حياكة... خَبْز... زَرْع... هوايات جدّاتِنا تقدّم العلاج السحري للاكتئاب والقلق

TT

حياكة... خَبْز... زَرْع... هوايات جدّاتِنا تقدّم العلاج السحري للاكتئاب والقلق

هوايات الجدّات في رواج متصاعد لمواجهة القلق والاكتئاب (بكسلز)
هوايات الجدّات في رواج متصاعد لمواجهة القلق والاكتئاب (بكسلز)

أشارت أحدث دراسةٍ تُعنى بالصحة النفسية للجيل زِد إلى أنّ هؤلاء هم الأكثر تعاسةً على الإطلاق. وقالت مجلة «بلوس وان» العلمية إنّ منحنى السعادة يبلغ أدناه لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 13 و28 سنة، ليعودَ ويرتفع تدريجياً في الثلاثينات والأربعينات من العمر.

أما أسباب اليأس والإحباط اللذَين يضربان تلك الفئة العمريّة الشابة، فهي أوّلاً الاستخدام الكثيف للهواتف الذكية، والتصفّح المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي، وقضاء وقتٍ طويل أمام الشاشات. إلى تلك الأسباب، يضيف معدّو الدراسة جائحة كورونا التي أرغمت مراهقي الجيل زد على المكوث في المنازل، ما ضاعف من عزلتهم، وإحباطهم.

الجيل زد الأكثر تعاسةً والسبب الرئيس هو الاستخدام المتواصل للهاتف (رويترز)

في المقابل، لا يبدو هذا الجيل مستسلماً لواقعه التعيس، فهو معروفٌ بإدراكه ثقافة حب الذات، والاعتناء بها. وها هو يستقي من خزائن الجدّات حلولاً بسيطة وناجعة قد تشكّل علاجاً للصحة النفسية المتدهورة. أما الهوايات والأنشطة المرغوب فيها فتتّسم بطابعها اليدويّ البطيء، والذي يتناقض مع سرعة العالم الافتراضيّ المثير للتوتّر.

الحياكة والتطريز

خلال السنوات الـ3 الأخيرة، شهدت دروس الحياكة والتطريز حول العالم إقبالاً غير مسبوق من قبل الفئات العمرية الصغيرة. شبّانٌ وفتيات على حدٍ سواء يرغبون في احتراف الإبرة والخيط، وإشغال أيديهم بالصوف، والأقمشة.

تشهد دروس الحياكة إقبالاً كبيراً من قبل الجيل الجديد نظراً لأثرها على الصحة النفسية (أ.ف.ب)

لا شكّ في أنّ فيديوهات "تيك توك" التي روّجت لتبنّي هواية الجدّات تلك، شكّلت محفّزاً لهؤلاء الشبّان. إلا أنّ الرأي العلمي لعب دوراً توجيهياً كذلك، إذ يُجمع خبراء الصحة النفسية على فوائد الخياطة، وحياكة الصوف، والتطريز، والكروشيه.

إضافةً إلى تحفيز التركيز، والانتباه، والصبر، وتفعّل هذه الهواية القدرة على ابتداع الحلول للمشكلات. كما أنها تمنح شعوراً بالرضا نابعاً من فكرة الإبداع، والإنجاز. يكفي أن ينظر المرء إلى كنزةٍ أو شالٍ حاكه بيدَيه حتى يشعر بأنه حقّق هدفاً.

الخَبز وتحضير المونة

لم يشهد الطهو والخَبز في البيت رواجاً كما حصل خلال سنوات جائحة كورونا، والحَجر المنزلي. وهي هوايةٌ تمسّك بها الجيل الشاب، لِما فيها من آثار إيجابية على الصحة النفسية.

تماماً كما كانت تُمضي الجدّات ساعاتٍ في تحضير الخُبز، والمونة، هكذا يفعل كثيرون حالياً. قضاء ساعاتٍ في إعداد المربّيات، أو المخلّلات، أو خبز العجين المخمّر (sourdough) -على سبيل المثال- يشغّل الحواس، ويمنح شعوراً بالإنجاز، والإبداع بعيداً عن السرعة، والتوتّر. كما تنعكس هذه الهواية إيجاباً على الدماغ، فتخفّف من الأفكار القلقة، والمتسارعة، وتحفّز التركيز على اللحظة الحالية.

الخَبز المنزلي معروف بمنافعه النفسية والذهنية (رويترز)

الزَرع والاعتناء بالنبات

لم تكن الزراعة موضةً في زمن الأجداد، بل كانت نشاطاً حيوياً يشغل غالبيّة أفراد المجتمع. وبينما كان الجدّ يمضي يومه في الحقل، لم تكن الجدّة تُهمل نباتاتها، بل تسقيها، وتعتني بها، وتقطف منها لتنكيه الطعام.

عاد الجيل زِد وجيل الألفيّة إلى تلك الأنشطة الزراعيّة، وإن كان على نطاقٍ أضيق. ليس مستغرباً أن تكون شرفة غرفة النوم مليئة بالمزروعات، ومنها الحبق، والنعناع، أو حتى شجرة حامض.

وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة «برينستون» عام 2020 أن الاهتمام بالزرع يمنح البشر النسبة ذاتها من السعادة التي يمنحها ركوب الدراجة الهوائية، أو المشي في الطبيعة، أو الخروج لتناول العشاء. ولفتت دراسة أخرى لجامعة «كانساس» إلى أنّ انعكاس الأنشطة الزراعية إيجابي على الجسد والدماغ معاً.

القيام بأنشطة ذات طابع زراعي يرفع منسوب السعادة (رويترز)

صناعة الخزف والفخّار

من أجل التخلّي عن الهاتف، لا بدّ من إشغال اليدَين. ومن أجل التخفيف من الأفكار السلبيّة، وتحفيز الدماغ، يُنصَح بتعلّم مهارة جديدة. تثبت صناعة الفخار والخزف فعاليتها في هذا النطاق، ومنهم مَن يعتمدها بوصف أنها علاج للاكتئاب لدى البالغين، وللتخفيف من القلق لدى الطلّاب.

عندما ينغمس البشر في هواية بطيئة وهادئة يجدون مهرباً من الضغوط اليومية، والأفكار المقلقة، ويلاحظون أنّ إيقاع تنفسهم قد تحسّن. أما إذا كان تعلّم صناعة الخزف والفخّار ضمن مجموعة، فهذا يضاعف من الفوائد النفسية، والذهنية، إذ قد يؤدّي إلى بناء صداقات، ويفعّل شعور الانتماء، والتواصل.

الصناعات اليدوية تلهي الناس عن هواتفهم (رويترز)

الرسم والتلوين

أثبتت دراسة أجريت عام 2019 أن 10 دقائق فقط من الرسم يومياً قادرة على تحسين المزاج. فالانغماس بشكلٍ كامل في نشاطٍ إبداعيّ كفيل بمضاعفة التركيز على اللحظة الحالية، والتوقّف عن القلق من الماضي، والمستقبل. كما أنّ الانتهاء من الرسمة أو اللوحة والنظر إليها يمنح شعوراً بالرضا، والفخر، ويضاعف الثقة بالنفس.

يساعد الرسم في خفض منسوب القلق (رويترز)

مراقبة الطيور

وفق دراسة علميّة نُشرت عام 2022، فإنّ مراقبة الطيور والاستماع إلى أصواتها هما نشاط يومي ذات منافع كبيرة على الصحة النفسية، لا سيما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب. في أوروبا وبريطانيا، غالباً ما يُمضي نزلاء دور العجزة وقتاً في الطبيعة، لما في ذلك من منافع صحية، ونفسية. هذه الهواية البسيطة وغير المكلفة يُنصح بها للتخفيف من التوتّر، والابتعاد عن الشاشات، والسموم الرقميّة.

مراقبة الطيور هواية بسيطة وغير مكلفة لها منافع صحية ونفسية (رويترز)

الشبّان الذين يتبنّون هوايات الجدّات والأجداد ربما لا يعلمون أنهم يستثمرون في صحتهم على المدى البعيد. فإلى جانب تعزيزها التركيز، والصبر، والثقة بالنفس، والقدرة على حل المشكلات، تساعد هوايات مثل الحياكة، والخَبز، والصناعات اليدوية في التخفيف من خطر الإصابة بالخرف.


مقالات ذات صلة

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

صحتك يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يركِّز علاج التحفيز الإيجابي على استعادة قدرة المرضى على الشعور بالمشاعر الإيجابية، ما يجعله أكثر فاعلية من العلاجات التقليدية في تقليل الاكتئاب والقلق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)

4 خطوات فقط... روتين صباحي بسيط قد يغيّر يومك بالكامل

لا يحتاج بدء يوم ناجح إلى تغييرات جذرية أو وقت طويل، بل قد يكفي اعتماد روتين صباحي بسيط ومدروس لإحداث فرق واضح في الطاقة والتركيز والحالة الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا في التعامل مع التهديدات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».