ظهور زاهي حواس مع المذيع الأميركي جو روغان يثير جدلاً في مصر

عالم الآثار قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «حارس الحضارة المصرية» وسيتصدى لمروّجي الخرافات

زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)
زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)
TT

ظهور زاهي حواس مع المذيع الأميركي جو روغان يثير جدلاً في مصر

زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)
زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

أثار ظهور عالم الآثار المصري، الدكتور زاهي حواس، مع المذيع الأميركي جو روغان، أشهر مذيعي البودكاست في الولايات المتحدة، جدلاً عبر مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، وتصدر «الترند» على «إكس»، الاثنين. ففي الوقت الذي احتفى فيه البعض بالحلقة، وبظهور وزير الآثار الأسبق في البرنامج الذي يعدّ من الأكثر تأثيراً على مستوى العالم «The Joe Rogan Experience»، أعلن روغان نفسه أن هذه كانت أسوأ حلقة بودكاست قدمها على الإطلاق.

فبعد مناقشة تاريخ الأهرامات المصرية بين المذيع الأميركي وضيفه، خلال الحلقة التي امتدت على مدار ساعتين، وأشاد كثيرون بها، إلا أن مقدم البودكاست جو روغان كان له رأي آخر بشأن الحلقة، إذ وصف حواس بأنه «أسوأ ضيف استضافه في برنامجه (The Joe Rogan Experience)»، خلال حواره مع نجم اتحاد كرة القدم الأميركي، آرون رودجرز، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

كانت موجة من التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي صاحبت الحلقة، وعبّر البعض عن فخرهم بظهور شخصية مصرية بحجم زاهي حواس على منصة عالمية، معتبرين أن حديثه يسهم في تعزيز صورة مصر وتراثها الأثري أمام العالم.

وقال الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه «الحكاية»، إنه «من يظهر مع جو روغان فهو بالتأكيد شخص مهم وعظيم، ومن ضمن هذه الشخصيات هو عالم الآثار الدكتور زاهي حواس، ووصل عدد مشاهدي الحلقة على (يوتيوب) أكثر من مليون مشاهدة». وأضاف أديب: «بعد انتهاء هذا اللقاء أصبح زاهي حواس حديث العالم»، عادّاً أن اللقاء يعادل حملة إعلانية كاملة كبيرة لزيارة مصر كنت تدفع فيها ملايين الدولارات.

وفي مداخلة مع عمرو أديب، قال حواس: «هذا اللقاء أكبر لقاء قمت بتسجيله»، مضيفاً: «أنا زعلت (غضبت) من بعض الناس اللي بتقول هو زاهي حواس ده مش كفاية عليه يبقى وجه مصر».

في المقابل، انتقد آخرون بعض الطروحات التي قدمها حواس، معتبرين أنها لا تعكس أحدث الأبحاث الأثرية، كما أشار البعض إلى أنه يحتكر المساحة الإعلامية للحديث عن الحضارة المصرية القديمة.

وذهب البعض إلى أنه رغم فضل حواس في الترويج للحضارة المصرية عالمياً، وكشف الكثير من أسرار الفراعنة، فإنه كان منغقلاً في اللقاء الأخير برفضه استخدام التكنولوجيا الحديثة.

في المقابل، دافع كثيرون عن عالم الآثار المصري واصفين اللقاء بأنه كان قوياً، وقام بعرض جيد عن اكتشافاته الأثرية، لافتين إلى أن البودكاست هو حوار مفتوح وليس محاضرة علمية يشترط فيها وجود وسائل عرض علمية.

ورأى آخرون أن ظهور حواس مع روغان هو شجاعة كبيرة من العالم المصري. 

وفي رده على تلك الانتقادات، قال الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»: «حضارتنا المصرية تستحق الدفاع عنها بكل قوة، لكن للأسف، هناك من لا يدرك أهمية ذلك، ولا يستوعب أن يكون عالم مصري حاضراً بقوة في الإعلام الأميركي، دوري هناك ليس مجرد ظهور إعلامي، بل هو محاولة تقديم صورة صحيحة عن التاريخ المصري، وأرد على الخرافات التي يتم الترويج لها، مثل مزاعم استخدام السحر في بناء الأهرامات».

وتابع: «أشعر بالحزن حين أرى البعض يهاجمونني دون أن يدركوا قيمة ما أفعله، لكنني ماضٍ في مسيرتي العلمية ولن أسمح لأي انتقادات أن تعرقل عملي».

أما عن الاتهامات التي طالته بـ«النرجسية»، فقال: «أنا أحترم نفسي، ولا يعني ظهوري بثقة أنني مغرور، بل على العكس، هذه الثقة تأتي من سنوات من البحث والإنجاز العلمي. هل المطلوب أن أظهر في الإعلام الأميركي بصورة ضعيفة حتى لا يُقال إنني واثق؟ لا أرد على هذه الانتقادات، فبعضها نابع من الحقد على أي شخص ناجح».

وأكمل: «في مقابلتي مع جو روغان، كنت حريصاً على تقديم الأدلة العلمية ضد الخرافات التي يتم تداولها حول الحضارة المصرية، مستنداً إلى كُتبي، فلديّ أكثر من 60 كتاباً و300 مقالة علمية، وهو ما لم يصل إليه أحد غيري. لذا، كان من واجبي أن أرد، لأن هناك للأسف من يصدق هذه الأوهام».

ونفى نيته الظهور للرد على أشخاص، قائلاً: «أتحدث عن مصر، فأنا حارس لهذه الحضارة»، مضيفاً: «عندما وقفت أمام جو روغان، قدمت له الأدلة المكتوبة وغير المكتوبة، بينما كان دليله مجرد كلام، أما أنا فكلامي موثق بالهيروغليفية، ولا يمكنني أن أدّعي اكتشافاً لم يحدث، فأنا رجل علم، وأرفض المبالغة أو الادعاءات غير الدقيقة».


مقالات ذات صلة

«سور مجرى العيون» بالقاهرة ينفض غبار السنين ويظهر بحلة جديدة

يوميات الشرق سور مجرى العيون بعد تطويره (الشرق الأوسط)

«سور مجرى العيون» بالقاهرة ينفض غبار السنين ويظهر بحلة جديدة

يرجع تاريخ إنشاء السور إلى عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي؛ إذ كان الهدف من بنائه تزويد القلعة بالمياه.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق قطعة الشهر في المتحف المصري (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

مومياوات للبيع... أخطار لا يراها المشتري وقد يدفع ثمنها عامل البريد

«لعنة المومياء الحقيقية»... تجارة سرية للرفات البشري المُحنَّط تثير تحذيرات صحية، ومخاطرها قد تصل إلى عمال البريد والشحن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نقوش رُونية (إنستغرام)

من يرقد تحت الحجر؟ لغز عمره ألف عام في جزر فارو

عثر علماء آثار في جزر فارو، الواقعة شمال المحيط الأطلسي، على حجر أرضية يحمل نقوشاً رُونية، ويرجح أن يكون شاهداً على قبر يعود إلى نحو ألف عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوح حجري عمره 4 آلاف عام عُثر عليه في جزيرة ويتار الإندونيسية (الجامعة الوطنية الأسترالية)

لوح حجري عمره 4 آلاف عام يكشف رموز البحّارة الأوائل في إندونيسيا

يقدم اللوح أول دليل أثري على ظهور التصاميم الأسترونيزية على قطع قابلة للنقل، ويكشف جانباً نادراً من العالم الرمزي للشعوب البحرية القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق بعض القطع المضبوطة (وزارة الداخلية)

ضبط 118 قطعة آثار يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة بمصر

عادت التجارة «المحرمة» وغير المشروعة في الآثار إلى الواجهة في مصر، عقب إلقاء القبض على 9 أشخاص بحوزتهم تماثيل وقطع أثرية في محافظة القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
TT

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

بالتزامن مع اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، اختتمت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية برنامجاً امتد ستة أشهر، وضع الكاميرا في أيدي العاملين في الميدان، لتوثيق المحمية من داخلها، بما تجمعه من طبيعة وحياة فطرية وبيئة بحرية وإنسان وموروث محلي. ويعكس البرنامج التزام المحمية برواية القصة الكاملة للمكان، التي تشمل الأرض والبحر والإنسان والثقافة التي تشكل هوية المنطقة، إلى جانب جهود الحفظ البيئي الجارية حالياً.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمحمية، أندرو زالوميس، أن البرنامج لا يقتصر على عرض صور لمناطق في المحمية بل توثيق لقصة مميزة أو مغامرة شيقة؛ حيث تعكس الصور التي التقطها السكان المحليون التجارب المميزة والمغامرات الشيقة لكل فرد منهم، ويُعدّ ذلك حافزاً للاستدامة الاجتماعية والبيئية، مما يسهم في تشكيل صورة فريدة حقيقية للمحمية.

وشارك في التجربة مفتشون بيئيون وبحريون وخبراء في الأحياء والتنمية المجتمعية، التقطوا خلال عملهم اليومي صوراً توثق تفاصيل المكان وجهود الحفاظ عليه، من الحياة اليومية والموروث المحلي إلى مشاريع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة والأرنب البري العربي والحبارى الآسيوية.

التقطت عدسة اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ عبد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ درب اﻟﺗﺑﺎﻧﺔ ﻓوق ﺷﺟرة ﺳﻣر (أكاسيا) ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

وانطلق البرنامج بتدريب 36 عضواً من فريق المحمية على مبادئ التصوير عبر الهواتف الذكية لمدة يومين، تم خلالها اختيار 13 خريجاً منهم (9 رجال و4 نساء) من المفتشين البيئيين وخبراء الأحياء ومختصّي التنمية المجتمعية، لتلقي دورة متقدمة في استخدام الكاميرات الاحترافية DSLR أثناء أداء مهامهم اليومية تحت إشراف المصورة العالمية، أنجيلا بوكلاند.

وشمل التدريب الأسس التقنية للتصوير والثقافة البصرية واختيار العدسات، إلى جانب إشراف فردي لتطوير أسلوب كل مشارك في التصوير وسرد القصص، ووثَّق المشاركون على مدار 6 أشهر تفاصيل الحياة اليومية في المحمية وتراثها.

دلافين دوارة

ومن بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة، وتفاصيل من الموروث المحلي في قرية أشواق.

وأبرز البرنامج تجارب عدد من الخريجين، منهم المفتش البيئي عبد الله الحويطي الذي ركّز على إبراز جهود حماية الطبيعة من خلال توثيق المناظر والكائنات وجهود المفتشين الميدانية، كما شاركت المفتشة البحرية سلمى عزيز القصير التي تعمل في دوريات حماية السواحل بضباء في توثيق الأنواع البحرية والطيور ومواقع تعشيش السلاحف.

أول رﺻد ﻣوﺛَّﻖ ﻟطﺎﺋر اﻟﻌﻘﺎب أﺑﯾض اﻟذﻧب ﻓﻲ اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﻣﻧذ 20 ﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌدﺳﺔ ﻣدﯾر اﻟﺗﻧوع اﻟﺣﯾوي واﻷﺑﺣﺎث ﻓﻲ المحمية ﻋﻠﻲ اﻟﻔﻘﯾﮫ (خاص)

العقاب أبيض الذنب

يوثق اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ ﺑﻌدﺳﺗﮫ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺗﺑﻌﮭﺎ واﻟده ﻓﻲ إﻋداد اﻟﻘﮭوة ﻓﻲ ﻗرﯾﺔ أﺷواق اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق اﻟﻣﺣﻣﯾﺔ (خاص)

ووثَّق مدير التنوع الحيوي والأبحاث بالمحمية علي الفقيه الأنظمة البيئية، الذي تمكن في 2025 من تسجيل أول رصد للعقاب أبيض الذنب في المملكة منذ أكثر من 20 عاماً، مشيراً إلى أن المحمية تضم أنظمة بيئية استثنائية تتميز بتنوع أحيائي فريد، ليتسنى للجمهور تقديرها وحمايتها للأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن التصوير الفوتوغرافي يُعد وسيلة فعالة لاستعراض هذا الجمال ومشاركته مع العالم.

وعُرضت أعمال المشاركين في مدينتي ضباء والوجه، بالتزامن معرض للأعمال الفائزة في المسابقة الفنية المدرسية التي شارك فيها أكثر من 1000 مبدع ناشئ من أبناء المجتمع المحلي، وبدأت المحمية بعرض الصور عبر منصاتها الرقمية. وتعمل المحمية حالياً على التجهيز لإقامة معرض وطني للتصوير الفوتوغرافي في 2027، إلى جانب إدراج مسار تدريبي جديد لإنتاج الفيديو ضمن برامجها التطويرية.

ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ يوﺛﻖ ﻣﺷروع إﻋﺎدة ﺗوطﯾن اﻟﻧﻌﺎم أﺣﻣر اﻟرﻗﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

15 نظاماً بيئياً

تمتد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية على مساحة تبلغ 24.500 كيلومتر مربع، وتتشكل تضاريسها من السهول البركانية (الحرّات) وصولاً إلى أعماق البحر الأحمر غرباً، لتشكل حلقة وصل حيوية تربط بين مشاريع نيوم، و«البحر الأحمر الدولية» والعلا.

كما تضم المحمية وادي الديسة الساحر، ووجهة أمالا التابعة لشركة «البحر الأحمر الدولية».

وتحتضن المحمية 15 نظاماً بيئياً فريداً، ورغم أنها تشغل 1 في المائة فقط من المساحة البرية للمملكة و1.8 في المائة من مساحتها البحرية، فإنها تحوي أكثر من 50 في المائة من أنواع الثدييات والطيور المسجلة في المملكة، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية تنوعاً إحيائياً في منطقة الشرق الأوسط.

وتلتزم المحمية باستعادة البيئة الطبيعية والثقافية والحفاظ عليها؛ ويشمل ذلك إعادة توطين 23 نوعاً من الكائنات الفطرية الأصيلة التي عاشت تاريخياً في المنطقة، حيث تم بالفعل إعادة توطين 14 نوعاً منها حتى الآن، من بينها: المها العربي، والحمار البري الفارسي، الغزال الرملي، الغزال الجبلي، وذلك ضمن برنامج واسع النطاق لإعادة التوطين وإثراء الحياة الفطرية.

وتُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية تأسست بموجب مرسوم ملكي، وتحت إشراف مجلس المحميات الملكية برئاسة ولي العهد. وتتكامل برامج المحمية مع المبادرات الوطنية الأوسع نطاقاً للاستدامة والحفاظ على البيئة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مبادرتا «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».


هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

في الحادية عشرة من عمرها؟ لا، كانت هايدن بانتير لا تزال رضيعة عندما ظهرت للمرة الأولى أمام الكاميرا. كان عمرها 11 شهراً فقط حين شاركت في إعلان تجاري لقطار ألعاب من إنتاج شركة «بلايسكول». وبحلول الرابعة، كانت قد أصبحت وجهاً مألوفاً على شاشة التلفزيون، من خلال دور متكرر في مسلسل «وان لايف تو ليف».

لكن الشهرة التي رافقتها منذ طفولتها تركت أثراً عميقاً في حياتها. فقد تحدثت بانتير في مذكراتها الصادرة هذا العام عن معاناتها مع الكحول والمخدرات واضطراب صورة الجسد والعلاقات العائلية والعاطفية، وعن الضغوط التي عاشت تحتها منذ سنواتها الأولى.

وعندما كانت في السادسة عشرة تقريباً، أعطاها أحد أفراد فريقها حبوباً بهدف مساعدتها على الحفاظ على نشاطها خلال المقابلات الترويجية لمسلسل «Heroes». وقالت إن تلك الحبوب كانت بداية طريق قادها إلى إساءة استخدام الأدوية والإدمان.

كما تعرضت لضغط كبير بسبب مظهرها. فبعد أن نشرت إحدى المجلات صوراً ركزت على ما وصفته بـ«السيلوليت» في جسدها وهي مراهقة، دخلت في معركة طويلة مع اضطراب صورة الجسد.

ولم تكن حياتها العائلية منفصلة عن عملها. فقد كانت والدتها، الممثلة السابقة ليزلي فوغل، تدير مسيرتها المهنية، فيما تحدثت بانتير عن شعورها بأن عليها النجاح حتى تحظى بحب والدتها.

وفي مرحلة لاحقة، دخلت حياتها في دوامة أكثر تعقيداً. بعد ولادة ابنتها عام 2014، عانت اكتئاب ما بعد الولادة، ثم واجهت مشكلات مع تعاطي المواد المخدرة، واضطرت إلى الابتعاد عن «Nashville». وانفصلت عن الملاكم فلاديمير كليتشكو، والد ابنتها، وانتقلت حضانة الطفلة إليه.

وقالت بانتير لاحقاً إن تصوير «Nashville» أصبح تجربة مؤلمة، لأن الكُتّاب استندوا إلى بعض أزماتها الحقيقية في تطوير قصة شخصيتها. وأضافت أنها كانت معتادة منذ طفولتها على تنفيذ ما يطلب منها من دون الاعتراض: «كنت جندية».

وفي 16 أغسطس (آب) الحالي، عُثر على بانتير، البالغة 36 عاماً، فاقدة الوعي وفي حالة توقف قلبي داخل شقة في غرينفيل بولاية ساوث كارولاينا. وأشارت اتصالات الطوارئ إلى احتمال وجود جرعة زائدة، لكن السبب الرسمي للوفاة لم يُحسم بعد. وقال الطبيب الشرعي إن التشريح لم يظهر إصابة تفسر الوفاة، فيما لا تزال نتائج السموم منتظرة.

ليست وحدها

قصة بانتير تذكّر بنجوم آخرين بدأوا أمام الكاميرا في سن صغيرة، ثم وجدوا أنفسهم في مواجهة الإدمان.

براد رينفرو (إنستغرام)

كان براد رينفرو أحد أكثر الأمثلة مأساوية. بدأ التمثيل طفلاً، وحقق شهرة كبيرة في فيلم «The Client» عام 1994. لكنه دخل لاحقاً في مشكلات متعلقة بالمخدرات والقانون، وتوفي عام 2008 عن 25 عاماً نتيجة جرعة زائدة عرضية من الهيروين.

أما بليك هيرون، نجم فيلم «Shiloh»، فبدأ التمثيل في سن المراهقة، وقال إنه دخل عالم المخدرات في سن مبكرة، قبل أن يصل إلى إدمان الهيروين ويخضع للعلاج. توفي عام 2017 عن 35 عاماً، وخلص تقرير الوفاة إلى أن السبب كان تأثير عدة مخدرات، من بينها الفنتانيل.

لكن ليس كل نجم طفل سلك الطريق نفسه.

درو باريمور بدأت التمثيل وهي طفلة، وأصبحت نجمة عالمية في السابعة من عمرها بعد «E.T.». غير أن الشهرة المبكرة قادتها إلى الكحول والمخدرات في سن صغيرة، ودخلت العلاج وهي مراهقة. وتمكنت لاحقاً من تجاوز تلك المرحلة وبناء مسيرة ناجحة في التمثيل والإنتاج.

أما روبرت داوني جونيور، الذي بدأ التمثيل طفلاً، فواجه لسنوات إدمان المخدرات والكحول، ودخل مراكز للعلاج والسجن، قبل أن ينجح في التعافي ويعود إلى قمة هوليوود، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على إمكانية استعادة الحياة المهنية والشخصية بعد الإدمان.

ماكولي كولكين (إنستغرام)

ويُذكر أيضاً ماكولي كولكين، الذي أصبح أحد أشهر أطفال السينما بعد «Home Alone». فقد واجه سنوات من تعاطي المخدرات والكحول، وأثارت صوره آنذاك تكهنات واسعة حول إدمانه، لكنه نفى تحديداً أنه كان مدمناً على الهيروين، وقال إنه لم يدخل مصحة للعلاج. وفي مقابلات لاحقة تحدث عن تجاوز تلك المرحلة وتغيير نمط حياته.

وهكذا تبدو قصص نجوم الطفولة مختلفة في نهاياتها. بعضهم استطاع أن يتوقف ويطلب المساعدة ويعيد بناء حياته، بينما انتهت رحلة آخرين بصورة مأساوية. لكن القاسم المشترك بينهم هو أنهم تعلموا مبكراً جداً كيف يعيشون أمام الكاميرا، قبل أن تتاح لهم فرصة عيش طفولة طبيعية بعيداً عن الشهرة والضغط والتوقعات.

وقصة بانتير، بصرف النظر عن السبب النهائي لوفاتها، تفتح مجدداً السؤال القديم في هوليوود: ماذا يحدث للأطفال الذين يصبحون نجوماً قبل أن يصبحوا بالغين؟


«سور مجرى العيون» بالقاهرة ينفض غبار السنين ويظهر بحلة جديدة

سور مجرى العيون بعد تطويره (الشرق الأوسط)
سور مجرى العيون بعد تطويره (الشرق الأوسط)
TT

«سور مجرى العيون» بالقاهرة ينفض غبار السنين ويظهر بحلة جديدة

سور مجرى العيون بعد تطويره (الشرق الأوسط)
سور مجرى العيون بعد تطويره (الشرق الأوسط)

بعد معاناة استمرت عقوداً طويلة من الإهمال، وتحويل محيطه إلى مكبّ للنفايات ومخلّفات الهدم، استعاد سور مجرى العيون الأثري بريقه، مرتدياً حُلّة جديدة، عقب تحويل الرصيف الملاصق له إلى ممشى سياحي، بالتزامن مع تطوير محيط قلعة صلاح الدين الأيوبي، ضمن مشروع إحياء القاهرة التاريخية.

ويمتد السور الأثري لنحو 3 كيلومترات، من منطقة «فم الخليج» على نهر النيل غرباً، وصولاً إلى باب القرافة في ميدان السيدة عائشة شرقاً. ويتكوّن من قناطر لنقل المياه، تقع في حي مصر القديمة، على امتداد شارع مجرى العيون وطريق صلاح سالم، وظلّت مستخدمة حتى عام 1872.

ويرجع تاريخ إنشاء السور إلى عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي؛ إذ كان الهدف من بنائه تزويد القلعة بالمياه.

ويرى الباحث في الحضارة الإسلامية، الدكتور أحمد سلامة، أن إعادة إحياء سور مجرى العيون تمثّل إضافة بالغة الأهمية، إذا نُظر إليها بوصفها جزءاً من مشروع أوسع لإعادة اكتشاف المنطقة التاريخية، وربط عناصرها بعضها ببعض، لا بوصفها مجرد عملية ترميم لمنشأة أثرية منفردة. ويقول: «يُعدّ السور والسواقي شاهدين تاريخيين على تطور القاهرة في العصرين المملوكي والعثماني، كما يوضحان النظم الهندسية والعمرانية التي ارتبطت بتوفير المياه للمدينة».

تطوير السور الأثري وتحويل الرصيف الملاصق له إلى ممشى سياحي (الشرق الأوسط)

ويضيف سلامة: «ستظهر القيمة الكبرى لتطوير السور عند إعادة دمجه ضمن شبكة المواقع التاريخية المحيطة به، بدءاً من منطقة السيدة عائشة وساحة السلطان حسن ومشاهد آل البيت ومزاراتهم، وصولاً إلى القرافة. عندها يمكننا الحديث عن إعادة بناء المشهد التاريخي للمنطقة؛ فلا يرى الزائر أثراً منفصلاً، بل يقرأ من خلاله طبقات متعاقبة من العمارة والمياه والطرق والمدافن والمشاهد الدينية والحياة الاجتماعية والاقتصادية».

وشهدت قناطر مجرى العيون، خلال العصر العثماني، عدداً من أعمال الإصلاح. كما استخدمت الحملة الفرنسية بعض أجزائها حصناً حربياً للمراقبة، وأحدثت فيها فتحات كبيرة لمدافعها. وفي وقت لاحق، أنشأ محمد علي باشا تفريعة منها لإيصال المياه إلى قبة الإمام الشافعي ومدفن العائلة المالكة.

ويرى مدير آثار الوجه البحري وسيناء بوزارة السياحة والآثار، الدكتور هشام حسين، أن القيمة الحقيقية لإحياء سور مجرى العيون لا تتمثل في ترميمه والحفاظ على قيمته الأثرية فحسب، بل في إعادة دمجه ضمن النسيج التاريخي للقاهرة، واستعادة دوره عنصراً رابطاً بين مجموعة من أهم مكوّنات المشهد العمراني والتراثي في المنطقة.

مصر تواصل مشروع تطوير القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

وقال حسين لـ«الشرق الأوسط» إن ربط السور بمشروع تطوير ساحة السلطان حسن ومنطقة السيدة عائشة ومزارات آل البيت يمكن أن يصنع مساراً متكاملاً يجمع بين التراث العمراني والذاكرة الدينية والمشهد الحضري، بدلاً من التعامل مع كل أثر بوصفه جزيرة منفصلة.

ويحمل سور مجرى العيون، وفق حسين، قصة جديرة بالتأمل؛ فهو ليس مجرد منشأة مائية، بل شاهد على تطور القاهرة وقدرتها على إدارة موارد المياه وربط مناطقها المختلفة. ومن هنا، يمكن تقديمه بوصفه جزءاً من البنية التحتية التاريخية التي أسهمت في بناء المدينة وضمان استمرار الحياة فيها.

وعدّ حسين المشروع نقلة من مفهوم ترميم أثر منفرد إلى إحياء محور تاريخي يعيد قراءة المنطقة، ويخلق مساراً ثقافياً وسياحياً جديداً، ويمنح القاهرة التاريخية امتداداً بصرياً وحركياً واجتماعياً يتجاوز حدود كل موقع أثري على حدة. وأكد أن إعادة الحياة إلى السور لا تعني الحفاظ على الماضي فحسب، بل إعادة توظيفه أيضاً في صنع مستقبل أفضل للمنطقة بأكملها.

تطوير المنطقة نال إعجاب كثيرين (محافظة القاهرة)

ورصدت «الشرق الأوسط» إقبال عدد كبير من المواطنين على زيارة السور بعد تطويره، والتقاط الصور التذكارية إلى جواره، لا سيما ليلاً، إذ تضفي الإضاءة الجديدة عليه بُعداً جمالياً يسرّ الناظرين. وطالب الزائرون بالحفاظ على السور وصيانته دورياً، بما يسهم في استثماره لجذب السياح.

واحتفى عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بتطوير المنطقة وتحويلها إلى ممشى سياحي، بعد سنوات من الإهمال والتخريب.

وكان الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، قد أعلن في تصريحات صحافية أخيراً الانتهاء من المرحلة الأولى من أعمال ترميم السور والممشى السياحي المجاور له، بطول كيلومتر واحد، مشيراً إلى أن أعمال تطويره بالكامل ستنتهي بحلول نهاية العام الحالي.

وشملت المرحلة الأولى أعمال صيانة السور التاريخي وترميمه، ورفع المخلفات المحيطة به، وإزالة التعديات، وتنظيف أسطحه الحجرية، وفتح العيون المغلقة، إلى جانب إنشاء ممشى سياحي وتزويده بمنظومة إضاءة متطورة تضفي لمسة جمالية على المكان.

وبدأت الحكومة المصرية عام 2019 مشروعاً طموحاً لتطوير منطقة مصر القديمة بصورة جذرية، شمل إزالة المساكن العشوائية ومدابغ الجلود، وإعداد مخطط جديد لتحويل المنطقة المحيطة بالسور الأثري إلى وجهة سياحية. ويهدف المخطط إلى إيجاد متنفس للعاصمة، من خلال إزالة المناطق العشوائية وتحويل المواقع المطوّرة إلى متنزهات ومناطق خدمية وسياحية.

وتُعدّ «حدائق تلال الفسطاط»، التي تصفها مصر بأنها أكبر حديقة في الشرق الأوسط، أحد أبرز عناصر هذا المشروع الحيوي.

الحكومة المصرية أزالت عشرات المباني العشوائية من المنطقة (محافظة القاهرة)

كانت منطقة سور مجرى العيون تشتهر بصناعة الجلود، ونظراً إلى ما تسببه هذه الصناعة من تلوث، بدأ التفكير، في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، في نقل المدابغ إلى مدينة الروبيكي، شرق القاهرة، التي خُصصت لهذا الغرض. غير أن أصحاب المدابغ رفضوا الانتقال بسبب بُعد المدينة عن الأسواق التجارية التي اعتادوا العمل فيها، مما أدى إلى تأخر المشروع سنوات عدة قبل استكماله.