تمثال في مدخل طريق الإسكندرية الصحراوي يثير جدلاً في مصر

فنانون أشادوا به... وآخرون رفضوا ربطه بالمتحف الكبير

التمثال الذي شهد جدلاً في مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي (فيسبوك)
التمثال الذي شهد جدلاً في مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي (فيسبوك)
TT

تمثال في مدخل طريق الإسكندرية الصحراوي يثير جدلاً في مصر

التمثال الذي شهد جدلاً في مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي (فيسبوك)
التمثال الذي شهد جدلاً في مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي (فيسبوك)

ما بين محتفٍ بمستواه الفني، وبين منتقدٍ يرى أنه لا يصلح لأن يكون في مفتتح طريق يؤدي إلى المتحف الكبير، الذي يمتلئ بأعمال وتماثيل عظيمة، وفق ما ذكرته صفحات «سوشيالية»، تفاعل فنانون مصريون مع التمثال الموضوع عند مدخل طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، الذي صمَّمه النحات ضياء عوض، أستاذ النحت في كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا (جنوب مصر).

لقي التمثال تقدير الدكتور حاتم شافعي، أستاذ النحت في قسم التعبير المجسم بكلية التربية الفنية في جامعة حلوان، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس مجرد كتلة من المعدن، بل أثر بصري ومعماري». مشيراً إلى أن «الأعمال الفنية الصادمة تسبب إزعاجاً كبيراً لمن ينظرون إلى الفن بطريقة تقليدية»، موضحاً أن «التمثال مصممٌ ليكون على طريق سريع، وهذا النوع له مواصفات تختلف عن التماثيل المخصصة للميادين، التي تعطي المارة فرصة لمشاهدتها، أما تماثيل الطريق، ومداخل المدن فلا فرصة لمشاهدتها إلا لبضع ثوانٍ، نظراً لسرعة السيارات، من هنا بالغ الفنان في كل تفصيلة، وكان التركيز على البورتريه للمصري القديم».

هندسة العمل المثلثية المتكسرة التي تشكل جسد التمثال الضخم ليست حلاً تشكيلياً عابراً، حسب رأي شافعي، بل تُعدّ الترجمة النحتية الأكثر قرباً إلى فلسفة المتحف المصري الكبير، حيث يتناغم التمثال مع طريقة بناء المتحف ليلتقي الفن بالمعمار في وحدة جمالية واحدة.

ويتابع شافعي: «هناك علاقة جدلية بين المعمار والتشكيل، فكما يتأسس المتحف على التكوينات المثلثية ككتابة معمارية للنور والظل، يأتي التمثال على المنطق التشكيلي نفسه، ليكون امتداداً بصرياً وروحياً للمتحف وطريقة تصميمه». أما عن ارتفاع التمثال (27 متراً) فيتناغم مع عرض الطريق، وفق شافعي الذي يؤكد أن «هذا التلاقي بين العمارة والنحت يدفع لإعادة التفكير في معنى النحت المعاصر، وكيفية تحول الحجر إلى نص بصري متحرك».

التمثال في طريق القاهرة الإسكندرية (من صفحة الفنان على «فيسبوك»)

ويصف نقيب الفنانين التشكيليين المصريين، النحات طارق الكومي، التمثال بأنه «جيد». ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «التمثال الذي صمّمه الدكتور ضياء عوض جاء استلهاماً للحضارة المصرية القديمة برؤية معاصرة، راعى فيه دراسة علاقة الكتل النحتية بعضها ببعض، كما أن وضعه في المكان مناسب جداً باستثناء النخلات التي تشوش على الجزء السفلي من العمل وتحول دون رؤيته من أسفل».

وتوالت التعليقات التي تعبر عن إعجابها بالتمثال على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها منشور للدكتور حمدي أبو المعاطي، رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق، الذي أكد أنه نموذج جيد للفن، مضيفاً على «فيسبوك» أنه «يجب تشجيع القيمة والفنان الذي يُبدع من أجل إيجاد صياغة جديدة تربط بين هوية مصرية وتراث امتد آلاف السنين وبين قيمة مستحدثة لمعالجة فنية لذلك التراث، خصوصاً أن العمل الفني مستوحى من تلك الهوية الحضارية بفهم ودراسة للفنان، ونُفِّذ ووُضع في مكان مناسب يعكس قيمة المتحف الكبير الذي استخدمت في تصميم واجهته بناءات التمثال نفسها».

على الجانب الآخر، انتقد بعضهم التمثال، وشبَّهه رواد لمواقع التواصل الاجتماعي بشخصية كرتونية قديمة، كما انتقده الفنان المصري سعد زغلول، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن وضعه لاستقبال روّاد المتحف الكبير كما تردد يبدو صادماً، ولا يعبر عن الأعمال العظيمة التي يضمّها المتحف، وهي قمة في النحت، وتُعدّ من المعجزات».

ويرى زغلول أنه «كان على الفنان ألا يُقحم الوجه المصري القديم في العمل. يمكنه أن يصمم تمثالاً تجريدياً، ولا يستعين برأس يمثل هيئة تمثال قديم، فمثل هذه الأعمال ذات التوجه القومي لا بدَّ عند تنفيذها الاستعانة بلجنة تضع تصوراً للتمثال وفلسفته مع مراقبة كل مراحل تنفيذه».

لقطات للتمثال مع إشادة به (صفحة الفنان حمدي أبو المعاطي على «فيسبوك»)

كما انتقد النحات جاسر خورشيد التمثال، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «نسخة مقلدة على كتل صخرية، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يفعل مثل هذا».

في حين وصف الفنان كمال ربيع تكنيك العمل بأنه مستعار من تكعيبية بيكاسو، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا خبرات عظيمة في النحت، ولا يمكن خداعنا بتمثال لا أرى فيه فناً أو إبداعاً».

التمثال نُفِّذ وانتهى الأمر، وفي ذلك يرى الفنان محمد عبلة أنه «كان من الممكن أن نتشاور، لأن الفراغ العام ليس ملكاً لهيئة ولا محافظة، ولا لمدير متحف، هو ملك للجميع، وكان الأجدر عرض الموضوع على الناس، خصوصاً إذا كان بهذه الضخامة».

وأضاف عبلة لـ«الشرق الأوسط»: «مشكلات التمثال عديدة، فقد تجاهل مصممه طبيعة المكان الموجود فيه، ولم يراعِ طبيعة الحديد المستخدم، وهو خامة يلجأ إليها الفنانون لإبداع أعمال تتميز بالحركة. أما في الأعمال الثابتة وفق عبلة، فلا مبرر لها. هناك منطق ملزم للفنان عند اختيار الخامة».


مقالات ذات صلة

سرقة تمثال ميلانيا ترمب في سلوفينيا... والشرطة تحقق

يوميات الشرق تمثال برونزي للسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب يظهر في مسقط رأسها بسلوفينيا (أ.ف.ب)

سرقة تمثال ميلانيا ترمب في سلوفينيا... والشرطة تحقق

دُمر أول تمثال للسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في موطنها سلوفينيا جراء حريق، وفُقد الآن التمثال البرونزي البديل له، مما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق.

«الشرق الأوسط» ( ليوبليانا)
يوميات الشرق تمثال الإمبراطور الروماني سبتيموس سيفيروس أمام متحف مدينة لبدة الكبرى الأثرية (الشرق الأوسط)

سبتيموس يعود لـ«ميدان الشهداء» مخالفاً تعليمات القذافي

قضت الظروف والملابسات بأن يقبع تمثال الإمبراطور، الذي وُلد في مدينة لبدة الليبية سنة 145 وحكم الإمبراطورية الرومانية من 193 إلى 211م، في مخازن مصلحة الآثار.

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق تمثال الدكتور مجدي يعقوب بسيمبوزيوم أسوان (فيسبوك الفنان ناثان دوس)

«الثقافة المصرية» ترد على شائعة تحطيم تمثال مجدي يعقوب

أصدرت وزارة الثقافة المصرية بياناً للرد على ما أشيع عن تحطيم تمثال جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مُرمّمة تنظف تمثال «دافيدي» لميكيلانجيلو في «غاليريا ديل أكاديميا» بفلورنسا (أ.ف.ب)

في فلورنسا... عملية تنظيف كل شهرين لتمثال «دافيدي» الشهير (صور)

يستلزم الغبار الذي يعشش في ثنايا منحوتة «دافيدي» (داود) الرخامية الشهيرة للفنان ميكيلانجيلو إجراء عمليات تنظيف دورية.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا (إيطاليا))
يوميات الشرق احتفال «غوغل» بتماثيل عين غزال الأثرية (صورة من صفحة «دودل» التابعة لـ«غوغل»)

تماثيل عين غزال الأردنية... لم يعرفها كثيرون إلا بعد احتفاء «غوغل» بها

ربما لا يعرف رجل الشارع الأردني أن بعضاً من أقدم التماثيل الآدمية اكتُشفت على مقربة منه، بل وربما لم يعلم البعض عنها شيئاً قبل أن يحتفي بها محرك البحث «غوغل».

«الشرق الأوسط» (عمان)

5 نصائح لاختيار بيض صحي من المتاجر

تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
TT

5 نصائح لاختيار بيض صحي من المتاجر

تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)
تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين (رويترز)

يُعد البيض مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة ولجميع الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة للجسم، كما أنه غني بفيتامينات «ب»، و«د»، و«أ»، والكولين (مصدر للدهون الصحية).

وتحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 غرامات من البروتين. ويشير خبراء التغذية إلى أن احتياجات البروتين تبلغ 46 غراماً للنساء و56 غراماً للرجال خلال اليوم الواحد، ما يجعل البيض غذاءً مفيداً للإيفاء بجزء من هذه الاحتياجات.

ويُعدّ البيض عنصراً أساسياً في كثير من الوصفات ومصدراً غنياً بالعناصر الغذائية المهمة. لهذا تعد عملية اختيار البيض الأفضل صحياً أمراً حيوياً وضرورياً. ووفق تقرير نُشر، السبت، على منصة «فيري وويل هيلث»، تشمل نصائح اختيار البيض الأكثر صحة معرفة العوامل المؤثرة في إنتاجه، وشكله، وكيفية قراءة المعلومات المدونة على العبوة.

تفحّص شكل البيض

انتبه لما يلي عند فتح علبة البيض، يجب أن يكون مظهر القشرة ناعماً وخالياً من الشقوق. في المقابل، لا يؤثر اختلاف لون البيضة على قيمتها الغذائية أو مذاقها، فالبيض الأبيض والبني كله متشابه. أما البقع التي قد تكون موجودة على قشرة البيض البني فهي ناتجة عن صبغة إضافية. ولا يعكس حجم البيضة نضارتها أو نكهتها. إذ يميل البيض البني، عموماً، إلى أن يكون أكبر حجماً، يعود ذلك إلى سلالة الدجاجة وليس إلى أي شيء آخر ذي قيمة صحية.

يعد كل من البيض الكامل وبياضه مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة وجميع الأحماض الأمينية الأساسية (بيكسباي)

تاريخ انتهاء الصلاحية

عادةً ما يتم شحن البيض خلال أسبوع من وضعه. يشير رمز مكون من 3 أرقام على الملصق لتاريخ تعبئة البيض. ويمكن أن تبقى البيضات صالحة لمدة تصل إلى 5 أسابيع، ولكن في حال كانت لها رائحة كريهة أو كان اللون الأبيض مائلاً للأخضر عند كسرها، فيجب التخلص منها. قد يُغسل البيض لإزالة الشوائب، ومع ذلك يبقى البيض غير المغسول طازجاً لفترة أطول بفضل الطبقة الطبيعية الواقية التي تغطيه.

تاريخ تربية الدجاجات

قد تكون ملصقات البيض مُربكة، لكنها تكشف الكثير عنه، فالبيض العضوي تكون لدجاجاته حرية الحركة وإمكانية الوصول للهواء الطلق. كما أنها تتغذى على علف عضوي خالٍ من المنتجات الحيوانية الثانوية والأسمدة والمبيدات الحشرية والمواد المضافة. وهناك معايير أخرى مهمة، مثل أن البيضات خالية من الهرمونات، إذ تحظر بعض البلدان استخدام الهرمونات، كما لا تستخدم بعض البلدان المضادات الحيوية في تربية الدجاج.

لا يؤثر اختلاف لون البيضة على قيمتها الغذائية أو مذاقها (رويترز)

وقد يُسخّن البيض للقضاء على مسببات الأمراض، وهو ما يعرف بالبيض المُبستر، وهو أمر مفيد عند تحضير الأطعمة التي تحتوي على البيض، وقد يدعم البيض بأوميغا 3، حيث تتغذى الدجاجات على بذور الكتان أو زيت السمك. يمكن لأحماض أوميغا 3 الدهنية أن تقلل الالتهابات، وتساعد على خفض مستويات الكولسترول والدهون الثلاثية، ورفع مستويات الكولسترول النافع، بالإضافة إلى خفض ضغط الدم.

فهم القيمة الغذائية

يُعدّ البيض غذاءً صحياً بشكل عام، ولكن تُشير بعض الأبحاث إلى وجود اختلافات في العناصر الغذائية التي يُقدّمها، وذلك تبعاً لطريقة إنتاجه. فقد يحتوي البيض العضوي على ثلاثة أضعاف كمية الدهون غير المشبعة، و40 في المائة أكثر من فيتامين «أ»، وضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في البيض التقليدي. كما قد يحتوي بيض الدجاج الذي يُربّى في المراعي على ضعف كمية الكاروتينات المضادة للأكسدة، وثلاثة أضعاف كمية أوميغا 3 الموجودة في بيض الدجاج الذي يُربّى في بيئة مفتوحة.

تصنيفات البيض المعتمدة

يصنف البيض أحياناً وفق عوامل الجودة، فالبيض الذى يحمل الدرجة (AA) يتميز بأنه طازج وعالي الجودة، وذو قشرة نظيفة، وبياض متماسك وسميك، ونسبة صفار مرتفعة ويتميز بالاستدارة. أما الدرجة (A)، فهي الأكثر شيوعاً في محلات السوبر ماركت والبقالة، ويتميز بجودته العالية، وببياض متماسك وقشرة نظيفة غير مكسورة. وأخيراً الدرجة (B)، ويتميز هذا البيض ببياض أرق وصفار أعرض وأكثر تسطحاً، وقشرة غير مكسورة، ولكن قد تكون ملطخة غير صافية اللون. لذا عادة ما يتم بيعها للاستخدام التجاري لأغراض إنتاج مسحوق البيض.


الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
TT

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة ويتس بجنوب أفريقيا، أن الحركة قادرة على تجديد مناعة الجسم والوقاية من الأمراض، بما فيها السرطانات، والحد من آثارها، وتحسين التعافي، وحماية الصحة النفسية.

ويقول ديمتري كونستانتينو، الأستاذ واختصاصي طب الرياضة والتمارين في قسم علوم التمرينات والطب الرياضي بجامعة ويتس: «الإنسان مُهيأٌ للحركة بالفطرة. عندما نتوقف عن الحركة، تبدأ أجسامنا بالتدهور... ويحدث ذلك بسرعة».

وأجرى فريق كونستانتينو بحثاً نشر في «المجلة الطبية البريطانية»، يُظهر أن يوماً واحداً فقط من الخمول كفيلٌ بإحداث تغييرات ملحوظة في الجهازين القلبي الوعائي والعضلي الهيكلي. من جهة أخرى، يُحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات إشارات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة. وتكون آثاره عميقة، وتبدأ بأمر بسيط كالوقوف.

ويقول الباحثون إنها فرضية بسيطة؛ فالحركة دواء، وليست مجرد شعارٍ يُردده رواد الصالات الرياضية وعداؤو الماراثون. إنها وصفة لحياة صحية. الحركة هي الحلقة المفقودة في قصة الصحة. الأمر بهذه البساطة.

ويشدد كونستانتينو، في بيان نُشر السبت: «أي حركة أفضل من لا شيء، حتى الوقوف بدلاً من الجلوس يُحدث فرقاً ملموساً في صحتك».

وشملت الأبحاث التي أُجريت في القسم حول الحركة شريحة واسعة من البالغين، بمن فيهم العمال اليدويون، وموظفو المكاتب، والطلاب، والمرضى المتعافون.

يقول الباحثون إن أي حركة أفضل من لا شيء (بكسلز)

ووجد الباحثون أن التأهيل المسبق عند إعداد المريض للجراحة من خلال تحسين صحته البدنية والنفسية، على سبيل المثال، وإعادة التأهيل من خلال التمارين الرياضية، يُحسّنان التعافي، ويُقللان المضاعفات، ويُحسّنان جودة الحياة.

ويوضح كونستانتينو: «التمارين الرياضية قبل المرض وأثناءه وبعده من أقوى التدخلات المتاحة، ومع ذلك لا يُنصح بها في الواقع كثيراً»، مشدداً على أن الجانب الآخر من الحياة، والأكثر قتامة، هو نمط الحياة الخامل، فهو نمط قاتل.

النهوض من أجل الحركة

ويقول البروفسور فيليب غراديج، الذي أمضى سنوات في دراسة النشاط البدني والسمنة وقلة الحركة، بما في ذلك آثار «المكاتب الواقفة»، إن الحركة لا تتعلق بالرياضات الخطرة، بل بالحركات الصغيرة التي تتراكم على مدار اليوم والأسبوع والعمر كله.

ويضيف: «لقد لاحظنا في دراساتنا أن تغييرات بسيطة كالمشي أو الوقوف أو تمارين التمدد الخفيفة يمكن أن تُحسّن بشكلٍ ملحوظ الصحة البدنية والنفسية».

لقد أظهر فريقه البحثي أن المكاتب الواقفة تُحسّن وضعية الجسم، وتُخفف آلام الظهر، وتُعزز التركيز لدى موظفي المكاتب، بينما تُحسّن برامج المشي المنظمة صحة القلب والمزاج لدى النساء. ويؤكد غراديج: «الحركة دواء، وهي فعّالة حتى ولو بجرعات صغيرة».

ويُفنّد غراديج المعايير الأخرى الشائعة حول هذا الأمر: «لست بحاجة إلى 10 آلاف خطوة لتشعر بتحسن». في الواقع، تشير الأدلة الحديثة إلى أن المشي ما بين ألفين إلى أربعة آلاف خطوة يومياً قد يُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويضيف غراديج: «في دراساتنا، ساعدت الحركة الأشخاص على إدارة الألم، وتنظيم التوتر، وتحسين مؤشرات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم»، موضحاً أن الأمر يتعلق بالمشاركة في بيئات تُمكّن الناس من الحركة بفرح وأمان، دون أي عوائق.

الوصفة الأكثر سهولة

ويعتقد جون باتريسيوس، أستاذ علوم الرياضة وطب التمارين في كلية العلوم الصحية في جنوب أفريقيا، غير مشارك بالدراسة، أنه على الرغم من أهمية الخطوات الصغيرة، فإنه ينبغي علينا الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تنص على ممارسة 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الرياضية متوسطة الشدة، لما لها من فوائد جمة.

ويقول باتريسيوس: «إن معرفة أن 60 دقيقة فقط من التمارين الرياضية المنتظمة أسبوعياً قد تُقلل من احتمالية تطور السرطان بنسبة 27 في المائة والوفاة بنسبة 47 في المائة، يجب أن تُشجع جميع الأطباء على استخدام الرياضة كعلاج. فالنشاط البدني المنتظم هو أقوى وأسهل وصفة طبية يُمكننا تقديمها لمرضانا».


علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
TT

علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)

تمكّن علماء جيولوجيون من اكتشاف أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض، وُجدت في أعماق منجم بكندا، حيث بقيت حبيسة تحت السطح لنحو 2.64 مليار سنة في عزلة مدهشة.

وكان لنتيجة الدراسة، التي نُشرت عام 2016 في مجلة «نيتشر» العلمية، آثار عميقة لا تقتصر على فهم تاريخ الأرض فحسب، بل تمتد إلى تعزيز فرضيات وجود الحياة خارج كوكبنا.

وفي أغوار تقارب ثلاثة كيلومترات تحت سطح الأرض، وفي قلب منجم «كيد كريك» بمقاطعة أونتاريو، اهتدى الباحثون عام 2016 إلى جيب مائي فريد وغير متوقع يُعتقد أنه ظل حبيس الصخور لمدة تزيد على 2.6 مليار سنة، وهي مدة تقارب عمر كوكب الأرض ذاته، مما يتيح للباحثين فرصة نادرة لدراسة نظام بيئي بدائي لم تمسّه العوامل الخارجية.

وكان الحجم الكامل للمياه المكتشفة مفاجئاً، متجاوزاً التوقعات الأولية، وممهداً مسارات جديدة للبحث والاستكشاف العلمي.

وما يجعل هذا الاكتشاف مهماً هو ما وُجد داخل المياه من أدلة تشير إلى وجود حياة قديمة؛ حيث حلل العلماء المياه بحثاً عن آثار من الكبريتات والهيدروجين، وهي مركبات كيميائية تعد دليلاً على وجود نشاط ميكروبي يعود إلى عصور سحيقة.

فقد اكتشف الباحثون أن الكبريتات الموجودة في الماء لم تكن كبريتات حديثة تدفقت من المياه السطحية، بل كبريتات ناتجة عن تفاعل بين الماء والصخور. وقد أوضح لونغ لي، الأستاذ المساعد في جامعة ألبرتا، أهمية هذا الاكتشاف. ولعلّ اللحظة الأكثر إثارة للدهشة في هذا الاكتشاف كانت عندما اتخذت البروفسورة شيروود لولار خطوة غير مسبوقة بتذوّقها الماء القديم. ورغم أن هذا الأمر ليس شائعاً في الدراسات العلمية، فإن قرار شيروود لولار بتذوّق الماء كان مدفوعاً برغبة في فهم خصائصه الفريدة. وقالت لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «إنها كانت تبحث عن طعم مالح، لأن الماء الأكثر ملوحة يميل إلى أن يكون أقدم، ولدهشتها، كان السائل القديم (شديد الملوحة والمرارة)، أي أكثر ملوحة من مياه البحر».

ورغم أن هذه اللحظة بدت عابرة، فإنها قدمت فهماً أعمق للتركيب الكيميائي للماء. فقد أكدت ملوحته ومرارته أنه كان معزولاً لفترة طويلة جداً، مما سمح بتراكم المعادن والمواد الأخرى التي ساهمت في مذاقه المميز.