معرض الرياض للكتاب يُعيد «تاريخ الطبري» بعد ألف عام في 20 مجلّداً محققاً

دارة الملك عبد العزيز تكشف عن أضخم إنجاز علمي

راعى العمل المنهج النقدي في تحقيق النصوص التاريخية (دارة الملك عبد العزيز)
راعى العمل المنهج النقدي في تحقيق النصوص التاريخية (دارة الملك عبد العزيز)
TT

معرض الرياض للكتاب يُعيد «تاريخ الطبري» بعد ألف عام في 20 مجلّداً محققاً

راعى العمل المنهج النقدي في تحقيق النصوص التاريخية (دارة الملك عبد العزيز)
راعى العمل المنهج النقدي في تحقيق النصوص التاريخية (دارة الملك عبد العزيز)

بعد أكثر من 1000 عام، عاد «تاريخ الطبري» -وهو من أهم مدوّنات التاريخ العربي الذي كتبه محمد بن جرير الطبري- بحلّة جديدة، من خلال مشروع تحقيقي رصين تولّته دارة الملك عبد العزيز، وقدّمته للمرة الأولى في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025.

واحتفى جمهور القراء والمحقّقون بعودة «تاريخ الطبري» في حلّته الجديدة، والموزَّعة على 20 مجلّداً، بجهد تحقيقي قاده الدكتور بشار عواد معروف، وفق منهجية علمية دقيقة، واستناداً إلى أندر المخطوطات حول العالم، ليقدّم ضمن إصدارات المعرض الذي افتتح أبوابه، الخميس.

ودشَّن الأمير فيصل بن سلمان، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، الإصدار المحقق من الكتاب في حفل نظَّمته الدارة على المسرح الرئيسي للمعرض.

الأمير فيصل بن سلمان خلال تدشين الإصدار الجديد (واس)

الأمير فيصل بن سلمان والمحقق بشار معروف في حفل التدشين (واس)

وقال الدكتور بشار معروف، المُشرف على مشروع الإصدار، إن تحقيق الكتاب جاء نتيجة جهد علمي متكامل، استند إلى جمع النصوص التاريخية وترجيح الصواب وضبط الروايات، بما يوفر قراءة دقيقة لهذا السفر التاريخي المهم. وأشاد، في كلمته خلال التدشين، بالدور الرائد لدارة الملك عبد العزيز في توفير متطلّبات المشروع، وما تحظى به من تقدير واسع في الأوساط الأكاديمية، مؤكداً أنّ هذه الجهود تعكس رسالتها في حفظ التراث وتحقيق المعرفة.

وأشار إلى جهود تحقيق الطبري السابقة، موضحاً أن جميع المطبوعات كانت منسوخة عن تحقيق قديم رغم حذف كثير من الهوامش. وأضاف أنّ أعضاء فريقه عملوا على جمع كلّ النسخ المتوفرة عالمياً، ولم يُترك بلد إلا وبحثوا فيه عن مجلّد أو دراسة، واستحدثوا مصطلح «النسخ المستترة» لضمان الرجوع إلى أصول الكتاب وأسانيده، مع التعليق على كلّ ما تناولته النصوص.

وقال إنّ يوم تدشين العمل في الرياض هو يوم بهجة وفرح بإنجاز عمل علمي طالما تشوّفت له النفوس، مضيفاً: «يسعدني أن أقدّم لعشاق تاريخ الأمة خزين أمجادها وتجاربها، على أنحاء شتى من علوم هذه النشرة المتميّزة من تاريخ الملوك وأخبارهم وموالد الرسل وأنبائهم، لشيخ مؤرّخي الأمة أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، التي سعت دارة الملك عبد العزيز لإخراجها بحلّتها الجديدة».

ندوة الطبري والتاريخ ضمن فعاليات معرض الرياض للكتاب (هيئة الأدب)

قراءة جديدة لميراث الطبري

بدوره، قال الدكتور رضوان السيد إنّ هذا التحقيق يتيح قراءة جديدة وصادقة لميراث الإمام الطبري، موضحاً القيمة العلمية لمنهجه التاريخي الذي جمع بين دقة الرواية ورصانة التحليل، ما يجعل إعادة تحقيق هذا السفر إحياءً لجهود المؤرّخ الكبير وتقديراً لإسهاماته.

جاء ذلك خلال مشاركته في الندوة التي نظّمتها دارة الملك عبد العزيز عن الطبري والتاريخ، في قراءة معاصرة لكتاب «تاريخ الملوك وأخبارهم».

شارك في الندوة الدكتور بشار معروف، والدكتور رضوان السيد، والدكتور صالح جرار، والدكتور مضر الطلفاح، والدكتور عصام عقله، والدكتور سامي المخيزيم، فقدّموا تحليلات ومداخلات علمية حول الكتاب ومناهج الإمام الطبري في تدوين التاريخ. وخلالها، أضاء الدكتور صالح جرار على مصادر الطبري، مشيراً إلى اعتماده على أسماء يُعرف عنهم ضعف رواية الحديث، مع توضيح نَسْب كلّ مقولة لأصحابها، وإضافة إشارات تعكس رأيه وتعليقاته المقتضبة.

الدكتور بشار عواد معروف الباحث والمؤرّخ والمحقق خلال الندوة (هيئة الأدب)

ندوة الطبري والتاريخ ضمن فعاليات معرض الرياض للكتاب (هيئة الأدب)

من جانبه، أشار الدكتور مضر الطلفاح إلى شهرة الكتاب وتأثيره في كتب السير والتاريخ لاحقاً، مبيّناً أن تلامذة الطبري أسهموا في إيصال المعرفة إلى علماء متعدّدين، وكان له حضور في الشام والأندلس بعد شهرته في بغداد، مع تقديم ملاحظاته حول رواة الطبري.

أما الدكتور عصام مصطفى عقله، فأوضح أنّ الطبري أورد جميع الأحداث التاريخية، واعتماده على مصادر عراقية من دون الاستفادة من الموارد الشامية والحجازية يُعطي انطباعاً بأنّ الكتاب يركز على تاريخ العراق.

أما ورقة الدكتور سامي المخيزيم، فقد ركزت على أثر الطبري في التدوين الإسلامي، مشيراً إلى أنّ أسلوبه لم يكن اختياراً ذاتياً منه بل خطاً شائعاً في عصره، وأن استخدام «الإسناد» إطاراً شكلياً حماه من النقد، مضيفاً أنّ الطبري اعتمد على مصادر كبيرة استخدمها لضبط النص.

إعادة الحسبان لأهم مدوّنات التاريخ العربي

ويأتي التحقيق الجديد لأهم مدوّنات التاريخ العربي تلبية لحاجة مُلحّة لإعادة الحسبان إلى جهد محمد بن جرير الطبري، في مؤلّفه التاريخي الذي أنجزه قبل 1000 عام، وسجّل فيه الحوادث منذ بدء الخليقة حتى عصره (224– 310هـ).

ولم ترتقِ الطبعات السابقة، بدءاً من طبعة ليدن (1879–1890)، إلى مستوى قيمة الكتاب وجوهره، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لبواكير حكاية الإسلام في مبتدئها ولتاريخ العرب عموماً، ولم تستوفِ الطبعات المتتالية شروط الدقة التامة والسلامة من الأخطاء.

وأمام هفوات الطبعات وتشتُّت المخطوطات، تولّت دارة الملك عبد العزيز مشروعاً رصيناً بقيادة الدكتور بشار عواد معروف، الذي بنى إرثاً استثنائياً في تحقيق التراث الإسلامي، لا سيما في التاريخ.

وشرع معروف وفريقه، الذي يضم الدكتور محمد بشار العبيدي والدكتور مهران محمود الزعبي، في العمل وفق منهجية تحقيق صارمة ورصينة، استناداً إلى جمع النسخ الخطية من مكتبات العالم، من المتحف البريطاني في لندن، ومكتبة برلين الوطنية، والمكتبة الوطنية في باريس، ومكتبة ليدن (هولندا)، ومكتبة بودليان (أوكسفورد)، ومكتبات إسطنبول الشهيرة مثل كوبريلي وأحمد الثالث، والمكتبة التيمورية في القاهرة، ومكتبة الزيتونة في تونس، ومكتبة خدابخش في الهند، إلى جانب نسخ وقفية مهمّة مثل المحمودية في المدينة المنورة، ونسخ من القاهرة، وأخرى متفرّقة في المغرب والجزائر واليمن.

صدر العمل بعد تحقيقه في 20 مجلداً (دار الحضارة)

وراعى المشروع التحقيقي الرصين المنهج النقدي في تحقيق النصوص التاريخية، ومقابلة النصوص بدقة، وإثبات القراءة الأنسب، مع توثيق القراءات الأخرى في الهوامش، فضلاً عن تخريج الأحاديث النبوية المرفوعة والحكم عليها، وترجمة رجالات أسانيد الكتاب، وكتابة دراسة إضافية عن منهج الطبري وموارده وأهمية مؤلّفه، إضافة إلى صناعة كشافات متنوّعة تيسّر الإفادة منه، وضبط الأسماء والروايات، مع إعادة النصّ إلى صورته الأصيلة.

وعاد للكتاب عنوانه الثابت الصحيح على نحو ما تواطأت عليه المخطوطات القديمة، وهو «تاريخ الملوك وأخبارهم وموالد الرسل وأنبائهم والكائن كان في زمان كل واحد منهم»، ليعود مجدّداً بين ملايين القرّاء ورعاة التاريخ في حلّته الجديدة، انطلاقاً من معرض الرياض للكتاب 2025.


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.