«الجونة السينمائي» يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويكرم منة شلبي

تقام دورته الثامنة بمشاركة 70 فيلماً من 42 دولة

فريق «الجونة» في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)
فريق «الجونة» في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويكرم منة شلبي

فريق «الجونة» في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)
فريق «الجونة» في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة التي تنطلق الشهر المقبل (16 - 24 أكتوبر «تشرين الأول» 2025) بمئوية ميلاد المخرج يوسف شاهين، التي تحل في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، وذلك عبر برنامج خاص يتضمن عروضاً استعادية لأبرز أفلامه، إلى جانب مجموعة من الأفلام التي قدمها مخرجون آخرون تأثروا بفنه، وأكد المهرجان أن تكريم شاهين يأتي ليؤكد مكانته باعتباره «الأب الروحي» لموجة جديدة من السينما العربية.

ويكرم المهرجان الفنانة منة شلبي بمنحها جائزة «الإنجاز الإبداعي»، التي تُمنح سنوياً «للسينمائيين الذين ترك عملهم بصمة لا تمحى في مسيرتهم الإبداعية»؛ وفق المهرجان، وقد قدمت 40 فيلماً و20 عملاً درامياً، جسدت خلالها أدواراً تراوحت بين الكوميديا والتراجيديا والدراما الاجتماعية، لتصبح واحدة من أبرز نجمات جيلها وأكثرهن تأثيراً، وحازت على جوائز عدة، مصرية وعربية.

منة شلبي يمنحها المهرجان جائزة الإنجاز الإبداعي (إدارة المهرجان)

وكشفت إدارة مهرجان الجونة السينمائي عن تفاصيل دورته الثامنة، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، وقال المهندس نجيب ساويرس، مؤسس المهرجان: «بعد سبع دورات ناجحة فإن وجودنا معاً يؤكد أن الجونة السينمائي أصبح علامة مميزة على خريطة المهرجانات السينمائية بالعالم العربي، ووجهة مهمة لصناع السينما وعشاقها من كل مكان»، مؤكداً أن شعار «سينما من أجل الإنسانية» يُعد التزاماً مستمراً في عالم مليء بالصراعات والتحديات.

وأعلن عمرو منسي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي للمهرجان، عن إقامة مسرح «الجزيرة» في قلب مدينة الجونة؛ ليستضيف ورش عمل وحوارات «سيني جونة»، مشيراً إلى أن سوق المهرجان تشهد زيادة عدد العارضين هذه الدورة إلى 30 شركة تمثل 10 دول.

وقالت ماريان خوري، المدير الفني للمهرجان، إن الدورة الثامنة ستشهد عرض 70 فيلماً من 42 دولة حتى الآن، لافتة لإمكانية استقبال أفلام أخرى قبل انعقاده، وإن 10 أفلام تتنافس في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و10 أفلام في مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة، و17 فيلماً قصيراً ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، مشيرة إلى أن جوائز المسابقات الثلاث تبلغ قيمتها 230 ألف دولار.

ولفتت ماريان إلى إقامة معرض ضمن الاحتفاء بمئوية المخرج يوسف شاهين حيث يتخذ شكل تجربة حسية مستوحاة من فيلم «باب الحديد»، بحيث يدخل الزائر وكأنه يستقل قطاراً يمر بمحطات مختلفة تمثل مراحل «فيلموغرافيا» لمسيرة يوسف شاهين، وأكدت على إتاحة عروض أفلام الجونة السينمائي عبر سينما «زاوية» بالقاهرة في خطوة هدفها توسيع دائرة المشاهدة لجمهور آخر بالتزامن مع عروض المهرجان.

الفنانة يسرا خلال المؤتمر (إدارة المهرجان)

ويواصل «الجونة السينمائي» اهتمامه بعروض السينما الفلسطينية عبر برنامج «نافذة على فلسطين»، الذي يُخصص هذا العام مجموعة من عروض الأفلام الروائية والوثائقية لتسليط الضوء على المأساة المستمرة في قطاع غزة، وفتح نافذة جديدة على أفلام تعكس الصمود في مواجهة الإبادة، وفق إدارة المهرجان.

وتشهد منصة «سيني جونة» مشاركة 19 مشروعاً سينمائياً من بينها 12 فيلماً في مرحلة التطوير، و7 في مرحلة ما بعد الإنتاج تمثل 12 دولة عربية، بالشراكة مع 5 دول غربية، وقد تم اختيارها من بين 290 مشروعاً استقبلها المهرجان.

وتتنافس على جوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة 10 أفلام، حيث تضم الفيلم الياباني «APALE VIEW OF HILLS» من إخراج كي إيشكياوا وإنتاج كل من اليابان والمملكة المتحدة وبولندا، والفيلم الإسباني الألماني المشترك «الحج - ROMERIA» من إخراج كارلا سيمون، وفيلم «شاعر» A POET من إخراج سيمون ميسا سوتو وإنتاج كل من كولومبيا وألمانيا والسويد، الذي حاز جائزة لجنة التحكيم بمهرجان «كان» خلال دورته الماضية، و«المحاصر SHADOWBOX» للمخرجين تانوشري داس وساومباوناندا ساهي وإنتاج كل من الهند وفرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا، وفيلم «مدعيان عامان - TWO PROSECUTORS» للمخرج سيرجي لوزنيستا الحائز على جائزة «فرانسوا شاليه» من مهرجان «كان»، و«من أجل آدم - ADAM SAKE» إخراج لورا واندل الذي افتتح مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان «كان»، والفيلم الفرنسي «نينو NINO» إخراج بولين لوكيه الذي حاز جائزة النجم الصاعد بمسابقة «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» خلال دورته الماضية، والفيلم التونسي «وين يأخذنا الريح - WHERE THE WINDS COMES FROM» إخراج آمال الفلاتي الذي شارك في منصة سيني جونة لدعم الأفلام، وتشارك السينما المصرية بفيلمين ضمن المسابقة وهما «المستعمرة - THE STSTTLEMENT» إخراج محمد رشاد وإنتاج كل من مصر وفرنسا والسعودية وألمانيا وقطر، وشهد عرضه الأول بقسم وجهات نظر بمهرجان «برلين» السينمائي، وفيلم «كولونيا – MY FATHER S SCENT» إخراج محمد صيام.

ويشهد برنامج أفلام «خارج المسابقة» تنوعاً غنياً يجمع بين الروائي والوثائقي والأعمال الأولى لمخرجين شباب وأخرى لأسماء راسخة، من بينها فيلم «حادث بسيط» للمخرج الإيراني جعفر بناهي الحائز على جائزة «السعفة الذهبية» بمهرجان «كان» في دورته الماضية، والفيلمان المصريان «عيد ميلاد سعيد» الذي يفتتح المهرجان و«ولنا في الخيال حب» في عرضه العالمي الأول.

وكان «الجونة السينمائي» قد كشف الاثنين عن استقبال النجمة الأسترالية كيت بلانشيت ضيفة شرف دورته الثامنة، ومنحها جائزة «بطلة الإنسانية» تقديراً لعطائها الإنساني، كما تُعقد لها جلسة حوارية ضمن منصة سيني جونة، ويقيم المهرجان حوارات مع كل من الفنانة منة شلبي والمخرج شريف عرفة.


مقالات ذات صلة

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

ينفرد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في حفل افتتاح دورته الـ15 بعرض نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» ليوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق  أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

أعلنت «مؤسسة الدوحة للأفلام» عن تنظيم النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» افتراضياً بفعل الحرب، والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

داليا ماهر (القاهرة )

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
TT

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد «يخنات» الكاريبي، وكذلك طبق «الفوفو» في غرب أفريقيا، وتنتشر بشكل متزايد في متاجر البقالة الأميركية. المثير أنها بدأت تظهر في الأبحاث العلمية لسبب بسيط: يكتشف الباحثون باستمرار مركبات في «اليام» ربما تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر، وكيفية حماية الدماغ وإعادة بنائها، حسب موقع «إي سي أو نيوز».

يُذكر أن الادعاء الرئيسي، هنا، ليس أن «اليام غذاء خارق»، بل في أن الأبحاث الأولية، بما في ذلك تجربة سريرية صغيرة على البشر، تشير إلى أن بعض مستخلصات «اليام» قد تُحسّن، بشكل طفيف، بعض جوانب التفكير والذاكرة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم في ظروف محددة.

والآن: ما الصحيح؟ وما هو مجرد احتمال؟ وما الذي يجب تجاهله؟ في الولايات المتحدة، يُستخدم مصطلح «يام» غالباً للإشارة إلى البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي ـ نبات مختلف تماماً. في المقابل، ينتمي «اليام» الحقيقي إلى مجموعة الديوسكوريا، ويتميز بقشرة أكثر خشونة، ولب أكثر نشوية من معظم أنواع البطاطا الحلوة.

لنبدأ إذن بالمعلومات الأساسية: بحسب مركز بيانات الغذاء التابع لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي حصة 3.5 أونصة من «اليام» النيئ على 118 سعرة حرارية، ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، و4.1 غرام من الألياف، و1.5 غرام من البروتين.

وأوضح المصدر نفسه أن «اليام» غني، على نحو خاص، بالبوتاسيوم. ويحتوي على 816 ملليغراماً لكل 3.5 أونصة، بالإضافة إلى فيتامين «سي» وفيتامين «ب6». ويرتبط البوتاسيوم بتنظيم ضغط الدم، ويدعم فيتامين «سي» وظائف المناعة. وعليه، يمكن اعتبار «اليام» أكثر من مجرد مصدر «كربوهيدرات رخيصة» في النظام الغذائي.


دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر.

وأوضح الباحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة، أن النتائج تظهر فائدة خفض الكوليسترول بشكل مبكر في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «JAMA».

ويمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، إذ يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية والقلب، ويسهم في تراكم الدهون والكوليسترول داخل الشرايين. كما أن مرضى السكري غالباً ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو اختلال الدهون في الدم، ما يزيد من احتمالية انسداد الشرايين وحدوث أزمات قلبية. ومن أهم خطوات الحد من هذه المخاطر، التحكم بمستويات السكر، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وشملت التجربة السريرية 3655 مريضاً يعانون من سكري عالي الخطورة، مثل المرضى الذين يعانون من السكري لأكثر من 10 سنوات، أو يحتاجون إلى الأنسولين يومياً، أو لديهم أمراض الأوعية الدقيقة. وتلقى المشاركون إما حقن «إيفولوكوما» الخافضة للكوليسترول كل أسبوعين وإما دواء وهمي، مع استمرار جميع المشاركين على العلاج القياسي للكوليسترول، بما في ذلك «الستاتينات» و«إزيتيميب».

دواء «إيفولوكوما»

وبعد 48 أسبوعاً، تبين أن دواء «إيفولوكوما» خفّض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تقارب 60 في المائة، ما أسهم في تقليل خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 31 في المائة مقارنة بالعلاج القياسي وحده.

وعلى مدى متابعة استمرت نحو خمس سنوات، سجلت مجموعة «إيفولوكوما» معدل حدوث أحداث قلبية وعائية أولى بنسبة 5 في المائة مقابل 7.1 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

وأظهرت الدراسة أن معدلات الآثار الجانبية كانت متقاربة بين المجموعتين، ما يشير إلى أن العلاج كان جيد التحمل لدى هذه الفئة من المرضى.

وأشار الباحثون إلى أنه على مدار أكثر من عقد، كان استخدام العلاجات المكثفة لخفض الكوليسترول يقتصر على المرضى الذين لديهم أمراض قلبية معروفة.

وأضافوا أن هذه النتائج تظهر أن خفض الكوليسترول المبكر يمكن أن يمنع أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر، حتى قبل ظهور تصلب الشرايين الكبير. وقد يؤدي استخدام «إيفولوكوما» أو علاجات مكثفة مشابهة إلى تعديل التوصيات الطبية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الفئات عالية المخاطر.

ونوه الفريق بأن تطبيق هذا العلاج على نطاق أوسع يمكن أن يقلل معدلات الوفاة والأمراض القلبية الخطيرة لدى ملايين مرضى السكري حول العالم.


لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
TT

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)

من الأخطاء الشائعة، قصداً أو عن جهل، أن أول فيلم ضمن السينما الإيطالية الواقعية في الأربعينات كان «سارقو الدراجات» لڤيتوريو دي سيكا سنة 1948. والحال أن هذا الفيلم هو من الأعمال التي أسست فعلاً لما يُعرف بالسينما الواقعية الجديدة، لا بدايتها؛ إذ إن السينما الإيطالية، على وجه الخصوص، وكذلك سينمات أخرى عديدة، لم تعرف الواقعية بوصفها منهجاً مستقراً، بل تجلت في أفلام متباعدة وقليلة؛ ما يدفع الناقد إلى إعادة طرح السؤال عن سبب تسميتها «جديدة» إذا لم يكن هناك «قديمة».

البداية الفعلية للواقعية الجديدة

من «هاجس» أول أفلام المخرج (أجاي فيلم)

لكن، بعيداً عن هذه النقطة التي قد تُثير جدلاً يستحضر أعمال السينما الإيطالية الاجتماعية في الفترة الصامتة وما بعدها، هناك فيلم يسبق «سارقو الدرّاجات»، أنجزه لوكينو ڤيسكونتي عام 1943 بعنوان «هاجس» (Obsession). وهو فيلم درامي اجتماعي تدور أحداثه في أتون الحياة في القاع، حول رجل وزوجته ودخيلٍ يقتحم حياتهما، بما يترتب على ذلك من عواطف متشابكة، وما يعقبه من شعور بالذنب والضعف.

بعد انتهاء لوكينو ڤيسكونتي (توفي قبل نحو 50 عاماً) من تصوير بعض مشاهد «هاجس» (بالأبيض والأسود)، أرسل ما صوّره إلى المونتير ماريو سيراندراي، الذي كتب له بعد مشاهدتها: «أحببت هذه المشاهد. لا أعرف كيف أعرّف هذا النوع الجديد من السينما، إلا بأنه واقعية جديدة».

ورد ذلك في كتاب لغايا سرڤاديو الصادر سنة 1983 بعنوان «لوكينو ڤيسكونتي: سيرة»، وعزّزه المؤلف هنري باكون في كتابه الصادر سنة 1998 «ڤيسكونتي: استكشاف الجمال والانحلال» (Visconti: Explorations of Beauty and Decay).

المخرج لوكينو ڤيسكونتي (IMDB)

وسرد ڤيسكونتي هذه الواقعة بنفسه في بعض مقابلاته، مؤكداً أن هذا النعت («واقعية جديدة») لم يكن قد استُخدم من قبل.

والفيلم نفسه ينطق بذلك من خلال واقعية الشخصيات ومشاعرها، وإبقاء الدراما كامنةً غير مُعلنة أو مباشرة. كما يتجلى ذلك في مواقع التصوير ضمن البيئات الفقيرة في المدينة.

أثار الفيلم استياء بعض مشاهديه من أوساط الحكومة الفاشية في عهد بنيتو موسوليني، فغادر بعضهم القاعة قبل انتهاء العرض، واصفين الفيلم بأنه معادٍ لإيطاليا. وأعقب ذلك صدور قرار بمنع عرضه، والحجز على ما أمكن من نسخه.

ثلاثي مختلف

كان لوكينو ڤيسكونتي يساريَّ التوجّه ومعادياً للفاشية، علماً بأنه وُلد عام 1906 في كنف عائلة أرستقراطية مرفّهة وذات تأثير سياسي. خدم في الجيش الإيطالي لمدة عامين (1926-1928)، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ودخول إيطاليا فيها، اختار أن يتخذ موقفاً معادياً للفاشية.

لكن قبل اندلاع تلك الحرب، قصد ڤيسكونتي فرنسا، حيث تعرّف إلى المخرج جان رينوار، الذي استعان به مساعداً في بعض أفلامه، أولها «يوم في الريف» (A Day in the Country) سنة 1935. واستمر التعاون بينهما حتى مطلع الحرب العالمية الثانية، وهي فترة كانت كافية ليتشرّب خلالها المخرج الإيطالي تأثير أحد أبرز صناع السينما الفرنسية آنذاك.

قد يلاحظ بعض من يشاهد النسخة المتوفرة من «هاجس» تأثيراً آخر؛ فمن قرأ رواية جيمس م. كاين «ساعي البريد يرن مرتين دائماً» (The Postman Always Rings Twice) فسيجد تشابهاً بين العملين. وكان رينوار هو من أعطى الرواية لڤيسكونتي لقراءتها. وتدور أحداثها حول شاب يصل، في خضم أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة، إلى محطة بنزين ريفية يملكها رجل متقدّم في السن وزوجته الشابة. يعمل الشاب في المحطة، وسرعان ما تنشأ علاقة بينه وبين الزوجة وتنتهي بقتل الزوج.

غير أن ڤيسكونتي لم ينقل أحداث الرواية كما هي في فيلمه «هاجس»، بل اكتفى بثلاثية الشخصيات مع اختلاف في الوقائع وتوجهاتها العاطفية. ويكفي هنا التأكيد على أن رواية كاين كانت ذات طابع عاطفي - جنائي، في حين جاء فيلم ڤيسكونتي عاطفياً - اجتماعياً.

من الأرض إلى القصر

«موت في ڤينيسيا» مع ديرك بوغارد (ألفا سينماتوغرافيكا)

بعد هذا الفيلم، واصل المخرج مسيرته السينمائية محققاً نجاحاً فنياً كبيراً. وقد برع منذ البداية في معالجة شخصياته وفي إحكام سيطرته على كل تفاصيل العمل، كما يتضح في «الأرض تهتز» (La Terra Trema) سنة 1948. ومع ذلك، فإن هذه الصرامة الإخراجية تبلورت لاحقاً، حين ابتعد عن إنجاز الأفلام ذات التوجهات اليسارية المباشرة، من دون أن يتخلى عن خلفيته الفكرية.

يتناول «الأرض تهتز» حياة صيادين في قرية يواجهون هيمنة التجّار على أرزاقهم، وكيف يستجيب بعضهم بالخضوع، فيما يختار آخرون المقاومة. ورغم أن ڤيسكونتي لم يتخلَّ عن الواقعية التي أرساها منذ أفلامه الأولى، فقد بدأ ينسج أسلوباً فنياً أكثر تركيباً لطرح موضوعاته. ويُعدّ روبرتو روسيلليني الأقرب إليه في هذا المجال؛ إذ انطلق بدوره ضمن تيار الواقعية الجديدة، في حين بدأ ڤيتوريو دي سيكا في هذا المنهج ثم ابتعد عنه لاحقاً، من دون أن يقدّم عملاً يتجاوز أهمية «سارقو الدراجات».

في الستينات، اتجهت أفلام ڤيسكونتي نحو عناية جمالية أعلى، مع نقل الأحداث إلى عوالم القصور والبُنى الطبقية، كما في «الفهد» (The Leopard) عام 1963، و«ساندرا» (1965)، و«الغريب» (عن رواية ألبير كامو، 1967)، ثم «الملعونون» (The Damned) 1969.

وليس من الدقة القول إن هذه الأفلام (وسواها) على مستوى واحد من الجودة، غير أن السمة الأبرز في هذا التحول من حكايات الشوارع والبلدات الصغيرة إلى العالم الأرستقراطي تتجلى بوضوح في «الفهد» و«الملعونون»، ولاحقاً في «موت في ڤينيسيا» (Death in Venice) سنة 1971، المأخوذ عن رواية توماس مان، ثم «لودڤيغ» (1973)، الذي يتناول سيرة ملك باڤاريا في أحداث تمتد بين عامي 1864 و1886.