي قد يكون أحدث بكثير مما يعتقده العلماء. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النتائج.

باشر العلماء أخذ عيّنات وتأريخ الرواسب من 9 مناطق على طول مجرى جدول تشينتشيهوابي المُتاخم للموقع، وحلَّلوا كيف تغيَّرت الطبيعة الجغرافية عبر آلاف السنوات. وكشفوا عن طبقة من الرماد البركاني ناتجة من ثوران يعود تاريخه إلى نحو 11 ألف عام مضت.

ووفقاً للمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو لاتوري، فإن أي شيء فوق تلك الطبقة، وفي هذه الحالة، أخشاب ومقتنيات مونتي فيردي، يجب أن يكون أحدث عهداً.

وقال لاتوري، الذي يعمل في الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي: «أعدنا تفسير جيولوجيا الموقع بشكل أساسي. وتوصَّلنا إلى استنتاج مفاده أنّ موقع مونتي فيردي لا يمكن أن يكون أقدم من 8200 عام قبل الوقت الحاضر».

ويعتقد الباحثون أنّ التغيّرات التي طرأت على الطبيعة الجغرافية، بما في ذلك مجرى مائي أدّى إلى تآكل الصخور، ربما تسبَّبت في اختلاط الطبقات القديمة بالحديثة؛ مّا جعل الباحثين يؤرّخون أخشاباً قديمة على أنها جزء من موقع مونتي فيردي.

التاريخ ليس ثابتاً (أ.ب)

نُشرت النتائج، الخميس، في مجلة «ساينس». ويعترض علماء، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التنقيبات الأصلية، عليها.

وقال مايكل ووترز من جامعة تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في أيّ من الدراستين: «قدموا، في أفضل الأحوال، فرضية عمل لا تدعمها البيانات التي عرضوها».

ويقول خبراء لم يشاركوا في البحث إنّ الدراسة تتضمَّن تحليلاً لعيّنات من المنطقة المحيطة بمونتي فيردي، حيث لا يمكن مقارنة آثارها الجيولوجية بجيولوجية الموقع نفسه. ويقولون إنه لا توجد أدلة كافية على أنّ طبقة الرماد البركاني كانت تغطّي كل المنطقة ذات يوم.

ويقولون أيضاً إنّ الدراسة لا تُقدم تفسيراً كافياً للقطع الأثرية التي عُثر عليها في الموقع والتي أُرِّخت مباشرة بـ14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك ناب حيوان «الماستودون» الذي شُكِّل على هيئة أداة، ورمح خشبي، وعصا حفر ذات طرف محترق.

وقال عالم الآثار توم ديليهاي من جامعة فاندربيلت، الذي قاد أول عملية تنقيب في الموقع، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا التفسير يتجاهل مقداراً واسعاً من الأدلة الثقافية الموثَّقة بدقة».

ويختلف مؤلفو الدراسة الجديدة مع هذه الانتقادات، قائلين إنهم أخذوا عيّنات من داخل الموقع، ومن أعلى المجرى وأسفله. وقال المؤلّف المُشارك تود سوروفيل من جامعة وايومنغ إنه لا توجد أدلة كافية على أن القطع الأثرية المؤرَّخة في الموقع هي حقاً بهذا القِدَم.

ويُعد موقع مونتي فيردي حاسماً لفهم العلماء لكيفية وصول الناس إلى الأميركيتين. فقد اعتاد العلماء الاعتقاد بأن الواصلين الأوائل كانوا مجموعة من الناس قبل 13 ألف عام، صنعوا أدوات حجرية مدبَّبة تُعرف باسم «رؤوس كلوفيس». ويبدو أنّ اكتشاف مونتي فيردي، والذي كان محلَّ جدل في البداية، قد وضع حداً لذلك الاعتقاد.

وليس من الواضح كيف يمكن لتاريخ جديد للموقع أن يؤثّر في القصة البشرية. فمنذ اكتشاف مونتي فيردي، كشف الباحثون عن مواقع في أميركا الشمالية تسبق شعب «كلوفيس»، مثل «كوبرز فيري» في أيداهو، وموقع «ديبرا ل. فريدكين» في تكساس.

ولكن يبقى سؤال مهم، وهو كيف بالضبط وصل الناس إلى الأميركتين من آسيا، متجاوزين جنوب صفيحتين جليديتين هائلتين غطّتا كندا؟ هل وصل البشر في الوقت المناسب لانفصال الصفيحتين؛ ما كشف عن ممر خالٍ من الجليد؟ هل سافروا على طول الساحل في قوارب، أم عبر مزيج من المياه واليابسة؟

وقال سوروفيل إنّ إعادة تحديد تاريخ مونتي فيردي قد تعيد فتح المناقشات حول المسار الأكثر احتمالية للبشر الأوائل. وقد توفّر التحليلات المستقلّة المستقبلية للمواقع البشرية المبكرة الأخرى مزيداً من الوضوح.

وأضاف سوروفيل: «بمنح الوقت الكافي وتوفّر الإمكانات العلمية، فإنّ العلم يُصحح نفسه بنفسه. إنه يصل في النهاية إلى الحقيقة».


رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».


علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.