انتحار الطهاة... عندما يحترق «الشيف» بالنار التي أشعلها

الشيف الشهيرة آن بوريل آخر ضحايا الظاهرة بعد وضعها حدٍ لحياتها عن 55 سنة

ظاهرة انتحار الطهاة في تزايد خلال السنوات الماضية والأسباب نفسية ومهنية (رويترز)
ظاهرة انتحار الطهاة في تزايد خلال السنوات الماضية والأسباب نفسية ومهنية (رويترز)
TT

انتحار الطهاة... عندما يحترق «الشيف» بالنار التي أشعلها

ظاهرة انتحار الطهاة في تزايد خلال السنوات الماضية والأسباب نفسية ومهنية (رويترز)
ظاهرة انتحار الطهاة في تزايد خلال السنوات الماضية والأسباب نفسية ومهنية (رويترز)

بخليطٍ من أدوية الأمراض العصبية وعقاقير الحساسية، وبجرعات زائدة من الكحول، وضعت الشيف الأميركية آن بوريل حداً لحياتها قبل نحو شهر. عُثر عليها جثةً في حمّام منزلها في بروكلين، وقد فارقت الحياة عن 55 سنة.

في الليلة التي سبقت الرحيل، شوهدت بوريل على مسرح صغير في نيويورك، حيث قدّمت عرضاً فكاهياً ارتجالياً؛ فهي التي حاولت أن تُغرق يأسها في الضحكة بأخذها دروساً في التمثيل الكوميدي. لكن لا الضحكة ولا الشهرة ولا متابعة الجماهير لنجمة Food Network، ردّت عنها اليأس.

انتحار الشيف الشقراء المرحة

انضمّت بوريل إلى الشبكة التلفزيونية العالمية المتخصصة في الطهو والطعام عام 2005، بوصفها طاهية مساعدة في أحد البرامج. وسرعان ما لفتت شخصيتها المميزة الانتباه، فمُنحت برنامجها الخاص عام 2008. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت إلى وجهٍ أساسي على الشاشة يتابعها مئات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن رغم هذا النجاح، فقد حُكي مؤخراً عن ضغوط مهنية تواجهها بوريل، لا سيّما بعد أن سحبت الشبكة منها برنامجاً كانت تقدّمه إلى جانب برنامجها الأساسي.

الشيف آن بوريل إحدى نجمات الطهو العالميات التي انتحرت عن 55 عاماً (إنستغرام)

أكانت الأسباب التي دفعت ببوريل إلى الانتحار نفسية أم مهنية، فالمؤكد أنها ليست الأولى على قائمة الطهاة الذين يقررون إنهاء حياتهم.

ما بين 2015 و2019، انتحر أكثر من 6 من أبرز طهاة العالم. دقّت تلك الحوادث جرس الإنذار لتُنبّهَ إلى تحديات مهنةٍ لا يبصر الناس سوى الوجه الجميل والشهيّ منها. فوفق الدراسات، ليس العمل في المطاعم مهمة سهلة؛ بل هو مجال مليء بالتحديات والضغوطات. أما مهنة شيف فهي من بين أكثر 10 مهنٍ إرهاقاً للأعصاب.

مهنة شيف من بين أكثر 10 مهنٍ إرهاقاً للأعصاب (رويترز)

ومن الحب ما شنقَ الشيف...

يتصدّر أنطوني بوردان قائمة الطهاة الذين هزّوا الرأي العام العالمي بانتحارهم. الشيف الأميركي ذائع الصيت والذي تنقّل بين أفخم مطاعم أوروبا والولايات المتحدة، تحوّل نجماً تلفزيونياً من خلال برامجه وكتبه الخاصة بثقافة الطعام. لكن مقابل المجد، لطالما عانى بوردان من الإدمان على المخدرات، ومن مشكلاتٍ نفسية معقّدة لم تسهّلها ظروف عمله وشهرته الكبيرة.

عام 2018 وخلال رحلة تصوير إلى فرنسا، عُثر على بوردان معلّقاً بحبل في غرفة الفندق. شنق نفسه في عمر الـ61، في الليلة ذاتها التي وصلت إليه رسالة من حبيبته الممثلة الإيطالية آسيا أرجنتو، تطالبه فيها بإنهاء العلاقة.

الشيف أنطوني بوردان مع حبيبته الممثلة آسيا أرجنتو قبل أشهر من انتحاره (رويترز)

سلّط انتحار بوردان الضوء على الصحة النفسية للعاملين في مجال الطهو، حيث يبلغ التنافس ذروته وينعكس بيئةَ عملٍ سامّة. لا تقتصر الصعوبات على الدوام الطويل الذي يتخطّى 14 ساعة في اليوم أحياناً، ولا على الحرّ والضجيج المسيطرَين على مكان العمل؛ بل تنسحب على الطاقة السلبية التي غالباً ما تحيط بهذا النوع من العمل.

وغالباً ما يكون الجوّ العام في مطابخ بعض المطاعم عدائياً وقاسياً، حيث تنتشر ثقافة التحمّل والصمت، فيعتاد العاملون على كبت معاناتهم النفسية والتردد في طلب المساعدة. وكلما كان المطعم مشهوراً، احتدمت تلك الأجواء، خصوصاً عندما يشتهر المكان بأطباقه الفاخرة، أو بحصوله على نجوم «ميشلان»، أو على تقييمات عالمية أخرى. كل تلك التحدّيات تضاعف من الأثقال الملقاة على أكتاف الطهاة، الأمر الذي يربطه كثيرون بتدهور حالتهم النفسية وميلهم إلى الانتحار.

غالباً ما يكون الجوّ في مطابخ المطاعم عدائياً وقاسياً حيث تنتشر ثقافة التحمّل والصمت (رويترز)

أسبابٌ متعددة وانتحارٌ واحد

عام 2015، ومن دون سابق إنذارٍ نفسيّ أو عصبيّ، عُثر على الشيف الأميركي الشهير هومارو كانتو متدلياً من السقف في مبنى بشيكاغو. كان الطاهي الحائز مطعمه «موتو» على نجمة «ميشلان»، في الـ38 من العمر حين أنهى حياته.

كانتو الذي اشتُهر بابتكاراته العصرية في فن الطهو الجزيئي (molecular gastronomy)، واجه دعاوى قانونية مع مموّله السابق قبل فترة وجيزة من حادثة الانتحار، كما أنّ اثنين من كبار طهاة مطاعمه كانا قد تقدّما باستقالتَيهما.

انتحر الشيف هومارو كانتو عام 2015 عن عمر 38 عاماً (أ.ف.ب)

وفق بحثٍ أجرته مؤسسة «Research Gate» عام 2023، فإنّ الأسباب التي تدفع بالطهاة إلى الانتحار، هي الاكتئاب أولاً، يليه الإرهاق والاحتراق الوظيفي، ثم يأتي التراجع في إيرادات المطعم، أو تجريده من التقييمات العالمية. تُضاف إلى ذلك عوامل كالدوامات غير المنتظمة. إلا أنّ الغموض ما زال يلفّ معظم حوادث الانتحار التي راح ضحيتها طهاةٌ معروفون، خصوصاً أنهم لم يتركوا خلفهم أي رسائل تشرح أسباب ما ارتكبوا.

وهكذا كانت الحال بالنسبة إلى الشيف الفرنسي السويسري بونوا فيولييه، الذي انتحر آخذاً سرّه معه، عن 44 سنة. عام 2016 أطلق فيولييه النار على نفسه داخل منزله، بعد شهرٍ على تتويج مطعمه بلقب أفضل مطعم في العالم من قِبَل الحكومة الفرنسية. وقد جاء انتحار الشيف الحائز على 3 نجمات «ميشلان»، بعد أشهر على وفاة مُرشده وأستاذه الشيف فيليب روشا.

أطلق الشيف بونوا فيولييه النار على نفسه عام 2016 وتوفي عن 44 سنة (أ.ف.ب)

«غرباء عن المجتمع»

مَن يتابع برنامج «توب شيف» بنسختَيه الأميركية والعربية، يلاحظ حتماً الأجواء الضاغطة والأمزجة العنيفة التي يجب أن يتعامل معها المتبارون. ويبدو أن برنامج تلفزيون الواقع هذا ليس سوى انعكاسٍ لما يحصل في مطابخ المطاعم على أرض الواقع.

يقول الشيف يوجين جيسينجر في حديث صحافي، إنه بقدر ما تبدو الأنا متضخّمة لدى الطهاة المعروفين، فإنها تبقى هشّة. ويضيف أنهم حساسون جداً تجاه النقد، ويشعرون بأنهم غرباء عن المجتمع، لا سيما أن ساعات عملهم لا تسمح لهم بالاختلاط كثيراً بالآخرين.

ربما يفسّر هذا مزيداً من الانتحارات التي سُجّلت في المجال، من بينها انتحار الشيف الأسترالي جيريمي سترود عام 2017 عن 53 عاماً، والطاهي الفرنسي الشهير بيرنارد لوازو الذي أطلق النار على نفسه من بندقية صيد عام 2003.


مقالات ذات صلة

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

تكنولوجيا إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق المحامي السويسري لودفيج مينيلي مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت 15 يونيو 2012 (أ.ف.ب)

اختار «القتل الرحيم»... وفاة مؤسس عيادة رائدة للمساعدة على الموت في سويسرا

أعلنت جمعية سويسرية أن لودفيج مينيلي، مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت، توفي «بمحض إرادته».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تكنولوجيا شعار «تشات جي بي تي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تُلقي باللوم في انتحار مراهق على إساءة استخدام «تشات جي بي تي»

صرحت شركة «أوبن إيه آي» المُصنّعة لتطبيق «تشات جي بي تي» بأن انتحار مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً بعد محادثات مطولة مع الروبوت كان بسبب «سوء استخدامه لتقنيتها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.


«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended