بين الفن والسياسة... جورج كلوني وزوجته في معركة استرداد التاريخ

«سنواصل الضغط» لإعادة «رخام إلغن» إلى اليونان

أمل كلوني تلتقي وزير الثقافة اليوناني لدعم استعادة رخام البارثينون من بريطانيا (غيتي)
أمل كلوني تلتقي وزير الثقافة اليوناني لدعم استعادة رخام البارثينون من بريطانيا (غيتي)
TT

بين الفن والسياسة... جورج كلوني وزوجته في معركة استرداد التاريخ

أمل كلوني تلتقي وزير الثقافة اليوناني لدعم استعادة رخام البارثينون من بريطانيا (غيتي)
أمل كلوني تلتقي وزير الثقافة اليوناني لدعم استعادة رخام البارثينون من بريطانيا (غيتي)

يكرّس النجم الأميركي وزوجته الحقوقية جهودهما لاسترجاع كنوز تاريخية ثمينة إلى موطنها الأصلي.

ولا يتوقف الممثل الحائز على «الأوسكار»، جورج كلوني، وزوجته المحامية والناشطة أمل كلوني، عن حملتهما الدؤوبة لاستعادة منحوتات «رخام إلغن» الشهيرة، والمعروفة أيضاً باسم «منحوتات البارثينون»، إلى اليونان، بعد أكثر من قرنين على عرضها في المتحف البريطاني بلندن.

ونقل موقع «إل بي سي» البريطاني عن صحيفة «تانيا» اليونانية، تصريحاً للممثل جورج كلوني، قال فيه بحزم: «ستعود، وأنا واثق من ذلك. لقد عملتُ أنا وزوجتي بلا كلل من أجل إعادة رخاميات البارثينون إلى موطنها، وسنواصل الضغط حتى يتحقق ذلك».

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه رئيس مجلس إدارة المتحف البريطاني، جورج أوزبورن، مفاوضاته مع الحكومة اليونانية حول مستقبل هذه القطع النادرة.

نقش رخامي من إفريز البارثينون. أثينا 438- 432 قبل الميلاد (المتحف البريطاني)

تعود قصة «رخام إلغن» إلى أوائل القرن الـ19، عندما أزال اللورد إلغن، الدبلوماسي البريطاني، هذه المنحوتات من أثينا خلال الحكم العثماني، ونقلها إلى بريطانيا. وهي تمثل جزءاً من الإفريز الذي يزين معبد البارثينون الأثري، والذي يعود تاريخه إلى أكثر من 2500 عام.

وعدَّ تقرير أصدرته «اليونيسكو» عام 2022، أن بريطانيا ملزمة قانونياً بإعادة هذه الكنوز إلى موطنها الأصلي.

وكان الممثل جورج كلوني قد دعم القضية أول مرة عام 2014 خلال ترويجه لفيلمه «The Monuments Men»، واصفاً استعادة الرخام بأنها «القرار الصحيح الذي لا بدّ من اتخاذه».

أما أمل كلوني، فأكدت أن القضية تمثل «صرخة من أجل العدالة»، وزارت أثينا في العام نفسه لتقديم المشورة القانونية للحكومة اليونانية.

وفي خطوة مهمة، أصدرت أمل كتابها «من يملك التاريخ؟» الذي يستعرض الحجج القانونية والأخلاقية لاستعادة هذه الكنوز التاريخية.

وكانت تصريحات جورج كلوني الأخيرة خلال مشاركته في عرض مسرحي على مسرح «برودواي» بعنوان «Good Night, and Good Luck» وهي دراما تاريخية أخرجها وشارك في كتابتها عام 2005.

وتثير القضية جدلاً سياسياً واسعاً، ولا سيما بعد تصريح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون عام 2014، حين كان عمدة لندن؛ إذ قال ساخراً: «من الواضح أن شخصاً ما بحاجة لإعادة رخام كلوني إلى مكانه»، ووصف دعم النجم لإعادة المنحوتات بـ«الأجندة الهتلرية» للكنوز الثقافية.

ورد كلوني على هذه التصريحات بسخرية قائلاً: «إنها مبالغة شديدة، مغسولة ببضع كؤوس من الويسكي»؛ (تعبير ساخر يعني أن الكلام يبدو وكأنه صدر تحت تأثير الكحول).

وفي 2022، علّقت وزيرة الثقافة البريطانية ميشيل دونيلان: «أفهم بعض الحجج، ولكن هذا طريق خطر وزلق».

وفي هذه المعركة، يحظى جورج كلوني بدعم عدد من المشاهير، من بينهم الممثلان ستيفن فراي وليام نيسون.


مقالات ذات صلة

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

يوميات الشرق مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

لتحسين الهوية البصرية بحي الخليفة، خصوصاً محيط مسجد السلطان حسن، وهو أحد أكبر الجوامع الأثرية في مصر والعالم، تواصل السلطات المصرية تطوير القاهرة التاريخية

حمدي عابدين (القاهرة)
ثقافة وفنون قبّة ديوان قصر هشام

قبّة ديوان قصر هشام

تمّ استكشاف سلسلة من القصور الأموية الموزّعة على نواحٍ من بوادي بلاد الشام خلال النصف الأول من القرن العشرين

محمود الزيباوي
يوميات الشرق الاكتشاف تضمن جعارين وتمائم متنوعة (وزارة السياحة والآثار)

كشف أثري مصري في «تل الكوع» بالإسماعيلية

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة في منطقة «تل الكوع» بمحافظة الإسماعيلية اكتشاف مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية وأفران وصوامع ترجع إلى عصر الانتقال الثاني.

محمد الكفراوي (القاهرة )
حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز) p-circle

وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

اقتلع تاج من أعلى عمود ‌أثري في موقع مدرج على قائمة منظمة «يونسكو» بمدينة صور الساحلية في لبنان، ودمر موقع ديني في بلدة جنوبية أخرى.

«الشرق الأوسط» (صور - بيروت)
المشرق العربي أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)

فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أثار مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على مواقع أثرية في الضفة الغربية انتقادات من الفلسطينيين وجماعات حقوقية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«جنون التكييف» في باريس... طوابير ومشادات والشرطة تتدخل

يأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا بأن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة (أ.ف.ب)
يأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا بأن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة (أ.ف.ب)
TT

«جنون التكييف» في باريس... طوابير ومشادات والشرطة تتدخل

يأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا بأن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة (أ.ف.ب)
يأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا بأن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة (أ.ف.ب)

شهدت متاجر كبرى في باريس وضواحيها، مشاهد ازدحام وتدافع، مع توافد مئات الأشخاص لشراء أجهزة تكييف منخفضة السعر؛ استعداداً لموجة حر جديدة يُتوقع أن تضرب العاصمة الفرنسية خلال الأيام المقبلة، وفق تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واصطف مئات الزبائن أمام متاجر سلسلة «ليدل» (Lidl)، التي طرحت أجهزة تكييف بسعر يبدأ من 179 يورو، في حين تتجاوز أسعار الأجهزة المماثلة في الأسواق الفرنسية عادة 1200 يورو؛ ما دفع الشرطة إلى التدخل في عدد من الفروع لتنظيم الحشود.

انتظار لساعات... وأجهزة لا تكفي الجميع

قال موسى تراوري، الذي انتظر أكثر من ساعة مع نحو 200 شخص أمام أحد متاجر «ليدل»، إنه أُبلغ بأن المتجر يملك جهازين فقط للبيع.

وأضاف مازحاً: «ثم حضرت الشرطة، وأُبلغنا بأنه لم يعد هناك أي جهاز... أعتقد أن رجال الشرطة أخذوهما».

أما لاسانا، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه الكامل، فقال إنه تمكن من شراء أحد الجهازين بعد أن انتظر سبع ساعات منذ الرابعة فجراً أمام أحد المتاجر في شمال باريس، وهي منطقة تضم مباني مرتفعة تفتقر إلى العزل الحراري وتعاني بشدة خلال فصل الصيف.

موجة حر جديدة بعد درجات حرارة قياسية

وتتوقع هيئات الأرصاد الجوية الفرنسية عودة الطقس الحار خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد موجة حر قياسية شهدها أواخر يونيو (حزيران)، تسببت في وفيات إضافية، وضغط على المستشفيات، وإغلاق عدد من المدارس.

اتهامات لـ«ليدل» بالإعلان المضلل

لكن الحظ لم يحالف فاطو، وهي جدة تبلغ من العمر 69 عاماً؛ إذ انتظرت ست ساعات في الطابور، وأدت صلاة الصباح أثناء الانتظار، لكنها غادرت ومعها مروحة فقط، رغم أنها كانت الثالثة في الصف.

وتفتقر غالبية المنازل والمدارس في فرنسا إلى أجهزة التكييف.

وأظهرت دراسة حديثة أن منزلاً من كل منزلين في البلاد «غير مجهز بشكل كافٍ» لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة؛ ما يحول كثيراً من المساكن إلى ما يشبه «الأفران الحرارية» خلال موجات الحر المتكررة، التي يربطها العلماء بتغير المناخ الناتج من الأنشطة البشرية.

وأعرب كثير من المنتظرين أمام متجر في الدائرة التاسعة عشرة بباريس عن غضبهم من طريقة إدارة عملية البيع.

واتهمت فاطو وعدد من الزبائن سلسلة «ليدل» بـ«الإعلان المضلل»، عادّين أنها روجت لعرض تعرف مسبقاً أنه لن يلبي الطلب الكبير على أجهزة التكييف.

ورغم أن الأجواء بقيت في معظمها هادئة، فقد اندلعت مشادات بين بعض الأشخاص بعد محاولات لتجاوز الطوابير.

وقال مدير أحد الفروع للزبائن الغاضبين: «لن أفتح المتجر ما لم تغادروا»، في حين أكد أحد الموظفين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن المتجر تسلم جهازين فقط، من دون أن يوضح ما إذا كانا قد بِيعا بالفعل.

الازدحام يمتد إلى ضواحي باريس

وامتدت الفوضى إلى متجر آخر في مدينة سيفران شمال باريس، حيث تسببت السيارات المصطفة أمام المتجر في شل حركة المرور وسط المدينة.

وتكرر المشهد نفسه في ضاحية ليفري-غارغان المجاورة. وقالت إحدى السكان، وتدعى لولو: «استسلمت... الأمر جنوني».

وأضافت: «تركت سيارتي في شارع بعيد وحاولت الوصول سيراً على الأقدام، لكن موقف السيارات كان ممتلئاً والطابور هائلاً... الأمر مستحيل».

تغير في المواقف تجاه أجهزة التكييف

ويأتي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف رغم النظرة التقليدية السائدة في فرنسا، حيث يرى ثمانية من كل عشرة أشخاص أن استخدام أجهزة التكييف يضر بالبيئة، وفقاً لاستطلاع للرأي.

لكن يبدو أن هذه المواقف بدأت تتغير مع ارتفاع درجات الحرارة؛ إذ تشهد أجهزة التبريد طلباً غير مسبوق.

وفي ذروة موجة الحر في 22 يونيو (حزيران)، أعلنت سلسلة «كارفور» أنها باعت 30 ألف جهاز تكييف بحلول الساعة السادسة والنصف مساءً، وهو رقم وصفه رئيسها التنفيذي ألكسندر بومبار بأنه يزيد ألف مرة على حجم المبيعات المعتاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر الفرنسية المجهزة بأجهزة تكييف من 18 في المائة عام 2023 إلى 24 في المائة عام 2025، وفق بيانات وكالة البيئة الفرنسية (Ademe).


ابتكار يمنح بطاريات السيارات المُستهلكة حياة جديدة

الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)
الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)
TT

ابتكار يمنح بطاريات السيارات المُستهلكة حياة جديدة

الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)
الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة تقنية جديدة وصديقة للبيئة لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة.

وأوضحوا أنّ التقنية لا تقتصر على استعادة مكوّناتها، بل تحوّلها إلى مادة أكثر كفاءة يمكن استخدامها في إنتاج بطاريات ذات أداء أعلى وسعة تخزين أكبر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «جول».

وتمثّل بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة تحدّياً بيئياً متزايداً مع التوسُّع السريع في استخدام المركبات الكهربائية حول العالم؛ إذ يؤدّي انتهاء عمرها التشغيلي إلى تراكم كميات كبيرة من النفايات التي تتطلّب حلولاً فعالة ومستدامة لإعادة التدوير.

وأوضح الباحثون أنّ التقنية الجديدة تحول مادة الكاثود (القطب الموجب)، المستخرجة من بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم المنتهية الصلاحية، إلى مادة وسيطة تُعرف باسم فوسفات الليثيوم والمنغنيز والحديد، التي تتميّز بكثافة طاقة أعلى، ممّا يتيح تخزين كمية أكبر من الطاقة، مع الحفاظ على مستويات الأمان والمتانة التي تشتهر بها بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم.

وعلى خلاف أساليب إعادة التدوير التقليدية، التي تعتمد على تفكيك الكاثود إلى مواد خام ثم إعادة تصنيعه بالكامل، تتيح التقنية الجديدة ترقية مادة الكاثود المستهلكة مباشرة، ممّا يجعل العملية أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للموارد، وفق الباحثين.

وتعتمد معظم تقنيات إعادة تدوير البطاريات الحالية على درجات حرارة مرتفعة أو مواد كيميائية قاسية لاستخلاص المواد الخام، وهي عمليات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وتُخلّف انبعاثات ومخلفات بيئية. لكن الباحثين يؤكدون أنّ النهج الجديد يُقلّل استهلاك الطاقة، ويحدّ من الانبعاثات والمخلفات، مع إنتاج مادة ذات قيمة مضافة وأداء أفضل.

وتبدأ العملية بتفكيك حزمة البطارية واستخراج البنية الداخلية الملفوفة، ثم تقطيعها إلى شرائح ونقعها في الماء. ويساعد التحريك الميكانيكي على فصل طبقة الكاثود عن رقائق الألمنيوم التي يمكن إعادة تدويرها بصورة مستقلّة.

بعد ذلك، تُزال المياه من المادة المتبقية، وهي خليط يحتوي على الكاثود المستهلك، ثم تُجفف وتُطحن للحصول على مسحوق أسود يُستخدم أساساً في عملية التحويل إلى المادة الجديدة.

وفي المرحلة التالية، يضيف الباحثون أملاحاً تحتوي على الليثيوم والمنغنيز والفوسفات، لكنها لا تمتزج مباشرة مع مادة الكاثود بسبب اختلاف تركيبهما البلوري.

وللتغلُّب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق مادة فوسفات الليثيوم والمنغنيز التي تمتلك بنية بلورية متوافقة مع المادة الأصلية، ممّا يسمح بامتزاج المكوّنات بصورة متجانسة.

ويُطحن الخليط للحصول على جسيمات دقيقة ومتجانسة، ثم يُسخّن داخل فرن، حيث تتفاعل الأملاح لتكوين المادة الوسيطة أولاً، قبل أن تنتشر ذرات المنغنيز تدريجياً داخل البنية البلورية لتحلَّ محل جزء من ذرات الحديد، لينتج في النهاية مركب فوسفات الليثيوم والمنغنيز والحديد، الأعلى في كثافة الطاقة.

وخلال عملية التسخين، تتكوّن أيضاً طبقة رقيقة من الكربون حول جسيمات المادة الجديدة، ممّا يحسّن التوصيل الكهربائي ويحميها من التدهور خلال دورات الشحن والتفريغ، وهو ما يعزّز أداء البطارية ويُطيل عمرها التشغيلي.

وأظهرت الاختبارات أنّ المادة الجديدة قادرة على تخزين طاقة أكبر مقارنة ببطاريات فوسفات الحديد والليثيوم التقليدية، مع الحفاظ على مستوى الأمان المرتفع والعمر التشغيلي الطويل اللذَيْن تتميّز بهما هذه البطاريات.

كما أثبت الباحثون نجاح التقنية على بطاريات مستهلكة من شركات تصنيع مختلفة، وتمكّنوا من توسيع نطاق العملية لإنتاج كميات تصل إلى مستوى الكيلوغرامات.


أول رحلة لفكّ أسرار آخر سفينتَيْن في تاريخ الاستكشاف القطبي

هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)
هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)
TT

أول رحلة لفكّ أسرار آخر سفينتَيْن في تاريخ الاستكشاف القطبي

هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)
هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)

تنطلق خلال الشهر الحالي بعثة وُصفت بأنها «تُتاح مرة كلّ جيل» لإجراء مسح شامل لآخر سفينتين استخدمهما رائدا الاستكشاف القطبي، السير إرنست شاكلتون والكابتن روبرت فالكون سكوت.

تُعد السفينتان «كويست» و«تيرا نوفا» آخر ما تبقّى من إرث شاكلتون وسكوت، اللذين تنافسا على بلوغ القطب الجنوبي في مطلع القرن العشرين، قبل أن يلقى كلّ منهما حتفه خلال إحدى بعثاته الاستكشافية، وفق «الإندبندنت».

وستتولّى مؤسّسة «وودز هول» لعلوم المحيطات، بالتعاون مع الجمعية الجغرافية الملكية الكندية، تنفيذ أول مسح بصري شامل لحطامي السفينتين الغارقتين، بهدف إنتاج نسختين رقميتين مطابقـتين لهما.

وستنطلق البعثة على سفينة البحوث «أتلانتس»، مستخدمةً مزيجاً من كاميرات فيديو عالية الدقة بدقة 5.2K، إلى جانب تقنية التصوير المجسَّم الكندية المتطوّرة «فوييس»، لرسم خرائط لحطام السفينتين وما تناثر حول هيكلهما.

وكانت «كويست» السفينة الخاصة بالمستكشف البريطاني المولود في آيرلندا إرنست شاكلتون، الذي توفي على متنها عام 1922.

وعُثر على حطام السفينة عام 2024 مستقراً على عارضتها في قاع البحر، تحت مياه شديدة البرودة على عمق 390 متراً (1280 قدماً)، قبالة سواحل لابرادور في كندا، وذلك بعد 62 عاماً من اختفائها.

وشكلت وفاة شاكلتون على متن السفينة عام 1922 نهاية ما يصفه المؤرّخون بـ«العصر البطولي» لاستكشاف القارة القطبية الجنوبية.

وقال قائد البعثة ورئيس الجمعية الجغرافية الملكية الكندية، جون غايغر: «كان اكتشاف كويست عام 2024 مجرّد البداية».

أما «تيرا نوفا»، آخر سفن سكوت، فقد اكتشفها معهد شميدت لعلوم المحيطات للمرة الأولى عام 2012. وكان سكوت وجميع أفراد بعثته قد لقوا حتفهم متجمّدين خلال رحلة العودة.

وغرقت السفينة قبالة سواحل غرينلاند عام 1943، قبل أن يُحدّد موقعها باستخدام أجهزة حديثة لقياس الأعماق بالموجات الصوتية.

ولم تخضع أيّ من السفينتين سابقاً لعمليات مسح باستخدام تقنية «فوييس»، التي ستنتج نموذجَيْن رقميَيْن مطابقَيْن للحطامَيْن.

وقال غايغر: «من خلال الجمع بين التقنيات الكندية والأميركية، والاستعانة بفريق دولي من الخبراء، سنوثق كويست وتيرا نوفا بتفاصيل غير مسبوقة، لننشئ سجلاً استثنائياً لحطامين تاريخيين، ونشارك هاتين القصتين المهمتين مع العالم».

وأضاف كبير العلماء المشاركين في قيادة البعثة، دوايت كولمان: «باستخدام أدوات التصوير المتقدّمة، والمركبات الآلية التي تُدار عن بُعد، والغواصة الشهيرة (ألفين)، سنتمكّن من مشاهدة وإعادة إنشاء حطامين يتمتّعان بأهمية تاريخية كبيرة، وإحياء قصتي اثنين من أعظم المستكشفين».

وتُعد المركبة المأهولة للغوص «ألفين» أول غواصة أعماق تُجري مسحاً لحطام السفينة الشهيرة «تيتانيك».

وقال خبير حطام السفن ديفيد ميرنز، الذي وصف البعثة بأنها فرصة «تُتاح مرة كلّ جيل»: «لقد ألهمت الشجاعة والقيادة اللتان تحلّى بهما هذان الرائدان في الاستكشاف القطبي أجيالاً من المستكشفين، ونأمل أن يسهم توثيق آخر سفينتين لهما في إلهام الجيل المقبل من المستكشفين حول العالم».