«القيد» بين الحقيقة والخيال يستعيد أجواء عشرينات القرن الماضي

الحلوة لـ«الشرق الأوسط»: الموروث الشفهي كان شرارة الحكاية

فيلم «القيد» يعيد تخيل التاريخ الاجتماعي للجزيرة (تلفاز 11)
فيلم «القيد» يعيد تخيل التاريخ الاجتماعي للجزيرة (تلفاز 11)
TT

«القيد» بين الحقيقة والخيال يستعيد أجواء عشرينات القرن الماضي

فيلم «القيد» يعيد تخيل التاريخ الاجتماعي للجزيرة (تلفاز 11)
فيلم «القيد» يعيد تخيل التاريخ الاجتماعي للجزيرة (تلفاز 11)

بين كثبانٍ تتبدل مع الريح وليلٍ صحراوي قاسٍ، وُلدت ملحمة «القيد» التي يستعد صناعها لعرضها في صالات السينما السعودية في 4 سبتمبر (أيلول). الفيلم، الذي يقوده المخرج حسام الحلوة، لا يكتفي باستحضار أجواء عشرينات القرن الماضي، بل يضع المشاهد أمام تجربة إنتاجية ضخمة هي الأولى من نوعها بين «تلفاز 11» و«نيوم» لإنتاج 9 أعمال سينمائية خلال 3 سنوات.

العمل من تأليف الروائي أحمد الحقيل، في أولى تجاربه مع الشاشة، وبطولة يعقوب الفرحان إلى جانب سعد الشطي، وخالد عبد العزيز، وبراء عالم، وفهد المطيري، وأيمن مطهر، لكن ما يميّزه أيضاً هو الطابع الإنتاجي العالمي الذي جمع مدير التصوير البلجيكي شون دون، وفريق المكياج الإسباني «InsideFX»، والمصمم الفني أحمد باعقيل، ليشكلوا فريقاً يوازن بين الرؤية المحلية والأدوات العالمية.

مشاهد تم تصويرها في قلب الصحراء وسط تحديات الطقس القاسية (تلفاز 11)

تصوير «القيد» لم يكن مهمة يسيرة؛ فالمشاهد جرى تنفيذها في بيئة صحراوية نائية، وسط ظروف مناخية قاسية. غير أن الدعم الذي وفرته «نيوم» أتاح، حسب فريق العمل، إمكانات إنتاجية متكاملة تجاوزت تلك التحديات؛ فقد تم الاعتماد على أحدث تقنيات المؤثرات البصرية وتصميم الصوت والموسيقى، لتقديم عمل يواكب معايير السينما العالمية من دون أن يفقد نكهته المحلية.

في حديث له مع الـ«الشرق الأوسط»، قال المخرج حسام الحلوة: «اخترنا فترة العشرينات الميلادية؛ لأنها تمثل حالة اجتماعية ونمط حياة مختلفة عن الفترة التي تلي توحيد المملكة، حيث عم النظام والأمن والاستقرار، وبدأ سكان الجزيرة بالتوجه للنظام الحضري أكثر، وهذا الجانب من تاريخنا أراه جذاباً جداً ومثيراً للاهتمام وجديراً بالتأمل. لكننا لم نقيد أنفسنا بسرد حدث موثق، بل فتحنا مساحة للخيال داخل معطيات تلك الفترة وظروفها. هذا منحنا حرية أكبر لنصنع تجربة درامية مؤثرة».

يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

ويضيف: «بدأت الفكرة حسب علمي من علي الكلثمي وفريق التطوير في (تلفاز 11) ثم تعاونوا مع الكاتب أحمد الحقيل في تطوير القصة والشخصيات، وهنا انضممت للمشروع، وشاركت في تطوير النص. كان لدينا جميعاً رغبة مشتركة في صناعة ملحمة بدوية برؤية تستلهم أحداثها من التاريخ والموروث، وتحكى بلغة سينمائية رصينة. وبالنسبة إليَّ، لا أتعامل مع الرسالة كخطاب مباشر، بل هي تجربة يعيشها المشاهد، ويتأملها بطريقته الخاصة. كان مهماً أن تكون الشخصيات حقيقية، تعكس دوافع إنسانية قابلة للتصديق، ويمكن للمشاهد التفاعل معها مثل: الانتقام، الشرف أو الكرامة، إثبات الذات».

الحلوة عاشق للسينما من عمر مبكر، وأمضى وقتاً طويلاً في تأمل ودراسة الأفلام والمخرجين والأساليب والأدوات السينمائية. وهذا كله أثر، بشكل واعٍ أو غير واعٍ، في تشكيل طريقته في سرد القصة سينمائياً، فهو يرى أن السينما أداة تعبير ولغة سرد وهي في تطور دائم مثل أي لغة، وليس هناك استثناء يخص المحتوى التاريخي كما يعتقد أن بالإمكان إعادة تخيل الحدث التاريخي بأسلوب يواكب ذائقة المشاهد اليوم من دون فقد مصداقية الحدث. وعن ذلك يقول: «أردت أن أنقل القصة البدوية من قالبها التلفزيوني المعروف إلى السينما، وساعدنا حجم المشروع في استثمار إمكانات حديثة في التصوير والمؤثرات البصرية والخدع السينمائية وتصميم الصوت والموسيقى وتصميم الإنتاج، للخروج بعمل يرضي توقعات المشاهد».

ويكشف المخرج عن رحلة تطوير النص قائلاً: «تطوير النص رحلة فيها بحث واكتشاف وتحليل وإعادة تأويل. وفي لحظة ما يصبح النص كائناً حياً يشارك في كتابة نفسه، وتحاول أن تفهمه وتتواءم معه أو توقفه عند حده ثم تعيد توجيهه للمسار المرغوب. أحمد الحقيل (الكاتب) يتميز بخيال واسع وغزارة أفكار وفهم عميق لشخصياته، كما أنه مثقف، ولديه معرفة واسعة بحقبة الأحداث وثقافتها. العمل معه كان من أكثر التجارب التي يمكن أن أقول عنها بناءة. بعد كل نسخة ينجزها يسمع مني، وقد يقتنع بها أو يقنعني بغيرها أو يبني على ما أقول ما هو أفضل. وبالإضافة لذلك النص كان يتطور باستمرار، ليس فقط في أثناء الكتابة، بل حتى في التصوير والمونتاج. أحياناً كنت أصور مشاهد معينة بطرق عدة لأفتح لنفسي خيارات لاحقاً في أثناء المونتاج».

ويضيف الحلوة عن الشراكة مع «نيوم»: «(تلفاز 11) دخلت المشروع بحماس وإيمان كبيرين، و(القيد) هو أكبر وأهم مشروع لهم حتى الآن. هذا أشعرني بمسؤولية، لكن في الوقت نفسه كان يعني منحي ثقة وتمكيناً، وكان له أثر كبير أن أعمل بحُرية وبموارد كافية. ومدينة نيوم وفرت بيئة إنتاجية متكاملة ساعدتنا على تجاوز صعوبات التصوير في الصحراء. ولم يكن من الممكن إنجاز تصوير الفيلم بالوقت الذي أُنجز فيه من دون دعم (نيوم)».

بهذه الرؤية التي تمزج بين الأصالة والخيال، وبين الإنتاج المحلي والطاقم العالمي، يقدّم «القيد» نفسه منعطفاً مهماً في المشهد السينمائي السعودي؛ فهو لا يكتفي بفتح نافذة على تاريخ الجزيرة وموروثها، بل يسعى إلى طرحه في إطار بصري معاصر يعكس طموحات الصناعة السينمائية في المملكة، ويثبت أن رمال الصحراء قادرة على أن تُصبح مسرحاً لأكبر الحكايات.


مقالات ذات صلة

وزيرا داخلية السعودية والكويت يستعرضان التنسيق الأمني

الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود مستقبلاً الشيخ فهد اليوسف بمقر وزارة الداخلية السعودية في مكة المكرمة (واس)

وزيرا داخلية السعودية والكويت يستعرضان التنسيق الأمني

استعرض وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود، مع الشيخ فهد اليوسف، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، التنسيق الأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي في قبرص لحضور اجتماع «مجلس الشؤون الأوروبية»

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، للمشاركة في الاجتماع غير الرسمي لمجلس الشؤون الخارجية الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (ليماسول)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود أشاد بجهود تعزيز الوعي ورفع مستوى الجاهزية المعنوية لدى رجال الأمن (واس)

وزير الداخلية السعودي: القيادة حريصة على أداء الحجاج مناسكهم بيسر

أكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، حرص القيادة على تسخير جميع الإمكانات لتمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يسر وأمان وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج جانب من الإيجاز الصحافي الثالث لموسم حج هذا العام (الشرق الأوسط)

«الداخلية» السعودية: تنقلات الحجاج تسير بانسيابية تامة

أكدت وزارة الداخلية السعودية تنفيذ الخطط الأمنية الميدانية والمرورية التي أسهمت في تنقل ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة بانسيابية تامة.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

يستقبل الحجاج، الخميس (الحادي عشر من شهر ذي الحجة)، أول أيام التشريق (ثاني أيام عيد الأضحى)، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة) عمر البدوي

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
TT

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)
بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

انطلق، الأربعاء، العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه. وسجَّل «سفن دوجز» أكبر افتتاح لفيلم عربي في مصر، ببيع أكثر من 42,700 تذكرة خلال ليلة عيد الأضحى، في مؤشر يعكس حجم الترقب والاهتمام الكبير الذي يحظى به العمل.

ويأتي إطلاق الفيلم بعد أيام من إقامة عرضه الأول في العاصمة المصرية القاهرة، إلى جانب اهتمام إعلامي عربي وعالمي، نظراً لما يمثله من تجربة سينمائية عربية ضخمة تجمع بين الإنتاج العالمي والطموح الفني الكبير.

ويعدّ «سفن دوجز» من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية، بميزانية بلغت 40 مليون دولار، إذ يجمع بين الأكشن، والتشويق، والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين، لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوجز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز الفيلم من خلال حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة، من بينها «بوليفارد سيتي»، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة، ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، ومن إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح، بمشاركة عدد من النجوم العالميين والعرب، من بينهم مونيكا بيلوتشي، وسلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وناصر القصبي، وتارا عماد، وسيد رجب، في توليفة فنية تعكس الطابع الدولي للفيلم مع الحفاظ على هويته العربية.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.

ومن المتوقع أن يواصل الفيلم حضوره الجماهيري خلال الأيام المقبلة، في ظل الاهتمام الكبير الذي يحظى به باعتباره تجربة سينمائية عربية غير مسبوقة تجمع بين النجوم، والإنتاج العالمي، والطموح الفني الكبير.


المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.