«نجوم الأمل والألم»... فيلم سيريل عريس يشارك في «مهرجان البندقية»

المخرج اللبناني قال لـ«الشرق الأوسط»: إنه بمنزلة سيرتي الذاتية وخلاصة الذكريات

بوستر فيلم «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس (سيريل عريس)
بوستر فيلم «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس (سيريل عريس)
TT

«نجوم الأمل والألم»... فيلم سيريل عريس يشارك في «مهرجان البندقية»

بوستر فيلم «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس (سيريل عريس)
بوستر فيلم «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس (سيريل عريس)

بحماس كبير ينتظر المخرج السينمائي اللبناني سيريل عريس، العرض الأول لفيلمه «نجوم الأمل والألم» في «مهرجان البندقية السينمائي» ضمن مسابقة «أيام المؤلفين». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة تُعَدّ الأولى في رحلة الألف ميل. فالمهرجان يُشكّل نقطة انطلاق للفيلم، وعلى أثرها يبدأ توزيعه في العالم وعرضه في صالات السينما الغربية.

يحكي الفيلم قصة بيروت من خلال حبيبين (سيريل عريس)

ويتابع: «حماسي أيضاً نابع من طبيعة الفيلم. فقصته تجمع بين الدراما والفكاهة، ويخرج عن المألوف بوصفه عملاً لبنانياً يُعرض عادةً في فعاليات مشابهة. ومن خلاله سيتعرّف الجمهور الأجنبي إلى حياتنا الحقيقية، فتجذبه مشاعر مختلطة فيها الفرح والحزن والإحباط والتسلية. إنها كتلة تناقضات تطبع حياتنا في لبنان، وأنتظر ردّ الفعل عليها بعيون جمهور أجنبي».

تدور أحداث الفيلم في بيروت على مدى 3 عقود، ويتابع المُشاهد خلالها قصة حب تحاول الصمود في وجه الزمن والحروب والانهيارات، في حين يسعى الحبيبان «نينو» و«ياسمينا» إلى بناء حياة وأسرة وسط مأساة الواقع اللبناني.

سيريل عريس وضع ذكرياته في الفيلم (سيريل عريس)

الفيلم من كتابة سيريل عريس وإخراجه، وبطولة المخرجة مونيا عقل، وحسن عقيل، وكميل سلامة، وجوليا قصار، وتينو كرم، ونديم شلهوب، ومن إنتاج شركة «أبوط برودكشن».

يشير عريس إلى أن الفيلم يحمل قصة بيروت وتاريخ لبنان الحديث، مروراً بمرحلة الحرب في السبعينات ثم مرحلة الازدهار، وصولاً إلى الأحداث الحديثة منذ عام 2019: ثورة أكتوبر (تشرين الأول)، والأزمة الاقتصادية، وانفجار مرفأ بيروت. وتشكل هذه الأحداث خلفية لعلاقة الثنائي التي ترافق منذ طفولته. وقد اعتمد عريس على كاستينغ ثلاثي لاختيار ممثلين يجسدون الحبيبين في الطفولة والشباب حتى يصبحا زوجين.

صوّر عريس الفيلم في مواقع لبنانية عدّة، واختار مناطق في بيروت لم تتأثر بالحرب اللبنانية، من بينها «المدينة الصناعية» في منطقة الدورة. كما جال بين مدينة جبيل وبلدات في الشوف. واضطر في أحيان كثيرة إلى تعديل المشهد العام للمنطقة مع فريق من المصممين، وعمد إلى تجسيد كل حقبة من خلال أزيائها الرائجة آنذاك، مما جعل الفيلم شريطاً غنيّاً بتاريخ لبنان الحديث.

وعن الوقت الذي استغرقه تنفيذ الفيلم، يوضح عريس: «في الحقيقة استغرق نحو 5 سنوات، إذ إن الكتابة والتمويل والتصوير استلزمت هذا الوقت. فتمويل الأفلام اللبنانية عملية شاقة تتطلّب مشواراً طويلاً. وإنتاج هذا الفيلم اعتمد على تمويل مشترك من لبنان وأميركا وألمانيا وقطر والسعودية».

استغرق الفيلم 5 سنوات لتنفيذه (سيريل عريس)

وعمَّا إذا كانت هذه الجولات تزعجه بوصفه مخرجاً لبنانياً غير مدعوم من دولته، يقول: «نحن مجبرون على إجراء جولات مماثلة، فلبنان لا يملك صناديق دعم لصناعة السينما، وهي بالكاد تتمثّل بصندوقين صغيرين هما (Lebanon Film Fund) و(آفاق). أما العالم العربي، خصوصاً السعودية، فيقدّم فرص دعم أكبر وأهم، ومن بينها (صندوق البحر الأحمر) الذي يتكفّل بدعم أفلام عربية مختلفة. وقد ساعدنا شخصياً منذ مرحلة تطوير سيناريو الفيلم».

ويشير عريس إلى أن لبنانيين مقيمين في أميركا تحمسوا لدعم الفيلم وقدموا مبالغ مالية بوصفهم أفراداً مهتمين بتشجيع الفنون في لبنان، إضافة إلى دعم بلدان عربية أخرى منها المغرب.

ويرى عريس أن ولادة أي فيلم سينمائي لبناني تُعَدّ بمثابة معجزة، إذ إن السيناريوهات كثيرة لكنها تنتظر من يدعمها، وهو ما يفسر قلة الإنتاجات اللبنانية.

ويضيف سيريل عريس: «بالنسبة إليّ كان هذا الفيلم تحدياً خضته بكل طيب خاطر. لم أشأ الاستسلام وفقدان الأمل، ولذلك حاربت للوصول إلى هدفي. وهنا لا بد من شكر شركة (أبوط) للإنتاج السينمائي وصاحبها جورج شقير الذي لا يوفر وسيلة لدعمنا. فهو يملك خبرة طويلة في هذا المجال، ويدرك جيداً أن الطريق طويل وشاق ويتطلب نفساً طويلاً».

كل مرحلة من مراحل الفيلم أودع فيها سيريل جزءاً من نفسه. فهو من مواليد عام 1987، لم يشهد حرب السبعينات، لكنه عانى من نتائجها كغيره من اللبنانيين. زرع مشاعره وذكرياته في شخصيات العمل، وتمسّك بإبراز صورة بيروت أيام الازدهار التي تلت الحرب. ويقول: «نقلت لبنان الذي عرفته في العشرينات من عمري. وبالتالي مشاعر الإحباط التي غمرتني كغيري إثر الأزمة الاقتصادية وانفجار مرفأ بيروت. فالفيلم وُلد من سؤال طرحته على نفسي: هل يُمكننا أن نحلم بتأسيس عائلة في لبنان، ونربي أطفالنا في ظروف لا نعرف مصيرنا فيها؟ فالمجتمع اللبناني يتأرجح دائماً بين حياتين يتصارع فيهما الحرب والازدهار. فمن رأى بلدنا في الصيف الماضي في أثناء الحرب الإسرائيلية، لن يصدّق أنه هو نفسه البلد الذي يشهد اليوم موسم صيف رائع. هذا اللا توازن الذي نعيشه نقلته إلى الفيلم».

وعن النهاية التي تبدو كأنها تحمل طاقة نور وأمل، يوضح: «كل شخص يشاهد الفيلم سيستنتج النهاية على طريقته، فهناك من يراها حزينة، وآخرون يجدونها مليئة بالرجاء، وهو ما لمسته من خلال اختبار قمت به».

الحبيبان في مرحلة الطفولة (سيريل عريس)

أما عن سبب اختياره المخرجة مونيا عقل بطلةً للفيلم، فيردّ: «رغبت في أن تُطلّ بطلة العمل لأول مرة أمام الكاميرا، وأن تشبه بشخصيتها الناس الذين نلتقيهم في حياتنا اليومية. وعندما كتبت القصة فكّرت بها مباشرةً، فمونيا تربطني بها صداقة طويلة منذ أيام الدراسة الجامعية».

ويختم بالقول إن قصة الفيلم مبنية على معلومات شخصية يخزّنها في أعماقه؛ «إنها خليط من شخصيات أعرفها كبرتُ معها، ومن ذكريات حفظتها، فأعدها بمنزلة سيرتي الذاتية».


مقالات ذات صلة

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

المهرجان حوّل الأدب إلى تجربة حيَّة تفاعلية، حيث يأخذ الزائر دوراً في عالم الحكاية ويُعايش الشخصيات والقصص بخيالٍ وحواس متعددة.

منى أبو النصر (الطائف)
يوميات الشرق من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكتاب والقراء الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً

سعيد الأبيض (الطائف)
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».