«سجن النسا»... مسرحية تراجيدية تجسّد «مظلومية المرأة» في قالب عصري

تضمنت حكايات لسيدات عانين «الغدر والخيانة»

العرض المسرحي شهد تكوينات فنية مميزة (فرقة المسرح الحديث)
العرض المسرحي شهد تكوينات فنية مميزة (فرقة المسرح الحديث)
TT

«سجن النسا»... مسرحية تراجيدية تجسّد «مظلومية المرأة» في قالب عصري

العرض المسرحي شهد تكوينات فنية مميزة (فرقة المسرح الحديث)
العرض المسرحي شهد تكوينات فنية مميزة (فرقة المسرح الحديث)

بصوت «شفيقة» المطربة الشعبية التي تتداخل في أغانيها مشاعر الحزن والشجن، مهّد صناع العرض المسرحي «سجن النسا» الأجواء للجمهور حتى يستقبل قصصاً مأساوية لعشر نساء يجمعهن مكان واحد، هو السجن.

النص المسرحي الذي كتبته واحدة من رموز الإبداع والكتابة النسوية في مصر، وهي فتحية العسال (1933 - 2014)، دونت فيه تجربتها بسجن القناطر حين تعرضت للاعتقال أكثر من مرة لمواقفها السياسية في سبعينات القرن الماضي، ولكنها اختارت أن تقدم هذه المسرحية عن أحوال النساء ومشاكلهن ومآسيهن الاجتماعية بعيداً عن التعقيدات السياسية.

تبدأ المسرحية بروح عصرية لفتاة تحاول كسب أموال عن طريق «السوشيال ميديا» بجذب المتابعين وطلب الهدايا منهم على أحد التطبيقات، وتحاول إقناع صديقتها بالدخول معها في هذا المجال لكسب المال، ثم تكتشفان أن الموقع الذي تدخلان عليه مشبوه، ويستدرج الفتيات لأفعال غير لائقة، فينتهي بهن المطاف خلف القضبان.

العرض المسرحي «سجن النسا» (الشرق الأوسط)

في عالم السجن تظهر القصص المأساوية لنحو 10 سيدات، كل واحدة منهن تحكي قصتها في مشهد مؤثر، ليصبح العرض أقرب للاسكتشات التراجيدية، وتتراوح قصص النساء السجينات بين تعرضهن للخيانة، أو الغدر، أو الاتهام بأعمال منافية للآداب، أو الاتجار بالمخدرات، أو اضطرارهن للقتل دفاعاً عن العِرض، أو إشعال الحرائق وادعاء الجنون.

العرض الذي تقدمه «فرقة المسرح الحديث» على «مسرح السلام» (وسط القاهرة) يومَي الخميس والجمعة من كل أسبوع، من إخراج يوسف مراد منير، يحتوي على مقاطع موسيقية من تأليف محمد عزت. ويشارك في العرض الفنانات هايدي عبد الخالق، وهنادي عبد الخالق، وشريهان الشاذلي، وآية أبو زيد، ونشوى حسن، وصافي فهمي، ورندا جمال، ودعاء الزيدي، وليلة مجدي، وليلى مراد، وجنى عطوة، وإيريني مجدي، وولاء الجندي، وإكرامي وزيري.

مخرج العرض يوسف مراد منير أكد أنه دائماً ما يميل إلى اختيار نصوص للكتّاب الكبار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت من قبل مسرحية (ياسين وبهية) لنجيب سرور في (مسرح الشباب)، وفازت بخمس جوائز في مهرجان المسرح القومي، من بينها أفضل مخرج صاعد، وأفضل ممثل وممثلة»، وتابع: «اخترت (سجن النسا) لشعوري أن الاهتمام بقضايا النساء رائج عالمياً في الوقت الراهن، لكن لا يتم تناولها محلياً بطريقة مناسبة أو موضوعية، ومن ثم لا يستمع المجتمع لقضاياهن».

جانب من العرض المسرحي «سجن النسا» (فرقة المسرح الحديث)

وحول استخدام نماذج لقضايا عصرية مثل «التيك توك» يوضح: «حين اخترت نماذج مثل استدراج الفتيات على (التيك توك)، فهذا يتماس مع قضايا حيوية في المجتمع، فقد رأينا قضية إحدى الفتيات التي دخلت على تطبيق واكتشفت أن الغرض منه استدراج الفتيات، وضاع مستقبلها بسبب هذا الخطأ غير المقصود».

ولفت إلى أن الأجيال الجديدة «جيل زد» ليس لديهم «فيسبوك» فقط، بل «تيك توك» و«إنستغرام»... ومضى إلى القول: «أسعدني جداً أنه منذ بداية عرض المسرحية حضر لمشاهدتها عدد كبير من أبناء هذا الجيل الذي لم يعتد على الذهاب إلى المسرح من قبل، وهو ما يستدعي مناقشة قصص هذا الجيل وقضاياهم».

قصص مأساوية تضمنها العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وتضمنت المسرحية الكثير من الأغاني والاستعراضات التي جاءت بمناسبات مختلفة، مثل مشهد السبوع لرضيع إحدى السجينات، ومشهد عيد الميلاد. وكان من العروض اللافتة مشهد «شفيقة»، وهي شخصية راقصة في «شارع محمد علي» تم سجنها لقتلها زوجها بسبب خيانته لها.

وأضاف منير أن «(فرقة المسرح الحديث) ورئيسها الفنان محسن منصور تحمسوا جداً للعرض، واختار له نخبة من الممثلات (14 ممثلة) قدمن أداء رائعاً، وبعضهن أساتذة في معهد الفنون المسرحية مثل هايدي عبد الخالق وهنادي عبد الخالق وشريهان الشاذلي وآية أبو زيد وغيرهن. وقد بذلنا مجهوداً كبيراً حتى نخرج بشخصيات متباينة، وقصص مختلفة غير مكررة».

«سجن النسا» تضمنت تراجيديا لنساء تعرضن للظلم (فرقة المسرح الحديث)

وتضمن العرض المسرحي رؤية سنوغرافية تمثلت في الإضاءة التي تعكس روح المشهد سواء كان مأساوياً أو احتفالياً أو حواراً عادياً، كما جاء أداء الممثلات في تناغم واضح، يعكس روح العمل الفني. وهو ما تقول عنه الفنانة الشابة إيريني مجدي: «رغم اختلاف الأجيال التي شاركت في العرض، لكن كان هناك تناغم وتفاهم وحميمية تربط بيننا جميعاً، واستفدنا كثيراً من أساتذة الفنون المسرحية اللائي شاركننا العرض مثل الدكتورة هايدي عبد الخالق، والدكتورة هنادي عبد الخالق، والدكتورة شريهان الشاذلي».

مسرحية «سجن النسا» ترصد مشاكل وقضايا متنوعة (فرقة المسرح الحديث)

وأضافت إيريني لـ«الشرق الأوسط» أن «دور (زينب) الذي قدمته تم تطويره تدريجياً مع المخرج يوسف مراد الذي شاهدت له من قبل عرض (ياسين وبهية)، وعملنا معاً في أحد العروض بالجامعة. وتعد شخصية (زينب) أقرب للشخصية الفصامية، المضطربة نفسياً؛ فهي ترى أشخاصاً غير موجودين، وتتلبسها حالة البنت التي تكرهها، والتي أحرقت منزل أهلها، وتم اتهام (زينب) ظلماً بحرق المنزل».

وتتبدى مظلومية النساء في العرض المسرحي بشكل لافت؛ فكل قصة خلفها امرأة أو فتاة مظلومة، وقد تمت معالجة هذا النص المسرحي أكثر من مرة على خشبة المسرح وفي الدراما التلفزيونية، من بينها مسلسل «سجن النسا» للمخرجة كاملة أبو ذكري عام 2014، من بطولة نيللي كريم.


مقالات ذات صلة

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق إسماعيل عبد الله وخالد جلال تحدثا عن عروض المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مهرجان المسرح العربي يغازل الجمهور بالأعمال الكلاسيكية والكوميدية

أعلنت «الهيئة العربية للمسرح» المنظمة لمهرجان «المسرح العربي» عن فعاليات الدورة الـ16 التي تقام في القاهرة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنان عبد الله السدحان يعود إلى المسرح (البحر الأحمر)

عبد الله السدحان يعود إلى المسرح عبر «المتحف»

تجربة مسرحية مرتقبة تجمع بين الدراما والتشويق والفانتازيا، وتُقدَّم إلى الجمهور لـ5 أيام متتالية.

محمود إبراهيم (القاهرة )

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».


احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
TT

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه، وإقامة حفل لموسيقى أفلامه، كما يحتفي به مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بإصدار طبعة جديدة لكتاب للناقد إبراهيم العريس عنه، وتحتفي به «أفلام مصر العالمية» التي أسسها شاهين، وأنتج من خلالها أفلامه، حيث تقيم احتفالاً بمكتبه في شارع «شامبليون» بوسط القاهرة، كما تواصل ترميم أفلامه وإصدارها في نسخ رقمية جديدة.

وأعلنت قناة «الوثائقية» التابعة للشركة المتحدة عن عرض فيلم وثائقي خلال أيام عبر شاشتها بعنوان «شاهين... ابن النيل» يوثق سيرة يوسف شاهين بصفته أحد أهم صناع السينما في مصر والعالم.

ويستعرض الفيلم رحلة شاهين منذ البدايات الأولى بمدينته الإسكندرية، وشغفه بالفن وسفره لدراسة السينما بأميركا وعودته لمصر لتقديم أول أفلامه «بابا أمين» 1950 الذي انحاز فيه لقيمة الأسرة، ثم فيلمه الثاني «ابن النيل» 1951 الذي حمل رؤية واقعية لأخطار الفيضان على حياة المصريين البسطاء، لتتوالى أفلامه ومن بينها «الناصر صلاح الدين» 1963 كما يتطرق لإصراره بوصفه مفكراً سينمائياً، على مواجهة هزيمة 1967 عبر أفلام «الأرض» 1970، و«العصفور» 1972، كما يتطرق الفيلم لحرص المخرج الراحل على عرض فصول من سيرته الذاتية ومزجها ببعض المحطات التاريخية على غرار «إسكندرية ليه»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«إسكندرية نيويورك»، ويتحدث بالفيلم حشد من رفاق رحلته من صناع السينما ونجوم الفن والنقاد.

بينما اختار معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يحتفي بمئوية شاهين في افتتاح دورته 57 بحفل موسيقي كبير يقام 23 يناير (كانون الثاني) الحالي بمسرح المنارة (شرق القاهرة) في افتتاح استثنائي غير معتاد، ويقود الأوركسترا المايسترو نادر عباسي، ويشارك بها كورال الاتحاد الفيلهرموني لتقديم موسيقى وأغاني أفلام المخرج الكبير.

ويقيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية دورته الخامسة عشرة 30 مارس (آذار) - 5 أبريل (نيسان) 2026، تحت عنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، وكشف المهرجان عن ملصق دورته الذي يحمل صورة شاهين والمستوحى من شخصيته وعالمه الديناميكي، حيث يتنقل شاهين في فضاء بصري يجمع معالم بعض الدول الأفريقية ليعكس وحدة القارة وشخصية شاهين التي كانت، ولا تزال رمزاً للحركة والحرية والفكر المتمرد في الفن السابع، بحسب بيان المهرجان.

وقالت عزة الحُسيني مدير مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية إن المهرجان أعَد لاحتفالية ضخمة تليق بمسيرة المخرج الكبير تتضمن ندوات وعروض أفلام بالتعاون مع أفلام مصر العالمية، وبحضور بعض نجوم أفلامه.

ملصق الفيلم الوثائقي عن يوسف شاهين (قناة الوثائقية)

وأضافت الحُسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان أيضاً سيقيم معرضاً لأفيشات وصور أفلامه»، واصفة المخرج الراحل بأنه «ليس شخصية فريدة كفنان سينمائي فقط، بل هو مخرج مرموق حظي بتقدير عالمي، وحاز السعفة الذهبية من مهرجان كان عن أفلامه، وقدم أفلاماً كشفت كثيراً من تمرده، علاوة على أفلام عبَّر فيها عن سيرته الذاتية، وهو نسق لم يكن موجوداً في أفلامنا من قبل».

وفي السياق تحتفي شركة أفلام شاهين «مصر العالمية» بمئوية ميلاد يوسف شاهين عبر احتفالات عدة تبدأ من مكتبه بشارع شامبليون بوسط القاهرة الذي شهد مولد أفلامه، وسوف يستقبل في مئويته صناع أفلام ونجوماً شاركوه مسيرته ومخرجين عملوا معه، بتنظيم من ابنة شقيقته المخرجة والمنتجة ماريان خوري.

من جانبه، أكد المنتج السينمائي جابي خوري أن «مئوية يوسف شاهين بها جانب احتفالي في مصر وخارجها، وجانب آخر يُعْنَى بالحفاظ على إرثه السينمائي»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعنيني بالدرجة الأولى هو الحفاظ على تراث يوسف شاهين بكل أشكاله».

يوسف شاهين على ملصق الدورة الـ15 لمهرجان الأقصر (مهرجان الأقصر)

ويضيف: «نقوم بتحويل هذا التراث لنسخ ديجيتال حتى يستفيد به الباحثون وصناع الأفلام، بما يتضمنه من سيناريوهات أفلامه، والمقالات التي كُتبت عن أعماله، والكتب التي صدرت عنه، وحواراته، وهذا ما نسعى إليه لنحقق خطوة مهمة هذا العام، إلى جانب ترميم بقية أفلامه».

وكان مهرجان الجونة السينمائي قد احتفى في دورته الماضية بمئوية يوسف شاهين، حيث أقام ديكوراً على شكل قطار على غرار فيلم «باب الحديد» تضمن شاشة كبيرة لعرض بعض أفلامه، كما أقام ندوة موسعة تحدث فيها مخرجون عرب تأثروا بأعمال يوسف شاهين، واحتفى مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ46 بمئوية شاهين بعرض فيلمي «المهاجر» و«الناس والنيل» في نسخ مرممة حديثاً.

وحاز المخرج يوسف شاهين شهرة عالمية، وشارك بأفلامه في مهرجانات دولية، وتم اختيار 12 من أفلامه ضمن أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996، وأخرج شاهين على مدى مسيرته 39 فيلماً أثار بعضها جدلاً كبيراً، وحازت بعض أفلامه جوائز مهمة، من بينها «الدب الفضي» من مهرجان برلين 1979 عن فيلم «إسكندرية ليه»، و«السعفة الذهبية» لمهرجان كان عن مجمل أعماله، و«التانيت الذهبي» لمهرجان قرطاج 1970 عن فيلم «الاختيار».