في البيت أحسن... الطبخ المنزليّ يستعيد بريقه ويتحدّى «الدليفري»

مجموعة من أطباق كاتيا مسعود مؤسسة صفحة «Cooking Bel Beit» (إنستغرام)
مجموعة من أطباق كاتيا مسعود مؤسسة صفحة «Cooking Bel Beit» (إنستغرام)
TT

في البيت أحسن... الطبخ المنزليّ يستعيد بريقه ويتحدّى «الدليفري»

مجموعة من أطباق كاتيا مسعود مؤسسة صفحة «Cooking Bel Beit» (إنستغرام)
مجموعة من أطباق كاتيا مسعود مؤسسة صفحة «Cooking Bel Beit» (إنستغرام)

في زمن الجدّات، كان من البديهيّ أن تتوسّط مائدةَ الطعام يومياً طبخة صُنعت داخل البيت. لم يضطرّ مطبخ الجدّات إلى منافسة «الدليفري». غير أنّ الأكلات المنزليّة فقدت وهجها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، أمام سطوة الطعام الجاهز والوجبات السريعة.

أما حالياً وفي ظاهرة مستمرة منذ 4 سنوات تقريباً، فقد استرجع الطبخ في البيت بريقه، متحوّلاً إلى موضة. وعبر نوافذ «إنستغرام» و«تيك توك»، أطلّت أفواجٌ جديدة من ربّات المنزل اللاتي يحترفن الطهو، من دون أن يتنازلن عن شيءٍ من عصريّتهنّ وأناقتهنّ. وامتدّت العدوى إلى المشاهير، من سيلينا غوميز إلى ميغان ماركل، مروراً بباميلا أندرسون وغيرهنّ؛ فالكلّ يريد استعراض عضلاته المطبخيّة.

خاضت كلٌ من ميغان ماركل وسيلينا غوميز وباميلا أندرسون تجربة الطبخ في برامج تلفزيونية

خلفيّات موضة الطبخ في البيت

إضافةً إلى سطوة السوشيال ميديا التي أسهمت في تحويل الطبخ في البيت إلى «ترند»، لعب الوعي الصحيّ والعنصر الاقتصاديّ دوراً كذلك في استعادة الطهو المنزليّ رونقَه. وقد تزامنَ ذلك مع جائحة كورونا، حيث وجد الناس أنفسَهم أمام أفرانهم يعدّون أطباقهم بمفردهم ويستكشفون وصفاتٍ جديدة. شكّلت فترة الحَجر المنزليّ نقطة تحوّل في سلوكيّات الطبخ، ولا يبدو أنّ العادة المستجدّة ذاهبة إلى أفولٍ قريب.

استبَقت كاتيا مسعود الجائحة بسنتَين، وأطلقت صفحتها على «إنستغرام»، «Cooking Bel Beit» (الطبخ في البيت). وتؤكد في حديثٍ مع «الشرق الأوسط»، أنها لم تكن تطمح إلى أن تصبح مؤثّرة في مجال الطهو، لكن عندما أبدى ابنُها إعجابه بأحد أطباقها، واقترح عليها تصوير ما تحضّر لعائلتها وتأسيس صفحة، لم تمانع.

انطلقت تجربة كاتيا مسعود من كونها أمّاً اعتادت الطهو يومياً لعائلتها (الشرق الأوسط)

بعيداً عن عدد «اللايكات» والمُشاهدات التي بدأت تزداد مع الوقت، أرادت كاتيا أن تشارك المتابعين ما اعتادت أن تفعله منذ سنواتٍ طويلة. «لم يمرّ يوم من دون أن أطبخ لولديّ في البيت، وهذا أكثر ما أفتخر به، لا سيّما أنني حصّنتُهم بنظام أكل صحي». كاتيا مسعود ليست مجرّد صاحبة حساب طهو على «إنستغرام»، بل هي من مناصري الطبخ في البيت لفوائده الكثيرة.

أسباب صحية

وفق تقرير أعدّته شركة «ستاتيستا» العالميّة للإحصاءات، فإنّ غالبيّة جيل الألفيّة والجيل «زد» تيقّظت خلال السنوات القليلة الماضية، إلى خطورة المأكولات المصنّعة، واتّجهت إلى الطعام العضويّ والصحي، ما أحيا الطبخ المنزليّ. في السياق، تؤكّد مسعود أنّ «المكوّنات العضويّة من خضار وفاكهة وبقوليّات تحفّز على الطبخ في البيت».

لكن في زمن التطبيقات الهاتفيّة التي تسهّل طلب الطعام الجاهز، ما السبيل إلى إقناع الأولاد بتناول الطعام المنزليّ؟ وما الذي يضمن ألّا تُهدر كل تلك الأطباق الجميلة التي تُلهمها وسائل التواصل الاجتماعي؟

جيل الألفيّة والجيل زد يتّجهان إلى المكوّنات العضويّة والطعام المنزلي (صفحة Cooking Bel Beit)

تشدّد مسعود أوّلاً على أنّ «الولد يتبنّى ما يعتاد عليه منذ الصغر. فإذا اعتمدت الأمّ أسلوباً سلساً ومغرياً في تغذية أطفالها، حتماً سيصبح الطعام الصحي جزءاً من أسلوب عيشهم». وتضيف: «حتى الفاست فود مثل البرغر وناغتس الدجاج يمكن تحضيرها بطريقة صحية في البيت، وبالتالي يمكن تحويل الأكل السريع إلى أكل صحي. فبمجرّد أن تعرفي نوعيّة الزيت الذي تستخدمين في قلي البطاطا، ومصدر اللحم وأسلوب الشوي، هذا يكفي للتخفيف من أضرار الوجبات السريعة».

الفاست فود المصنوع في البيت طريقة ذكية لإقناع الأولاد بالطعام المنزلي (Cooking Bel Beit)

أسباب اقتصادية

مع الارتفاع العالمي لأسعار المواد الغذائية ووسط التضخّم الاقتصادي، ما عاد الطبخ في البيت مجرّد خيار وموضة، بل استراتيجيّة لتوفير المال. وقد أثبتت الأرقام أن إعداد الطبخة اليومية في المنزل أوفر بكثير من طلب الطعام الجاهز، أو الخروج إلى المطعم. إذ يتيح الطهو المنزليّ التحكّم بالمكوّنات وبالكميات، وبالتالي بالمال الذي يُنفَق على المأكولات. والاقتصاد في تكاليف الطعام لا يعني بالضرورة التنازل عن الابتكار والتنويع.

المجدّرة اللبنانية طبق صحي وغير مكلف (Cooking Bel Beit)

أسباب «سوشياليّة»

لا تنكر كاتيا مسعود «دور السوشيال ميديا في الترويج للأكل الصحي، وموجة المؤثرين الذين يطبخون أمام عيون المتابعين». لكنها توضح أنه لا يكفي التأثّر بهم من أجل الالتزام بالطبخ في البيت والاستمرار به، «بل يجب أن تكون ثمة رغبة حقيقية في ذلك».

وتعجّ منصات التواصل الاجتماعي، لا سيّما «تيك توك» و«إنستغرام»، بطبّاخي العصر الحديث. وبما أنّ العيون شاخصة في كل الأوقات على الشاشات، فكان لا بدّ من أن ينعكس ذلك على المتابعين الذين تشجّعوا على التجربة بدورهم. ومهما كانت الدوافع، تبقى النتيجة إيجابية بمجرّد أن يتّخذ الناس قرار الطبخ في البيت.

نصائح للمبتدئين

للراغبين بخوض تجربة الطبخ في البيت، توجّه كاتيا مسعود مجموعة من النصائح. «يجب التأكّد بدايةً من مصدر الوصفات. أحياناً تبدو الأكلات جميلة ولذيذة على السوشيال ميديا، لكن عندما تجرّبينها لا تنجح بسبب عدم الدقّة في المقادير». وتشدّد على أنّ المصدر الموثوق مهم جداً، كي لا تفشل التجربة ويُحبط الشخص، فلا يكرّرها.

تنصح مسعود كذلك بالبدء بالوصفات السهلة والبسيطة، «وبعد التمكّن منها، الانتقال إلى ما هو أصعب». تقترح البدء بإعداد أطباق كالدجاج مع الخضار أو السمك المشوي، إضافةً إلى الباستا على أنواعها.

للمبتدئين بالطهو المنزلي يُنصح الاختبار بأطباق الباستا على أنواعها (Cooking Bel Beit)

تتوجّه إلى السيّدات العاملات بنصيحةٍ أيضاً، وهي ألّا يتوهّمن بأنّ الطبخ في البيت يستغرق وقتاً طويلاً: «يكفي القليل من التنظيم، وتحضير المكوّنات بمقاديرها الدقيقة قبل البدء بالطهو، حتى يتبيّن ألّا ضرورة للمكوث ساعاتٍ في المطبخ».

منافع الطبخ في البيت

- يتيح التحكّم بالمكوّنات التي تدخل إلى الطعام.

- الأشخاص الذين يطبخون في البيت غالباً ما يتمتّعون بصحة جيّدة.

- يساعد في تناول كميات أقلّ من الطعام.

- تكلفته المالية أقل بكثير من البدائل الجاهزة.

- ينعكس هدوءاً وراحة نفسية.


مقالات ذات صلة

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

مذاقات جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

مع بدء المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط لزياراتهم المرتقبة إلى لندن، تشهد ساحة المطاعم في المدينة موجة متجددة من الافتتاحات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي.

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

صلاة العيد في الحرم المكي  (أ.ف.ب)
صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.


أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
TT

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان، مؤكداً أن الأمر لم يكن مرتبطاً فقط بكونه يجسد شخصية أب، ففكرة الأبوة في حد ذاتها واسعة جداً، ومعظم من هم في مرحلته العمرية أصبحوا آباء بالفعل.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل اعتمد مواقف يومية يعيشها كثيرون، لكن عبر إطار خفيف لا يبتعد عن الحقيقة، لاعتماد المعالجة الدرامية على العلاقة بين الرجل والمرأة بعد الطلاق، وكيف يمكن تقديمها بشكل خفيف الظل وقريب من الناس من دون افتعال.

وتحدَّث داود عن تحضيراته للشخصية، قائلاً إن الاستعداد لأي دور يختلف باختلاف طبيعته، فهناك أمور تُناقش وتُبنى مسبقاً مع المخرج، وهناك تفاصيل أخرى تتشكل أثناء التصوير نفسه، موضحاً أن الأعمال «اللايت» تحديداً لا تحتمل المبالغة في الأداء أو تحميلها ما لا تحتمل، لأن ذلك قد يفقدها خفتها ويجعلها مفتعلة، مع اقتناعه بأن كل مشروع له طاقته الخاصة التي تفرض أسلوب التعامل معه.

وأشار داود إلى أن شخصية الأب في العمل ليست مجرد توصيف تقليدي لرجل لديه أبناء، بل هي شخصية تمر بتجربة إنسانية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانفصال، بما تحمله من تعقيدات وتفاصيل صغيرة تؤثر في العلاقة بين الطرفين، وفي نفسية الأبناء أيضاً، لافتا إلى أن التحدي كان في تقديم هذه التفاصيل بصدق ومن دون خطابة أو مباشرة، بحيث يشعر المشاهد أن ما يراه يشبه ما يحدث في بيوت كثيرة.

داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وعن بعض التفاصيل المهنية المرتبطة بالشخصية، أوضح داود أن هناك جوانب دقيقة تم الاهتمام بها، خاصة في المشاهد التي تتطلب معلومات متخصصة، لافتاً إلى أن فريق العمل كان حريصاً على وجود مختصين في موقع التصوير لضبط أي تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها مهمة في مصداقية المشهد مع تقديمه لشخصية الطبيب الصيدلي حتى مع محدودية المشاهد التي تظهر فيها طبيعة عمله، مع اهتمامه بهذه التفاصيل لأن المشاهد قد لا ينتبه لها بشكل مباشر، لكنها تؤثر في إحساسه العام بواقعية العمل.

وتطرق داود إلى تعاونه مع الفنانة ميرنا جميل، مؤكداً أن الكيمياء بينهما كانت حاضرة منذ تعاونهما السابق في فيلم «الكراش»، الذي أخرجه محمود كريم وسيعرض في وقت لاحق من العام الحالي معرباً عن سعادته بتجدد الشراكة في هذا المسلسل.

وأضاف أن مساحة التفاعل داخل المشهد أمر أساسي بالنسبة له كممثل، لأن الارتجال لا يكون هدفاً في حد ذاته، وإنما نتيجة طبيعية للتفاعل مع المكان والممثلين وإيقاع المشهد، مشيراً إلى أنه يظل متورطاً في تفاصيل المشهد حتى آخر لحظة، ولا يشعر بأن العمل عليه انتهى إلا بعد الانتهاء تماماً من تصويره والانتقال لما يليه، لأن كل إعادة قد تفتح باباً لتفصيل جديد أو إحساس مختلف

في مشهد من مسلسل «بابا وماما» (الشرق الأوسط)

.

وعن وجود مشكلات وأزمات داخل الأحداث رغم بساطة الفكرة، قال داود إنه يحب هذا النوع من الدراما التي تنطلق من مواقف عادية لكنها حقيقية، مشدِّداً على أن أهم ما يسعى إليه هو أن يصدقه الجمهور، وليس أن يضحكهم أو يبكيهم بشكل متعمد، لأن الضحك أو التأثر يجب أن يكونا نتيجة طبيعية لصدق الموقف.

وأضاف أنه دائماً يعود بالسؤال إلى الواقع، لو كنت أعيش هذا الموقف فعلاً، هل سأقول هذا الكلام؟ هل سأتصرف بهذه الطريقة؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلا بد من إعادة النظر، مؤكداً أن هذا الحرص على الحقيقة هو ما يجعل المشاهد يرى نفسه أو أحد أفراد عائلته في الشخصيات، فيشعر بالقرب منها.

وأشار داود إلى أن العمل لم يركز فقط على العلاقة بين الأب والأم، بل يمتد إلى تفاعلات الأجداد والأبناء، لافتاً إلى وجود أجيال مختلفة داخل الأحداث، مما منح المسلسل بعداً اجتماعياً أوسع.

داود في كواليس المسلسل (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بعدد الحلقات مع تقديم المسلسل في 15 حلقة، أوضح داود أن الأمر لا يخضع لرغبة شخصية بقدر ما يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، فهناك أفكار تحتمل 30 حلقة بأكثر من خط درامي وشخصيات متعددة، بينما تناسب أفكار أخرى المعالجة المكثفة في 15 حلقة، بينما يميل هو شخصياً للإيقاع الأسرع، خصوصاً مع تغيّر طبيعة المشاهدة وتسارع إيقاع الحياة.

وأشار إلى أن مسلسلات الـ30 حلقة كانت في السابق تعتمد على تعدد الخطوط الدرامية ووجود عدد كبير من النجوم، مما يجعل المشاهد مشدوداً طوال الوقت، أما إذا كان العمل قائماً على خط واحد أو بطل واحد فقط، فقد تكون الـ15 حلقة أكثر ملائمة موضحاً أنه لا يمانع تقديم عمل من 30 حلقة إذا كانت الفكرة تحتمل ذلك فعلاً وتستدعي تعدد الشخصيات والأحداث، لأن الأهم في النهاية هو خروج العمل متماسكاً ومعبّراً عن فكرته من دون مطّ أو إطالة.