«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

الصحة الجسدية من الصحة النفسية وشهر مايو مخصص للتوعية بأهميتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها
TT

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

يُخصَّص شهر مايو (أيار) للتوعية بأهمية الصحة النفسية. لعلّ أبرز ما تحقّق في هذا الإطار خلال السنوات الماضية، محو وصمة العار التي كانت محيطة بالاضطرابات النفسية وتحطيم المحرّمات التي كانت تظلّل العلاج النفسي.

«سيمبا»... اضطراب ما بعد الصدمة

كل فَردٍ معرّض للوهَن النفسي في مرحلة ما من حياته، حتى شخصيات أفلام ومسلسلات الرسوم المتحرّكة غير معفيّة من ذلك. «سيمبا» مثلاً مصابٌ باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). فبعد أن شهد على مقتل والده «موفاسا» على يد عمّه «سكار»، يغرق الشبل الصغير من فيلم «The Lion King» في ذنب وفاة الأب محمّلاً نفسه المسؤولية. ثم يلجأ إلى الغابة حيث يمضي فترة من العزلة، مع العلم بأنّ الشعور بالذنب والانكفاء عن الناس هما من عوارض اضطراب ما بعد الصدمة.

أصيب «سيمبا» بالصدمة بعد مقتل والده «موفاسا» أمامه في فيلم «The Lion King» (ديزني)

إذا كان البُعد النفسي لبعض تلك الشخصيات غير متعمّد واستند تحليله إلى انطباعات النقّاد والمشاهدين والخبراء النفسيين، فإنّ البعض الآخر محدّد الملامح عن سابق تصوّر من قِبَل صنّاع العمل، وذلك بهدف التوعية.

أبطال «ويني ذا بو»... حالات نفسية متعدّدة

تعاني كلٌّ من الشخصيات اللطيفة التي صنعت نجاح سلسلة «ويني الدبدوب (Winnie the Pooh)» من اضطرابات نفسية متنوّعة. فالدبّ المحبوب «ويني» معروف بشراهته وهو بالتالي ضحية اضطراب الأكل العاطفي. أما صديقه النمر «تيغر» أو «نمّور»، الذي لا يتوقّف عن الحركة ويتصرّف بتهوّر، فمُشخّص باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). وللخنزير الصغير «بيغلت» أو «فجلة» قصةٌ مع القلق، فمقاربته للعالم والبشر من حوله يشوبها الحذر. كما أنه في حالة قلقٍ دائم، حتى من أتفه الأمور كتبدّل الطقس أو مصادفة شخصية الفيل «هيفالمب».

تعكس شخصيات «ويني ذا بوه» مجموعة من الاضطرابات النفسية (ديزني)

«سنو وايت» والوسواس القهري

لا شيء يصيب Snow White أو «بيضاء الثلج» بالتوتّر كما تفعل الفوضى وغياب النظافة والتنظيم. فأشهر بطلات «ديزني» مصابة بالوسواس القهري (OCD)، وتبرز ملامح هذا الاضطراب من خلال هوسِها بالتنظيف والترتيب لا سيّما في منزل الأقزام السبعة. ومن المعروف أنّ المصابين بهذا الاضطراب يتمسّكون بتكرار سلوكيّات معيّنة للتخفيف من قلقهم.

يتجلّى الوسواس القهري لدى «Snow White» من خلال هوَسها بالتنظيف والترتيب (ديزني)

«آرييل» و«بيل»

تكاد لا تنجو واحدةٌ من بطلات «ديزني» من معاناةٍ نفسية. «آرييل» المعروفة بـ«الحوريّة الصغيرة (The Little Mermaid)» تعاني من رهاب التخلّص (Disposophobia)، وهو أحد متفرّعات الوسواس القهري. تجمع «آرييل» الأغراض الخاصة بالبشر التي تجدها من مخلّفات السفن الغارقة، لكنها لا تستطيع التخلّي عنها. من أبرز تلك الأغراض، أدوات المائدة، والمرايا، والحلي، والكتب.

أما «بيل» بطلة «الجميلة والوحش (Beauty and the Beast)» فتعاني، وفق تحليلات الخبراء النفسيين، من متلازمة استوكهولم. تعكس علاقتها بالوحش الصورة المعقّدة التي تربط السجين بالسجّان، والصعوبة التي تواجهها الضحية في الابتعاد عن جلّادها.

تعاني الحوريّة الصغيرة من رهاب التخلّص أما «بيل» فلديها ملامح متلازمة استوكهولم (ديزني)

متلازمة «بيتر بان»

يبقى «بيتر بان» أكثر الشخصيات الكرتونية التي استدعت التحليلات النفسية إلى درجة إطلاق اسمه على إحدى المتلازمات. على غرار بطل «نيفرلاند» الخيالي الصغير، فإنّ المصابين بمتلازمة «بيتر بان» يرفضون أن يكبروا، فيبقون أطفالاً في تصرّفاتهم وأفكارهم. وتتّسم شخصية بيتر بغياب النضج الاجتماعي، وعدم تحمّل المسؤولية، وتفضيله الهروب من الواقع عبر المغامرات الخيالية.

المصابون بمتلازمة «بيتر بان» هم الأشخاص الذين يرفضون أن يكبروا (ديزني)

أليس والفصام

«أليس في بلاد العجائب» هي أكثر شخصية كرتونيّة تجسيداً للفصام النفسي. خلال رحلتها في بلاد العجائب، تصادف أليس حيواناتٍ ناطقة ويرقة تدخّن الشيشة، وهذه الهلوسات هي من عوارض الفصام. كما أن الفتاة الشقراء تتخيّل مشروباً يجعلها أصغر حجماً. كل تلك الأحداث والتصرّفات، وإن كانت جزءاً من الحكاية، دفعت بالمهتمين إلى تحليل شخصية أليس والاستنتاج أنها تحمل الكثير من مواصفات المصابين بالفصام.

تُظهر شخصية «أليس في بلاد العجائب» مجموعة من عوارض الفصام (موقع متحف الأوسكار)

بينوكيو والكذب المَرضيّ

كلّما كذب «بينوكيو» طال أنفه. لا تستطيع الدمية الخشبيّة التي تحوّلت إلى طفلٍ ناطق، تفادي ابتداع الأكاذيب. هو يرمز إلى كل شخصٍ مصاب باضطراب الكذب القهري، حيث يخترع أخباراً ومعلومات غير واقعية ليس الهدف منها إيذاء أحد. ويتحوّل الكذب في هكذا حالات إلى روتين وأسلوب حياة، حتى وإن لم يكن هناك ضغط مورسَ على الشخص كي يكذب.

يشبه «بينوكيو» الأشخاص المصابين باضطراب الكذب القهري (إنستغرام)

من دونالد إلى سيمبسون... الغضب المتقطّع

اشتُهر «دونالد داك» بطباعه الحادة وبنوبات غضبه المفاجئة. وقد رأى كثيرون في ذلك ما يشبه الاضطراب الانفجاري المتقطّع (Intermittent Explosive Disorder). ورغم أنّ تلك الحالة تظهر بشكلٍ مضحك لدى بطّة «ديزني» الشهيرة، فإنّ عصبيّة دونالد غالباً ما تتسبب له بمواقف حرجة مع المحيطين به.

أما هومر سيمبسون، الزوج والوالد في سلسلة The Simpsons، فيعاني من الاضطراب نفسه الذي يعانيه دونالد داك. فمن الصعب على تلك الشخصية أن تضبط ردود أفعالها العنيفة، والتي ينتج عنها اعتداءات جسدية على الآخرين وتحطيم للممتلكات.

الغضب المتقطّع حالة مشتركة بين «هومر سيمبسون» و«دونالد داك»

«سبونج بوب» ومتلازمة ويليامز

ينال «سبونج بوب» نصيبه كذلك من الاضطرابات النفسية، فوفق التحليلات هو مصابٌ بمتلازمة ويليامز. والأشخاص الذين يعانون من تلك المتلازمة لا يضعون ضوابط اجتماعيّة ويتصرّفون على سجيّتهم وإن بحساسيّة وعاطفيّة عالية. غالباً ما يكون لدى هؤلاء الأشخاص، على غرار الإسفنجة الصفراء اللطيفة، فائض مبالغ فيه من البهجة والانفتاح على الآخرين. هم جاهزون لعناق كل مَن يصادفون ولتحويل أيٍ كان إلى صديقهم المفضّل.

«سبونج بوب» وعوارض البهجة المفرطة (باراماونت بيكتشرز)

إلسا... شكّ وخوف وإحباط

من أقدم بطلات «ديزني» إلى أحدثهنّ، المعاناة النفسية واحدة. إلسا، أو «ملكة الثلوج (Frozen)»، والمولودة مع قدرات خارقة تتسبب لها بأحداث تراجيدية، وتصيبها باضطراب الشكّ الحاد والخوف من التجمّعات، ما يدفعها إلى العزلة.

«إلسا» وشقيقتها «آنا» من فيلم «Frozen» (ديزني)

تحبس إلسا نفسها بعيداً عن شقيقتها رافضةً مواجهة العالم. تغرق في إحباطٍ حادّ، وتفقد اهتمامها بالألعاب والنشاطات التي كانت تثير اهتمامها. كل ذلك بسبب شعورها بالذنب حيال عدم قدرتها على السيطرة على قدراتها الخارقة.


مقالات ذات صلة

4 خطوات فقط... روتين صباحي بسيط قد يغيّر يومك بالكامل

يوميات الشرق النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)

4 خطوات فقط... روتين صباحي بسيط قد يغيّر يومك بالكامل

لا يحتاج بدء يوم ناجح إلى تغييرات جذرية أو وقت طويل، بل قد يكفي اعتماد روتين صباحي بسيط ومدروس لإحداث فرق واضح في الطاقة والتركيز والحالة الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

يواجه معظم الأشخاص الفشل بشجاعة أو على الأقل بقدر من التقبل، إذ يسعون لفهم أسبابه والتعلم منه للمضي قدماً. لكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي السمات النرجسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طرق متعددة للتأمل كيف تختار الأنسب لك؟ (بكسلز)

لتهدئة عقلك واستعادة توازنك النفسي... كيف تختار التأمل المناسب لشخصيتك؟

يُعد التأمل (Meditation) من أبسط وأقوى الطرق الطبيعية لتحسين الصحة النفسية، والجسدية، حيث يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، وزيادة التركيز في الحياة اليومية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، فما هي أبرزها وفقاً لخبراء في الاتصال؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يدرك معظم الرجال أن التوتر يؤثر على المزاج والرغبة الجنسية والانتصاب. لكن ما لا يدركونه هو أن الشعور المستمر بالضغط قد يؤثر أيضاً على صحة الحيوانات المنوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.