قد تبدو المومياء بالنسبة إلى البعض قطعةً نادرةً من الماضي، أو أثراً غامضاً يستحقُّ الاقتناء، لكن دراسة أكاديمية جديدة تحذِّر من أنَّ بعض الرفات البشري المُحنَّط قد يحمل مخاطر صحيةً حقيقيةً، لا تهدِّد مقتنيها فقط، بل أيضاً عمال البريد والشحن والجمارك الذين يتعاملون معها.
ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، وصف باحثون تنامي التجارة العالمية في الرفات البشري المُحنَّط بأنه «لعنة المومياء الحقيقية»، في دراسة مُحكَّمة نُشرت في المجلة الدولية للممتلكات الثقافية «International Journal of Cultural Property»، التابعة لجامعة كمبردج.

وتشير الدراسة إلى أنَّ هذه التجارة، التي تتم غالباً بصورة شبه سرية، وقد تكون غير قانونية، شهدت توسُّعاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التجارة الإلكترونية ودور المزادات. وفحص الباحثون 128 إعلاناً ومنشوراً، عثروا خلالها على أيدٍ وأقدام ورؤوس وجماجم بشرية مُحنَّطة معروضة للبيع، وبعضها ظهرت عليه علامات واضحة على التدهور البيولوجي.
وكانت الرؤوس الأكثر انتشاراً، إذ شكَّلت 51.6 في المائة من العينة، وشملت رؤوساً كاملة أو جزئية، وجماجم تحتوي على أنسجة رخوة أو شعر، إضافة إلى ما تُعرف باسم «تسانتساس (Tsantsas)»، وهي رؤوس بشرية منكمشة ارتبط إنتاجها تاريخياً بشعب الشوار في مناطق من شمال بيرو وشرق الإكوادور.
ويحذِّر الباحثون من أنَّ الرفات المُحنَّط قد يحتفظ بكائنات دقيقة خاملة لقرون، بينما استُخدمت مواد سامة في عمليات حفظها، بينها الزرنيخ والزئبق والرصاص. كما يمكن للأبواغ الفطرية، ومنها فطر «الرشاشيات (Aspergillus)»، أن تنتشر في الهواء عند تحريك الرفات أو إزعاجه؛ ما قد يؤدي إلى إصابات خطيرة عند استنشاقها.
وتشير الدراسة إلى حالات وفاة ارتبطت باستنشاق أبواغ هذا الفطر، من بينها وفاة 10 من أصل 12 عالماً شاركوا في فتح مقبرة الملك كازيمير الرابع في كراكوف خلال سبعينات القرن الماضي. كما ارتبطت وفاة اللورد كارنارفون عام 1923، أحد ممولي استكشاف مقبرة توت عنخ آمون، باحتمال إصابته بداء الرشاشيات، وهي الواقعة التي غذت أسطورة «لعنة المومياء».
وتقول كيرستي سكويرز، أستاذة علم الآثار الحيوي البشري في جامعة ستافوردشاير، إن بعض الرفات المعروض للبيع كان موضوعاً مكشوفاً داخل منازل خاصة، من دون أغطية أو أنظمة مناسبة للتَّحكُّم في درجة الحرارة.
ولا يقتصر الخطر على المشترين، إذ يحذِّر الباحثون من تعرُّض عمال المستودعات والسائقين وموظفي مراكز النقل والجمارك لهذه المواد من دون معدات الحماية اللازمة.
ويرى الباحثون أنَّ تجارة الرفات البشري عبر الإنترنت لم تعد قضيةً أخلاقيةً وقانونيةً فحسب، بل أصبحت أيضاً مسألةً تتعلق بالصحة والسلامة العامة.







