«الجونة السينمائي» يركز على «الرسالة الإنسانية» ويوجّه تحية للراحلين

أكد دعمه للفنانين الشباب... وتأجيل عرض فيلم الافتتاح أثار تساؤلات

محمود حميدة وشريف منير وتامر حبيب في حفل الافتتاح (مهرجان الجونة)
محمود حميدة وشريف منير وتامر حبيب في حفل الافتتاح (مهرجان الجونة)
TT

«الجونة السينمائي» يركز على «الرسالة الإنسانية» ويوجّه تحية للراحلين

محمود حميدة وشريف منير وتامر حبيب في حفل الافتتاح (مهرجان الجونة)
محمود حميدة وشريف منير وتامر حبيب في حفل الافتتاح (مهرجان الجونة)

أعلن مهرجان الجونة السينمائي، في افتتاح دورته الثامنة، الخميس، التي تقام في الفترة من 16 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تركيزه على الرسالة الإنسانية التي يقدمها عبر أفلامه وفعالياته المختلفة، كما وجّه تحية للفنانين الذين رحلوا عن عالمنا العام الماضي.

وأثار تأجيل عرض فيلم الافتتاح «عيد ميلاد سعيد»، لليوم التالي من الافتتاح، تساؤلات في أروقة المهرجان، وقالت ماريان خوري، المدير الفني للمهرجان، لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار جرى بالتوافق بين إدارة المهرجان وصُناع الفيلم لإتاحة فرصة أفضل لعرض الفيلم، حيث جرت العادة أن يغادر الحضور قاعة الافتتاح مبكراً، مما يؤثر على المشاهدة الجيدة للفيلم.

ليلى علوي تترأس لجنة تحكيم الأفلام الطويلة (إدارة المهرجان)

وأبدت مُخرجة الفيلم، سارة جوهر، ترحيبها بهذا التأجيل، قائلة، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حضرتُ المهرجان في أكثر من دورة، وكنت ألحظ مغادرة أغلب الحضور بعد فقرات الحفل الأولى إلى الحفل الآخر (After party)، دون انتظار للفيلم، اعتماداً على أنهم سيشاهدونه في عرضٍ آخر، خلال أيام المهرجان، لذلك رحبتُ بتأجيل عرضه لمساء اليوم التالي، لأضمن أن من أراد مشاهدة الفيلم سيحضر خصوصاً له».

وكانت الفنانة حنان مطاوع، إحدى بطلات فيلم «عيد ميلاد سعيد»، قد شاركت في حفل افتتاح الجونة لحضور عرض الفيلم ليلة الافتتاح، ثم السفر؛ لارتباطها بتصوير أحد أعمالها، لتُفاجأ بتأجيل العرض، مما جعلها تمدد إقامتها يوماً آخر.

ويقول الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «كل المهرجانات الكبرى مثل كان وبرلين وفينسيا وغيرها تعرض فيلماً ليلة الافتتاح، والجمهور يتكالب على حضوره، ثم يقام له عرض ثانٍ في يوم آخر»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تأجيل عرض فيلم الافتتاح ليومٍ تال يرجع لعدم ضبط الوقت، فقد تأخّر افتتاح المهرجان لنحو ساعة عن موعده».

ويُعد فيلم «عيد ميلاد سعيد» هو أول الأفلام الطويلة للمُخرجة سارة جوهر، وهو من بطولة نيللي كريم وحنان مطاوع وشريف سلامة، وتدور أحداثه عبر دراما مؤثرة عن الانقسام الطبقي، وقد جرى اختياره ليمثل مصر في منافسات الأوسكار المقبلة.

شيرين رضا على الريد كاربت (مهرجان الجونة)

وتميّز حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي بالبساطة والأناقة وسرعة الإيقاع، بحضور عدد كبير من نجوم وصُناع الفن المصري والعربي، وحرص فنانون على الحضور برفقة أزواجهم، وفي مقدمتهم إيناس الدغيدي وزوجها، وجومانا مراد وزوجها، وطه الدسوقي وزوجته، وتحولت الـ«ريد كاربت» إلى ساحة تعج بالألوان والأزياء من مختلف بيوت الأزياء المصرية والعالمية.

نجيب وسميح ساويرس خلال افتتاح مهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

وظهر الشقيقان رجلا الأعمال نجيب وسميح ساويرس على المسرح معاً، حيث تحدّث نجيب، مؤسس المهرجان، مؤكداً أن «السينما لغة عالمية تكشف جوهر الإنسان وتعكس آماله وأحلامه»، لافتاً إلى أن «مهرجان الجونة بات منارة ثقافية»، في حين أشار سميح، مؤسس مدينة الجونة ورئيس مجلس إدارة المهرجان، في كلمته، إلى أن «منصة سيني جونة تُواصل توفير الفرص لعدد متزايد من المواهب الشابة؛ لتمكين صُناع الأفلام من الصاعدين ودعم الجيل الجديد من رواة القصص».

واستعرض الحفل أسماء رؤساء لجان تحكيمه، بمصاحبة صور لهم على الشاشة، حيث تترأس الفنانة ليلي علوي لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، كما يترأس المخرج الفرنسي نيكولا فيليبير لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، ويرأس المخرج الفلسطيني مهدي فليفل لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، وتتولى اللبنانية جانا وهبة لجنة تحكيم مسابقة «نجمة الجونة الخضراء» لأفضل فيلم عن البيئة، بينما تخضع جائزة «سينما من أجل الإنسانية» لتصويت الجمهور.

وقال عمرو منسي، المدير التنفيذي للمهرجان، خلال كلمته، إن «الدورة الثامنة تجسد روح الإبداع، حيث تقدم تجربة ثقافية متكاملة تجمع صناع السينما من جميع أنحاء العالم». ولفتت ماريان خوري إلى دور السينما بوصفها صوتاً إنسانياً في مواجهة الواقع، مشيرة إلى فخرها بعودة برنامج «نافذة على فلسطين»، الذي «يمنح صُناع الأفلام في غزة فرصة رواية قصصهم، وتحويل الألم إلى فن»، وفق تعبيرها.

وشهد حفل الافتتاح تكريم الفنانة منة شلبي، حيث صعدت الفنانة يسرا لتقدم لها جائزة «الإنجاز الإبداعي»؛ تكريماً لمسيرتها الفنية المتميزة وأدوارها المؤثرة. وأشادت يسرا بموهبة منة شلبي، التي أهدت جائزتها للمخرج رضوان الكاشف؛ أول من قدمها في فيلم «الساحر».

يسرا كرّمت منة شلبي وأشادت بموهبتها (مهرجان الجونة)

كما أهدتها إلى والدتها الفنانة زيزي مصطفى، التي دعّمتها في مسيرتها، وأكدت منة، خلال كلمتها، امتنانها «للنجوم الكبار الذين عملت معهم وتعلمت منهم كثيراً؛ على غرار ليلى علوي ويسرا ومحمود عبد العزيز، وأيضاً المخرجين الكبار الذين آمنوا بموهبتها»، على حد تعبيرها.

واستعاد المهرجان وجوهاً فنية غابت عنا؛ من فنانين وصُناع أفلام، عبر فقرة «تحية إلى الراحلين»، مستعرضاً صورهم على الشاشة؛ ومن بينهم نبيل الحلفاوي، وكلوديا كاردينالي، وديفيد لينش، وسليمان عيد، وسميحة أيوب.

طه دسوقي أثار ضحك الحضور بأدائه الكوميدي (مهرجان الجونة)

وقدَّم الفنان طه دسوقي فقرة «إستاند أب كوميدي»، خلال حفل الافتتاح، أضفت جواً من المرح، انتقد فيها التعامل الإعلامي مع الفنانين الشبان، والنظر إليهم على أنهم قدوة. كما تطرّق لأجواء التصوير، مؤكداً أن «اللوكيشن» هو البيت الذي يعيش فيه طاقم العمل أكثر من بيتهم، ويتضمن مشاعر إنسانية جداً متوافقاً مع شعار المهرجان «سينما من أجل الإنسانية».

الفنانة لي لي اختتمت الحفل بأغنيات أفلام عالمية ومصرية (إدارة المهرجان)

وقدّمت الفنانة «لي لي» فقرة غنائية تضمنت مجموعة من أغنيات الأفلام العالمية والمصرية بعدة لغات، بمشاركة الطفلة عائشة السويدي. ويراهن «الجونة السينمائي» على رسالته الإنسانية، التي تعكس «شعار المهرجان»، ويخصص لها مسابقة يتنافس على جوائزها 10 أفلام في هذه الدورة، كما يراهن على أفلام إنسانية يَعرضها من خلال برنامج «نافذة على فلسطين»، يضم 8 أفلام جرى تصويرها خلال الحرب، وكذلك على برنامجه الذي يتضمن أفلاماً قوية في عروضها الأولى عالمياً، وأخرى حازت جوائز دولية في عروضها الأولى بالشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

حرص عدد من الفنانين المصريين على المشاركة في موسم دراما رمضان 2026 عبر «أثير الإذاعة»، لتقديم مسلسلات تنوّعت موضوعاتها بين الكوميدي والاجتماعي وغيرهما، في قالب فني سريع؛ وذلك لتعويض غيابهم عن المشاركة في ماراثون الدراما التلفزيونية الرمضانية، الذي يُعد السباق الفني الأشهر والأهم عربياً.

ويتنقل نجوم المسلسلات الإذاعية خلال رمضان المقبل بين أروقة عدد كبير من الإذاعات المصرية، من بينها: «نجوم إف إم»، و«راديو النيل»، و«إنرجي»، و«الراديو 9090»، وغيرها.

ويتصدر قائمة النجوم الغائبين عن الدراما التلفزيونية والمشاركين فنياً في الإذاعة خلال رمضان 2026، الفنانون: أحمد عز، ومحمد هنيدي، وإيمي سمير غانم، وإسعاد يونس، وأكرم حسني، وسامح حسين، وأحمد فهمي، وأحمد حلمي.

وقالت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية مها متبولي إن «تقديم نجوم الفن مسلسلات إذاعية يعد نوعاً من الوجود الفني في رمضان»، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الحضور التلفزيوني لا يضاهي الإذاعي، لأن الأول أهم وأشمل وله جمهور عريض، بعكس الإذاعة التي تعتمد على استماع عدد محدود من الناس ولا تحقق انتشاراً جماهيرياً واسعاً».

وأوضحت مها متبولي أن «على الرغم من أهمية الإذاعة والتعبير الصوتي في التمثيل، فإنها تظل الأسهل والأسرع فنياً من حيث التحضيرات وغيرها من العوامل، لذلك قد يلجأ إليها بعض النجوم لعدم استطاعتهم تقديم دراما تلفزيونية تحتاج إلى تفاصيل مختلفة ومتشعبة».

الملصق الترويجي لمسلسلات أحمد حلمي ومحمد هنيدي وأحمد فهمي (فيسبوك)

وأشارت إلى أن جمهور الإذاعة الآن اختلف كثيراً عن السابق، إذ كان يقتصر على الأشخاص الذين يستمعون أثناء قيادة السيارة في أوقات الذروة والزحام، وهو جمهور بات أقل حجماً بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت موازين الاهتمام.

ويعتاد عدد كبير من الفنانين المشاركة الإذاعية كل عام منذ سنوات، مثل أحمد عز الذي يغيب عن الدراما التلفزيونية منذ أكثر من 4 سنوات، في حين يفضل المشاركة الإذاعية، وكذلك إسعاد يونس ومحمد هنيدي الذي يكثف حضوره الإذاعي سواء شارك تلفزيونياً أم لا، خصوصاً بعد تأجيل مسلسله الرمضاني العام الحالي، وإيمي سمير غانم التي تغيب عن الدراما التلفزيونية بعد مشاركتها في رمضان 2025 بمسلسل «عقبال عندكم» مع زوجها حسن الرداد، وأحمد فهمي الذي يغيب عن الأعمال الدرامية الرمضانية منذ سنوات.

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «إس بتعس» (فيسبوك)

وتشمل قائمة المسلسلات الإذاعية البارزة والمتنافسة في رمضان 2026: «الفهلوي» لأحمد عز، و«أخطر خطير»، لمحمد هنيدي، و«المتر براءة» لأحمد فهمي، و«سنة أولى زواج» لأحمد حلمي، و«رمضان أون لاين» لسامح حسين، و«فات المعاش»، لأكرم حسني، و«إس بتعس» لإسعاد يونس، و«هبد في هبد» لإيمي سمير غانم، إلى جانب فوازير «شبيك لبيك» لراندا البحيري ومحمد نشأت، وغيرها.

ويرى الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن «الإذاعة وسيط مهم وله جمهور كبير وفئات متعددة من أجيال مختلفة ما زالت تحرص على متابعة الدراما الإذاعية خصوصاً في شهر رمضان»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الإذاعة أسهل بكثير من الدراما التلفزيونية من ناحية الوقت والمجهود، لأن التمثيل بالصوت فقط لا يتوازى مع التمثيل بالصوت والصورة، مما يجعل الكثير من الفنانين يفضلونها».

وأشار عبد الخالق إلى أن انشغال بعض الفنانين بالأعمال التلفزيونية يحد أحياناً من مشاركتهم في الإذاعة، بعكس العمل في السينما الذي يتيح الحضور الإذاعي في التوقيت نفسه، لافتاً إلى أن «الفنان بشكل عام لا بد أن يحرص على تأسيس أرشيفه الفني بشكل متنوع عبر أعمال في الإذاعة والسينما والتلفزيون».


مطالبات لعمدة لندن بالاعتذار لسائق حافلة فُصِل بعد محاولته حماية راكبة

عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
TT

مطالبات لعمدة لندن بالاعتذار لسائق حافلة فُصِل بعد محاولته حماية راكبة

عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)

طالب أعضاء جمعية لندن، أمس الخميس، عمدة العاصمة، صادق خان، بتقديم اعتذار رسمي لسائق حافلة، مارك هيهير، عقب فصله المثير للجدل من عمله بعد تدخله لإيقاف لص سرق عقداً من عنق إحدى الراكبات. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصوّت أعضاء الجمعية بالإجماع على مقترح يصف هيهير بأنه «بطل»، ويطالب بإجراء تحقيق كامل في قرار فصله، إضافة إلى مطالبة خان وهيئة نقل لندن بالضغط على شركة «مترو لاين» لإعادة هيهير إلى عمله أو منحه تعويضاً مناسباً، وتقديم إرشادات واضحة للعاملين في قطاع النقل حول حماية الركاب.

وكان هيهير، البالغ من العمر 62 عاماً، قد تصدّى للّص الذي سرق عقد راكبة، واضطر إلى طرحه أرضاً دفاعاً عن النفس عندما عاد لاحقاً لمتابعة السرقة.

ووصف هيهير صمت عمدة لندن حيال الحادثة بأنه «مخيّب للآمال»، في حين قال عضو جمعية لندن، كيث برنس، الذي قدّم المقترح: «الأمر لا يتعلق بتشجيع السلوك المتهور، بل بسؤال جوهري: هل نقبل بنظام يعاقب العاملين في الخطوط الأمامية عندما يتدخلون لحماية الناس من الجرائم التي تقع أمام أعينهم؟ بدعم هذا المقترح بالإجماع، بعثت الجمعية رسالة واضحة مفادها أن القلق العام والمنطق السليم والعدالة لا تزال ذات قيمة».

ويجب على عمدة لندن تقديم رد رسمي على قرار الجمعية، رغم أنه غير ملزم بتطبيق توصياتها.

وفي وقت سابق، وجه وزير العدل في حكومة الظل الدكتور كيران مولان، ووزير النقل ريتشارد هولدن، رسالة إلى خان طالبا فيها بالنظر الجاد في إعادة هيهير إلى عمله أو منحه تعويضاً مناسباً.

وأعلن حزب المحافظين عزمه تقديم مقترحات لإدخال حماية قانونية للمتطوعين لفعل الخير ضمن القانون المدني، تشمل أصحاب العمل والموظفين على حد سواء.

وتلقى هيهير دعماً شعبياً واسعاً، حيث وقع أكثر من 135 ألف شخص على عريضة تطالب بدعمه بعد أن أيّدت محكمة العمل قرار شركة «مترو لاين» بفصله. كما جمعت حملة تبرعات عبر موقع «GoFundMe» أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني. ووصف وزير العدل ديفيد لامي هيهير بأنه «بطل ويستحق دعمنا».

وفي مقابلة هذا الأسبوع، قال هيهير إنه يتطلع إلى اعتذار من الشركة وتعويض عن الدخل الذي فقده، لكنه لا يرغب في العودة إلى وظيفته.

من جهتها، صرّحت شركة «مترو لاين» بأن المحكمة اعتبرت قرار الفصل عادلاً، فيما تم التواصل مع عمدة لندن للتعليق على القضية.


مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
TT

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

خطف معرض للكاريكاتير أنظار ركاب مترو القاهرة، خصوصاً في محطة «صفاء حجازي» بحي الزمالك وسط العاصمة المصرية، وضم المعرض نحو 50 لوحة لفنانين من 35 دولة، عبَّروا من خلالها عن افتتاح المتحف المصري الكبير بوصفه حدثاً استثنائياً حظي بزخم عالمي.

في مشهد غير معتاد، وقف عدد من الركاب يتأملون رسوم الكاريكاتير، مشيرين إليها وإلى ما تمثله من مشاهد مرحة أو قضايا جادة، وهي تجربة رآها كثيرون خارج المألوف، وتعمل على تقريب الفن للناس في مساحتهم اليومية.

لوحات المعرض تركزت حول افتتاح المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

عكست أعمال الفنانين الاحتفاء العالمي بافتتاح المتحف الكبير باعتباره حدثاً ثقافياً عالمياً، ضمن مبادرة «فرحانين بالمتحف الكبير ولسه متاحف مصر كتير»، التي أطلقتها وزارة الثقافة الشهر الماضي، في خطوة تهدف إلى التعريف بالمؤسسات المتحفية التابعة للدولة والوصول إلى جمهور أوسع.

وشهد المعرض مشاركة أعمال فنية متنوعة اتسمت بالمزج بين السخرية الهادفة والتعبير الإنساني، بما يعكس صدى الحدث عالمياً، ودور فن الكاريكاتير في التعبير عن الفرح والاحتفاء بالمناسبات الكبرى، وفق بيان منظمي المعرض.

معرض دولي للكاريكاتير في مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويستهدف المعرض، الذي يستمر لأسبوعين، توسيع قاعدة المتلقين، لا سيما الأطفال والشباب، عبر تقديم الفن في فضاءات مفتوحة وغير تقليدية، ونقل النشاط الثقافي إلى قلب الحياة اليومية من خلال تنظيم فعاليات فنية في أماكن حيوية مثل مترو الأنفاق، بما يسهم في جعل الثقافة والفن أقرب إلى الجمهور وأكثر حضوراً في المشهد العام.

وثمّن رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، الفنان مصطفى الشيخ، دعم وزارة الثقافة للجمعية من خلال تنظيم هذا المعرض في محطة صفاء حجازي بمترو الأنفاق، مؤكداً أن «إقامة المعرض في أحد الفضاءات العامة يساهم في توسيع دائرة التلقي، ويعزز وصول الفنون البصرية إلى جمهور متنوع».

وأوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن المعرض يُمثّل فعالية فنية وثقافية بارزة تعكس الدور الحيوي للكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي وبأسلوب بصري مباشر.

فنانون من روسيا ورومانيا والهند وإيطاليا شاركوا في المعرض (الشرق الأوسط)

وقال مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «أؤمن دائماً أن الفن يجب أن يذهب إلى الناس في أماكن وجودهم، لا أن ينتظرهم في القاعات المغلقة. وبعد تجربة عرض أعمال الكاريكاتير عبر شاشات المترو، جاءت خطوة عرض الأعمال الأصلية داخل المحطات لتؤكد أن مترو الأنفاق يمكن أن يتحول إلى مساحة حقيقية للفن والثقافة، يلتقي فيها الإبداع مباشرة مع الجمهور».

وكانت وزارة الثقافة، بالتعاون مع هيئة مترو الأنفاق، قد خصصت شاشات المترو الداخلية لعرض مواد فيلمية، منها معرض الكاريكاتير عن افتتاح المتحف المصري الكبير، واحتفالات سابقة عن نجيب محفوظ وعن رموز ثقافية متنوعة، في إطار سعي الوزارة لنشر الوعي في الأماكن العامة، ومن بينها مرفق مترو الأنفاق الذي يستقله يومياً نحو 4 ملايين راكب.

المعرض خطف الانتباه في محطة المترو (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأشار مرسي إلى أن «الهدف من المعرض لم يكن فقط عرض الأعمال الفنية، بل خلق حالة من التفاعل المباشر بين الناس وفن الكاريكاتير، بوصفه أحد أهم الفنون البصرية القادرة على التعبير عن قضايا المجتمع والاحتفاء بالأحداث الكبرى بلغة بسيطة ومؤثرة».

وأضاف: «ما شهدناه من تفاعل واهتمام من ركاب المترو يؤكد أن الناس متعطشون للفن عندما يقترب منهم، وأن الكاريكاتير تحديداً قادر، بلغة بسيطة وساخرة وذكية، على التواصل مع كل فئات المجتمع، والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية تصل إلى الجميع».