ريم صالح تخيط حلمها بخيط توشّح به البحر والسماء

المصمّمة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»: لكلّ مرحلة من حياتنا فرصة علينا اغتنامها

ريم صالح وفستان زفاف من تصميمها (المُلحَقة الإعلامية)
ريم صالح وفستان زفاف من تصميمها (المُلحَقة الإعلامية)
TT

ريم صالح تخيط حلمها بخيط توشّح به البحر والسماء

ريم صالح وفستان زفاف من تصميمها (المُلحَقة الإعلامية)
ريم صالح وفستان زفاف من تصميمها (المُلحَقة الإعلامية)

زاخرة بيروت في الآونة الأخيرة بالنشاطات الفنية والثقافية؛ من مهرجانات غنائية وعروض مسرحية، إلى معارض رسم. وتمتد هذه الفعاليات إلى مختلف المناطق. ومؤخراً، شهد شاطئ جونية ولادة مصمّمة أزياء شابة هي ريم صالح، التي أطلقت من هذه المدينة السياحية باكورة أعمالها في تصميم الأزياء.

حكاية ريم مع الموضة تعود إلى طفولتها، عندما كانت تتابع أخبارها عبر شاشات التلفزيون والمنصات الإلكترونية. أدركت حينها أنّ حلمها سيتحقّق، لكنها تردَّدت في ولوج عالم تجهل مفاتيحه، ولا تملك تصوّراً عن مسيرتها فيه.

وتحت عنوان «أسرار السماء»، قدّمت ريم صالح نحو 30 تصميماً في عرض حضرته شخصيات فنّية وإعلامية. استلهمت مجموعتها من عناصر الكون، فاختارت قصّات هندسية غير تقليدية، وكورسيهات مُنحنية تُشبه شكل النجوم. واستوحَت من حوريات البحر تصاميم انسيابية بألوان متدرّجة، ومن ألوان السماء الصافية تصدَّرها الأزرق الباستيل والقاتم، وربطت تصاميمها بساعات شروق الشمس وغروبها.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما نظرتُ إلى السماء على أنها مصدر إلهام. فهي تفتح أمامي آفاقاً واسعة تعكس جمال الكون. فأتطلّع عبرها إلى عالم بعيد وغامض في آن واحد. ورغبتُ في ترجمة مشاعري هذه بفساتين تُشعر المرأة بأنها نجمة في مجتمعها».

اختارت ألوان البحر المتوسّط لتصاميمها (المُلحَقة الإعلامية)

بدأ حلمها مع الأزياء من غرفة صغيرة في منزلها مجهَّزة بآلة خياطة. وتتابع: «هناك كتبتُ أول فصول حكايتي مع الأقمشة والقصّات والتصميم. رحتُ أرسم حلمي على الورق قبل أن أتجرّأ وأتحدَّث عنه لأحد. فمشاعر الشغف تجاه تصميم الأزياء كانت تغمرني. تردّدتُ كثيراً قبل أن أتّخذ قراري النهائي بدخول هذه المهنة. وبعد محاولات، أدركتُ أنّني أسير على الطريق التي أحلم بها».

وتقول إنّ أول فستان صمَّمته ارتدته فتاة كانت تستعدّ لحفل زفافها: «لقد أُعجبت بالتصميم وطلبت منّي أن ترتديه في عرسها. ثم استأجرته فتيات مني، فعرفتُ أنّ موهبتي تتطوَّر، وبأنها تحمل رسالة أنوثة».

تحيك ريم صالح تصاميمها واضعةً فيها مشاعرها العميقة، وتترك لخيالها الواسع مساحة للابتكار والإبداع. أحدها، بلون زهري قاتم، حمّلته رسالة مباشرة، فكتبت على حزام يلفُّ وسطه: «لكلّ مرحلة في حياتنا فرصة علينا اغتنامها كأنها الأخيرة». وتُعلّق: «كانت تلك القطعة وعداً قطعته على نفسي، كي أتجرّأ وأعيش حلمي كما أرغب تماماً».

أول تصاميم ريم صالح التي استلهمتها من آلة الخياطة (المُلحَقة الإعلامية)

وتشير إلى أنّ طريقها لم تكن سهلة، خصوصاً أنها أرادتها مرتبطة باسمها بشكل وثيق. درست في أهم دور الأزياء اللبنانية، وتدرّبت وعملت بها، فتزوّدت بخبرات علّمتها فنّ الإتقان بأسلوب حديث. وفي الـ25 من عمرها وُلد الحلم، وأطلقت «ريم صالح للأزياء»: «إنها ليست مجرّد علامة تجارية، بل خلاصة الأنوثة والأناقة والقوّة. لقد خيّطتها بصمت، ولكن صوتها سيُحلّق عالياً ليسمعه العالم».

تتراوح ألوان المجموعة بين أزرق البحر وزهريّ الغروب والبنفسجي الزاهي. وتألقّت عارضات الأزياء بتصاميم أخرى يتدرَّج فيها الذهبي والأبيض والبيج. وخصَّصت لفساتين الأعراس مجموعة ازدانت بتنانير واسعة من التول الأبيض، وتطريزات وقصّات ضيّقة على الصدر.

وكان الحفل قد استُهِلّ بعرض للألعاب النارية واكبته رقصات تعبيرية.


مقالات ذات صلة

كيف أعادت الأماكن المفتوحة والوجهات السياحية تشكيل أزياء الأعراس؟

خاص عروس دار «ديور» (رويترز)

كيف أعادت الأماكن المفتوحة والوجهات السياحية تشكيل أزياء الأعراس؟

تغير تصاميم الأعراس لم يأتِ بقرار من المصممين فقط، بل لأن الأعراس نفسها تغيرت، بعد أن خرجت إلى الهواء الطلق

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة استوحى جوناثان أندرسون من النحاتة ليندا بنغلس أشكالاً مبتكرة طوَّع فيها الأقمشة والتصاميم (أدريان ديران لديور)

«هوت كوتور» 2026 - 2027… المعادلة الجديدة بين الإبداع والربح

تختلف مصادر ثروات زبونات الـ«هوت كوتور» حالياً، لكن يلتقين في قناعتهن بفخامة تُطبَخ على نار هادئة، في زمن تشابهت فيه الوجوه والإطلالات.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

لم تكن فكرة ارتداء البدلة من ابتكاره، بل جاءت باقتراح من راعيه. أما شرطه الوحيد، فكان أن تصبح عملية بما يكفي ليتمكن من خلعها بسرعة، والانتقال إلى أجواء المباراة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)

سينوغرافيا «لويس فويتون»... عرض أم استعراض؟

لم يحاول فاريل ويليامز منذ التحاقه بـ«لويس فويتون» بصفته مديراً إبداعياً، أن يكون مصمماً تقليدياً ولا مطلوباً منه ذلك. كان المطلوب منه خلق «لحظات ثقافية».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تراهن الدار على الجمال الطبيعي المستمد من طبيعة إيطاليا (دولتشي آند غابانا)

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل

لم تعد مستحضرات التجميل بالنسبة لبيوت الأزياء الفاخرة مجرد فئة كمالية تُجمِّل صورتها، بل أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجيات النمو وتنويع الإيرادات، ما يزيد من…

«الشرق الأوسط» (لندن)