«القيد» بين الحقيقة والخيال يستعيد أجواء عشرينات القرن الماضي

الحلوة لـ«الشرق الأوسط»: الموروث الشفهي كان شرارة الحكاية

فيلم «القيد» يعيد تخيل التاريخ الاجتماعي للجزيرة (تلفاز 11)
فيلم «القيد» يعيد تخيل التاريخ الاجتماعي للجزيرة (تلفاز 11)
TT

«القيد» بين الحقيقة والخيال يستعيد أجواء عشرينات القرن الماضي

فيلم «القيد» يعيد تخيل التاريخ الاجتماعي للجزيرة (تلفاز 11)
فيلم «القيد» يعيد تخيل التاريخ الاجتماعي للجزيرة (تلفاز 11)

بين كثبانٍ تتبدل مع الريح وليلٍ صحراوي قاسٍ، وُلدت ملحمة «القيد» التي يستعد صناعها لعرضها في صالات السينما السعودية في 4 سبتمبر (أيلول). الفيلم، الذي يقوده المخرج حسام الحلوة، لا يكتفي باستحضار أجواء عشرينات القرن الماضي، بل يضع المشاهد أمام تجربة إنتاجية ضخمة هي الأولى من نوعها بين «تلفاز 11» و«نيوم» لإنتاج 9 أعمال سينمائية خلال 3 سنوات.

العمل من تأليف الروائي أحمد الحقيل، في أولى تجاربه مع الشاشة، وبطولة يعقوب الفرحان إلى جانب سعد الشطي، وخالد عبد العزيز، وبراء عالم، وفهد المطيري، وأيمن مطهر، لكن ما يميّزه أيضاً هو الطابع الإنتاجي العالمي الذي جمع مدير التصوير البلجيكي شون دون، وفريق المكياج الإسباني «InsideFX»، والمصمم الفني أحمد باعقيل، ليشكلوا فريقاً يوازن بين الرؤية المحلية والأدوات العالمية.

مشاهد تم تصويرها في قلب الصحراء وسط تحديات الطقس القاسية (تلفاز 11)

تصوير «القيد» لم يكن مهمة يسيرة؛ فالمشاهد جرى تنفيذها في بيئة صحراوية نائية، وسط ظروف مناخية قاسية. غير أن الدعم الذي وفرته «نيوم» أتاح، حسب فريق العمل، إمكانات إنتاجية متكاملة تجاوزت تلك التحديات؛ فقد تم الاعتماد على أحدث تقنيات المؤثرات البصرية وتصميم الصوت والموسيقى، لتقديم عمل يواكب معايير السينما العالمية من دون أن يفقد نكهته المحلية.

في حديث له مع الـ«الشرق الأوسط»، قال المخرج حسام الحلوة: «اخترنا فترة العشرينات الميلادية؛ لأنها تمثل حالة اجتماعية ونمط حياة مختلفة عن الفترة التي تلي توحيد المملكة، حيث عم النظام والأمن والاستقرار، وبدأ سكان الجزيرة بالتوجه للنظام الحضري أكثر، وهذا الجانب من تاريخنا أراه جذاباً جداً ومثيراً للاهتمام وجديراً بالتأمل. لكننا لم نقيد أنفسنا بسرد حدث موثق، بل فتحنا مساحة للخيال داخل معطيات تلك الفترة وظروفها. هذا منحنا حرية أكبر لنصنع تجربة درامية مؤثرة».

يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

ويضيف: «بدأت الفكرة حسب علمي من علي الكلثمي وفريق التطوير في (تلفاز 11) ثم تعاونوا مع الكاتب أحمد الحقيل في تطوير القصة والشخصيات، وهنا انضممت للمشروع، وشاركت في تطوير النص. كان لدينا جميعاً رغبة مشتركة في صناعة ملحمة بدوية برؤية تستلهم أحداثها من التاريخ والموروث، وتحكى بلغة سينمائية رصينة. وبالنسبة إليَّ، لا أتعامل مع الرسالة كخطاب مباشر، بل هي تجربة يعيشها المشاهد، ويتأملها بطريقته الخاصة. كان مهماً أن تكون الشخصيات حقيقية، تعكس دوافع إنسانية قابلة للتصديق، ويمكن للمشاهد التفاعل معها مثل: الانتقام، الشرف أو الكرامة، إثبات الذات».

الحلوة عاشق للسينما من عمر مبكر، وأمضى وقتاً طويلاً في تأمل ودراسة الأفلام والمخرجين والأساليب والأدوات السينمائية. وهذا كله أثر، بشكل واعٍ أو غير واعٍ، في تشكيل طريقته في سرد القصة سينمائياً، فهو يرى أن السينما أداة تعبير ولغة سرد وهي في تطور دائم مثل أي لغة، وليس هناك استثناء يخص المحتوى التاريخي كما يعتقد أن بالإمكان إعادة تخيل الحدث التاريخي بأسلوب يواكب ذائقة المشاهد اليوم من دون فقد مصداقية الحدث. وعن ذلك يقول: «أردت أن أنقل القصة البدوية من قالبها التلفزيوني المعروف إلى السينما، وساعدنا حجم المشروع في استثمار إمكانات حديثة في التصوير والمؤثرات البصرية والخدع السينمائية وتصميم الصوت والموسيقى وتصميم الإنتاج، للخروج بعمل يرضي توقعات المشاهد».

ويكشف المخرج عن رحلة تطوير النص قائلاً: «تطوير النص رحلة فيها بحث واكتشاف وتحليل وإعادة تأويل. وفي لحظة ما يصبح النص كائناً حياً يشارك في كتابة نفسه، وتحاول أن تفهمه وتتواءم معه أو توقفه عند حده ثم تعيد توجيهه للمسار المرغوب. أحمد الحقيل (الكاتب) يتميز بخيال واسع وغزارة أفكار وفهم عميق لشخصياته، كما أنه مثقف، ولديه معرفة واسعة بحقبة الأحداث وثقافتها. العمل معه كان من أكثر التجارب التي يمكن أن أقول عنها بناءة. بعد كل نسخة ينجزها يسمع مني، وقد يقتنع بها أو يقنعني بغيرها أو يبني على ما أقول ما هو أفضل. وبالإضافة لذلك النص كان يتطور باستمرار، ليس فقط في أثناء الكتابة، بل حتى في التصوير والمونتاج. أحياناً كنت أصور مشاهد معينة بطرق عدة لأفتح لنفسي خيارات لاحقاً في أثناء المونتاج».

ويضيف الحلوة عن الشراكة مع «نيوم»: «(تلفاز 11) دخلت المشروع بحماس وإيمان كبيرين، و(القيد) هو أكبر وأهم مشروع لهم حتى الآن. هذا أشعرني بمسؤولية، لكن في الوقت نفسه كان يعني منحي ثقة وتمكيناً، وكان له أثر كبير أن أعمل بحُرية وبموارد كافية. ومدينة نيوم وفرت بيئة إنتاجية متكاملة ساعدتنا على تجاوز صعوبات التصوير في الصحراء. ولم يكن من الممكن إنجاز تصوير الفيلم بالوقت الذي أُنجز فيه من دون دعم (نيوم)».

بهذه الرؤية التي تمزج بين الأصالة والخيال، وبين الإنتاج المحلي والطاقم العالمي، يقدّم «القيد» نفسه منعطفاً مهماً في المشهد السينمائي السعودي؛ فهو لا يكتفي بفتح نافذة على تاريخ الجزيرة وموروثها، بل يسعى إلى طرحه في إطار بصري معاصر يعكس طموحات الصناعة السينمائية في المملكة، ويثبت أن رمال الصحراء قادرة على أن تُصبح مسرحاً لأكبر الحكايات.


مقالات ذات صلة

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

الخليج العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

حصدت «مؤسسة بينالي الدرعية» جائزة «آرت بازل» 2026 تقديراً لدورها في تعزيز حضور الفنون المعاصرة والإسلامية عالمياً ودعم التبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» ( الدرعية)
يوميات الشرق تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني وتحويلها من شواهد صامتة إلى روافد اقتصادية وثقافية.

عمر البدوي (الرياض)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.