الساحل الشمالي… وجهة مصيفية تصيب مصريين بـ«الهوس»

منتجعاته باتت شارة للتصنيف الطبقي

أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
TT

الساحل الشمالي… وجهة مصيفية تصيب مصريين بـ«الهوس»

أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)
أحد شواطئ الساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)

لا يكاد يمر صيف دون أن يحتل الساحل الشمالي المصري بمنتجعات الفارهة وحفلاته وأسعاره، المبالغ فيها أحياناً، قمة «الترند»، حتى باتت هذه الوجهة السياحية مصدر «هوس» لكثيرين في مصر، وشارة للتصنيف الاجتماعي والطبقي يلتمس البعض الحصول عليها، حتى لو كان ذلك بمجرد الوجود في قرى ومتنزهات تحمل أسماء أشهر منتجعاته.

محاولات التعلق بما يمثله الساحل الشمالي ومنتجعاته وسهراته، من رمز للغنى والترف دفعت إلى إنشاء قرية ترفيهية في مدينة «جمصة» بمحافظة الدقهلية، حملت اسم أحد أشهر منتجعات الساحل الشمالي وهو «مراسي» في محاولة لاستعادة زخم المدينة الواقعة على البحر المتوسط التي تعد وجهة مصيفية قديمة لسكان دلتا النيل.

جانب من الفقرات الترفيهية بالساحل الشمالي المصري (الشرق الأوسط)

وجاءت محاولات التسويق للقرية الجديدة لتربطها بالساحل الشمالي، وكأنها تقول لمن لا يستطيع الوجود في وجهة الأثرياء الصيفية، إن أمامهم بديلاً يحمل الاسم نفسه، وإن لم يقدم الخدمات ومستوى الترفيه نفسهما.

محاولة أخرى للتشبه بالساحل ومنتجعاته كانت هذه المرة في بني سويف (جنوب مصر) على ضفاف نهر النيل فيما أطلق عليه «مراسي بني سويف».

وكذلك «مراسي كافيه» في مدينة دمياط الجديدة، وغيرها الكثير من المتنزهات والكافيتريات التي اقتبست اسم «مراسي» باعتباره علامة تجارية ناجحة ومقصداً للأثرياء. وهي عادة انتهجها مصريون في أماكن أخرى فتجد قاعات مناسبات متوسطة المستوى تحمل أسماء أشهر الفنادق من فئة الخمس نجوم.

قضاء الصيف في بعض مناطق الساحل الشمالي بات من ملامح الثراء (الشرق الأوسط)

وبينما يكتفي البعض بالوجود في تلك الأماكن، يسعى آخرون لدخول منتجعات الساحل الشمالي عن طريق الحصول على تصريح دخول «كيو آر كود» من أحد الملاك، تقول مصممة الحلي والإكسسوار، سالي مبارك، لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول كثيرون الحصول على (كيو آر كود) في نوع من الهوس بالوجود في أماكن يوجد فيها فنانون ومشاهير لالتقاط صور معهم أو حتى الاكتفاء بعمل منشور على منصات التواصل الاجتماعي يثبت وجودهم في الساحل الشمالي».

وبالنسبة لسالي مبارك، التي توجد في الساحل حالياً لغرضين؛ الأول ترفيهي، والثاني للعمل في إدارة «غاليري للحلي»: «البعض يسعى لدخول منتجعات الساحل فقط لرؤية الطبقة التي تدفع أكثر من 100 جنيه في زجاجة مياه، أو 2000 جنيه في جراج سيارة».

هذا المسعى يصفه أستاذ علم الاجتماعي السياسي الدكتور سعيد صادق، بأنه «دليل على حالة مرتفعة جداً من الاستقطاب الطبقي في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المواطن بات يقيم اجتماعياً حسب المكان الذي يقضي فيه إجازة الصيف، وأصبح الوجود في منتجعات معينة علامة من علامات الرقي، لا سيما مع النجاح التسويقي لمنتجعات الساحل الجديدة».

مصريون يعبّرون عن هوسهم بالساحل الشمالي (الشرق الأوسط)

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى السلوم، وبدأ يكتسب شهرته في ثمانينات القرن الماضي، عندما بحث المصريون عن مصايف بديلة للإسكندرية، فانتقلوا من المنتزه والمعمورة إلى مناطق العجمي وبيانكي في حدود الكيلو 21 (طريق الإسكندرية – مطروح)، قبل أن تشرع الدولة في إنشاء منتجعات صيفية، بدأت بـ«مراقيا» في الكيلو 51، و«ماربيلا» ، مروراً بـ«مارينا»، وتوسعاتها من 1 إلى 7. ثم منتجعات أعلى سعراً، أسسها مستثمرون، مثل «هاسيندا»، و«مراسي»، ثم الامتدادات الجديدة الآن إلى «رأس الحكمة» (غرباً).

وعلى مدار العقود الماضية اجتذب كل منتجع جديد المصيفين قبل أن يزدحم فيهرع الأغنياء إلى بديل أحدث بحثاً عن قدر أكبر من الخصوصية والرفاهية، وهكذا.

مياه البحر في الساحل الشمالي تجتذب الكثيرين سنوياً (الشرق الأوسط)

لكن وبينما يراود حلم المنتجعات الراقية كثيرين تظل الخيارات القديمة مفضلة عند البعض، وهو ما عبرت عنه أسما شريف منير في منشور عبر حسابها على «إنستغرام»، قالت فيه إنها «لا تركض خلف سباق الساحل»، مشيرة إلى أن المصيف زمان كان أبسط، أما الساحل اليوم فيركز على ماذا يرتدي رواده وأين يسكنون في سباق خلف المظاهر.

هذا السباق حول المظاهر وتقييم البشر حسب مكان إقامتهم في الساحل الشمالي وملابسهم، كان سبباً في سيل من الفيديوهات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد ارتفاع الأسعار وتقارن بين مصيف الساحل «الطيب»، و«الشرير»، وتشير إلى غياب البساطة وتركيز رواد الساحل على الماركات العالمية.

يأتي ذلك تزامناً مع المحتوى الذي يروج للساحل الشمالي سواء من مصريين أو عرب، إضافة إلى الحفلات التي يحييها نجوم الغناء المصريين والعرب والسهرات الترفيهية التي لا تخلو منها ليالي الساحل.

أنشطة ترفيهية في الصيف (الشرق الأوسط)

ما يجعل كثيرون يحلمون بقضاء عطلتهم هناك، وهو ما عكسه حديث حساب باسم «إسراء أشرف»، على منصة «إكس»، عن حلمها بزيارة مراسي والساحل الشمالي بسبب ما تشاهده من فيديوهات على «تيك توك». وأعرب حساب آخر على منصة «إكس» عن أمله في زيارة الساحل لمشاركة الأغنياء هناك حياتهم.

وعبر «إنستغرام»، أشارت صاحبة حساب يدعى «نغم الصفتي» إلى تحول حلمها من قضاء الإجازة في «مراسي»، إلى «قرية النرجس مصيف بلطيم» بكفر الشيخ. (أحد المصايف الشعبية التقليدية». الفرز الطبقي الناتج عن ارتفاع الأسعار في الساحل الشمالي دفع حساب باسم «سامح أحمد»، للمطالبة بتحويل المنطقة إلى «محافظة مستقلة لها قوانينها الخاصة». وقال: «السواد الأعظم من الشعب لا يشعر بأنهم مصريون مثلهم».

وبالعودة إلى سالي مبارك فهي ترى أن «الساحل الشمالي به تنوع يسمح للجميع بقضاء الإجازة». وقالت: «من يريد حياة بسيطة كما كان في الماضي (بحر وآيس كريم ومعكرونة وبانيه) فسيجدها، ويمكن لزائر الساحل أن يتناول إفطاره بأسعار تبدأ من 100 جنيه وتصل إلى 5 آلاف جنيه»، مؤكدة أن الأمر مرتبط بخيارات الناس وقدراتهم المالية». ولفتت إلى أن «تكلفة قضاء الإجازة في الساحل مرتفعة لأنها تتضمن سهرات وحفلات». وقالت: «في الماضي اعتادت أسر مصرية على ادخار جزء من دخلهم لإجازة المصيف».

الساحل الشمالي يبدأ من غرب الإسكندرية وحتى مدينة السلوم (الشرق الأوسط)

حفل غنائي ساهر في إحدى القرى الساحلية (الشرق الأوسط)

وأوضحت أنه «من حق رواد وسكان المنتجعات الفاخرة في الساحل الشمالي أن يعيشوا وسط طبقتهم»، مشيرة إلى أن «هذا ليس تمييزاً عن الآخرين بقدر ما هو مرتبط بأن الإنسان يسعى ليكون في مجتمع يشبهه، لأن البشر ليسوا نوعاً واحداً». وقالت: «الساحل يكون فرصة للعمل لدى البعض ولتكوين علاقات اجتماعية لا سيما مع وجود المشاهير ورجال الأعمال فيه طوال الصيف».

بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماعي السياسي أن «الساحل الشمالي بات علامة من علامات الرقي، وهو يسوق لطبقة معينة من المجتمع المصري وللسياح من دول عربية اعتادوا قضاء إجازاتهم في أوروبا، فبات الساحل الشمالي وجهة أفضل بالنسبة لهم»، مشيراً إلى أنه «من الطبيعي أن تبحث هذه الطبقة عن وسط يلائمها»، في الوقت نفسه فإن «الطبقات الأخرى من الطبيعي أن تتطلع لتلك الطبقة العليا وتحاول التشبه بها، وربما انتقاد تصرفاتها إن لم تفلح في الوصول إليها، لا سيما في حالة الاستقطاب الطبقي الحادة التي يعانيها المجتمع المصري».


مقالات ذات صلة

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

العالم العربي السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، والذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا شيخ الأزهر دعا لتشكيل لجنة وساطة لنزع فتيل الأزمات والصراعات في المنطقة (الحساب الرسمي للشيخ على «فيسبوك»)

انقسام وجدل حول دعوة شيخ الأزهر لتشكيل «لجنة وساطة بين متحاربي المنطقة»

أثارت دعوة شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب لـ«تشكيل لجنة وساطة بين المتحاربين لاحتواء الصراعات المشتعلة في المنطقة»، حالة واسعة من التفاعل والجدل.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

دواء لتخفيف اكتئاب ما بعد الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
TT

دواء لتخفيف اكتئاب ما بعد الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)
اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم والطفل والأسرة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أميركية أن إعطاء عقار «الكيتامين» أو أحد مشتقاته أثناء الولادة القيصرية -أو بعدها مباشرة- قد يساعد في تخفيف أعراض اكتئاب ما بعد الولادة خلال الأسبوعين الأولين بعد الإنجاب.

وأوضح الباحثون من جامعة فلوريدا الدولية في ميامي أن النتائج تشير إلى أن فوائد العقار قد تتجاوز استخداماته المعروفة في التخدير، وتسكين الألم. وعُرضت النتائج خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأطباء التخدير، الذي يُعقد حالياً في مدينة سان دييغو الأميركية.

ويُعد اكتئاب ما بعد الولادة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الأم، والطفل، والأسرة، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو امرأة واحدة من كل خمس نساء بعد الإنجاب. وتشمل أعراضه الحزن المستمر، والقلق، وسرعة الانفعال، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وقد تصاحبه صعوبة في تكوين رابطة عاطفية مع الطفل. ويمكن أن تؤثر هذه الحالة في صحة الأم، وقدرتها على رعاية طفلها.

وترتبط احتمالات الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة بعوامل عدة، منها التغيرات الهرمونية، والحرمان من النوم، والضغوط النفسية، والتاريخ السابق للإصابة بالاكتئاب. كما ارتبطت الولادة القيصرية بارتفاع خطر ظهور أعراض الاكتئاب بعد الإنجاب، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية الاستفادة من الأدوية المستخدمة أثناء الجراحة في تخفيف هذه الأعراض خلال الفترة التالية للولادة.

وأجرى الباحثون تحليلاً لنتائج 6 تجارب محكمة شملت بيانات 1832 امرأة خضعن لعمليات قيصرية مخطط لها مسبقاً.

وتلقت المشاركات في مجموعة العلاج الكيتامين، أو الإسكيتامين، وهو أحد مشتقاته، أثناء الجراحة، أو بعدها مباشرة، بينما لم تتلق المشاركات في المجموعة المقارنة أياً من العقارين.

ويُستخدم الكيتامين أساساً للتخدير، وتسكين الألم، لا سيما أثناء العمليات الجراحية، كما أظهرت أبحاث قدرته على تخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة لدى بعض المرضى. أما الإسكيتامين، فيُستخدم لعلاج حالات محددة من الاكتئاب تحت إشراف طبي. ومع ذلك، لا يزال استخدام الكيتامين أو مشتقاته للوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة أو تخفيف أعراضه مجالاً للبحث والدراسة.

وقاس الباحثون أعراض الاكتئاب باستخدام «مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة»، وهو استبانة تُستخدم على نطاق واسع للكشف عن أعراض الاكتئاب لدى النساء بعد الإنجاب. وأُجريت التقييمات خلال الفترة الممتدة من اليوم الثالث إلى اليوم الرابع عشر بعد الجراحة.

وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تلقين أحد العقارين سجلن انخفاضاً في درجات أعراض الاكتئاب مقارنة بالمشاركات في المجموعة الأخرى، وتراوح حجمه بين الصغير، والمتوسط.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تزال أولية، ولا تكفي للجزم بأن الكيتامين يمنع الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، أو أن استخدامه ينبغي أن يصبح إجراء روتينياً لهذا الغرض.

وأشاروا إلى الحاجة لدراسات أكبر، وفترات متابعة أطول لتحديد الجرعة المثلى، والتوقيت الأنسب لإعطاء العقار، فضلاً عن تقييم مدى قدرته على الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة، وتخفيف أعراضه.

وخلص الباحثون إلى أن الكيتامين قد يمثل خياراً يستحق مزيداً من البحث لدعم الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة القيصرية، إلا أن تحديد فعاليته وسلامته في هذا السياق يتطلب أدلة إضافية قبل التوصية باستخدامه بصورة روتينية.


تركي آل الشيخ يطلق دليل «موسم الرياض» السابع

«موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)
«موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يطلق دليل «موسم الرياض» السابع

«موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)
«موسم الرياض» يقدم مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون (هيئة الترفيه)

أطلق المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، دليل «موسم الرياض» في نسخته السابعة التي تنطلق يوم الأربعاء المقبل، ليقدم للجمهور مرجعاً متكاملاً لمناطقه وفعالياته.

ويستعرض الدليل أبرز الأحداث المنتظرة خلال الموسم، وفي مقدمتها «WWE Crown Jewel»، وبطولة «Six Kings Slam» للتنس، ونزال «المكسيك ضد العالم» الذي يجمع كانيلو ألفاريز وكريستيان مبيلي، إلى جانب «Zuffa Boxing 1» و«Zuffa Boxing 2»، وبطولة UFC، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي.

كما يعرض محتوى الموسم مقسماً بحسب مناطقه، وفي مقدمتها «بوليفارد وورلد» بما تضمه من ثقافات وتجارب عالمية متنوعة، و«بوليفارد سيتي» التي تجمع الفعاليات والعروض والتجارب الترفيهية، إلى جانب «وندر جاردن» بتجاربها وألعابها وأجوائها العائلية، و«فيا رياض» بما تقدمه من تجارب فاخرة في المطاعم والتسوق والترفيه، و«ذا جروفز» التي تجمع تجارب الضيافة والمطاعم والأجواء الترفيهية في مساحة واحدة.

ويتناول الدليل «حديقة السويدي» بما تقدمه من تجارب ثقافية وترفيهية متنوعة، و«حديقة الحيوانات» بما تضمه من تجارب مرتبطة بالحياة البرية والحيوانات، وشتاء الديرة بأجوائها المستوحاة من الطابع المحلي والتراثي، إضافة إلى «سوق المزارعين» الذي يقدم تجربة تجمع المنتجات المحلية والأطعمة والأنشطة المصاحبة.

ويشمل الدليل أيضاً برنامج الحفلات الغنائية والعروض المسرحية والكوميدية، والمعارض والمهرجانات، إلى جانب التجارب الترفيهية والعائلية، بما يتيح للجمهور التعرف على أبرز ما ينتظرهم خلال النسخة السابعة والتخطيط لتجاربهم في مختلف مناطق الموسم.

ويأتي إطلاق الدليل ضمن الاستعدادات لانطلاق «موسم الرياض» بفعاليات تجمع مجموعة واسعة من الأحداث والتجارب المحلية والعالمية في مجالات الترفيه والرياضة والفنون.


رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
TT

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن الحرب الإسرائيلية على بلاده غيّرت أولوياته بصفته سينمائياً، فأرجأ جميع مشروعاته، لكنه على الطرف الآخر قاد مبادرات سينمائية عدة، على غرار مشروع «أفلام من المسافة صفر» الذي عُرضت أعماله بنحو 350 مكاناً بالعالم.

وأضاف مشهراوي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن «فلسطين كسبت الحرب الإعلامية على إسرائيل، بفضل السينما ووسائط إعلامية، بعدما نقلت الأفلام كثيراً من حكايات الحرب في غزة»، مؤكداً أن «صورة الاحتلال الصهيوني باتت سيئة بمختلف دول العالم، وأن الحرب حَتّمت عليهم بصفتهم فلسطينيين طرح صورة وصوت غزة في جميع دول العالم».

ويشارك مشهراوي منتجاً لفيلم «المواطن أسامة» الذي ينافس في المسابقة الطويلة للأفلام الوثائقية بالدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي المنعقدة حالياً، ويكشف عن حماسه للفيلم قائلاً: «أردنا أن نحكي من خلاله قصة أكثر من 250 صحافياً غزياً استشهدوا جراء استهداف متعمّد خلال الحرب على غزة، ورأينا أن نتخذ من المواطن أسامة نموذجاً لنحكي قصة هؤلاء الصحافيين الذين يتعامل معهم الإعلام بوصفهم أرقاماً، وأنا لست منتجاً وصاحب شركة، بل سينمائي بالأساس وأشارك بالفكرة وتطويرها، ورأينا أن نطرح من خلال بطله حياته بوصفه إنساناً لديه أسرة، وعليه أن يفي باحتياجاتها في ظل الحرب، وأن يؤدي عمله لينقل الحقيقة، وكنت مع الفيلم خلال عرضه الأول بمهرجان فينيسيا، وقد لاقى ردود فعل داعمة».

ويلفت إلى أن مخرج الفيلم أحمد حسونة صنع معه فيلماً قصيراً وجميلاً بعنوان «عذراً أيتها السينما» ضمن «أفلام المسافة صفر»، وقبل ذلك كان قد أخرج فيلمه الروائي الطويل «استروبيا» ثم «المواطن أسامة»، لكنه، مثل كل مخرجي غزة، لا يستطيع الخروج من القطاع، مشيراً إلى مشاركة الفيلم في مهرجانات أخرى، ومن بينها «شيكاغو» و«لوس أنجليس» و«سان فرانسيسكو» في الولايات المتحدة، كما يخوض منافسات «الأوسكار» لعام 2027 ممثلاً لفلسطين عن فئتَي «أفضل فيلم دولي» و«أفضل وثائقي».

يُعد رشيد مشهراوي صاحب مبادرات عديدة للدفع بأجيال جديدة من السينمائيين في غزة، ومن بينها «أفلام من المسافة صفر» التي أطلقها مع بدء الحرب في 2023، وأسفرت عن أفلام عديدة. كما أطلق بعدها «أفلام المسافة صفر وأقرب»، وأنشأ مدرسة «مشهراوي للسينما» في غزة التي يقوم بالتدريس بها سينمائيون من مختلف دول العالم، ويقول إن «الدفعة الأولى منها شاركت في ورشة تحت عنوان (صباح الخير يا غزة) أنتجت 11 فيلماً لشباب غزي، كما أُقيم مهرجان سينمائي للأطفال ليكون بمثابة دعم نفسي لهم».

فيلم «المواطن أسامة» يُعرض في الجونة (الشرق الأوسط)

ويضيف: «الحرب امتدت كثيراً والأخبار تتكرر، والناس تعتاد، ولذا يهمنا أن يظل المشروع الفلسطيني مطروحاً في أفلامنا، وأنا أحكي سينمائياً، يظل المشروع الفلسطيني معروضاً، أرغب وأرغب في تطوير السينما والسينمائيين في غزة، وأشارك في حكاياتها عبر السينما مع العالم».

وحول مدى تأثير الحرب إيجابياً على السينما الفلسطينية، يقول مشهراوي: «لو أنني في حالة اختيار فسأقول ليت ما كانت الحرب ولا فقدنا كل هؤلاء الضحايا ولا البلد ولا عشنا هذا الدمار والصدمات النفسية، لكن الحرب غيّرتنا بصفتنا سينمائيين، وجعلتنا نعمل على أن تصل غزة صوتاً وصورة للعالم، فقد عُرضت أفلام (من المسافة صفر) في أكثر من 350 مهرجاناً ومنظمة دولية على غرار (اليونيسكو) و(هيئة الأمم المتحدة) وجامعات عالمية، وبخلاف الحرب التي تصير على الأرض، فقد كسبنا الحرب الإعلامية بيننا وبين الاحتلال خارج فلسطين، وبات وضع الاحتلال الصهيوني سيئاً في كل العالم، بفضل السينما والوسائط الإعلامية».

ويُبدي مشهراوي سعادته بدعم أفلام النازحين واللاجئين عبر مبادرة «الملاذ الآمن» التي انضم إليها مهرجان «الجونة السينمائي»، مؤكداً أنها نافذة مهمة للغاية، لأن السينمائيين الذين يعيشون اللجوء والنزوح ليس لديهم وطن يستندون إليه مثل صناع الأفلام المستقرين في بلادهم، من هنا تأتي أهمية هذه المبادرة التي تُسهم في إظهار أعمالهم للنور.

وكشف المخرج الفلسطيني عن أنه يتطلع إلى أن يستعيد نشاطه مخرجاً من خلال مسلسل عن غزة مكون من 10 حلقات بعنوان «ولاد البلد»، يجري الإعداد له حالياً في مرحلة الكتابة، «وهو إنتاج مشترك مع مصر، ويضم ممثلين من مختلف الدول العربية»، حسبما يؤكد.

وتظل غزة حاضرة في حديثه الذي يختتمه بقوله: «وُلدت بها وأنتمي إليها، وكل ذكرياتي فيها، وبيتي الذي تعرض للقصف بها خلال العام الماضي، سأجعله مقراً لمدرسة السينما، لأن الاحتلال يريد إغلاق أفواهنا، لكننا سنفتح عبر أفلامنا ملايين الأفواه».