كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

كتاب مصري جديد يبرز مهارات البقاء والسلامة فيها

المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
TT

كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)

تأسر الصحراء ذات الرمال الذهبية والتشكيلات المتماوجة قلوب الكثيرين حول العالم، خصوصاً المغامرين الذين يجوبونها شرقاً وغرباً، مدفوعين بالفضول والرغبة في اكتشاف مزيد من الأماكن المجهولة بها، والتي لم يطأها أحد من قبل.

لكن لا يتطلب الترحال إلى الصحراء تحمل مشاق السفر فقط، إنما هناك مجموعة مهمة من المهارات التي ينبغي التزود بها؛ للمساعدة على السلامة والنجاة، والوقاية من الأخطار التي قد يتعرض لها هؤلاء المغامرون أثناء رحلتهم في الصحراء الزاخرة بالأسرار والمجهول.

الكتاب يتناول إرشادات للطهي ونصائح للحفاظ على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي كتاب جديد صدر بعنوان «نداء الصحراء... دليل البقاء للمستكشفين» عن مؤسسة «عالم الكتب» يقدم مؤلفه الرحّالة والأكاديمي المصري الدكتور أمير إبراهيم القرشي، أستاذ المناهج وطرق تدريس التاريخ بجامعة حلوان، دليلاً تفصيلياً عملياً مبسطاً لمهارات السلامة والبقاء في الصحراء.

ويرى المؤلف كتابه الذي يقع في 377 صفحة متضمناً 8 فصول، ومزوداً بعدد كبير من الصور التوضيحية «عوناً لكل عشاق الصحراء في الوطن العربي الذي يتميز بمساحات هائلة مميزة من الصحاري، تشجع عدداً كبيراً من المغامرين على الدخول فيها؛ لخوض تجربة حياة الصحراء».

الكتاب يخصص فصلا كاملا حول كيفية تجهيز سيارتك للمغامرة وإصلاح الأعطال (الشرق الأوسط)

ويقول القرشي لـ«الشرق الأوسط»: «يستلزم خوض هذه المغامرات معرفة طبيعة التجربة التي يقدِمون عليها، والاستعداد لها بما يلزم من معارف ومهارات وأدوات وتجهيزات، فضلاً عن معرفة كيفية التصرف في المواقف الطارئة، وكلها مهارات مهمة تساعدهم على السلامة والنجاة أثناء رحلتهم».

وفي كتابه يكشف القرشي عن حالات وحوادث بعينها تم توثيقها لمفقودين في الصحراء، ممن ضلوا الطريق، أو تعطلت بهم السيارة، وفشلوا في الاتصال بمن ينقذهم، فماتوا من الظمأ والجوع، أو تعرضوا للموت من البرق أو العواصف أو السيول، يقول: «الصحراء عوَّدتنا دائماً أن تحترم وتحنو على من يحترمها، وتقسو على من لم يقدّرها حق قدرها؛ فعندئذ تتحول بيداء تبيد كل من لا يكترث بها»!

يشرح الكتاب بالصور قواعد التخييم ومهاراته في الصحراء (الشرق الأوسط)

ويشير: «في تاريخ العرب من يكتسب خبرة بمعرفة دروب الصحراء، فإنه يحقق مكانة اجتماعية بارزة، ويقول العرب في الأمثال (قتلت أرض جاهلها)». مؤكداً أن «الصحراء في العالم العربي لها خصوصيتها؛ فعند زيارتها يقف السياح والرحّالة يتأملون في صمت ورهبة وكأن على رؤوسهم الطير، متابعين مشهد الشمس عند شروقها وغروبها عبر الفضاء الفسيح، وقد رسمت لوحة جميلة من إبداع الخالق، فتصيبهم (حمى الصحراء) و(تندههم النداهة) كما يقول أهل الريف في مصر».

الكتاب يتضمن صوراً تبرز سحر الصحراء (الشرق الأوسط)

وربما يصف البعض الرحالة والمغامرين بـ«الجنون» ويتساءلون: «ما السر وراء ذهابكم إلى الصحراء في رحلات طويلة، حيث الحر الهجير أحياناً، أو البرد الزمهرير أحياناً أخرى؟»، وهو ما يرد عليه مؤلف الكتاب قائلاً: «بصفتي رحالة أعشق السفر إلى الصحراء أؤكد أن من يقول ذلك لم يتذوق ما ذاقه هؤلاء؛ ولو أنهم تذوقوا واستمتعوا بما رأوه، لغيروا رأيهم حتماً».

انطلاقا من كل هذا الاحتفاء بالصحراء، تبرز أهمية معرفة مهارات البقاء في البيئة الصحراوية بالنسبة للقرشي، خصوصاً عندما بحث عن أدبيات هذه المهارات؛ فوجد فقراً شديداً في المكتبة العربية، وفق قوله: «لم أجد مادة علمية متكاملة، ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب لسد هذا الفراغ، ويقدم دليلاً شاملاً لكل من يرغب في التوجه إلى الصحراء؛ لكي ينجو من مخاطرها ومجاهلها، ويعود محملاً بالذكريات والمعلومات والتجارب بدلاً من الخسائر».

إلى جانب خبرته الشخصية الطويلة في الترحال، اعتمد القرشي في كتابه على مراجع علمية وأفلام وثائقية وشهادات ونصائح البدو وكبار العلماء والرحّالة في مصر على مدى سنوات عدة قام خلالها بجمع مادة الكتاب، حسب قوله.

الدكتور أمير القرشي مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

وبينما يقدم المؤلف في الفصل الأول للقارئ تعريفاً بالصحراء، مثل طبيعة المناخ الصحراوي، وأشكال سطح الأرض، فإنه يزوده بمعلومات قيّمة في الفصل الثاني حول التخطيط والتجهيز للانطلاق إلى الصحراء، مثل المعدات المناسبة للرحلات، وطرق التخييم، واختيار حقيبة الظهر وتجهيزها، وأنواع «المنامات».

ويأتي الفصل الثالث من الكتاب بعنوان «كيف تُجهز سيارتك للمغامرة؟»، وفيه يقدم الكاتب نصائح مهمة لتجهيز السيارة لخوض الصحاري، ومنها أدوات إصلاحها، وكيفية ترتيب الأغراض داخلها، وكيف تحسب كمية الوقود اللازمة لرحلتك، وطرق تجنب «الغرز» في الرمال.

وفي الفصلين الرابع والخامس يتعرف القارئ على المهارات المرتبطة بالمياه والطعام في الصحراء، مثل مهارة استخلاص المياه من النباتات الصحراوية، وتجهيز الزواحف للأكل، والتمييز بين النباتات والحشرات المفيدة والضارة في البرية.

ويُعد الفصل السادس من أهم فصول الكتاب؛ لأنه يتضمن مهارات الوقاية من الأخطار في الصحراء، ومن ضمنها الوقاية من اشتعال الوقود، وما يجب عمله في حالة سقوط أحد الأشخاص في حفرة عميقة، إضافةً إلى الوقاية من أخطار وجود الألغام والمتفجرات والعقارب والثعابين السامة، كما يقدم شرحاً وافياً لطرق وأدوات التصوير الفوتوغرافي الاحترافي في الصحاري.

في حين تنبع أهمية الباب السابع من الكتاب من كونه يؤكد أن التزود بمهارات البقاء في الصحراء هو ليس لصالح المغامرين والرحالة فقط، إنما هو كذلك يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الحياة البرية في الصحراء، وفي التوسع العمراني أيضاً؛ ما يعني أنه بالتبعية يؤثر على مستقبل الكثير من البلدان.

مؤلف الكتاب ينصح بضرورة الإستعانة بالبدو وخبراء اقتفاء الأثر في رحلات الصحاري وتسلق الجبال (الشرق الأوسط)

ويقول الدكتور أمير القرشي: «تشغل الصحراء نحو 95 في المائة من مساحة مصر، كما أن الوطن العربي كله تشغله الصحراء الكبرى، ذات المساحة الضخمة، وفي ظل هذه الحقائق أؤكد بصفتي خبيراً في المناهج والدراسات الاجتماعية أنه من الضروري تضمين مهارات البقاء في المناهج الدراسية للطلاب العرب بوصفها مهارات حياتية، فكيف يُمكن الاستثمار في الصحاري وتعميرها من دون التمتع بأبسط هذه المهارات، وطرق حماية الصحاري نفسها؟».

ويحذّر القرشي من «تجاوزات خطيرة من جانب بعض السياح أو الرحالة تحدث في بعض الصحاري، مثل قتل بعض الحيوانات النادرة؛ ما يهدد باندثارها، وسرقة بعض الحفريات والأدوات الحجرية».


مقالات ذات صلة

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

يوميات الشرق الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

استطاع المغامر المصري محمد محمود أبو عجيزة، الشهير باسم «محمد المصري»، أن يحقق إنجازاً جديداً في جولاته بالدراجة الهوائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)

بخيت المالكي... سبعيني يتحدى الجبال والصحاري ويصعد 6 قمم عالمية

يعد الرحّالة السعودي بخيت بن عبد الله بن فاضل المالكي واحداً من أبرز المغامرين العرب، وذلك بعد أن تمكن وهو في العقد السابع من العمر من خوض مغامرات مثيرة.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق احتفلت سندس برأس السنة الجديدة ديسمبر الماضي على قمة «كلمنجارو» بتنزانيا (الشرق الأوسط)

مغامِرة سعودية تحتفل برأس السنة على قمة «كلمنجاور»... و«إيفرست» الهدف المقبل

تطمح سندس جان إلى بلوغ ذروة العالم، قمة «إيفرست»، بين شهري أبريل ومايو في موسم عام 2026.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق في فيلمه السينمائي الثالث ينتقل الدب بادينغتون من لندن إلى البيرو (استوديو كانال)

«بادينغتون في البيرو»... الدب الأشهر يحفّز البشر على مغادرة منطقة الراحة

الدب البريطاني المحبوب «بادينغتون» يعود إلى صالات السينما ويأخذ المشاهدين، صغاراً وكباراً، في مغامرة بصريّة ممتعة لا تخلو من الرسائل الإنسانية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سيكي هوتي مع دراجته التي قطع بها مسافة 6800 كيلومتر من كوسوفو إلى مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

بعد 3 أشهر ونصف الشهر من المغامرة... كوسوفي يصل مكة المكرمة بدراجته الهوائية

مدفوعاً برغبة عميقة في تقوية إيمانه وإعادة اكتشاف ذاته قرَّر شاب كوسوفي في العقد الثالث من العمر يدعى سيكي هوتي ترك حياة الراحة والاستقرار خلفه ظهره

أسماء الغابري (جدة)

تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
TT

تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز الخميس، إلزام جميع وسائل الإعلام الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور كل من ريهام سعيد وياسمين الخطيب لمدة شهرين، وذلك بعد التحقيق في الشكاوى المتبادلة المقدمة منهما، حسب توصيات لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وأكد بيان الأعلى للإعلام أن الإدارة العامة للرصد بالمجلس رصدت التراشق الذي حدث بينهما عبر حساباتهما بـ«السوشيال ميديا»، وذلك بما لا يتوافق مع القيم والضوابط المجتمعية، والأصول المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

وشدد المجلس في بيانه على أن المسؤولية المهنية لا تقتصر على ما يقدمه الإعلامي عبر الوسائل الإعلامية المختلفة، وإنما تمتد إلى ما ينشره، أو يتداوله عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا»، باعتبارها جزءاً من المجال العام الذي يتطلب الالتزام بالقواعد المهنية، واحترام طبيعة العمل، وما تفرضه من ضوابط في الخطاب، والسلوك، بما يحافظ على مكانة المهنة، واحترام الجمهور.

وبدوره أوضح الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن «حرية التعبير مكفولة للجميع طالما أنها في حدود الإطار المهني، والأخلاقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في حال عدم الالتزام فمن حق الجهة المشرفة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي عبث من الظهور على المنصات».

منع ياسمين الخطيب من الظهور بالإعلام شهرين (فيسبوك)

وأكد خليل أن «قواعد المهنة لها ضوابط وأكواد لمخاطبة الجمهور، سواء على الحسابات الشخصية، أو المنصات الإعلامية»، موضحاً أن الإعلامي ليس من المفترض أن يستخدم منصاته لتصفية خصومات مع الغير، وتحويل الشاشة لصالحه، وأن الاشتباك مع قضايا المواطنين، ومعالجتها طبقاً للقواعد المهنية المتعارف عليها أهم أولويات العمل الإعلامي.

وحسب بيان نقابة الإعلاميين قبل أسبوعين، فقد تلقت النقابة شكويين مقدمتين من الإعلامية ريهام سعيد، ضد كل من الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، والإعلامية ياسمين الخطيب، موضحة في شكواها أنها تعرضت للسب، والتشهير، والخوض في حياتها الشخصية، إلى جانب انتقاص من مهنيتها الإعلامية، وذلك من خلال المنبر الإعلامي الذي يقدمه المشكو في حقهما، بينما أكدت النقابة في بيان آخر أنها حسمت الشكويين المقدمتين عقب الاستماع إلى وجهة نظرهما في التناول.

وتعليقاً على قرار «الأعلى للإعلام»، كتبت المذيعة ريهام سعيد عبر حسابها على موقع «فيسبوك» الخميس، وتساءلت: «ما هذا الظلم... هل أخطأت في عملي؟»، موضحة أنها تعرضت للإيقاف مرات عدة من قبل، وأن برنامجها يلتزم بالأكواد الإعلامية.

ونوهت ريهام سعيد في منشورها إلى أن عملها الإعلامي هو مصدر دخلها المادي الذي تعول عليه في الإنفاق على أولادها.

من جانبها أكدت الدكتورة سارة فوزي أستاذة الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بإعلام القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث بينهما لا يليق بصورة الإعلام المصري»، ووصفته بأنه «انحدار بالمستوى الإعلامي، خصوصاً أن حسابات الشخصيات العامة لا بد أن تكون موثقة، وتعبر عن أخلاقيتهم، مع الحرص على عدم تحويلها لساحة حرب وتصيد للآخر، لأنها للعامة، وليست حسابات شخصية مغلقة».

وأضافت أن «ما حدث كان من الأولى حله وإنهاؤه بشكل خاص وودي بعيداً عن التراشق عبر (السوشيال ميديا)، فما تم رصده حسب بيان الأعلى للإعلام يتنافى مع الكود الإعلامي، والأخلاقي».


هل يحل «معلمو الحصة» أزمة «نقص المدرسين» في مصر؟

محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
TT

هل يحل «معلمو الحصة» أزمة «نقص المدرسين» في مصر؟

محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية الاستعانة بـ«معلمي الحصة» ضمن آليات مواجهة العجز في أعداد المعلمين بالمدارس، وبدأت أخيراً تقنين أوضاعهم عبر إبرام عقود موسمية في مختلف المديريات التعليمية، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن الاستعانة بهم تسهم في سد فجوة كبيرة في أعداد المدرسين.

ويرى خبراء تربويون أن النظام يمكن أن يمثل حلاً مؤقتاً، لكنه لا يغني عن التعيينات الدائمة. وبحسب تفاصيل العقود التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم، الأحد، تبلغ قيمة الحصة الواحدة 50 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 51.9 جنيهاً)، بحد أقصى 96 حصة شهرياً، ليصل إجمالي المكافأة إلى 4800 جنيه شهرياً، شاملة الاستقطاعات القانونية، ويمتد التعاقد من أول سبتمبر (أيلول) حتى نهاية يونيو (حزيران)، خلال فترة العام الدراسي. ووفق الوزارة، تستهدف الخطوة «توفيق الأوضاع المالية لمعلمي الحصة والعمل على انتظام صرف مستحقاتهم، إلى جانب تنظيم العلاقة التعاقدية خلال العام الدراسي».

وتقول عزة نصر، الموجهة التعليمية بوزارة التربية والتعليم سابقاً، إن «الاستعانة بمعلمي الحصة قد تسهم في التعامل مع الاحتياجات العاجلة داخل المدارس، خصوصاً في التخصصات التي تعاني نقصاً في أعداد المدرسين، وإن كانت تظل نتيجة مترتبة على مشكلة نقص المعلمين التي تمتد لسنوات».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم أوضاع معلمي الحصة بعقود موسمية يمكن أن يمنح المدارس مرونة أكبر في سد النقص، ويساعد على ضمان وجود معلم أمام الفصل»، لكنها شددت على أن هذه الآلية «تظل حلاً مؤقتاً لا يمكن التعويل عليه بصورة دائمة لمعالجة عجز متراكم منذ سنوات».

وترى نصر أن معالجة المشكلة على المدى الطويل تتطلب استمرار تعيين معلمين جدد وفق الاحتياجات الفعلية للتخصصات والمناطق التعليمية، إلى جانب حسن توزيع المعلمين الموجودين بالفعل، لافتة إلى أن «استقرار المعلم مهنياً ينعكس بدوره على استقرار العملية التعليمية».

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قال خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين في سبتمبر الحالي، إن العجز في أعداد المعلمين بلغ في وقت سابق نحو 469 ألف معلم، مشيراً إلى صعوبة تعيين هذا العدد دفعة واحدة.

وزير التربية والتعليم المصري خلال أحد الاجتماعات (وزارة التربية والتعليم)

وأعلن الوزير خلال مؤتمر صحافي في أغسطس (آب) الماضي، أن الوزارة استعانت خلال العام الدراسي الماضي بنحو 160 ألف معلم بنظام الحصة، لافتاً إلى أن أعدادهم تتغير وفق احتياجات المدارس، مع استمرار التعيينات الجديدة لتقليل الاعتماد عليهم. وتكشف الأرقام حجم الاعتماد على هذا المسار بالتوازي مع خطط التعيين الدائم؛ إذ وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يناير (كانون الثاني) 2022، بتعيين 30 ألف معلم سنوياً لمدة 5 سنوات، بإجمالي 150 ألف معلم، لتلبية احتياجات قطاع التعليم، قبل أن تنطلق أولى مسابقات التعيين في العام نفسه.

ويربط خبير التعليم وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس، الدكتور حسن شحاتة، بين استمرار الحاجة إلى معلمين جدد وعدة عوامل، من بينها «خروج عشرات الآلاف من المعلمين إلى التقاعد، والتوسع في بناء المدارس لاستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة، والعمل على خفض كثافات الفصول»، وهي عوامل يقول إنها «تتطلب زيادة مطردة في أعداد المعلمين كل عام دراسي».

وقال شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «إعداد المعلم وتدريبه هو أساس نجاح العملية التعليمية»، معتبراً أن مواجهة العجز لا ينبغي أن تعتمد على مسار واحد، سواء عبر معلمي الحصة أو مسابقات التعيين، وإنما تستلزم «تنويع الحلول في سد العجز في المعلمين»، الذي وصفه بأنه «قضية ترتبط بالأمن القومي».

وتتزامن العقود الجديدة مع مطالب مستمرة بتحسين أوضاع معلمي الحصة وضمان انتظام حصولهم على مستحقاتهم. ويقترح شحاتة، إلى جانب الاستعانة بمعلمي الحصة، «التوسع في الاستفادة من خريجي كليات التربية، ومدّ سن التقاعد للمعلمين، وإعادة الاستفادة من بعض العاملين في الوظائف الإشرافية في التدريس، فضلاً عن الاستعانة بخريجي الجامعات المكلفين بالخدمة العامة بعد تأهيلهم للعمل داخل المدارس».

كما دعا إلى «إنشاء صندوق لتمويل تعيين خريجي كليات التربية بمساهمات من المجتمع المدني ورجال الأعمال والأوقاف الخيرية»، مشيراً إلى أن «الدولة أنفقت على إعداد هؤلاء الخريجين وتدريبهم لسنوات، والاستفادة منهم يمكن أن تشكل أحد المسارات لسد العجز».


«ملتقى جبل الطير» يعزز حضور المنيا على خريطة السياحة المصرية

أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)
أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)
TT

«ملتقى جبل الطير» يعزز حضور المنيا على خريطة السياحة المصرية

أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)
أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)

قام أكثر من 40 فناناً من 25 دولة برحلة شيقة داخل مساحات واسعة من محافظة المنيا (جنوب مصر) ضمن ملتقى جبل الطير للفنون، حيث رصدوا أبعاداً حضارية وتاريخية وطبيعية متنوعة للمكان الذي يضم ديراً أثرياً يعد من المحطات المميزة في مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر.

هذه الرحلة التي خاضها فنانون أقاموا في المكان لعدة أيام في أبريل (نيسان) الماضي، يعرض إنتاجها في معرض فني بغاليري «بيكاسو إيست» في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، ويضم أعمال فنانين عرباً وأجانب، بالإضافة للفنانين المصريين الذين شاركوا في الملتقى.

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

ويعد هذا الملتقى وفق الفنان إبراهيم غزالة، قومسير المعرض، خطوة لتعزيز السياحة في محافظة المنيا برصد أحد المواقع التاريخية المهمة التي شهدت زيارة ومرور وإقامة العائلة المقدسة بها، وهي منطقة «جبل الطير»، و«دير جبل الطير» الشهير. وهو ما استلهمه الفنانون في أعمالهم ليقدموا لوحات متنوعة الأساليب لكنها تحمل هذا الطابع التراثي والروحاني للمكان الموجود بمدينة سملوط بمحافظة المنيا.

ويضيف غزالة لـ«الشرق الأوسط» أن الفترة التي قضاها الفنانون في المكان جعلتهم يتفاعلون مع العديد من المشاهد مثل التي رأوها من مناظر طبيعية ومناطق أثرية ومزارات لها طابع روحاني، ومن هنا عبّر كل فنان بأسلوبه الخاص عن المكان وقيمته التاريخية والروحية.

الطبيعة ورمزية المرأة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

إلى ذلك، أكد الفنان محمد بغدادي أحد المشاركين، أن الملتقى يكتسب أهميته من أكثر من جانب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الأول يتمثل في خروج قاعات العرض عن المألوف وقرار (غاليري مثل بيكاسو إيست)، يجعل الفنانين وهم أكثر من 40 فناناً من 25 دولة يعايشون الطبيعة والمواقع الأثرية ويرصدون أثرها في وجدانهم»، وأكد أن الفنانين زاروا أماكن عدة مثل الدير الأثري الذي أقيم في القرن السادس الميلادي و«مقابر بني حسن وتونة الجبل وتل العمارنة مدينة أخناتون ونفرتيتي» وتأثروا بالطبيعة الثرية في محافظة المنيا، وقدم كل فنان أعمالاً غير متوقعة وغير مألوفة بالنسبة لأسلوبه وطريقته.

وأشار إلى أهمية مثل هذه الملتقيات في دعم السياحة بمصر، وأن هناك خطة لإقامة ملتقيات أخرى في الإسكندرية وغيرها من المدن لتناول ما تتضمنه من أبعاد تاريخية وروحية ومعاصرة بطريقة فنية حديثة.

المساحات الخضراء تحيط بالدير الأثري (الشرق الأوسط)

وتتحدث الفنانة مي حشمت عن تجربتها في الملتقى قائلة إنها اكتشفت أن هناك أماكن في مصر لا يتم تسليط الضوء عليها بما يكفي. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المنيا محافظة جميلة جداً تجمع بين جمال الطبيعة الخلابة والتاريخ المصري القديم (الفرعوني) والقبطي، فوجدت بها الأصالة والتراث والفن المتوارث عبر الأجيال، وهو ما تأثرت به في اللوحات التي نفذتها».

وتتابع: «كما تأثرت بروح المكان، حيث وصلنا في فترة أعياد كانت لها طقوس خاصة جداً، مثل لعب الأطفال بالزعف في كل مكان، وسمعت قصصاً وحكايات عن العائلة المقدسة، وكيف كانت مصر ملاذاً آمناً لها، وعاشت فيها في سلام وأمان».

وأكدت مي أنها تأثرت باللون والزخارف في الكنيسة الأثرية ومقابر بني حسن والتضاد ما بين لونهم واللون الأخضر بكل درجاته في الطبيعة، والنيل وصفاء لون السماء، الذي يتغير في كل أوقات اليوم.

بعض الأعمال استدعت أيقونات قبطية (الشرق الأوسط)

ويعد تجمع الفنانين من مختلف الجنسيات وتبادل الخبرات والثقافات والأحاديث في الفن والحياة وسيلة لتبادل الخبرات وإعادة النظر في الأساليب والتقنيات الفنية والخامات.

ويتضمن المعرض العديد من لوحات لفن البورتريه، الذي يركز على الوجوه ذات الطابع المصري القديم، بألوان متباينة وإن كانت تقترب من الألوان الأساسية لتعطي انطباعاً بالألفة والبعد التراثي الأصيل الذي يزخر به المكان وينعكس على الوجوه، كما تضم اللوحات مناظر طبيعية للمساحات الخضراء الممتدة حول الدير الأثري، بالإضافة إلى لوحات تحمل طابعاً روحياً أقرب للأيقونات الشهيرة في الفن القبطي.

ويعد الملتقى والمعرض المنبثق عنه خطوة فنية للترويج السياحي وتعزيز حضور محافظة المنيا على الخريطة السياحية، وفق ما يؤكده قومسير المعرض، لافتاً إلى أن المحافظة تزخر بالعديد من المناطق التي تحمل أبعاداً روحية وتاريخية ساهمت في إثارة خيال الفنانين.