من هي هانا أينبندر اليهوديّة التي صرخت «فلسطين حرة» من على منبر «إيمي»؟

الممثلة الأميركية: من واجبي بوصفي يهوديّة أن أُبرز الفرق بين اليهود ودولة إسرائيل

الممثلة اليهودية الأميركية هانا أينبندر المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة (رويترز)
الممثلة اليهودية الأميركية هانا أينبندر المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة (رويترز)
TT

من هي هانا أينبندر اليهوديّة التي صرخت «فلسطين حرة» من على منبر «إيمي»؟

الممثلة اليهودية الأميركية هانا أينبندر المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة (رويترز)
الممثلة اليهودية الأميركية هانا أينبندر المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة (رويترز)

على فستانها الأنيق الموقّع من دار «لويس فويتون»، علّقت هانا أينبندر الزرّ الأحمر المطالب بوقفٍ فوري لإطلاق النار في غزة. كثير من بين الممثلين والمخرجين الحاضرين حفل توزيع جوائز «إيمي» الـ77 في لوس أنجليس فعلوا مثلها، لكن ما يميّز هانا عن زملائها أنها يهوديّة.

الممثلة الأميركية الطالعة من بيتٍ ملتزمٍ تقاليد الديانة اليهودية، لم تكتفِ بزرٍ صامتٍ معلّق على الفستان؛ فقد تحوّلت الثواني القليلة المتاحة لها على المنبر، بعد فوزها بجائزة أفضل أداء بدور مساعد عن مسلسل «هاكس» الكوميدي، إلى خطابٍ عالي النبرة هاجمت فيه الوكالة الأميركية لإنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، واختتمته بعبارة «فلسطين حرة».

«فلسطين حرة» الصرخة التي أطلقتها هانا أينبندر بعد تسلمها جائزة إيمي (إ.ب.أ)

هانا أينبندر... ناشطة على خط غزة

ليست هذه المرة الأولى التي تجاهر فيها أينبندر (30 سنة) بتضامنها مع فلسطين، وباستيائها ممّا يجري في غزة. فهي سبق أن أدانت تصرفات الحكومة الإسرائيلية في القطاع، ودعم السلطات الأميركية لها، كما استنكرت توقيف محمود خليل، الطالب الفلسطيني الناشط في جامعة كولومبيا والذي اعتُقل خلال المظاهرات الطالبية الداعمة لغزة.

وقبل مدة، وخلال تكريمها من قبل إحدى الجمعيات التي تُعنى بحقوق الإنسان، قالت إنّ المجزرة التي ترتكبها حكومة إسرائيل بحقّ عشرات آلاف الفلسطينيين في غزة، تصيبها بالرعب والاشمئزاز. وأضافت: «أشعر بالخجل والغضب لأن هذه الإبادة الجماعية مموّلة من دولارات الضرائب التي نسدّدها بصفتنا مواطنين أميركيين». وذهبت أينبندر أعمق من ذلك لتقول إن التقاليد اليهودية تتعارض وأفعال دولةٍ ترتكب الفظائع باسم اليهود.

الممثلة التي أطلقت الشهر الماضي حملة دعم لأهل غزة عبر صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، شاركت قبل أيام في التوقيع على تعهّد بمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية المموّلة للحرب على غزة، إلى جانب المئات من زملائها.

وغالباً ما تظهر أينبندر في صورها وحواراتها وهي تعلّق نجمة داود، رمز الديانة اليهودية. وتشرح في إطلالاتها الإعلامية أنّ قضيتها هي جعل الرأي العام يميّز بين اليهود ودولة إسرائيل.

في غالبية صورها تعلّق أينبندر نجمة داود في عنقها (إنستغرام الممثلة)

«القضية الفلسطينية عزيزة على قلبي»

دائماً من على منبر حفل «إيمي»، وضمن حوار سُجّل في كواليس الحدث التلفزيوني العالمي، أكدت أينبندر أن القضية الفلسطينية عزيزة على قلبها، وأن لها أصدقاء في غزة يعملون أطباء على خطوط المواجهة الأمامية شمال القطاع، وآخرين يدرّسون للأطفال داخل خيم النزوح. وأضافت الممثلة الشابة: «ديانتنا وثقافتنا مهمتان وعريقتان، وهما مختلفتان جذرياً عن هذه الدولة القوميّة العرقيّة».

وفي حوارٍ شامل أجرته قبل 4 أعوام مع صحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل»، تحدّثت أينبندر عن طفولتها في لوس أنجليس، وعن المعبد اليهودي الذي كانت تذهب إليه هناك. «في نظري كطفلة، كانت ديانتنا عبارة عن موسيقى ورقص ورسم وحبّ، وكل تلك الأمور الجميلة والإيجابية». صغيرةً شاركت في الأعياد اليهودية مع العائلة. وفي 2008، وهي في الـ13 من العمر، احتفلت بالـ«بات ميتزفا» وهو طقس ديني يهودي يقام عند بلوغ الفتاة الـ12 أو الـ13 من عمرها، ويُمثل بلوغها سن التكليف بالمسؤوليات الدينية والاجتماعية الكاملة في المجتمع اليهودي.

هانا أينبندر في الـ13 من عمرها خلال تكليفها الديني ضمن تقليد بات ميتزفا (إنستغرام الممثلة)

ممثلون يهود ضد إسرائيل

ليست هانا أينبندر الممثلة الأميركية اليهودية الوحيدة التي تنتقد الارتكابات الإسرائيلية وتكرّر تضامنها مع غزة. فمثلها فعل الممثل الثمانيني والاس شون الذي وصف في فبراير (شباط) الماضي، الأفعال الإسرائيلية في غزة بـ«الشيطانية»، مقارناً بعضها بما قام به النازيون. ويشارك والاس في مجموعات يهودية معادية للصهيونية وداعمة لفلسطين.

أما بن ستيلر، الممثل الأميركي المعروف بانتمائه إلى الديانة اليهودية، فقد طالب مراراً بوقف أعمال العنف في غزة، منادياً بضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين الأبرياء. كما أعلن ستيلر دعمه حل الدولتَين.

الممثل الأميركي اليهودي بن ستيلر من مناهضي الحرب على غزة (رويترز)

ومن بين الممثلين الأميركيين ذوي الجذور اليهودية، الذين أعلنوا معارضتهم للحرب على غزة منتقدين الحكومة الإسرائيلية؛ بن بلات، وماندي باتينكن، ومورين ليبمان.

بيرني الياس بن يهودا ساندرز

لا تقتصر تلك المواقف على الممثلين، ففي طليعة الأصوات اليهوديّة المرتفعة ضد ما يجري في غزة، صوّت السيناتور والناشط الأميركي بيرني ساندرز، والذي لا يتردد في رفع صور المجاعة بغزة داخل الكونغرس. هو بيرني الياس بن يهودا ساندرز، المتحدّر من عائلة بولندية يهودية، والذي لا يكاد يمر أسبوع من دون أن يهاجم حكومة بلاده، بسبب دعمها بالسلاح والمال والسياسة لما ترتكبه إسرائيل في غزة.

ووفق استطلاع أجراه العام الماضي «مركز القدس للشؤون العامة»، وهو مؤسسة أبحاث يهودية يمينية، فإنّ واحداً من بين كل ثلاثة يهود أميركيين يعتقد بأنّ العملية العسكرية ضد غزة تشكّل إبادة جماعية، فيما يدعم 60 في المائة من المستطلَعين إقامة دولة فلسطينية.

حاخام يهودي حاملاً العلم الفلسطيني في مظاهرة داعمة لغزّة (رويترز)

وليست المظاهرات الطلابية داخل الجامعات الأميركية سوى انعكاسٍ لتلك الأصوات اليهودية المعارضة لما ترتكبه إسرائيل في غزة. وإذا كانت تغطية تلك المظاهرات تركّز على المشاركين الفلسطينيين والعرب، فهذا لا يعني أنّ اليهود غائبون عن صفوف المعترضين، أكان في الشارع أم على المنابر.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.