«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

الصحة الجسدية من الصحة النفسية وشهر مايو مخصص للتوعية بأهميتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها
TT

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

يُخصَّص شهر مايو (أيار) للتوعية بأهمية الصحة النفسية. لعلّ أبرز ما تحقّق في هذا الإطار خلال السنوات الماضية، محو وصمة العار التي كانت محيطة بالاضطرابات النفسية وتحطيم المحرّمات التي كانت تظلّل العلاج النفسي.

«سيمبا»... اضطراب ما بعد الصدمة

كل فَردٍ معرّض للوهَن النفسي في مرحلة ما من حياته، حتى شخصيات أفلام ومسلسلات الرسوم المتحرّكة غير معفيّة من ذلك. «سيمبا» مثلاً مصابٌ باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). فبعد أن شهد على مقتل والده «موفاسا» على يد عمّه «سكار»، يغرق الشبل الصغير من فيلم «The Lion King» في ذنب وفاة الأب محمّلاً نفسه المسؤولية. ثم يلجأ إلى الغابة حيث يمضي فترة من العزلة، مع العلم بأنّ الشعور بالذنب والانكفاء عن الناس هما من عوارض اضطراب ما بعد الصدمة.

أصيب «سيمبا» بالصدمة بعد مقتل والده «موفاسا» أمامه في فيلم «The Lion King» (ديزني)

إذا كان البُعد النفسي لبعض تلك الشخصيات غير متعمّد واستند تحليله إلى انطباعات النقّاد والمشاهدين والخبراء النفسيين، فإنّ البعض الآخر محدّد الملامح عن سابق تصوّر من قِبَل صنّاع العمل، وذلك بهدف التوعية.

أبطال «ويني ذا بو»... حالات نفسية متعدّدة

تعاني كلٌّ من الشخصيات اللطيفة التي صنعت نجاح سلسلة «ويني الدبدوب (Winnie the Pooh)» من اضطرابات نفسية متنوّعة. فالدبّ المحبوب «ويني» معروف بشراهته وهو بالتالي ضحية اضطراب الأكل العاطفي. أما صديقه النمر «تيغر» أو «نمّور»، الذي لا يتوقّف عن الحركة ويتصرّف بتهوّر، فمُشخّص باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). وللخنزير الصغير «بيغلت» أو «فجلة» قصةٌ مع القلق، فمقاربته للعالم والبشر من حوله يشوبها الحذر. كما أنه في حالة قلقٍ دائم، حتى من أتفه الأمور كتبدّل الطقس أو مصادفة شخصية الفيل «هيفالمب».

تعكس شخصيات «ويني ذا بوه» مجموعة من الاضطرابات النفسية (ديزني)

«سنو وايت» والوسواس القهري

لا شيء يصيب Snow White أو «بيضاء الثلج» بالتوتّر كما تفعل الفوضى وغياب النظافة والتنظيم. فأشهر بطلات «ديزني» مصابة بالوسواس القهري (OCD)، وتبرز ملامح هذا الاضطراب من خلال هوسِها بالتنظيف والترتيب لا سيّما في منزل الأقزام السبعة. ومن المعروف أنّ المصابين بهذا الاضطراب يتمسّكون بتكرار سلوكيّات معيّنة للتخفيف من قلقهم.

يتجلّى الوسواس القهري لدى «Snow White» من خلال هوَسها بالتنظيف والترتيب (ديزني)

«آرييل» و«بيل»

تكاد لا تنجو واحدةٌ من بطلات «ديزني» من معاناةٍ نفسية. «آرييل» المعروفة بـ«الحوريّة الصغيرة (The Little Mermaid)» تعاني من رهاب التخلّص (Disposophobia)، وهو أحد متفرّعات الوسواس القهري. تجمع «آرييل» الأغراض الخاصة بالبشر التي تجدها من مخلّفات السفن الغارقة، لكنها لا تستطيع التخلّي عنها. من أبرز تلك الأغراض، أدوات المائدة، والمرايا، والحلي، والكتب.

أما «بيل» بطلة «الجميلة والوحش (Beauty and the Beast)» فتعاني، وفق تحليلات الخبراء النفسيين، من متلازمة استوكهولم. تعكس علاقتها بالوحش الصورة المعقّدة التي تربط السجين بالسجّان، والصعوبة التي تواجهها الضحية في الابتعاد عن جلّادها.

تعاني الحوريّة الصغيرة من رهاب التخلّص أما «بيل» فلديها ملامح متلازمة استوكهولم (ديزني)

متلازمة «بيتر بان»

يبقى «بيتر بان» أكثر الشخصيات الكرتونية التي استدعت التحليلات النفسية إلى درجة إطلاق اسمه على إحدى المتلازمات. على غرار بطل «نيفرلاند» الخيالي الصغير، فإنّ المصابين بمتلازمة «بيتر بان» يرفضون أن يكبروا، فيبقون أطفالاً في تصرّفاتهم وأفكارهم. وتتّسم شخصية بيتر بغياب النضج الاجتماعي، وعدم تحمّل المسؤولية، وتفضيله الهروب من الواقع عبر المغامرات الخيالية.

المصابون بمتلازمة «بيتر بان» هم الأشخاص الذين يرفضون أن يكبروا (ديزني)

أليس والفصام

«أليس في بلاد العجائب» هي أكثر شخصية كرتونيّة تجسيداً للفصام النفسي. خلال رحلتها في بلاد العجائب، تصادف أليس حيواناتٍ ناطقة ويرقة تدخّن الشيشة، وهذه الهلوسات هي من عوارض الفصام. كما أن الفتاة الشقراء تتخيّل مشروباً يجعلها أصغر حجماً. كل تلك الأحداث والتصرّفات، وإن كانت جزءاً من الحكاية، دفعت بالمهتمين إلى تحليل شخصية أليس والاستنتاج أنها تحمل الكثير من مواصفات المصابين بالفصام.

تُظهر شخصية «أليس في بلاد العجائب» مجموعة من عوارض الفصام (موقع متحف الأوسكار)

بينوكيو والكذب المَرضيّ

كلّما كذب «بينوكيو» طال أنفه. لا تستطيع الدمية الخشبيّة التي تحوّلت إلى طفلٍ ناطق، تفادي ابتداع الأكاذيب. هو يرمز إلى كل شخصٍ مصاب باضطراب الكذب القهري، حيث يخترع أخباراً ومعلومات غير واقعية ليس الهدف منها إيذاء أحد. ويتحوّل الكذب في هكذا حالات إلى روتين وأسلوب حياة، حتى وإن لم يكن هناك ضغط مورسَ على الشخص كي يكذب.

يشبه «بينوكيو» الأشخاص المصابين باضطراب الكذب القهري (إنستغرام)

من دونالد إلى سيمبسون... الغضب المتقطّع

اشتُهر «دونالد داك» بطباعه الحادة وبنوبات غضبه المفاجئة. وقد رأى كثيرون في ذلك ما يشبه الاضطراب الانفجاري المتقطّع (Intermittent Explosive Disorder). ورغم أنّ تلك الحالة تظهر بشكلٍ مضحك لدى بطّة «ديزني» الشهيرة، فإنّ عصبيّة دونالد غالباً ما تتسبب له بمواقف حرجة مع المحيطين به.

أما هومر سيمبسون، الزوج والوالد في سلسلة The Simpsons، فيعاني من الاضطراب نفسه الذي يعانيه دونالد داك. فمن الصعب على تلك الشخصية أن تضبط ردود أفعالها العنيفة، والتي ينتج عنها اعتداءات جسدية على الآخرين وتحطيم للممتلكات.

الغضب المتقطّع حالة مشتركة بين «هومر سيمبسون» و«دونالد داك»

«سبونج بوب» ومتلازمة ويليامز

ينال «سبونج بوب» نصيبه كذلك من الاضطرابات النفسية، فوفق التحليلات هو مصابٌ بمتلازمة ويليامز. والأشخاص الذين يعانون من تلك المتلازمة لا يضعون ضوابط اجتماعيّة ويتصرّفون على سجيّتهم وإن بحساسيّة وعاطفيّة عالية. غالباً ما يكون لدى هؤلاء الأشخاص، على غرار الإسفنجة الصفراء اللطيفة، فائض مبالغ فيه من البهجة والانفتاح على الآخرين. هم جاهزون لعناق كل مَن يصادفون ولتحويل أيٍ كان إلى صديقهم المفضّل.

«سبونج بوب» وعوارض البهجة المفرطة (باراماونت بيكتشرز)

إلسا... شكّ وخوف وإحباط

من أقدم بطلات «ديزني» إلى أحدثهنّ، المعاناة النفسية واحدة. إلسا، أو «ملكة الثلوج (Frozen)»، والمولودة مع قدرات خارقة تتسبب لها بأحداث تراجيدية، وتصيبها باضطراب الشكّ الحاد والخوف من التجمّعات، ما يدفعها إلى العزلة.

«إلسا» وشقيقتها «آنا» من فيلم «Frozen» (ديزني)

تحبس إلسا نفسها بعيداً عن شقيقتها رافضةً مواجهة العالم. تغرق في إحباطٍ حادّ، وتفقد اهتمامها بالألعاب والنشاطات التي كانت تثير اهتمامها. كل ذلك بسبب شعورها بالذنب حيال عدم قدرتها على السيطرة على قدراتها الخارقة.


مقالات ذات صلة

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

صحتك يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يدرك معظم الرجال أن التوتر يؤثر على المزاج والرغبة الجنسية والانتصاب. لكن ما لا يدركونه هو أن الشعور المستمر بالضغط قد يؤثر أيضاً على صحة الحيوانات المنوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)

5 أضرار صادمة... ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن المشي يومياً؟

ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن المشي أو قلة الحركة؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)

6 حيل نفسية بسيطة للتخلص من التوتر

في عالم يتسارع إيقاعه يوماً بعد يوم، أصبحت القدرة على تهدئة النفس مهارة أساسية يحتاج إليها كل شخص بالغ للتعامل مع الضغوط والتوترات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.