يستقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، عدداً من قادة المعارضة، وذلك في إطار حراك سياسي يسبق انعقاد جلسات الحوار الوطني، الذي تسعى السلطات إلى تنظيمه خلال الأشهر المقبلة.
وحسب مصادر عديدة فإن ولد الغزواني، الذي يحكم موريتانيا منذ 2019، وأُعيد انتخابه عام 2024، سيلتقي في القصر الرئاسي لجنة تتكوّن من ست شخصيات، تمثّل تشكيلات سياسية من المعارضة «غير الممثلة في البرلمان».

كما سيلتقي ولد الغزواني في السياق ذاته مع مؤسسة المعارضة الديمقراطية، التي يرأسها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، وهي مؤسسة تضم أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان.
وتأتي هذه التطورات، بالتزامن مع تنسيق لقاء تُشرف عليه الرئاسة الموريتانية، وستشارك فيه عشرون شخصية سياسية، من الموالاة والمعارضة، بهدف مناقشة محاور وآلية تنظيم الحوار الوطني المرتقب.
في السياق ذاته، تستعد أحزاب الأغلبية الرئاسية لعقد اجتماع، الخميس المقبل، من أجل توحيد موقفها من مجريات الحوار الوطني المرتقب، وانتداب عشرين شخصية سياسية ستشارك في اجتماع الرئاسة التمهيدي للحوار.
وبينما توحّد الأغلبية موقفها من الحوار، تعيش المعارضة الموريتانية حالة من الانقسام بسبب المشاركة في هذا الحوار المرتقب، وفي الوقت الذي قررت فيه أطياف واسعة من المعارضة المشاركة، رفضت عدة تشكيلات أخرى الحوار المرتقب، ووصفته بأنه «مسرحية شكلية». ومن أبرز رافضي الحوار النائب البرلماني، بيرام الداه اعبيدي، الذي حل في المرتبة الثانية خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث أعلن في مؤتمر صحافي، الاثنين، عدم المشاركة في الحوار، واصفاً ما يجري بأنه «مسرحية».

كما أصدر نواب معارضون في البرلمان بياناً، رفضوا فيه «الدعوة التي وجّهتها رئاسة الجمهورية لعقد اجتماع بالقصر الرئاسي يضم أربعين شخصية»، معتبرين أنها «لا تمثّل مدخلاً جدياً لما يُطرح بوصفه تمهيداً لحوار وطني».
وأوضح النواب، في بيان مشترك، أن «الدعوة من حيث السياق، وطريقة الإعلان والمضمون، تفتقر إلى الشروط الأساسية لأي حوار ذي مصداقية، سواء على مستوى المنهجية، أو وضوح الأهداف أو شمولية المقاربة».
وانتقد النواب ما قالوا إنه «تجاهل لعمق الأزمة التي تعيشها البلاد» خلال التحضير للحوار المرتقب، مشيرين إلى «تفاقم الفساد وسوء التسيير، والبطالة وضعف الدخل وارتفاع الأسعار، وانتشار المخدرات، وتراجع الحريات، إلى جانب الاختلالات في وضعية الدولة ومؤسساتها»، حسب قولهم.
كما حذّر النواب مما قالوا إنه سعي النظام الحاكم لـ«شق صف المعارضة» عبر تصنيفات «مصطنعة»، داعين المعارضة إلى «توحيد الصفوف، وتشكيل إطار جامع قادر على مواجهة مناورات السلطة، والانحياز لقضايا المواطنين الأساسية، وعلى رأسها محاربة الفساد، وتحسين أوضاع التعليم والصحة والتشغيل والتقاعد، وترسيخ العدالة واستعادة الثقة بالعمل السياسي».
وأكد النواب أن موريتانيا «تحتاج إلى حوار وطني حقيقي تتوافر له الضمانات، ويشكّل مدخلاً لمعالجة الأزمات من جذورها». كما اتهموا الحكومة بالعمل على «مصادرة المجال السياسي وتهميش الإرادة الشعبية».




