انضمت مسرحية «الأسد الملك» التي تعرض منذ 24 عاماً إلى قائمة المسرحيات «طويلة العرض» في لندن مثل «ماوستراب» (73 عاماً) و«البؤساء» (40 عاماً) و«شبح الأوبرا» (39 عاماً)، من دون أن تفقد بريقها ولا زخم الإقبال عليها، حيث يتطلب الحصول على مقاعد مميزة في الصفوف الأمامية الحجز قبل أسابيع من موعد العرض، وخصوصاً في موسم الصيف.
العرض المسرحي الذي استطاع تحويل قصة «ديزني» الشهيرة من فيلم رسوم متحركة إلى عرض حيّ، حافظ على كامل عناصر الدهشة، وشاهده حتى الآن أكثر من 124 مليون شخص من حول العالم. أعادت المخرجة جولي تيمور صياغة فيلم «ديزني» باستخدام 50 فرداً من طاقم التمثيل، بالإضافة إلى 100 شخصٍ إضافي خلف الكواليس، كما يضم العرض أكثر من 232 دمية، بما في ذلك دمى القضبان، ودمى الظل، والدمى كاملة الحجم. وحسب الموقع الرسمي للمسرحية، فقد استغرقت جولي تيمور وفريقها نحو 37 ألف ساعة عمل لبناء الدمى والأقنعة الأصلية.

من الشاشة إلى الخشبة
من اللحظة الأولى لدخول المسرح، يشعر الجمهور بأنه لا يستعد لمشاهدة مسرحية فقط بل ليعيش تجربة سينمائية حيّة على الخشبة تنطلق بمشهد «دائرة الحياة» الشهير، الذي يجمع بين أداء الممثلين، وتصميم الدمى، والإضاءة التي تحاكي شروق الشمس في غابات أفريقيا.

تعتمد المسرحية على تصميم أقنعة متقنة، ودمى متحركة تُستخدم بأساليب فنية متقدمة، لكنها تتيح للممثل التعبير بعينيه وصوته وجسده، وهذا ما جعل شخصيات مثل «سيمبا»، و«نالا»، و«سكار»، و«موفاسا»، تظهر على المسرح بأداء فني ينقل روح الفيلم، ويضيف إليه عمقاً إنسانياً. كما كان لثنائي الكوميديا «تيمون» و«بومبا» حضور بارز، حيث حافظا فيه على خفة الظل، ونجحا في انتزاع الضحكات من الجمهور، سواء من الكبار والصغار، تماماً كما فعلا في الفيلم الأصلي.
«الأسد الملك» ليس مجرد فيلم ناجح، بل هو أحد أعمدة إمبراطورية «ديزني» الحديثة، فهو منذ ظهوره في التسعينات، أعاد تعريف أفلام الرسوم المتحركة من حيث السرد البصري، ويُحسب للعرض المسرحي أنه نجح في نقل المُشاهد إلى العالم ذاته، وجعله أكثر قرباً وتفاعلاً مع الشخصيات.
الموسيقى أكثر من نوستالجيا
الموسيقى في مسرحية «الأسد الملك» ليست خلفية، بل هي عنصر روائي مستقل، يُسهم في سرد القصة، وبناء المشهد العاطفي، حيث احتفظ العرض بالأغاني الأصلية التي كتبها إلتون جون ولحّنها هانز زيمر، وأعاد تقديمها بتوزيع حيّ وغنائي مباشر، يدمج بين اللغة الإنجليزية وأصوات أفريقية محلية تعزز الإحساس بالمكان والثقافة. كما أن أداء الأغاني الشهيرة مثل «هل تشعر بالحب الليلة؟» و«هاكونا ماتاتا»، لم يكن مجرد استرجاع لنوستالجيا الطفولة، بل جاء بإحساس حيّ ومؤثر، يُشعر الجمهور وكأنه يسمعها للمرة الأولى.

العرض الذي يُقام في مسرح ليسيوم منذ عام 1999، ما زال يُعدّ من أكثر العروض طلباً في العاصمة البريطانية، خصوصاً خلال فترات الصيف، ولا يقتصر ذلك على صغار السن فقط بل يشمل مختلف الأعمار، حيث يشعر الكثيرون بالنوستالجيا تجاه فيلم الطفولة. وحسب موظفي شباك التذاكر، فإن الطلب على حضور المسرحية لا ينقطع، حتى في أيام الأسبوع، ما يجعل من الضروري الحجز المسبق بفترة لا تقل عن عدة أسابيع للحصول على مقعد متوسط الجودة، أما المقاعد المميزة فتُحجز عادة قبل شهرين على الأقل. وربما لا يعود هذا الإقبال فقط لقوة النص أو براعة التنفيذ، بل للسمعة العالمية التي اكتسبها العرض على مدى السنوات، حتى بات يُعتبر جزءاً من قائمة التجارب الفنية التي من الضروري عيشها ولو لمرة واحدة في العمر.








