ريم صالح تخيط حلمها بخيط توشّح به البحر والسماء

المصمّمة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»: لكلّ مرحلة من حياتنا فرصة علينا اغتنامها

ريم صالح وفستان زفاف من تصميمها (المُلحَقة الإعلامية)
ريم صالح وفستان زفاف من تصميمها (المُلحَقة الإعلامية)
TT

ريم صالح تخيط حلمها بخيط توشّح به البحر والسماء

ريم صالح وفستان زفاف من تصميمها (المُلحَقة الإعلامية)
ريم صالح وفستان زفاف من تصميمها (المُلحَقة الإعلامية)

زاخرة بيروت في الآونة الأخيرة بالنشاطات الفنية والثقافية؛ من مهرجانات غنائية وعروض مسرحية، إلى معارض رسم. وتمتد هذه الفعاليات إلى مختلف المناطق. ومؤخراً، شهد شاطئ جونية ولادة مصمّمة أزياء شابة هي ريم صالح، التي أطلقت من هذه المدينة السياحية باكورة أعمالها في تصميم الأزياء.

حكاية ريم مع الموضة تعود إلى طفولتها، عندما كانت تتابع أخبارها عبر شاشات التلفزيون والمنصات الإلكترونية. أدركت حينها أنّ حلمها سيتحقّق، لكنها تردَّدت في ولوج عالم تجهل مفاتيحه، ولا تملك تصوّراً عن مسيرتها فيه.

وتحت عنوان «أسرار السماء»، قدّمت ريم صالح نحو 30 تصميماً في عرض حضرته شخصيات فنّية وإعلامية. استلهمت مجموعتها من عناصر الكون، فاختارت قصّات هندسية غير تقليدية، وكورسيهات مُنحنية تُشبه شكل النجوم. واستوحَت من حوريات البحر تصاميم انسيابية بألوان متدرّجة، ومن ألوان السماء الصافية تصدَّرها الأزرق الباستيل والقاتم، وربطت تصاميمها بساعات شروق الشمس وغروبها.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما نظرتُ إلى السماء على أنها مصدر إلهام. فهي تفتح أمامي آفاقاً واسعة تعكس جمال الكون. فأتطلّع عبرها إلى عالم بعيد وغامض في آن واحد. ورغبتُ في ترجمة مشاعري هذه بفساتين تُشعر المرأة بأنها نجمة في مجتمعها».

اختارت ألوان البحر المتوسّط لتصاميمها (المُلحَقة الإعلامية)

بدأ حلمها مع الأزياء من غرفة صغيرة في منزلها مجهَّزة بآلة خياطة. وتتابع: «هناك كتبتُ أول فصول حكايتي مع الأقمشة والقصّات والتصميم. رحتُ أرسم حلمي على الورق قبل أن أتجرّأ وأتحدَّث عنه لأحد. فمشاعر الشغف تجاه تصميم الأزياء كانت تغمرني. تردّدتُ كثيراً قبل أن أتّخذ قراري النهائي بدخول هذه المهنة. وبعد محاولات، أدركتُ أنّني أسير على الطريق التي أحلم بها».

وتقول إنّ أول فستان صمَّمته ارتدته فتاة كانت تستعدّ لحفل زفافها: «لقد أُعجبت بالتصميم وطلبت منّي أن ترتديه في عرسها. ثم استأجرته فتيات مني، فعرفتُ أنّ موهبتي تتطوَّر، وبأنها تحمل رسالة أنوثة».

تحيك ريم صالح تصاميمها واضعةً فيها مشاعرها العميقة، وتترك لخيالها الواسع مساحة للابتكار والإبداع. أحدها، بلون زهري قاتم، حمّلته رسالة مباشرة، فكتبت على حزام يلفُّ وسطه: «لكلّ مرحلة في حياتنا فرصة علينا اغتنامها كأنها الأخيرة». وتُعلّق: «كانت تلك القطعة وعداً قطعته على نفسي، كي أتجرّأ وأعيش حلمي كما أرغب تماماً».

أول تصاميم ريم صالح التي استلهمتها من آلة الخياطة (المُلحَقة الإعلامية)

وتشير إلى أنّ طريقها لم تكن سهلة، خصوصاً أنها أرادتها مرتبطة باسمها بشكل وثيق. درست في أهم دور الأزياء اللبنانية، وتدرّبت وعملت بها، فتزوّدت بخبرات علّمتها فنّ الإتقان بأسلوب حديث. وفي الـ25 من عمرها وُلد الحلم، وأطلقت «ريم صالح للأزياء»: «إنها ليست مجرّد علامة تجارية، بل خلاصة الأنوثة والأناقة والقوّة. لقد خيّطتها بصمت، ولكن صوتها سيُحلّق عالياً ليسمعه العالم».

تتراوح ألوان المجموعة بين أزرق البحر وزهريّ الغروب والبنفسجي الزاهي. وتألقّت عارضات الأزياء بتصاميم أخرى يتدرَّج فيها الذهبي والأبيض والبيج. وخصَّصت لفساتين الأعراس مجموعة ازدانت بتنانير واسعة من التول الأبيض، وتطريزات وقصّات ضيّقة على الصدر.

وكان الحفل قد استُهِلّ بعرض للألعاب النارية واكبته رقصات تعبيرية.


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
TT

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة لكشف الأسرار، والخوف، والرغبة في النجاة، الشخصيات لا تحمل أسماء تقليدية بقدر ما تمثل حالات إنسانية متباينة، لكل واحدة تاريخها، ووجعها، وطريقتها الخاصة في المواجهة، أو الهروب، مما يجعل العرض المشارك ضمن فعاليات «مهرجان المسرح العربي» المقام في القاهرة قائماً على تداخل الحكايات الفردية في مواجهة مصير جماعي واحد.

تبدأ الأحداث بإيقاع هادئ أقرب إلى اللعب، والثرثرة اليومية، قبل أن تتصاعد التوترات مع ظهور الخلافات الصغيرة التي تكشف هشاشة العلاقات بين البطلات، تتحول المساحة إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، حيث تتصارع الرغبات المكبوتة مع الخوف، وتتصادم الأحلام المؤجلة مع واقع ضاغط، في صورة أقرب إلى خرافة معاصرة تحاكي الحياة دون تسميتها صراحة.

تعتمد الشخصيات على الحكي وسيلة للدفاع عن الذات، وتبرير الاختيارات، فتروي كل امرأة جزءاً من قصتها، بين فقدان، انتظار، خيبة، أو رغبة في التحرر، هذا التعدد في الأصوات يمنح العرض تنوعاً درامياً، ويجعل المشاهد أمام قصص إنسانية تعكس نماذج مختلفة من النساء في مواجهة المجتمع، والقدر، والذات.

الحركة الجسدية تلعب دوراً رئيساً في التعبير عن الصراع، إذ تتحول خطوات الممثلات، وتكويناتهن الجماعية، وحالات التجمّع، والتفكك إلى لغة بصرية توازي الحوار، في مشاهد كثيرة، يختفي الكلام، وتحل مكانه الإيماءة، والنظرة، والاندفاع، بما يمنح العرض طاقة حركية تحافظ على إيقاعه، وتكثّف معناه.

يبرز داخل العرض حضور رجالي محدود يظهر بوصفه قوة ضغط، أو ذاكرة غائبة أكثر منه شريكاً مباشراً في الحدث، مما يزيد إحساس العزلة لدى الشخصيات النسائية، ويعمّق شعورهن بالحصار، والرغبة في الانفلات، في توازن درامي يخدم فكرة الهروب بوصفه حالة نفسية.

العرض التونسي تناول قضايا اجتماعية في إطار نفسي (إدارة المهرجان)

«الهاربات» تأليف وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي، وبطولة فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصبرين عمر، وأسامة الحنايني، وهو أحد العروض المشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان «المسرح العربي» في دورته التي تتختم بالقاهرة مساء الجمعة.

وفاء طبوبي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض جاء ثمرة رحلة طويلة من الاشتغال اليومي، والتجريب المتواصل»، معتبرة أن «التناغم الذي لمسه الجمهور على الخشبة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ستة أشهر كاملة من التدريبات المكثفة، التي بُني خلالها العمل خطوة خطوة، حتى تشكّلت لغته الجسدية، والإيقاعية بصورة عضوية، ومتجانسة».

وأوضحت أن منهجها في العمل اعتمد في مرحلته الأولى على التعامل مع الممثلات بوصفهن شخصيات حقيقية تحمل تجارب، وأسئلة، ومشاعر، قبل الانتقال لاحقاً إلى صياغة الشخصيات الدرامية، وبناء الأداء المسرحي، لافتة إلى أن «هذا المسار أتاح خلق علاقة إنسانية عميقة داخل الفريق، انعكست مباشرة على صدق الحركة، والتفاعل فوق الخشبة».

وقالت وفاء إن «عرض (الهاربات) ينطلق من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتضمن طبقات إنسانية متعددة، تسمح بتعدد القراءات، والتأويلات»، مؤكدة أن المسرح بالنسبة لها فعل حي يقوم على الاكتشاف المستمر، لا على القوالب الجاهزة، أو التفسير المغلق.

وأضافت أن المسرح، في تصورها، بمثابة «تمرين بسيط شديد التعقيد»، يتطلب صبراً طويلاً، وانضباطاً عالياً، لأن بناء العلاقة بين الجسد، والفضاء، والإيقاع يحتاج إلى زمن كافٍ حتى يبلغ درجة الانسجام المطلوبة، وهو ما سعت إلى تحقيقه في هذا العمل من خلال التدريب اليومي، والاشتغال الدقيق على التفاصيل، معربة عن سعادتها بردود الفعل التي تلقتها بعد العرض: «ردود الفعل أسعدتني، ومنحتني إحساساً بأن الجهد المبذول وصل إلى المتفرجين بصدق، ووضوح».

العرض التونسي حظي بإشادات في مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

ووصف الناقد المسرحي المصري، باسم صادق، العرض بأنه «أحد أفضل العروض المشاركة في المهرجان، لكونه يحمل خصوصية واضحة تعكس ملامح المسرح التونسي عموماً، إلى جانب البصمة الإخراجية المميزة لمخرجته على وجه الخصوص، سواء على مستوى الرؤية الجمالية، أو إدارة الممثلين، وبناء المشهد المسرحي».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض تميّز بتكامل عناصره الفنية، مع اعتماد أساسي على الفضاء المسرحي العاري من الديكور، وهو اختيار أسهم في التعبير عن حالة الخواء، والإزاحة التي تعيشها الشخصيات، وتواجهها أحياناً بالقوة، وأحياناً أخرى بضعف إنساني مشروع، ما منح المشاهد إحساساً مباشراً بحالة العزلة، والضغوط النفسية التي تحاصر أبطال العمل».

وأضاف أن «هذا الفراغ البصري أتاح مساحة واسعة لطاقات الممثلين الإبداعية، حيث برز تناغم واضح، وتفاعل حيّ بين الشخصيات، خصوصاً في التعبير عن أوجاع الأم، ومعاناة الشخصيات النسائية، إلى جانب الممثل الوحيد المشارك في العرض، وهو ما خلق حالة أداء جماعي متماسك، ومؤثر».

مؤكداً أن «الشخصيات تأرجحت داخل لوحات متتالية شديدة الترابط، نجحت في رصد معاناتها، وتحولاتها النفسية، وإن كانت بعض هذه اللوحات قد عابها بطء الإيقاع أحياناً، مع غلبة السرد على الفعل المسرحي، وهو ما أثّر جزئياً على تدفق المشاهد في بعض المقاطع».

مشيداً باحترافية ممثلات العرض بشكل عام اللاتي «قدمن أداء على مستوى عالٍ من الدقة، والانضباط، مع تميّز خاص للفنانة فاطمة بن سعيدان، التي قدّمت –بحسب وصفه– درساً متكاملاً في الأداء التمثيلي، والتعبيري، جمعت فيه بين العمق، والجدية، وخفة الظل».


تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
TT

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب»، وذلك نظير المنجزات والإسهامات في مجالات الطب والاقتصاد، والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الطبيعية، والعمارة والتصميم، والأدب والفنون.

وأكد الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن مبادرة «نوابغ العرب» انطلقت لتستمر وتتوسع، وتستثمر في الإمكانات العربية الراهنة والواعدة، مشدداً على أنها تمثل تقديراً حقيقياً للعقل العربي، واحتفاءً بما حققه من منجزات في البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا والثقافة والمعمار، بما يخدم الإنسان والإنسانية.

وأضاف: «نهنئ الفائزين بجائزة نوابغ العرب 2025: البروفسور عباس الجمل عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح عن فئة الطب، والبروفسور بادي هاني عن فئة الاقتصاد، والبروفسور ماجد شرقي عن فئة العلوم الطبيعية، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون. هذه أسماء عربية نريدها قدوة للأجيال، تنير طريقهم نحو المستقبل بالعلم والمعرفة».

وشدد الشيخ محمد بن راشد على ثقته بقدرات الكفاءات العربية على إحداث تحولات نوعية في مشهد البحث العلمي والتقدم المعرفي والثقافي العالمي، مؤكداً أن المبادرة ستواصل إبراز المنجزات الحضارية المضيئة للعقول العربية، المتفائلة بالمستقبل والطامحة إلى تحقيق أهداف لا تعترف بالمستحيل.

من جانبه، قال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، إن إطلاق مشروع «نوابغ العرب» يمثل أكبر تقدير فعلي للعقول العربية المتميزة، وأهم استثمار استراتيجي في تمكينها وتشجيع هجرتها العكسية، للمساهمة في نهضة حضارية عربية جديدة.

واعتبر القرقاوي أن تكريم «نوابغ العرب 2025» يشكل رسالة ملهمة لملايين الشباب العربي لخوض غمار التميز والابتكار وصناعة مستقبل مشرق للحضارة العربية والإنسانية.

وفاز عن فئة الطب الدكتور نبيل صيدح، تقديراً لإسهاماته في أبحاث صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول، ومساهمته في تطوير أدوية حديثة أسهمت في حماية ملايين الأشخاص من النوبات القلبية والجلطات.

وفي فئة الأدب والفنون، توّج البروفسور شربل داغر، عن مسيرته التي جمعت بين الإبداع الشعري والدراسة النقدية، وإسهاماته في تطوير الدراسات الجمالية والفنية العربية.

أما فئة الاقتصاد، فحصل عليها البروفسور بادي هاني، لإسهاماته الرائدة في الاقتصاد القياسي وتطوير أدوات تحليل البيانات الاقتصادية، بما مكّن الحكومات والمؤسسات من تصميم سياسات أكثر دقة واستناداً إلى البيانات.

وفي فئة الهندسة والتكنولوجيا، نال البروفسور عباس الجمل الجائزة عن أعماله في نظرية معلومات الشبكات، وإسهاماته في تطوير بروتوكولات الاتصالات الرقمية وتقنيات الشرائح الذكية ومستشعرات الصور المستخدمة في الهواتف الذكية.

وحصد البروفسور ماجد شرقي جائزة فئة العلوم الطبيعية، لإسهاماته في دراسة تفاعلات الضوء مع المادة، وتطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة التي فتحت آفاقاً جديدة في الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة المتجددة.

أما فئة العمارة والتصميم، ففازت بها الدكتورة سعاد العامري، تقديراً لجهودها في صون التراث المعماري الفلسطيني، وتوثيق المباني التاريخية وترميمها وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع ويحفظ الهوية.

وفي كلماتهم، أكد الفائزون أن مبادرة «نوابغ العرب» تمثل منصة استراتيجية لتقدير العقول العربية، وتسليط الضوء على إنجازاتها، وتشجيع الاستثمار في توسيع أثرها، وإلهام الأجيال الشابة.


«ألف وجه ووجه»... معرض قاهري يرصد تناقضات البشر

ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)
ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)
TT

«ألف وجه ووجه»... معرض قاهري يرصد تناقضات البشر

ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)
ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)

يحتفي الفنان المصري أحمد رجب صقر في معرضه «ألف وجه ووجه» -المُقام في غاليري «المشهد»- بالقصص والمشاعر العميقة التي ينقلها الوجه البشري، ما دفع المتلقي إلى التساؤل: من هؤلاء الأشخاص؟ ماذا يريد الفنان أن نعرف عنهم؟ إلى أي مدى تكشف عن رؤى الفنان تجاه الوجه الإنساني بوصفه حقلاً للذاكرة والهوية والتعبير الوجودي؟

تزخر لوحاته بوجوه تنبض بتعبيرات متعددة ومشحونة بالحياة، وتحدّق إلينا عيونها، متسعة كانت أم ضيقة، مستديرة أم مربعة أم مستطيلة، مسالمة أم حادة، غائرة أم جاحظة؛ إذ تبدو العيون في أعماله قادرة على التحدّي والتأمل، وعلى الإخفاء والبوح.

جانب من معرض (ألف وجه ووجه)

من هنا تبدو أعماله التي تبلغ نحو 50 عملاً، وكأنها استكشاف بصري لمرونة الإنسان، تلك القوة الهادئة التي تظهر في لحظات الضعف والشجاعة والتحول العاطفي.

ولا تلتقط كل لوحة مجرد تعبير، أو إحساس عابر، بل قصة إنسان يواجه تحديات الحياة بطريقته الخاصة، لكنها في جوهرها تبقى وجوهاً تحتفي بالروح الإنسانية.

ويقول صقر لـ«الشرق الأوسط»: «المعرض ليس مجرد معرض للوجوه، بل هو بمثابة جوقة من الأصوات البصرية التي تُلامس أعماق النفس وتترك أثراً عميقاً في الذاكرة».

ويتشابه مفهوم الوجه عند صقر مع مفهومه عند المفكر وعالم الاجتماع الألماني جورج زيمل؛ الذي رأى أن الوجه هو كيان اجتماعي بالغ الأهمية، ولكنه غامض في الوقت نفسه، فهو كشف لحظي وإخفاء مُتعمد، يقدم لنا لمحة عن تقلبات اللحظة الراهنة، ودواخل الشخص الدائمة؛ ما يجعله محوراً لفهم الفردية وسط غموض الحياة الحضرية.

الفنان المصري أحمد رجب صقر (إدارة الغاليري)

ويقول صقر: «نعم، إن مفهوم الوجه بالنسبة لي يقترب من تصور زيمل؛ إذ يُعدّ الوجه نقطة تماس بين الفرد والمجتمع، فهو ليس مجرد ملامح، بل مرآة للروح ومسرح للتبادل الإنساني، وعنصر لفهم الفرد وتأثير البُنى الثقافية فيه. وقد شكّلت هذه العلاقة الجدلية محفزاً ومحركاً لهذه التجربة الفنية».

ويتابع: «خلال السنوات القليلة الأخيرة نفذت مجموعات من الوجوه بتقنية لصق الرمال البيضاء على خلفيات بلون واحد، تزيد على الألف وجه وقناع، وذات يوم تأملت طويلاً هذه الأعمال، وقارنت البدايات والنهايات؛ فإذا بي أجد أنني قد اتجهت تدريجياً من رسم الوجوه إلى رسم الأقنعة».

دعوة للتأمل في تعددية الوجوه (إدارة الغاليري)

وسمِّ هذه اللوحات ما شئت، وجوهاً أو أقنعة، لكنها في النهاية تُمثل مرايا لشخصيات متعددة؛ إذ إن كل تفصيلة تشريحية فيها، من العينين إلى الأنف والشفتين، تروي الكثير عن شخوص نعرفهم أو لا نعرفهم.

كما أنها تُعد مساحات مكثّفة تختزل الفكرة عبر تركيزه على الجوهر والتكثيف، وتزخر في الوقت ذاته بالنقوش والحروف والرموز والطلاسم والأشكال، التي توحي أحياناً بالغموض وإثارة التساؤلات، وأحياناً أخرى بالتماهي مع التراث والحضارات والرسوم البدائية على جدران الكهوف؛ وهو ما يزوّد المتلقي بطاقات تعبيرية وشحنات وجدانية تولّدها صياغات تشكيلية مجردة وألوان صريحة.

وفي أعماله لا يمكن إغفال البناء المعماري ذي السمة الهندسية الواضحة، والتكوينات التي تجمع في سياقها بين النحت والعمارة، وهنا تكتشف تأثر الفنان بالصروح المعمارية للمعابد والأهرامات.

لقد استوعبها جيداً، واستحضرها وأعادها بإيقاع آخر جديد يجمع بين الخط الصريح المتعامد والمسطح الغني بالتفاصيل والمعالجة العصرية المحملة بالشفرات التي لا يسع المتلقي أمامها سوى محاولة فك أسرارها.

البورتريه في تداخل مع الحروفية (إدارة الغاليري)

وتحمل بعض اللوحات دعوة من الفنان للتأمل في تعددية الوجوه بوصفها انعكاساً لتنوع التجارب الإنسانية، وكأن كل وجه مرآة لوجه آخر. ففي العمل الواحد يقدّم عدة وجوه متكررة، لكل منها حكايتها وانفعالاتها الخاصة، لكنها تلتقي جميعاً في تجسيد روح الإنسانية وجوهرها، من دون أن تقع في رتابة التكرار أو ملل النسخة الواحدة.