كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

كتاب مصري جديد يبرز مهارات البقاء والسلامة فيها

المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
TT

كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)

تأسر الصحراء ذات الرمال الذهبية والتشكيلات المتماوجة قلوب الكثيرين حول العالم، خصوصاً المغامرين الذين يجوبونها شرقاً وغرباً، مدفوعين بالفضول والرغبة في اكتشاف مزيد من الأماكن المجهولة بها، والتي لم يطأها أحد من قبل.

لكن لا يتطلب الترحال إلى الصحراء تحمل مشاق السفر فقط، إنما هناك مجموعة مهمة من المهارات التي ينبغي التزود بها؛ للمساعدة على السلامة والنجاة، والوقاية من الأخطار التي قد يتعرض لها هؤلاء المغامرون أثناء رحلتهم في الصحراء الزاخرة بالأسرار والمجهول.

الكتاب يتناول إرشادات للطهي ونصائح للحفاظ على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي كتاب جديد صدر بعنوان «نداء الصحراء... دليل البقاء للمستكشفين» عن مؤسسة «عالم الكتب» يقدم مؤلفه الرحّالة والأكاديمي المصري الدكتور أمير إبراهيم القرشي، أستاذ المناهج وطرق تدريس التاريخ بجامعة حلوان، دليلاً تفصيلياً عملياً مبسطاً لمهارات السلامة والبقاء في الصحراء.

ويرى المؤلف كتابه الذي يقع في 377 صفحة متضمناً 8 فصول، ومزوداً بعدد كبير من الصور التوضيحية «عوناً لكل عشاق الصحراء في الوطن العربي الذي يتميز بمساحات هائلة مميزة من الصحاري، تشجع عدداً كبيراً من المغامرين على الدخول فيها؛ لخوض تجربة حياة الصحراء».

الكتاب يخصص فصلا كاملا حول كيفية تجهيز سيارتك للمغامرة وإصلاح الأعطال (الشرق الأوسط)

ويقول القرشي لـ«الشرق الأوسط»: «يستلزم خوض هذه المغامرات معرفة طبيعة التجربة التي يقدِمون عليها، والاستعداد لها بما يلزم من معارف ومهارات وأدوات وتجهيزات، فضلاً عن معرفة كيفية التصرف في المواقف الطارئة، وكلها مهارات مهمة تساعدهم على السلامة والنجاة أثناء رحلتهم».

وفي كتابه يكشف القرشي عن حالات وحوادث بعينها تم توثيقها لمفقودين في الصحراء، ممن ضلوا الطريق، أو تعطلت بهم السيارة، وفشلوا في الاتصال بمن ينقذهم، فماتوا من الظمأ والجوع، أو تعرضوا للموت من البرق أو العواصف أو السيول، يقول: «الصحراء عوَّدتنا دائماً أن تحترم وتحنو على من يحترمها، وتقسو على من لم يقدّرها حق قدرها؛ فعندئذ تتحول بيداء تبيد كل من لا يكترث بها»!

يشرح الكتاب بالصور قواعد التخييم ومهاراته في الصحراء (الشرق الأوسط)

ويشير: «في تاريخ العرب من يكتسب خبرة بمعرفة دروب الصحراء، فإنه يحقق مكانة اجتماعية بارزة، ويقول العرب في الأمثال (قتلت أرض جاهلها)». مؤكداً أن «الصحراء في العالم العربي لها خصوصيتها؛ فعند زيارتها يقف السياح والرحّالة يتأملون في صمت ورهبة وكأن على رؤوسهم الطير، متابعين مشهد الشمس عند شروقها وغروبها عبر الفضاء الفسيح، وقد رسمت لوحة جميلة من إبداع الخالق، فتصيبهم (حمى الصحراء) و(تندههم النداهة) كما يقول أهل الريف في مصر».

الكتاب يتضمن صوراً تبرز سحر الصحراء (الشرق الأوسط)

وربما يصف البعض الرحالة والمغامرين بـ«الجنون» ويتساءلون: «ما السر وراء ذهابكم إلى الصحراء في رحلات طويلة، حيث الحر الهجير أحياناً، أو البرد الزمهرير أحياناً أخرى؟»، وهو ما يرد عليه مؤلف الكتاب قائلاً: «بصفتي رحالة أعشق السفر إلى الصحراء أؤكد أن من يقول ذلك لم يتذوق ما ذاقه هؤلاء؛ ولو أنهم تذوقوا واستمتعوا بما رأوه، لغيروا رأيهم حتماً».

انطلاقا من كل هذا الاحتفاء بالصحراء، تبرز أهمية معرفة مهارات البقاء في البيئة الصحراوية بالنسبة للقرشي، خصوصاً عندما بحث عن أدبيات هذه المهارات؛ فوجد فقراً شديداً في المكتبة العربية، وفق قوله: «لم أجد مادة علمية متكاملة، ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب لسد هذا الفراغ، ويقدم دليلاً شاملاً لكل من يرغب في التوجه إلى الصحراء؛ لكي ينجو من مخاطرها ومجاهلها، ويعود محملاً بالذكريات والمعلومات والتجارب بدلاً من الخسائر».

إلى جانب خبرته الشخصية الطويلة في الترحال، اعتمد القرشي في كتابه على مراجع علمية وأفلام وثائقية وشهادات ونصائح البدو وكبار العلماء والرحّالة في مصر على مدى سنوات عدة قام خلالها بجمع مادة الكتاب، حسب قوله.

الدكتور أمير القرشي مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

وبينما يقدم المؤلف في الفصل الأول للقارئ تعريفاً بالصحراء، مثل طبيعة المناخ الصحراوي، وأشكال سطح الأرض، فإنه يزوده بمعلومات قيّمة في الفصل الثاني حول التخطيط والتجهيز للانطلاق إلى الصحراء، مثل المعدات المناسبة للرحلات، وطرق التخييم، واختيار حقيبة الظهر وتجهيزها، وأنواع «المنامات».

ويأتي الفصل الثالث من الكتاب بعنوان «كيف تُجهز سيارتك للمغامرة؟»، وفيه يقدم الكاتب نصائح مهمة لتجهيز السيارة لخوض الصحاري، ومنها أدوات إصلاحها، وكيفية ترتيب الأغراض داخلها، وكيف تحسب كمية الوقود اللازمة لرحلتك، وطرق تجنب «الغرز» في الرمال.

وفي الفصلين الرابع والخامس يتعرف القارئ على المهارات المرتبطة بالمياه والطعام في الصحراء، مثل مهارة استخلاص المياه من النباتات الصحراوية، وتجهيز الزواحف للأكل، والتمييز بين النباتات والحشرات المفيدة والضارة في البرية.

ويُعد الفصل السادس من أهم فصول الكتاب؛ لأنه يتضمن مهارات الوقاية من الأخطار في الصحراء، ومن ضمنها الوقاية من اشتعال الوقود، وما يجب عمله في حالة سقوط أحد الأشخاص في حفرة عميقة، إضافةً إلى الوقاية من أخطار وجود الألغام والمتفجرات والعقارب والثعابين السامة، كما يقدم شرحاً وافياً لطرق وأدوات التصوير الفوتوغرافي الاحترافي في الصحاري.

في حين تنبع أهمية الباب السابع من الكتاب من كونه يؤكد أن التزود بمهارات البقاء في الصحراء هو ليس لصالح المغامرين والرحالة فقط، إنما هو كذلك يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الحياة البرية في الصحراء، وفي التوسع العمراني أيضاً؛ ما يعني أنه بالتبعية يؤثر على مستقبل الكثير من البلدان.

مؤلف الكتاب ينصح بضرورة الإستعانة بالبدو وخبراء اقتفاء الأثر في رحلات الصحاري وتسلق الجبال (الشرق الأوسط)

ويقول الدكتور أمير القرشي: «تشغل الصحراء نحو 95 في المائة من مساحة مصر، كما أن الوطن العربي كله تشغله الصحراء الكبرى، ذات المساحة الضخمة، وفي ظل هذه الحقائق أؤكد بصفتي خبيراً في المناهج والدراسات الاجتماعية أنه من الضروري تضمين مهارات البقاء في المناهج الدراسية للطلاب العرب بوصفها مهارات حياتية، فكيف يُمكن الاستثمار في الصحاري وتعميرها من دون التمتع بأبسط هذه المهارات، وطرق حماية الصحاري نفسها؟».

ويحذّر القرشي من «تجاوزات خطيرة من جانب بعض السياح أو الرحالة تحدث في بعض الصحاري، مثل قتل بعض الحيوانات النادرة؛ ما يهدد باندثارها، وسرقة بعض الحفريات والأدوات الحجرية».


مقالات ذات صلة

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

يوميات الشرق الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

استطاع المغامر المصري محمد محمود أبو عجيزة، الشهير باسم «محمد المصري»، أن يحقق إنجازاً جديداً في جولاته بالدراجة الهوائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)

بخيت المالكي... سبعيني يتحدى الجبال والصحاري ويصعد 6 قمم عالمية

يعد الرحّالة السعودي بخيت بن عبد الله بن فاضل المالكي واحداً من أبرز المغامرين العرب، وذلك بعد أن تمكن وهو في العقد السابع من العمر من خوض مغامرات مثيرة.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق احتفلت سندس برأس السنة الجديدة ديسمبر الماضي على قمة «كلمنجارو» بتنزانيا (الشرق الأوسط)

مغامِرة سعودية تحتفل برأس السنة على قمة «كلمنجاور»... و«إيفرست» الهدف المقبل

تطمح سندس جان إلى بلوغ ذروة العالم، قمة «إيفرست»، بين شهري أبريل ومايو في موسم عام 2026.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق في فيلمه السينمائي الثالث ينتقل الدب بادينغتون من لندن إلى البيرو (استوديو كانال)

«بادينغتون في البيرو»... الدب الأشهر يحفّز البشر على مغادرة منطقة الراحة

الدب البريطاني المحبوب «بادينغتون» يعود إلى صالات السينما ويأخذ المشاهدين، صغاراً وكباراً، في مغامرة بصريّة ممتعة لا تخلو من الرسائل الإنسانية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سيكي هوتي مع دراجته التي قطع بها مسافة 6800 كيلومتر من كوسوفو إلى مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

بعد 3 أشهر ونصف الشهر من المغامرة... كوسوفي يصل مكة المكرمة بدراجته الهوائية

مدفوعاً برغبة عميقة في تقوية إيمانه وإعادة اكتشاف ذاته قرَّر شاب كوسوفي في العقد الثالث من العمر يدعى سيكي هوتي ترك حياة الراحة والاستقرار خلفه ظهره

أسماء الغابري (جدة)

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
TT

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)

قضت محكمة جنح أكتوبر (السبت) بحبس الممثل المصري محمود حجازي 6 أشهر وكفالة قدرها 5 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.2 جنيه في البنوك) مع إلزامه بدفع تعويض مدني مؤقت بالقيمة نفسها لصالح زوجته رنا طارق في واقعة اتهامه بالتعدي عليها بالضرب.

وأقامت رنا طارق الدعوى القضائية ضمن سلسلة من النزاعات القضائية بينهما على خلفية رغبتها في الانفصال عنه والسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى للإقامة مع عائلتها، بينما قام حجازي بمنع سفر نجلهما الوحيد يوسف الذي رزقا به في يوليو (تموز) 2024 بعد شهور من احتفالهما بزواجهما خارج البلاد.

وترجع تفاصيل القضية إلى قيام رنا طارق بتقديم بلاغ ضد زوجها الممثل المصري بالاعتداء عليها في منزل الزوجية مما استلزم نقلها للمستشفى وتلقي العلاج، فيما أكدت التحريات أن الواقعة حدثت بسبب خلافات أسرية بينهما تطورت إلى مشاجرة انتهت بتحرير البلاغ.

محمود حجازي (حسابه على «فيسبوك»)

وكانت النيابة قد أخلت سبيل محمود حجازي بعد البلاغ بوقت قصير بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه قبل أن يتم استكمال باقي التحقيقات وإحالة القضية لمحكمة الجنح التي أصدرت حكمها السابق.

وقال المحامي المصري أحمد عبد التواب لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم هو أول درجة في التقاضي ولن يكون واجب التنفيذ مع تسديد الكفالة المالية بشكل فوري من محامي حجازي، مع أحقيته في الطعن أمام محكمة «جنح مستأنف» التي ستعيد النظر في أوراق القضية.

وأضاف أن في مثل هذه الحالات من المفترض أن يطعن محاميه على الحكم أمام المحكمة التي ستنظر القضية من جديد، مشيراً إلى أن المحكمة ستعيد الاستماع إلى المجني عليها أو دفاعها وكذلك المدعى عليه، وهو أمر يحدث على مدار عدة جلسات وليس جلسة واحدة.

والشهر الماضي، اتهمت فتاة أجنبية الممثل المصري بالاعتداء عليها داخل أحد الفنادق بالقاهرة خلال زيارتها لمصر بداية العام الحالي، مؤكدة تعرضها لتهديد من الممثل الشاب قبل أن تقوم بالعودة لتقديم بلاغ ضده، وهو البلاغ الذي جرى التحقيق فيه واحتجز على أثره محمود حجازي بقسم الشرطة ليومين قبل أن يتم إخلاء سبيله بكفالة قدرها 50 ألف جنيه.

واتهم حجازي بعد إخلاء سبيله زوجته بتدبير «مكيدة» له عبر صديقتها للإيقاع به، مؤكداً أنه التقى الفتاة الأجنبية بناء على أحاديث سابقة نشأت على أثرها علاقة صداقة بينهما.

وشارك الفنان محمود حجازي (37 عاماً) في العديد من الأعمال الدرامية من بينها مسلسلات «كفر دلهاب» و«ونوس» و«سراي عابدين» وأفلام «في عز الضهر» و«حرب كرموز» و«سوق الجمعة»، فيما عرف في الوسط الفني بعد زواجه لفترة من أسما نجلة الفنان شريف منير قبل أن ينفصل عنها.

وظهرت رنا طارق زوجة حجازي قبل أيام في برنامج تلفزيوني تحدثت فيه عن حصول الممثل المصري على أموال كثيرة منها خلال فترة زواجهما وقبل الارتباط، منها تحملها مصاريف تذكرة الطيران الخاصة بانتقالاته بين القاهرة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحملها مصاريف حفل الزفاف الذي أقيم لهما مع محاولته الضغط عليها باستمرار بمنع ابنهما يوسف من السفر للخارج برفقتها.


«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
TT

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

ساعات تفصلنا عن انطلاق حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، وفيه تُمنح الجوائز لمَن ترى أكاديمية علوم وفنون السينما في لوس أنجليس أنهم جديرون بالفوز.

هذا المشهد يتكرَّر كلَّ عام، ومن هذه الزاوية لا شيء جديد سوى أسماء المرشّحين الذين ينتظرون النتائج، تماماً كما يفعل المتابعون حول العالم.

لكن المختلف هذا العام أنَّ حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. لذا من المتوقَّع، وربما بشكل طبيعي، أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع، ومن المُحتَمل جداً أن يكون معظمها معادياً للحرب المُندلعة.

جيسي باكلي في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

صوت الحرب

لن تكون هذه المرة الأولى التي تتحوَّل فيها منصة الحفل إلى مساحة لمواقف سياسية مُعلنة. بدأ ذلك عام 1978 عندما فازت الممثلة البريطانية فانيسا ردغريف بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن فيلم «جوليا»، فاختارت إلقاء كلمات تأييد للثورة الفلسطينية أمام جمهور الحفل الذي انقسم حينها بين الصمت والاستياء.

ويمكن عدُّ ذلك تمهيداً لما حدث عام 2003 عندما صعد المخرج الأميركي مايكل مور لتسلُّم جائزة أفضل فيلم وثائقي عن «بولينغ فور كولومباين»، فهاجم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بسبب الحرب الدائرة في العراق قائلاً: «نحن ضدّ الحرب. العار عليك يا مستر بوش». وقد انقسم ردُّ الفعل داخل القاعة بين مؤيّدين وغاضبين.

وفي العام نفسه، ووفق مقال نشرته مجلة «فاريتي» قبل أيام، دعا الممثل جاك نيكلسون قبل الحفل بأيام إلى منزله عدداً من الممثلين المرشحين للأوسكار حينها، وهم البريطاني مايكل كين، وآيرلندي دانيال داي لويس، والأميركيون نيكولاس كيج وأدريان برودي.

وخلال اللقاء أوضح نيكلسون سبب الدعوة عندما اقترح عليهم مقاطعة حفل الأوسكار احتجاجاً على الحرب في العراق. وافق الجميع باستثناء برودي الذي قال لهم: «لقد فزتم جميعاً بالأوسكار أو رُشِّحتم له من قبل، أما أنا فهذه المرة الأولى، وربما لن تتكرَّر كثيراً».

وهكذا، وبعد 23 عاماً، تندلع حرب جديدة في المنطقة نفسها ضدّ عدو مختلف. وإنما الفارق هذه المرة أنّ الإحصاءات في ذلك الوقت كانت تشير إلى غالبية، وإن محدودة، تؤيّد الحرب، في حين تشير الإحصاءات الحالية داخل الولايات المتحدة إلى معارضة واسعة لها. وهذا ما يزيد من احتمال أن تتحوَّل منصة الأوسكار إلى ساحة سجال سياسي، قد نسمع فيها أصواتاً مؤيّدة وأخرى معارضة لتلك الحرب.

ومهما يكن، فإنّ الحفل سيقام، والفائزون سيصعدون إلى منصة المسرح لتسلُّم جوائزهم، ويبقى الباقي رهناً بما سيقولونه في كلماتهم.

أما مَن سيفوز ومَن سيكتفي بالتصفيق للفائزين، فذلك شأن آخر. وفيما يلي توقّعات هذا الناقد، التي كثيراً ما أصابت في السنوات السابقة.

شون بن في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

أوسكار أفضل فيلم

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى».

* التالي: «خاطئون».

** لماذا؟ الفيلمان المذكوران حصدا أكبر عدد من الجوائز خلال الأشهر الماضية من هذا العام. وما يتطلّع إليه الناخبون ليس السيرة الذاتية كما في «مارتي سوبريم»، ولا الخيال الجامح في «بوغونيا»، ولا الحنين الإنساني في «أحلام القطار»، ولا حتى البُعد السياسي في «العميل السرّي». كلا الفيلمين يدوران حول الولايات المتحدة أولاً، وهذا ما يعزّز احتمال فوزهما.

* اختيار الناقد: «معركة تلو الأخرى».

أوسكار أفضل فيلم عالمي (أجنبي)

* الأول في التوقّعات: «العميل السرّي».

* التالي: «صراط».

** لماذا؟ حين ظهر فيلم «صوت هند رجب»، الذي فاز بالترشيح هنا، كانت القضية الفلسطينية في أوج حضورها، وكان العدوان الإسرائيلي على غزة في ذروته، في حين ارتفعت الإدانات الدولية، والفيلم جيد بذاته. لكن مع اندلاع حرب أخرى هذه الأيام، يبدو أنّ الأصوات الناخبة ستّتجه إلى ما هو بعيد عن الشرق الأوسط بكامله. وهذا يشمل أيضاً فيلم المخرج الإيراني جعفر بناهي «مجرد حادثة».

* اختيار الناقد: «العميل السرّي».

أوسكار أفضل مخرج

* الأول في التوقّعات: بول توماس أندرسون.

* التالي: رايان كوغلر عن «خاطئون».

** لماذا؟ هذا العام من الصعب أن يفوز مخرج آخر إذا لم يفز فيلمه بالجائزة الكبرى، وهو ما ينطبق على كلوي تشاو «هامنت»، ويواكيم ترير «قيمة عاطفية»، وجوش سفدي «مارتي سوبريم»

* اختيار الناقد: بول توماس أندرسون.

أوسكار أفضل ممثل

* الأول في التوقّعات: تيموثي شالامي.

* التالي: مايكل ب. جوردن عن «خاطئون»، وليوناردو دي كابريو.

** لماذا؟ هناك حشد كبير من المعجبين بين أعضاء الأكاديمية، ولو أن الفارق بين مجموع الأصوات التي سينالها شالامي لن يتعدّى كثيراً تلك التي قد يحصل عليها ليوناردو دي كابريو أو مايكل ب. جوردون عن دوره في «خاطئون». إيثان هوك «بلو مون»، وواغنر مورا «العميل السري» قدَّما أداءين مميزين، لكن فرصهما تبدو أضعف.

* اختيار الناقد: مايكل ب. جوردن.

المخرج رايان كوغلر ومديرة التصوير أوتيم دورالد أركاباو في «خاطئون» (وورنر)

أوسكار أفضل ممثلة

* الأولى في التوقّعات جيسي باكلي «هامنت»

* التالية: ريناتي رينسف «قيمة عاطفية»

** لماذا؟ التأييد قوي لباكلي التي وهبت كلّ طاقتها لتأدية بطولة «هامنت»، وأجادت تجسيد المراحل التراجيدية في الفيلم. أما المُنافِسات الأخريات فهن إيما ستون «بوغونيا»، وكيت هدسون «سونغ سينغ بلو»، وروز بيرن «لو كانت لدي ساقان لركلتك»

* اختيار الناقد: ريناتي رينسف

أوسكار أفضل ممثلة مساندة

* الأولى في التوقّعات: يونومي موساكو «خاطئون»

* التالية: إيمي ماديغان «سلاح»

** لماذا؟ تواجه ماديغان معضلة كونها الممثلة الوحيدة المنتمية إلى جيل أقدم، بينما تنتمي البقية إلى جيل أحدث. وهي تستحق الجائزة ليس لتاريخها فقط، بل أيضاً لموهبتها التي أبرزتها بوضوح في «سلاح». وإنما التاريخ ليس ضمانة للفوز، إذ سبق لكثير من الممثلين المخضرمين أن خسروا الجائزة. وتأتي بعدها يونومي موساكو التي حصدت أكثر من جائزة خلال هذا الموسم. أما تيانا تايلور فتأتي قريبة في المرتبة الثالثة عن «معركة تلو الأخرى»، في حين تبدو فرص إيل فانينغ وإنغا إبسدوتير ليلياس (كلتاهما في «قيمة عاطفية») أقل.

* اختيار الناقد: إيمي ماديغان.

أوسكار أفضل ممثل مساند

* الأول في التوقّعات: شون بن «معركة تلو الأخرى»

* التالي: ستيلان سكارسغارد «قيمة عاطفية»

** لماذا؟ ينافس شون بن زميله في «معركة تلو الأخرى» بينيشيو ديل تورو، وإنما دور الأخير محدود، ممّا يرفع من حظوظ بن.

* اختيار الناقد: ستيلان سكارسغارد.

أوسكار أفضل سيناريو أصلي

* الأول في التوقّعات: «خاطئون»، كتابة رايان كوغلر.

* التالي: «مارتي سوبريم»، تأليف رونالد برونستين وجوش صفدي.

** لماذا؟ إذا خسر كوغلر سباق أفضل فيلم وأفضل مخرج، فإنّ حظوظه في الفوز هنا ترتفع. أما سيناريو «مارتي سوبريم»، فمشكلته أنه يروي قصة مختلفة عن شخصية حقيقية، لكن أعضاء الأكاديمية قد يرون في ذلك ميزة. وفي هذا السياق، وعلى وَقْع الحرب ضدّ إيران، تبدو حظوظ «مجرد حادثة»، كتابة جعفر بناهي ونادر سعادتمند ومهدي محمديان، شبه معدومة.

* اختيار الناقد: «خاطئون».

أوسكار أفضل سيناريو مقتبس

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى» (كتابة بول توماس أندرسون).

* التالي: «هامنت» و«فرانكنشتاين» على قدم المساواة.

** لماذا؟ الفيلمان اللذان لن يفوزا هما «بوغونيا» و«أحلام القطار». أما المنافسة القوية فهي بين «معركة تلو الأخرى» و«هامنت» و«فرانكنشتاين». ويبدو «معركة تلو الأخرى» الأكثر تأهيلاً للفوز، يليه «هامنت».

* اختيار الناقد: «معركة تلو الأخرى».

أوسكار أفضل تصوير

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى» (تصوير مايكل باومان).

* التالي: «خاطئون» (تصوير أوتيم دورالد أركاباو).

** لماذا؟ المنافسة صعبة لأنّ التصوير في الأفلام المرشَّحة معقد وعلى درجة عالية من الاحتراف، باستثناء تصوير داريوس خندجي في «مارتي سوبريم». وإذا فازت مديرة التصوير أركاباو، فستكون أول امرأة تنال هذه الجائزة، خصوصاً مع استخدامها تصويراً صعباً بتقنية 65 ملم. لكن منافسها باومان فاز هذا العام بجائزة «نقابة المصورين الأميركيين»، ممّا يضعه في المقدّمة أو على الأقل في موقع متقدّم. أما تصوير أدولفو فيلوسو في «أحلام القطار»، فهو رائع ويشبه اللوحات التشكيلية في كثير من مشاهده، ويأتي في المرتبة الثالثة.

* اختيار الناقد: أدولفو فيلوسو «أحلام القطار».


أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)

انتهى الفنان أحمد حلمي من تصوير أحدث أفلامه «أضعف خلقُه» الذي يُعيده للسينما بعد غياب 4 سنوات منذ عرض فيلمه الماضي «واحد تاني» عام 2022، ويشهد الفيلم الجديد التعاون الأول بينه وبين الفنانة هند صبري التي تشاركه البطولة، بالإضافة إلى تعاونه الأول سينمائياً كذلك مع المخرج عُمر هلال الذي حقق فيلمه «فوي فوي فوي» نجاحاً جماهيرياً لافتاً قبل عامين، وترشح لتمثيل مصر بمسابقة «الأوسكار».

وتضمن الفيلم 6 أسابيع تصوير، وكان قد بدأ تصويره 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وانتهى قبل أيام، حيث توقف بعض الوقت انتظاراً لانتهاء الفنانة هند صبري من تصوير مسلسلها الرمضاني «منّاعة».

حلمي وطاقم الفيلم بعد انتهاء التصوير (صفحة المخرج عمر هلال على فيسبوك)

تدور أحداث فيلم «أضعف خلقه» خلال عام 2007، ويؤدي أحمد حلمي من خلاله شخصية عالِم بحديقة الحيوان، وهو رب أسرة، تجور الحياة عليه، وقد جرى تصوير عدد من مشاهد الفيلم بحديقة الحيوان قبل أعمال تطويرها، فيما تؤدي هند صبري دور زوجته وأم طفليه، ويراهن حلمي على جودة النص والحبكة الفنية وجاذبية مشاهد الفيلم لاستعادة تألقه، وفق صناع الفيلم الجديد.

ويقول المخرج عُمر هلال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفيلم يكشف مدى التضحية والكفاح الذي يمكن أن يقوم به أب لكي يحمي عائلته، والعمل يجمع بين أكثر من ثيمة فنية، فهو يدعو إلى حماية الحيوانات والاهتمام بها، ويسلط الضوء على معاناة الطبقة الوسطى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ويجمع بين الدراما الواقعية والكوميديا والإثارة من خلال مشاهد أكشن لأحمد حلمي، وقد تم تصوير أغلب المشاهد خارجياً بشوارع القاهرة».

وعلى غرار فيلمه الأول «فوي فوي فوي»، كتب أيضاً هلال قصة وسيناريو وحوار «أضعف خلقه»، مؤكداً أنه من الأفلام ذات الميزانيات العالية، وأن المنتج محمد حفظي اقترح عرضه على الفنان أحمد حلمي، وتمنى هلال ذلك، لافتاً إلى أن حلمي كان من بين الأبطال الذين فكر فيهم خلال مرحلة الكتابة، والمثير كما يقول إن أحمد حلمي قرأ الفيلم وأبدى موافقته عليه خلال 24 ساعة فقط من دون إبداء أي ملاحظات.

حلمي مع المخرج عمر هلال في كواليس تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

ويُبدي هلال سعادته بالعمل مع أحمد حلمي: «هو فنان رائع لديه احترافية كبيرة، مرهف الحس تجاه حركة الكاميرا، يتمتع بخفة دم وذهنه حاضر، والعمل معه كان ممتعاً للغاية، وقد سبق وقدمنا معا عدة إعلانات مهمة، لاقت ردود أفعال واسعة منذ عام 2011 وحتى 2019».

وعن شعوره بمسؤولية العمل مع حلمي الذي غاب لأربع سنوات عن السينما، يقول: «أنا وأحمد بيننا صداقة وهو تماهى مع الشخصية بشكل غير عادي، وأطلق لحيته وشعره ويظهر بنظارة معينة، كما أن الكيمياء بينه وبين هند صبري عالية جداً على الشاشة، وفي تعاملي الأول مع هند صبري لمست اهتمامها الكبير بالعمل والشخصية التي تؤديها، ومن خلال مناقشاتنا حولها أضفنا ملامح أخرى لها».

ويُراهن المخرج عمر هلال على تقديم فيلم جماهيري يفوق أول أفلامه «فوي فوي فوي»، حسبما يقول، مؤكداً أنه يقدم فيلماً عائلياً يخاطب كل الأطياف عبر قصة تلمس الإنسان في كل مكان، نافياً إمكانية عرضه خلال الموسم الصيفي المقبل، حيث الفيلم يتضمن أعمال «غرافيك» كبيرة تستغرق وقتاً كما يتطلعون للمشاركة به في المهرجانات.

يجمع الفيلم عدداً كبيراً من الممثلين المصريين والعرب من بينهم، محمود حافظ، محمد رضوان، كريم قاسم، ليلى عز العرب، الفنان العراقي رسول الصغير، والممثلة التونسية سميرة مقرون.

والفيلم من إنتاج محمد حفظي الذي أنتج للمخرج فيلمه الأول، ويقول هلال عنه: «حفظي رجل يحب السينما، يؤمن بأهمية التوازن بين عمل فيلم جيد وبين تحقيق إيرادات لافتة، وأنا أيضاً دائماً أفكر دائماً في الجمهور، وأسعى لأحقق المعادلة الصعبة بين النجاح الفني والجماهيري».

حلمي على ملصق فيلمه السابق (سينما دوت كوم)

وكان أحمد حلمي قد ظهر كضيف شرف في فيلمي «سيرة أهل الضي» مع المخرج كريم الشناوي، و«الست» الذي أدت بطولته زوجته الفنانة منى زكي وأخرجه مروان حامد، فيما شهدت أفلامه الأخيرة التي أدى بطولتها تراجعاً في الإيرادات، وخرجت عن المنافسة بالمركز الأول في شباك التذاكر على غرار فيلمي «صنع في مصر» و«واحد تاني»، وهو ما عبر عنه حلمي خلال تكريمه في الدورة الماضية بمهرجان «مالمو السينمائي»، قائلاً إنه «يتابع ردود الفعل ويحاول فهمها بشكل أعمق»، لافتاً إلى أن هناك أفلاماً جيدة قد لا تحقق نجاحاً في شباك التذاكر بنفس التوقعات».

وينتظر حلمي فيلماً جديداً آخر بعنوان «حدوتة» مع المخرج مازن أشرف من المتوقع أن يبدأ تصويره عقب عيد الفطر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended