«سنوات مع الباستيل» يحتفي بالهوية المصرية

معرض تشكيلي للفنان محمد غانم يضم 70 لوحة

معرض «سنوات مع الباستيل» يبرز تجربة محمد غانم مع الوسيط الفني
معرض «سنوات مع الباستيل» يبرز تجربة محمد غانم مع الوسيط الفني
TT

«سنوات مع الباستيل» يحتفي بالهوية المصرية

معرض «سنوات مع الباستيل» يبرز تجربة محمد غانم مع الوسيط الفني
معرض «سنوات مع الباستيل» يبرز تجربة محمد غانم مع الوسيط الفني

«سنوات مع الباستيل» للدكتور محمد غانم من المعارض النادرة المُخصصة لرسومات وألوان الباستيل لفنان مصري، وهو كذلك من المعارض القليلة للغاية المتخصصة في استخدام وسيط فني بعينه.

ويقدم الحدث المقام في غاليري «ضي» الزمالك نحو 70 لوحة، تمثل نظرة ثاقبة على هذا الوسيط الذي لا يشغل المساحة الملائمة له في المشهد التشكيلي المصري، وربما العالمي أيضاً.

ويكشف لنا تاريخ الفن عن أن القرن الثامن عشر يعدّ العصر الذهبي للباستيل، وعلى الرغم من أنه قد تراجع في زمن الثورة الفرنسية، فإنه شهد انتعاشاً بين النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، حيث اتسع نطاق ألوان الباستيل المتاحة بشكل كبير، من حيث درجات الألوان والملمس؛ ما فتح الباب أمام جميع أنواع التجارب والممارسات.

التشكيلي المصري محمد غانم

ويشكل الباستيل أهمية كبيرة في أعمال مجموعة من الفنانين المعروفين، منهم الفرنسيون أوغست رينوار، وهنري دي تولوز لوتريك، وأوديلون ريدون، وغوستاف مورو، والأميركية ماري كاسات، والسويسري بول كلي، كما يبرز اسم الفنان الراحل محمد صبري رائد الباستيل في مصر.

ويتكون الباستيل من أصباغ نقية، ويستقر معلقاً على حبيبات الورق، أو القماش، وتعدّ هشاشته والاهتزاز الناتج من استخدامه هما ما يخلقان جماله؛ فهو وسيط متعدد الأوجه، يشمل جميع التعديلات الممكنة، من التمويه الضبابي إلى التظليل المتقاطع الأكثر قوة.

معرض «سنوات مع الباستيل» يبرز تجربة محمد غانم مع الوسيط الفني

ومن خلال أعمال غانم ومع استرجاع سنواته مع الباستيل في أحدث معارضه الفردية تستطيع أن تستشعر إلى أي مدى تمثل هذه الخامة وسيطاً مثالياً لتسجيل الأحاسيس البصرية، وألوان الطبيعة المنعشة، وتأثيرات الضوء الخاطفة.

فبينما يستمتع المتلقي باحتفاء الفنان بالطبيعة والمناظر الخلابة، والحارة المصرية والشواطئ، يستوقفه في الوقت نفسه دور الباستيل في تحقيق تأثيرات بصرية مدهشة باللوحات.

وحول سنواته مع هذا الوسيط، يقول الدكتور محمد غانم لـ«الشرق الأوسط»: «سحرني الباستيل منذ بداية استخدامي له أثناء دراستي بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة، وفي بداية حياتي الفنية جربت مختلف الخامات بطبيعة الحال، ومنها القلم الرصاص، لكن كان دوماً أعود إلى الباستيل، إلى أن أصبح الوسيط الأساسي لدي».

سيدة على شاطئ البحر (الشرق الأوسط)

وأشار غانم إلى أنه التحق بقسم الغرافيك تخصص حفر ورسم لكي يتعلم الأصول الأكاديمية، ويكتسب المهارة اليدوية: «أتذكر جيداً أن أول عمل بتوقيعي في لوحة من الباستيل كان في 6 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1996 ثم توالت الأعمال، وتوالت المراحل الفنية في حياتي».

وخلال مختلف مراحله الفنية كان الباستيل مرافقاً له، وهو ما يكشف عنه المعرض؛ حيث تتنقل معه من البيئة الشعبية التي تأثر فيها بنشأته في حي شبرا بالقاهرة إلى شواطئ الإسكندرية (شمال مصر)، ونهر النيل في أسوان (جنوب مصر)، فضلاً عن البحيرات في مختلف أنحاء الوطن.

انشغل بتجسيد الصبا والجمال في عروس المولد (الشرق الأوسط)

وعن حياته يقول غانم: «ولدت ونشأت في شبرا بالقاهرة، ذلك الحي الأصيل الذي ما زلت أعيش فيه إلى الآن؛ حيث تمتد علاقتي به إلى 59 عاماً هي سنوات عمري، ومن هنا فإنني أهتم بتجسيد تفاصيل الحارة المصرية، على أصولها، وليس بشكل ظاهري دعائي أو سياحي ترويجي»، مضيفاً: «يشغلني الجانب الإنساني فيها؛ حيث أهتم بعلاقة البشر بالمكان، وبالمهمشين والفقراء خصوصاً، كما أقدم مشاهد صادقة وواقعية من الحياة اليومية بها».

من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

أما عن ولعه بالبحر والنيل، فيقول: «يجسدان مصر الخصبة، التي تزخر بالحياة والحضارة، حيث الحركة والعمل، والنماء؛ ولذلك أهتم برسم الصيادين والمراكب ولحظات غنية بالسعي وراء الرزق».

وبأسلوب معاصر قدم الفنان مجموعة لوحات لـ«عروسة المولد» التي خُصص لها قاعة كاملة في الغاليري، جاءت برؤية جديدة غير تقليدية: «أستطيع القول إنني تناولتها في لوحاتي بمنظور حداثي، يجسد الجمال والصبا، وكأنها شخصيات حقيقية (من لحم ودم)».

البحر وعشاقه... لوحة تجسّد مشهداً صيفياً في عروس المتوسط (الشرق الأوسط)

وجاء اهتمام الفنان بالعرائس امتداداً لعشقه لمصر، على حد تعبيره: «إنها رمز من رموز الفن في مصر؛ فهي أيقونة احتفالية مصرية خالصة، ليست مأخوذة أو متأثرة بأي فنون أو حضارات أخرى، نعم إنها ولدت في الدولة الفاطمية، لكن كان ذلك في مصر، وبإبداع مصري مجرد»، حسب غانم.

كما يضم المعرض مجموعة أعمال تجريدية؛ فقد بدأ غانم الاتجاه إلى هذا القالب عام 2016: «رغم اهتمامي بهذا الأسلوب العالمي مؤخراً، فإن مُشاهد أعمالي يلمح روح مصر فيه! إن اهتمامي بوطني في كل أعمالي حتى التجريدية إنما أراه نوعاً من الوفاء بالجميل».

لوحة من مجموعة «المدينة القديمة» للفنان محمد غانم (الشرق الأوسط)

وهكذا يكشف المعرض الممتد حتى 13 يوليو (تموز) كيف كان الباستيل مرافقاً للفنان خلال مختلف مراحله الفنية: «تمسكت به لأنني وجدت فيه روحانية ومرونة وطواعية وإحساس فريد بقدر لا يتوافر في أي وسيط آخر من وجهة نظري، فهو وسيلة مفضلة لدى كثير من الفنانين، يتيح لهم تنوعه إضفاء الحيوية على الموضوعات على السطح بطريقة معبرة، مع الحفاظ على الدقة».

لكن على الرغم من ذلك، فإن هذه الخامة المشحونة بالقوة الروحية والبصرية والدرامية للألوان قد تفتقد إلى الاهتمام الكافي بها، على سبيل المثال لم يعرف الكثيرون من عشاق الفن أن كلود مونيه رسم ما يصل إلى 108 لوحات باستيل، معظمها أعمال مكتملة.

عبَّر عن عروس المولد برؤية حديثة (الشرق الأوسط)

لكنها تعرضت لتهميش مماثل للوسيط نفسه في تاريخه، إلى أن ساهم معرض «مونيه المجهول» عام 2007 في تسليط الضوء عليها؛ فقد كان أول معرض مُخصص لرسومات وألوان الباستيل للفنان العالمي.

وحول هذا يقول غانم: «لا أستطيع القول إنه وسيط مُهمش، أو لم ينل المكانة التي يستحقها؛ فالأمر يتطلب دراسة، لكنني أرى بشكل عام أن استخدام وسيط ما دوماً يتعلق بالفنان نفسه، وإحساسه، وتعلقه، وارتياحه له».


مقالات ذات صلة

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

يتحدى المعرض النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان كفترة اضمحلال فنرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً

إميلي لابارج (باريس)
يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
TT

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)

عبَّر رجل من بلدة دنبلين باسكوتلندا عن «دهشته الشديدة» بعد رحلة بحث عن كتاب ورقي نادر استمرت 5 سنوات، وانتهت باكتشافه غير المتوقَّع في مكتبة محلّية يرتادها تابعة لمؤسّسة «أوكسفام».

وظلَّ بول ديكسون (66 عاماً) يبحث عن كتاب «فن إيونا الكلتي: أعمال ألكسندر ويوفيميا ريتشي» في طبعته التي نُشرت عام 2008. ويسجل الكتاب، وهو من تأليف ماري مكارثر ويقع في 80 صفحة، بشكل تأريخي وبترتيب زمني الحليّ المعقّدة وغيرها من الأعمال الفنّية اليدوية التي أبدعها ألكسندر ويوفيميا ريتشي، وباعاها، من متجرهما في جزيرة إيونا الذي تأسَّس عام 1899.

أصقل الفنانان مهاراتهما في كلية «غلاسكو» الراقية للفنون، وجعلا من الكتاب مرجعاً ضرورياً للمتحمّسين في حركة الفنون والأعمال الفنّية اليدوية التي تُعرف باحتفائها بالعمل الزخرفي الحرفي.

وفي هذا السياق، نقلت «الإندبندنت» عن ديكسون قوله إنّ رغبته في العثور على نسخة بدأت منذ 5 سنوات، وتزامنت مع وقت معرفته بوجود الكتاب للمرة الأولى. وأوضح: «أنا من أشدّ محبي الفنون والأعمال اليدوية وكلية (غلاسكو) للفنون، وأمتلك بعض المشغولات لألكسندر ريتشي، صانع الفضة والأشغال المعدنية الاسكوتلندي الشهير. وبمجرّد معرفتي بوجود الكتاب، شعرتُ بضرورة العثور على نسخة منه».

وشهدت رحلة بحثه المكتبات وبائعي الكتب النادرة في أنحاء المملكة المتحدة، بل وحتى تواصَلَ مع مكتبات في إيونا؛ الجزيرة الصغيرة النائية قبّالة الساحل الغربي لاسكوتلندا، طالباً منهم البحث عنه بين الكتب الموجودة على أرفف مكتباتهم. وأضاف: «بات الأمر سخيفاً قليلاً. كنت أستطيع إحضار كتب نادرة جداً من مختلف الأماكن، لكنّ هذا الكتاب الورقي الصغير، الذي نُشر خلال سنوات حياتي، قد راوغني كثيراً».

وأصبحت رحلة بحث ديكسون مثار الأحاديث في مكتبة «أوكسفام» التي كان من روّادها. وقال: «لقد تحوَّل الأمر إلى دعابة مستمرّة. وفي كلّ مرّة أدخل المكان، نتحدَّث عن الأمر. أعتقد أننا جميعاً قد بدأنا نتساءل عمّا إذا كان الكتاب موجوداً حقاً أم لا».

وبدت عملية البحث في نهايتها خلال نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، عندما وجد مدير المتجر، نيل باترسون، الكتاب بين مجموعة من الكتب المتبرَّع بها التي وردت إليه، وأوضح باترسون: «تحدّثنا عن ذلك الكتاب كثيراً. وعندما وَرَدَ، وضعنا لافتة على الواجهة الزجاجية نطلب فيها من بول المجيء لمعرفة ما إذا كان ذلك هو الكتاب المنشود الذي يبحث عنه».

مع ذلك، مضت أسابيع ولم يظهر ديكسون، وأضاف باترسون: «ظللتُ أتوقّع حضوره ودخوله من الباب، بل في وقت ما رأيته خارج المتجر يعقد رباط حذائه، وكنتُ أعمل مع زبائن ولم أتمكن من مناداته. وعندما نظرت مرة أخرى كان قد رحل. وبدأنا نتندَّر على الأمر، وقلتُ إنه أشبه بإعلان دليل (يلو بيدجز) الذي تظهر به شخصية (جيه أر هارتلي). شخص يتنقَّل بين المكتبات لسنوات عازماً على العثور على كتاب بعينه، ثم يجده أخيراً».

وظهر في الإعلان الكلاسيكي لـ«يلو بيدجز»، الذي عُرض للمرة الأولى في المملكة المتحدة عام 1983، رجل محبط يُدعى جيه أر هارتلي يبحث في المكتبة تلو الأخرى عن نسخة من كتابه «فلاي فيشينغ» الذي توقف طبعه.

فقط في يناير (كانون الثاني) 2026 عاد ديكسون إلى المتجر، ووجد أن لديهم الكتاب الذي يبحث عنه. وقال: «كان ردّ فعلي الأولي تجاه ما سمعته هو حالة من الدهشة وعدم التصديق. لقد توقّفت بالفعل عن البحث قبل أعياد الميلاد لأني كنت منشغلاً، ولم ألحظ اللافتة المُعلَّقة على الواجهة الزجاجية. لم أصدّق أنه ظهر بعد كلّ ذلك الوقت».

وقال باترسون إنّ تلك اللحظة تُجسِّد ما تُجيده المكتبات التابعة للجمعيات الخيرية. وأضاف: «لا يتعلَّق الأمر ببيع الكتب فحسب، بل بالمحادثات والاهتمامات المشتركة، وأحياناً مساعدة شخص في إتمام بحث لم يكن يتصوَّر أنه سينتهي».

وصرّحت مؤسّسة «أوكسفام» أنّ شبكتها، التي تضمّ 40 متجراً اسكوتلندياً، شهدت زيادة مقدارها 16 في المائة في مبيعات الكتب غير الروائية خلال العام المالي الحالي مقارنة بالعام الماضي، وأنّ إجمالي مبيعات كتبها المُستعملة ارتفع بنسبة 4.4 في المائة.

يُذكر أنّ الجمعية الخيرية شاركت تلك القصة احتفالاً باليوم العالمي للكتاب في 5 مارس (آذار).


«الإيموفيليا»... حين تقودك المشاعر إلى علاقات غير مستقرة

يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر (بكسلز)
يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر (بكسلز)
TT

«الإيموفيليا»... حين تقودك المشاعر إلى علاقات غير مستقرة

يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر (بكسلز)
يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر (بكسلز)

قد يبدو الوقوع في الحب بسرعة أمراً رومانسياً، لكنه قد يخفي وراءه نمطاً سلوكياً يُعرف بـ«الإيموفيليا»، حيث يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر.

هذا النمط قد يؤدي إلى اختيارات غير صحية وعلاقات غير مستقرة على المدى الطويل.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» مفهوم «الإيموفيليا»، أبرز علاماتها، أسبابها المحتملة، وتأثيرها على العلاقات، إلى جانب طرق التعامل معها لبناء ارتباطات أكثر توازناً واستدامة.

ما هي «الإيموفيليا»؟

«الإيموفيليا» هي مصطلح يُطلق على الشخص الذي يقع في الحب بسهولة وبشكل متكرر. وهي سمة مستمرة تظهر عبر العلاقات، وليست حالة عابرة. ورغم أنها ليست اضطراباً نفسياً مُشخّصاً، فإنها قد تؤدي إلى سلوكيات محفوفة بالمخاطر، واضطراب عاطفي، وعلاقات غير مستقرة.

أبرز العلامات

يميل الأشخاص المصابون بالإيموفيليا إلى الوقوع في الحب قبل التعرف الحقيقي إلى الطرف الآخر، وغالباً ما يعتقدون أن كل علاقة جديدة هي «العلاقة المثالية». وقد تتشكل لديهم مشاعر قوية قبل فهم شخصية الشريك بشكل كافٍ.

ومن أبرز العلامات أيضاً تجاهل الإشارات التحذيرية (Red Flags) التي قد تدل على أن الشريك غير مناسب أو حتى مؤذٍ. ويركّز هؤلاء أكثر على شعور الحب نفسه والصورة المثالية التي يرسمونها للطرف الآخر؛ ما قد يدفعهم للارتباط بأشخاص أنانيين أو نرجسيين.

كما قد ينخرط البعض في سلوكيات خطرة، مثل التسرّع في العلاقة أو اتخاذ قرارات غير مدروسة؛ نتيجة اعتقادهم بأن العلاقة «مصيرية». وغالباً ما يجدون أنفسهم عالقين في علاقات يصعب الخروج منها بسبب التعلق السريع.

الأسباب المحتملة

لا يوجد سبب واحد محدد للإيموفيليا، لكن يُعتقد أنها قد ترتبط بخلل في هرمونات الشعور بالسعادة مثل الدوبامين والسيروتونين. كما قد يكون لدى بعض الأشخاص ميل للبحث عن إثارة الوقوع في الحب بشكل متكرر.

وقد ترتبط هذه السمة أيضاً بالانجذاب إلى شخصيات معقدة أو سامة، حتى لو لم يمتلك الشخص نفسه هذه الصفات.

ويشير خبراء إلى أن الإيموفيليا قد تكون على طيف، تتراوح بين سلوك بسيط إلى تأثيرات سلبية عميقة على الحياة العاطفية.

تأثيرها على العلاقات

غالباً ما تؤدي الإيموفيليا إلى علاقات غير مستقرة، حيث ينتقل الشخص من علاقة إلى أخرى بسرعة. فالشعور الأولي القوي لا يدوم عادة؛ ما يترك العلاقات دون أساس متين للاستمرار.

كما أن التسرّع في الارتباط يمنع تقييم الشريك بشكل واقعي، وقد يؤدي إلى علاقات تفتقر إلى العمق الحقيقي. وفي بعض الحالات، قد تستمر العلاقة لفترة أطول من اللازم رغم عدم صحتها، أو تنتهي بسرعة قبل أن تتطور بشكل طبيعي.

كيف يمكن التعامل معها؟

يمكن التخفيف من الإيموفيليا عبر التمهّل في العلاقات ومنح الوقت الكافي للتعرف إلى الطرف الآخر من دون مثالية مفرطة. ومن المفيد أيضاً تحديد الصفات الأساسية المطلوبة في الشريك، والتمييز بين ما هو مرغوب وما هو غير قابل للتنازل.

كما يُنصح بالاستماع إلى آراء الأشخاص الموثوقين، والانتباه إلى سلوك الشريك مع مرور الوقت بدلاً من الاعتماد على الانطباع الأول.

متى تطلب المساعدة؟

قد يكون العلاج النفسي مفيداً لفهم أسباب هذا السلوك والعمل على تغييره، خاصة من خلال مختصين في العلاقات أو أنماط التعلق. كما أن قضاء فترة دون الدخول في علاقات قد يساعد على إعادة تقييم الأنماط العاطفية وتطوير علاقات أكثر استقراراً في المستقبل.


بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)
تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)
TT

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)
تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح، وسعرها 1300 جنيه إسترليني، تُباع في متجر حلويات بغرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

وشهدت أسعار بيض عيد الفصح ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، لكن هذه البيضة تتصدَّر القمة.

ويشكو كثير من البريطانيين من إنفاق 4 جنيهات إسترلينية لشراء عبوة من بيض «كادبوري» الصغير، أو 10 جنيهات إسترلينية على بيضة عادية من بيض عيد الفصح، خصوصاً في ظلّ تناقص كمية الشوكولاته المستخدمة، مع استمرار ارتفاع الأسعار.

مع ذلك، كان السؤال: هل ستنفق أكثر من 1000 جنيه إسترليني لشراء بيضة عيد فصح واحدة؟ فهذا هو سعر بيضة واحدة ضخمة تُباع في أحد متاجر الحلويات بغرب لندن. ووفق موقع «ماي لندن»، قرَّر أحد ذوّاقة الطعام على مواقع التواصل الاجتماعي خوض التجربة، ودفع 1300 جنيه إسترليني لشرائها وإحضارها إلى المنزل لتذوّقها.

وينشر كارمي سيليتو بشكل منتظم تجارب لتذوّق أنواع مختلفة من الأطعمة، من خلال حسابه عبر «إنستغرام».

وفي بداية الأسبوع الحالي، توجَّه إلى متجر «مارشيسي» للحلويات، الذي تأسَّس عام 1824، في حي سوهو، لشراء بيضة عيد الفصح الأعلى سعراً. وليست هذه الحلوى الأولى باهظة الثمن التي يجلبها؛ إذ دفع في السابق 750 جنيهاً إسترلينياً مقابل بيضة أخرى من «مارشيسي» كانت تُباع في قاعة الطعام بمتجر «هارودز».

وشعر كارمي بالتوتَر من دخول المتجر، وطلب البيضة، لأنه كان يتهيَّب الأسعار. وسرعان ما دخل بمحادثة مع أحد العاملين هناك، الذي أخبره بمزيد من التفاصيل الخاصة بتلك البيضة باهظة الثمن.

وعرض العاملون البيضة الضخمة، التي كانت الأخيرة لديهم، وأخبروه أنّ العمل على تلك البيضة المزيّنة يدوياً يستغرق بين ساعتين و4 ساعات.

بعد شراء البيضة مقابل 1300 جنيه إسترليني، قال كارمي: «تنتابني قشعريرة. أشعر بالسخافة حالياً. أعلم جيداً أنّ الشوكولاته التي يبيعونها مذهلة، لذا أتحرَّق شوقاً لتناول هذه البيضة».

وكان قد صرَّح سابقاً أنّ بيضة «مارشيسي» الأرخص، التي جرَّبها من قبل، كانت «أفضل بيضة عيد فصح تناولها على الإطلاق»، لذا من المرجَّح أن تكون هذه البيضة جيدة أيضاً.

وقال عن تلك البيضة: «لقد تناولت قضمتين منها، والشوكولاته جيدة جداً. مذاقها يشبه مذاق أغلى شوكولاته تذوّقتها في حياتي. ربما لأنها كذلك بالفعل. إنها أفضل بيضة عيد فصح تذوّقتها على الإطلاق. أعتقد أنني سأمنحها تقييماً 10 من 10».

مع ذلك، كان المعلّقون على أحدث المقاطع المصوّرة له عن بيضة عيد الفصح أقل حماسة وانبهاراً، إذ قال أحدهم: «بالنظر إلى ذلك السعر، كنت أتوقّع مدة أطول لصناعتها».

وأضاف آخر: «ما المدّة التي يستغرقها إعداد البيضة؟ ساعتان وانتهى الأمر يا صديقي». وكتب ثالث: «إنها مذهلة حقاً، لكن دفع 1300 جنيه إسترليني مقابل بيضة عيد الفصح أمر بذيء».

وكان كارمي قد واجه انتقادات من قبل لثنائه على بيضة سعرها 750 جنيهاً إسترلينياً كان قد تذوّقها، إذ قال الناس إنه قد أنفق مبلغاً من المال يكفي لإطعام أسرة من 5 أفراد طوال شهر، واصفين السعر بأنه «باهظ بشكل مبالغ فيه».

لذا، ليس من غير المستغرب ألا ينبهر الناس أيضاً بأحدث المنتجات الباذخة التي اشتراها.