‏«أسبوع الترميم الدولي» يجمع خبراء العالم في الرياض لتعزيز جهود إنقاذ التراث الإنساني

يستعرض أحدث التقنيات المستخدمة للحفاظ على المباني والمواقع التراثية

تناولت الجلسات موضوعات تتصل بتحديات قطاع ترميم التراث وآفاقه (الشرق الأوسط)
تناولت الجلسات موضوعات تتصل بتحديات قطاع ترميم التراث وآفاقه (الشرق الأوسط)
TT

‏«أسبوع الترميم الدولي» يجمع خبراء العالم في الرياض لتعزيز جهود إنقاذ التراث الإنساني

تناولت الجلسات موضوعات تتصل بتحديات قطاع ترميم التراث وآفاقه (الشرق الأوسط)
تناولت الجلسات موضوعات تتصل بتحديات قطاع ترميم التراث وآفاقه (الشرق الأوسط)

في تجمع دولي شهدته العاصمة السعودية، التقى خبراء واستشاريون، وشركات عالمية في «أسبوع الترميم الدولي»، لتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات في مجال الترميم، واستعراض أحدث الممارسات والتقنيات المستخدمة في الحفاظ على المباني والمواقع التراثية.

وكشف جاسر الحربش رئيس «هيئة التراث»، أن السعودية أدرجت أكثر من 40 ألف موقع تراث عمراني في السجل الوطني للتراث العمراني، وتستهدف الوصول إلى 50 ألف نهاية العام.

وأكد الحربش خلال كلمته في افتتاح فعاليات «أسبوع الترميم الدولي» بحي جاكس في الدرعية، أن أسبوع الترميم يحظى بتجمع دولي يضم خبراء واستشاريون وشركات عالمية من أجل تبادل المعرفة، وتحقيق الشراكة الفاعلة في الترميم، متجاوزاً حدود هذا المفهوم من البناء والعمارة، إلى ترميم كل ما يرتبط بالإنسان.

تناولت الجلسات موضوعات تتصل بتحديات قطاع ترميم التراث وآفاقه (الشرق الأوسط)

وبدأ «أسبوع الترميم الدولي» الذي تنظمه «هيئة التراث»، خلال الفترة من 1 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2025م، في حي جاكس بالدرعية، بمشاركة نخبة من الجهات المحلية والدولية المتخصصة في الترميم والحفاظ على التراث العمراني.

وشهد يومه الأول، جلسات حوارية، تناولت عدداً من المحاور والموضوعات المتعلقة بتحديات قطاع ترميم التراث وآفاقه، وتناول ضيوف الجلسات، موضوعات الجهود الدولية في معالم وأصول التراث العمراني ومنهجيات الترميم المستدام، والحلول التقنية المبتكرة في الترميم، ودعا المشاركون إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عملية وبشكل فعال لتسريع وتيرة التنمية للقطاع التراثي.

وعلى مدى 5 أيام، يستمر «أسبوع الترميم» في عقد ورش عمل تفاعلية عملية، وجلسات جانبية تتيح للمشاركين فرصة التعرف على أحدث تقنيات الترميم، والمسارات التي تحافظ على المكونات التراثية بالأساليب المبتكرة والحديثة، فيما فتح المعرض الخاص بالحدث، أبوابه بمشاركة دولية واسعة لأكثر من 12 دولة، بدءاً من الجهات والمنظمات والشركات المحلية والدولية وانتهاء بمشاركة القطاع الثالث المهتم بأعمال ومشاريع الترميم.

الجهود الدولية في التراث العمراني ومنهجيات الترميم المستدام على طاولة المحاورين (الشرق الأوسط)

حارسات الذاكرة

في أحد أروقة معرض «أسبوع الترميم الدولي»، سلّط جناح «النساء والتراث» الضوء على مجموعة من المساهمات القيمة التي قدمتها رائدات من نساء العالم، في حماية التراث الثقافي المهدد أو المتضرر من النزاعات، وتأثيرات التغيّر المناخي، والكوارث الطبيعية.

وتتنوع اهتمامات النساء في المعرض، بين معماريات، وعالمات آثار، وراعيات مواقع، وأمينات متاحف، وحرَفيات، ومؤرّخات فنّ، بالإضافة إلى أخصائيات ترميم، عملن خلال مسيرتهنّ في الخطوط الأمامية للحفاظ على الآثار والمواقع والمتاحف والمباني الدينية والمجموعات الفنية، وجميع أشكال التراث اللامادي.

يمثّل المعرض تكريماً لحارسات الذاكرة وللنساء اللواتي عملن على حفظ التراث الثقافي (الشرق الأوسط)

ونفّذ المعرض بجهود من مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى السعودية، والتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ألف)، التي توّجت بإحدى الجوائز السعودية العام الماضي تقديراً لجهودها القيّمة في حماية التراث في مناطق النزاع أو الأزمات.

وأشاد المعرض بجهود المعمارية السعودية نورا عبد الرحمن غبرة، وبعملها الذي يجمع بين قضايا المناخ والتراث الثقافي والتصميم البيئي. وتعمل غبرة أستاذاً مساعداً في قسم العمارة بجامعة الملك عبد العزيز في جدة، وأسهمت في مبادرات تراثية كبرى، من بينها توثيق وحفظ موقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو» في جدة التاريخية.

كما أشار المعرض إلى جهود الفنانة السعودية، رزان طارق سجيني، وبأعمالها التي ركزت على تعزيز حالة صون مواقع التراث العالمي، وضمان إشراك المجتمعات المحلية في جميع مراحل عملية الحفاظ. ويمثّل المعرض تكريماً لحارسات الذاكرة المشتركة، وللنساء اللواتي، رغم كل الصعاب، عملن على الحفاظ على التراث الثقافي، وضمان نقله إلى الأجيال المقبلة، وتقدير وحفظ الروابط التي تجمع المجتمعات وتشكل مصيرها المشترك.

جناح «النساء والتراث» لمجموعة من المساهمات القيمة التي قدمتها رائدات من نساء العالم (الشرق الأوسط)

وأشاد المعرض بعالمات الآثار والمعماريات من أفغانستان، إذ تزخر أفغانستان بتراث أثري ومعماري متنوع يمتد لآلاف السنين، لكنّ عقوداً من الصراع، إلى جانب الاضطرابات الأمنية والتأثير الكبير لتغير المناخ، جعلت هذه المواقع مهددة بالخطر، ومنذ عام 2019، يقدّم برنامج «ألف» دعمه لمشاريع في أفغانستان بالتعاون مع شركاء محليين ومنظمات دولية لحماية هذه المواقع وترميمها، بما في ذلك المواقع الدينية والأثرية والمعالم التاريخية.

ونجح البرنامج حتى الآن، في دعم 23 مشروعاً بقيمة تقارب 10.5 مليون يورو، واستعرض المعرض صوراً لنساء معماريات وعالمات آثار أفغانيات يعملن على إعادة رسم مخططات المواقع، وذلك ضمن جهود التوثيق والحفظ.

معماريات وعالمات آثار أفغانيات يعملن على إعادة رسم مخططات المواقع ضمن جهود التوثيق والحفظ (الشرق الأوسط)

وتستمر أعمال «أسبوع الترميم الدولي» حتى الأحد المقبل، من خلال ورش العمل، واللقاءات المستمرة بين العاملين في القطاع، لتسليط الضوء على أهمية الترميم بصفته عملية متكاملة تسهم في الحفاظ على المواقع التراثية والهوية التاريخية، إلى جانب تنميتها بأسلوب مستدام يتوافق مع الاحتياجات المعاصرة.

من جانبها أكدت «هيئة التراث» أن «أسبوع الترميم الدولي» يُمثل منصة متخصصة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الجهات المعنية بترميم التراث العمراني، كما يعكس التزام السعودية بتطوير معايير الترميم بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، ويعزز من مكانتها في مجال الحفاظ على التراث الثقافي.

على مدى 5 أيام يستمر «أسبوع الترميم» في عقد ورش عمل تفاعلية عملية (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل مشهد عمراني متطور، يسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على فندق «زهرة الشرق» القائم منذ عام 1958.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

أعلنت شركة مصر للطيران (الناقل الوطني) «عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

اتصالات سعودية إقليمية لبحث التهدئة وتطورات المنطقة

تلقّى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اتصالين هاتفيين من نظيريه بإيران وأفغانستان، في إطار التشاور المستمر حول تطورات الأوضاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».