صبري فواز: أرفضُ الظهور العابر ولا أخجل من دورٍ قدّمته

قال لـ«الشرق الأوسط» إنّ شخصيته في «ضي» كانت مؤثّرة

صبري فواز يرفض تحميل الفنّ مسؤوليات إضافية (حسابه في «فيسبوك»)
صبري فواز يرفض تحميل الفنّ مسؤوليات إضافية (حسابه في «فيسبوك»)
TT

صبري فواز: أرفضُ الظهور العابر ولا أخجل من دورٍ قدّمته

صبري فواز يرفض تحميل الفنّ مسؤوليات إضافية (حسابه في «فيسبوك»)
صبري فواز يرفض تحميل الفنّ مسؤوليات إضافية (حسابه في «فيسبوك»)

قال الفنان صبري فواز إنّ مشاركته الشرفية في فيلم «ضي... سيرة أهل الضي» جاءت باقتراح من المخرج كريم الشناوي، الذي أرسل إليه نصّ الفيلم ليقرأه ويُبدي رأيه في إحدى الشخصيات. وبعد قراءة السيناريو، شعر بأنّ المشروع يحمل شيئاً مختلفاً، ووصفه بأنه «رحلة مليئة بالمشقّة»، لكن ما لفت نظره أنّ البهجة لم تغب عن تفاصيل العمل لحظة واحدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ هذا التوازن الإنساني بين الألم والفرح جذبه إلى التجربة، وشعر أنه أمام عمل صادق ومختلف يستحقّ أن يُشارك فيه. لذلك قرَّر خوضه بحماسة وسعادة، حتى وإن كان ضيف شرف فقط، لافتاً إلى أنه تعامل مع شخصية «قائد الصندل النهري» الذي ينقل البضائع من أسوان إلى القاهرة، من زوايا عدّة، وفكَّر في خلفياتها وتاريخها ودورها داخل القصة.

الفنان المصري صبري فواز يأسف للبُعد عن المسرح (حسابه في «فيسبوك»)

وأوضح أنه بدأ بعد ذلك تصوّر شكل الشخصية الخارجي بالتعاون مع فريق العمل، خصوصاً مع «الاستايلست»، بهدف أن ينعكس العمق الداخلي على المظهر الخارجي، وما تحمله الشخصية من معانٍ وخبرات. وأشار إلى أن طبيعة دوره بكونه رجلاً صاحب تجربة طويلة، يتنقل كثيراً، يواجه الليل، ويتعايش معه، ويقضي وقتاً طويلاً تحت الشمس، انعكست على تفاصيل المظهر، من لون البشرة إلى الملابس التي ارتداها.

وأكد فواز أنه لا يبدأ في تجسيد أي شخصية قبل أن يُجري حواراً تفصيلياً مع المخرج، بوصفه البوصلة التي تقوده لبناء الشخصية ودراستها من الداخل والخارج.

وظهر صبري فواز ضيفَ شرف في الفيلم الذي كتبه هيثم دبور وأخرجه كريم الشناوي، وعُرض للمرّة الأولى في افتتاح مهرجان «البحر الأحمر» بنسخته الماضية، وشارك في مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي»، إلى جانب مشاركته في مهرجانَي «هوليوود للفيلم العربي»، و«مالمو للفيلم العربي» الشهر الماضي.

وقال إنّ «الظهور ضيفَ شرف لا يعني أن يكون الحضور هامشياً، وإنما يمكن للأدوار الصغيرة أن تكون مؤثّرة وأساسية، إذ لا يجوز حذفها ضمن السياق من دون حدوث خلل حقيقي في العمل»، مشدّداً على أنه لا يتنازل عن هذا المعيار، لاعتقاده أنّ أيَّ ظهور تمثيلي يجب أن يحمل قيمة مضافة، وليس مجرّد استعراض.

وأضاف: «الفيلم جذبني منذ اللحظة الأولى لانتصاره للمعنى والمضمون، لا للأسماء والنجومية»، موضحاً أنه اعتمد على «مجموعة من الممثلين الشباب، في حين اقتصرت مشاركة الأسماء الكبيرة على الظهور ضيوف شرف، وهو خطوة جريئة تستحق الاحترام».

وعن معاييره في اختيار أعماله، ردَّ فواز: «ألتزم بمبدأ ثابت هو عدم تكرار شخصية سبق أن جسَّدتها، مما جعلني أرفض أعمالاً كثيرة، حتى في فترات مررتُ فيها بضائقة مادية، فالتكرار إهدار لمسيرتي».

وأضاف أنه يشترط أيضاً ألا يشعر بالخجل من أيّ عمل يشارك فيه، وإنما يجب أن يفتخر به، وأن يمنحه الدور فرصة حقيقية لاستخراج طاقات جديدة من داخله، فالتمثيل رحلة اكتشاف مستمرّة.

وأكد الفنان المصري أنّ لكل عمل ظروفه، وأنه لا يتعامل مع المهنة بشكل نمطي، فقد يشارك في دور صغير؛ لأنه يحمل رسالة مهمّة، أو يقبل بأجر أقلّ؛ لأنه يرى في المشروع تجربة تستحق. ونفى أن تكون لديه قوالب جاهزة أو قرارات مسبقة، فكلّ عمل يخضع لتقييم فنّي شامل وظروف دقيقة.

وشبّه فواز نفسه بـ«الصنايعي» الذي لا يصحّ أن يخرج من تحت يده عمل غير مُتقن أو غير مُكتمل، مشدداً على أنّ «الإتقان هو الأساس في أيّ مشاركة فنّية، بصرف النظر عن حجم الدور أو مكان عرضه».

وعن بعض الأعمال التي لم تُرضِه تماماً، قال إنه لا يشعر بالندم تجاهها، وإنما يتحمّل مسؤوليتها، ففي النهاية هو مَن وافق عليها.

وقال إنها 4 أعمال فقط ربما لم تُرضه من بين أكثر من 100 عمل شارك فيها، مُعدّاً هذه النسبة جيدة جداً، ومتمنّياً الحفاظ على مستوى مقبول خلال مسيرته الطويلة.

وأكد أنّ أجمل اللحظات في التمثيل هي التي يتفاعل فيها مع زميل يستطيع أن يتبادل معه الأداء بتفاهم وانسجام، مثل لاعبي كرة القدم الذين يُتقنون التمريرات فيما بينهم. أما في حال عدم حدوث هذا التفاهم، فيجري تعويض غياب الانسجام ببذل مجهود إضافي من ناحيته، لأنّ ما يُهمّه في النهاية هو خروج العمل بأفضل صورة.

وتطرَّق فواز إلى شخصية «عرابي الديب» في فيلم «كلمني شكراً»، مؤكداً أنه رفض إعادة تقديمها في أعمال أخرى، رغم محاولات شركات الإنتاج استغلال نجاحها واستنساخ التجربة بطريقة سطحية. وعدَّ هذا الطرح «تقليصاً» لدوره بكونه ممثلاً، كاشفاً أنه طلب تقديم شخصية جديدة ومختلفة بدلاً من استنساخ ما سبق، لأنه يرى أن تكرار الأدوار يُفقدها قيمتها، تماماً كما لا يمكن إلقاء النكتة مرتَيْن بالتأثير عينه.

صبري فواز قدَّم أدواراً يؤكد فخره بها (إدارة مهرجان «القاهرة السينمائي»)

وعن المسرح، عبَّر فواز عن حزنه؛ لأن ضغوط العمل في السينما والتلفزيون حدَّت من الوقت المتاح له للمشاركة في عروض مسرحية، مشيراً إلى أنّ «الإيقاع السريع لصناعة الدراما، والسباق الدائم للحاق بالمواسم، قلّلا فترات الفراغ التي يمكن تخصيصها للخشبة، لذلك أفتقدُ المسرح بشدّة، فهو بيتي الأول، وأحرصُ على متابعة العروض كلما سنحت الفرصة».

وفي سياق آخر، أوضح أنه لا يدخل في سجالات أو ردود مع الجمهور، إلا إذا شعر بأن كلامه فُسّر بطريقة خاطئة، أو اقتُطِع من سياقه، وفي هذه الحالة فقط يتدخل لتوضيح وجهة نظره، ليس بدافع الخوف من ردّ الفعل، وإنما لحرصه على إيصال الفكرة كما أرادها.

وإذ أبدى رفضه الشديد لتحميل الفنّ مسؤوليات ليست من صميم دوره، قال: «التربية والتعليم والإرشاد مسؤوليات الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة، لا الفنّ؛ فالفنّ يمكن أن يُسهم في دعم هذه العناصر، لكنه أضعف من أن يتحمّل كل هذه المَهمّات، وينبغي ألا يُحمَّل ما لا يحتمل».

وشدّد على أنه لا يُجامل الجمهور ولا يسعى إلى إرضائه على حساب قناعاته، وعدَّ ذلك «نوعاً من الخداع، لا من المحبّة».

وعن مشاريعه المقبلة، كشف الفنان المصري عن استعداده لفيلم جديد يتضمّن مَشاهد كثيرة تُنفَّذ بأسلوب اللقطة الواحدة، وهو ما يتطلّب تمارين مكثَّفة. كما يعمل على مشروعَيْن دراميين؛ أحدهما أُجِّل، والآخر سيبدأ العمل عليه قريباً.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)

ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

وصفت الممثلة المصرية ريم عامر تجربتها في فيلم «البرانية» بأنها مختلفة عن أي عمل سابق شاركت فيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».