الفنان أحمد عبد العزيز: أتحمس لأدوار الشر... وأراهن على وعي الجمهور

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يقبل تقديم أعمال تُسيء للمجتمع

أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
TT

الفنان أحمد عبد العزيز: أتحمس لأدوار الشر... وأراهن على وعي الجمهور

أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)

رغم إعجابه بشخصية «غلاب» التي قدَّمها في المسلسل المصري «فهد البطل» خلال الموسم الرمضاني الماضي، فقد تردد الفنان أحمد عبد العزيز في البداية، واعتذر عن تقديمها بعدما «أزعجه كم الشر الذي ترتكبه الشخصية»، وفق قوله. بيد أنه عاد وتحمَّس لتقديم الدور بعدما بحث عن الأسباب التي جعلته يخاصم الإنسانية وصلة الرحم، ولا يتورع عن قتل أقرب الناس إليه.

يُفسر أحمد عبد العزيز في حواره لـ«الشرق الأوسط» سبب حماسه للدور، قائلاً: «حين قرأت السيناريو صُدمت في البداية من الشر الذي تحويه هذه الشخصية، واعتقدت أنه مبالغ فيه، ثم أكملت قراءته وفكَّرت في قصص كثيرة تفننت في الشر مثل قصة (قابيل وهابيل) و(يوسف وإخوته)، و(الإخوة كارمازوف)، واسترجعتُ حوادث وقعت في الحقيقة، فتخلصتُ من الصدمة الأولى، وبدأت دراسة دوافع هذه الشخصية، وهل هي كافية لكي يرتكب هذا الفعل أم لا؟ فوجدتها تكفي جداً».

وعن دوافع الشر في الشخصية، يوضح: «غلاب حُرم من الإنجاب بشكل قدري؛ ما أثَّر عليه سلبياً، كما عانى ظلماً بشرياً من أبيه، فالفتاة التي أحبها في شبابه زوَّجها أبوه لشقيقه الأصغر، كما منحه أيضاً العمودية؛ لذا فقد حُرم من أشياء كثيرة تُمثل دوافع قوية تجعله يرتكب مثل هذا العنف، إضافة لوسوسة الشياطين الذين يحيطونه، مثل زوجته التي تُزين له ما يدور بخلده».

الفنان أحمد عبد العزيز كما ظهر في شخصية «غلاب» بمسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)

وقدَّم عبد العزيز الشر في أكثر من عمل، مثل فيلم «التحويلة» ومسلسل «العنكبوت» و«سره الباتع»، وعن إغراء أدوار الشر له بصفته ممثلاً يقول: «لأنها عادة تكون مكتوبة بشكل مغرٍ، وقد قدمتها كثيراً على المسرح، لكن في الدراما التلفزيونية تكون لي حسابات أخرى، لأنني أُفضل أن أقدِّم شخصيات إيجابية تكون قدوة للشباب؛ لذا مثلت شخصيات من كل المدن بمصر، من الصعيد وحتى الإسكندرية، فالمسألة هنا لا ترتبط بمتعتي الشخصية بل بمسؤوليتي بصفتي ممثلاً».

وقارن متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الشخصية الصعيدية التي قدَّمها عبد العزيز في مسلسل «ذئاب الجبل» وبين «غلاب» في «فهد البطل»، لكن عبد العزيز يرى أنه «لا توجد مقارنة بينهما؛ لأن الشخصيات الصعيدية تضم أشكالاً وألواناً مختلفة من البشر».

لم يعد الفنان يخشى ردود أفعال الجمهور تجاه الشخصيات الشريرة، مراهناً على وعي الجمهور، مؤكداً أنه تلقَّى آراء موضوعية أسعدته، إذ قال له البعض لقد قدمت أداءً جيداً جعلنا نكره غلاب، فيما عاتبه البعض الآخر عتاب محبة، مستنكرين تقديمه هذه الأدوار.

ورغم أن مسلسل «فهد البطل» بطولة فردية وليست جماعية، فقد رحَّب عبد العزيز بالمشاركة به مثلما يقول: «العمل بطولة فردية لأحمد العوضي، لكن في ظل وجود شخصيات أساسية مهمة ومؤثرة في سياق الدراما، مثل (غلاب)، و(توفيق التمساح)، و(الحاجة فايزة كناريا)، فكل شخصية تشارك في جزء من الصراع الكبير».

مع الفنانة صفاء الطوخي في أحد مشاهد مسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)

ويصف عبد العزيز مخرج المسلسل محمد عبد السلام بأنه «مخرج طموح، يحرص على وضع الممثل في الصورة التي يراها، ولا يتنازل عن هدفه ليحقق النجاح».

ويؤمن الفنان أحمد عبد العزيز بمسؤولية الفنان تجاه ما يقدمه قائلاً: «أخون نفسي لو قدمت عملاً مبتذلاً»، ويضيف: «أحرص على أن يكون العمل الذي أشارك فيه يعبر عن المجتمع الذي يضم الخير والشر وما بينهما، وليس عيباً أن تُعبر الدراما عن ذلك، بشرط أن تُعبر بصدق عن شيء موجود بالفعل دون مبالغة».

مشيراً إلى أن «هناك أعمالاً بالغت في تجسيد العيوب والنقائص والتشوهات في المجتمع المصري، وأسرفت في تقديم نماذج سلبية وكأنه مقصود أن ُتصور مصر بهذا الشكل»، مؤكداً أن «الفن اختيار، ولا بد أن يكون الاختيار للأجمل».

ويتابع: «يهمني بصفتي فناناً قضى نصف قرن على الأقل في مجال الفن أن يتم إصلاح الفنون بشكل عام، والدراما خصوصاً، لكونها صناعة كبيرة ومهمة لتنوير المجتمع وزيادة وعيه، وقد اخترت العمل بالفن لدوره المهم في المجتمع، وأسعدني أن يتم طرح أزمة الدراما على مستوى عالٍ لدراسة الأمور، وتلافي العيوب، وإعادتها لسابق عهدها، لا سيما أنها أكثر تأثيراً من أي شيء آخر».

الفنان أحمد عبد العزيز (صفحته على «فيسبوك»)

وعن غيابه فترات طويلة عن المشاركة في الأعمال الفنية، يقول عبد العزيز: «بعد الأعمال الكبيرة التي قدمتها يعز على تاريخي، ويعز عليَّ أنني مررت بهذه الحالة كثيراً في حياتي، فقد عشتها في المسرح الذي بدأت فيه، وكانت به بقايا وهج الستينات، وإذا بهذه النهضة تهبط، وفي السينما عملت مع مخرجين كبار على غرار يوسف شاهين وخيري بشارة وحسين كمال وعاطف الطيب وهنري بركات، ثم جاءت أفلام المقاولات لتهبط بها، ومع ذلك قدمت منها 3 أفلام على أمل إصلاحها قبل التصوير، ولم يحدث فابتعدت، لأنني لن أهدم ما بنيت، وكذلك في الدراما التلفزيونية، وهذا قرار قاسٍ جداً؛ لأن هذه مهنتي التي أتكسب منها».

وأعلن عبد العزيز تمسكه بحلمه القديم حول عملين مهمين يتطلع لتقديمهما منذ فترة، وهما مسلسل «أنور السادات» وآخر عن الأديب «طه حسين».


مقالات ذات صلة

ماجد المصري: «أولاد الراعي» من أهم الأعمال في حياتي الفنّية

يوميات الشرق ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)

ماجد المصري: «أولاد الراعي» من أهم الأعمال في حياتي الفنّية

استحوذت الدراما التلفزيونية على أعمال ماجد المصري، رغم بطولته في بداياته لأفلام سينمائية مهمّة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)

محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

أكد المخرج السعودي محمد الزوعري أن مشاركة فيلمه الأول «يوم سعيد» في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» منحته فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الجمهور المصري.

انتصار دردير (الإسكندرية (مصر))
يوميات الشرق فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً.

انتصار دردير (الإسكندرية (مصر))
يوميات الشرق خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

أكد الممثل المصري خالد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

وصفت الممثلة السعودية الشابة لمار فادن لحظة إعلان فوزها بجائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» بـ«الاستثنائية» بكل المقاييس.

أحمد عدلي (القاهرة )

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
TT

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

كشفت دراسة إيطالية عن أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع نتائج قريبة من تلك المسجلة لدى الفئات العمرية الأصغر سناً.

وأوضح باحثون من جامعة بادوفا الإيطالية أن هذه النتائج تعزز إمكانية استخدام الدواء على نطاق أوسع لخفض الوزن لدى كبار السن، وعُرضت النتائج، الاثنين، أمام مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسة السمنة المنعقد في إسطنبول بتركيا.

وتُعد السمنة لدى كبار السن من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً، إذ ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب ضعف الحركة وآلام المفاصل وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل. كما تسهم في زيادة احتمالات الإعاقة وتراجع جودة الحياة مع التقدم في العمر، مما يجعل التعامل معها أمراً محورياً للحفاظ على صحة المسنين واستقلاليتهم.

واعتمدت الدراسة على تحليل مجمّع لبيانات عدد من التجارب السريرية، شملت 358 مشاركاً من كبار السن يعانون من السمنة أو زيادة الوزن مع مشكلات صحية مرتبطة بها، ومتابعة حالتهم لمدة 68 أسبوعاً. وتم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي جرعة أسبوعية قدرها 2.4 ملغم من «سيماجلوتايد» أو دواء وهمي.

ويُستخدم «سيماجلوتايد» للمساعدة على إنقاص الوزن وعلاج السمنة، إضافة لدوره في تحسين ضبط مستويات السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويعمل عبر تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، ما يساعد على زيادة الإحساس بالشبع وتقليل كمية الطعام المتناولة. وشملت التقييمات قياس التغير في الوزن ومحيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول وتغيرات مؤشر كتلة الجسم، إضافة إلى مؤشرات الخطر القلبية والتمثيل الغذائي مثل ضغط الدم ومستويات الدهون وسكر الدم التراكمي.

وأظهرت النتائج انخفاضاً بنحو 15.4 في المائة من وزن الجسم لدى مستخدمي «سيماجلوتايد»، مقارنة بـ5.1 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي. كما تراجع محيط الخصر بمعدل 14.3 سم في مجموعة الدواء مقابل 6 سم في المجموعة الأخرى.

كما بيّنت الدراسة أن نحو ثلثي المشاركين الذين استخدموا الدواء فقدوا 10 في المائة أو أكثر من وزنهم، بينما حقق نحو النصف فقداناً يتجاوز 15 في المائة، في حين خسر أكثر من ربع المشاركين ما يزيد على 20 في المائة من أوزانهم. ولم تقتصر الفوائد على خفض الوزن، إذ سُجلت تحسّنات في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، من بينها ضغط الدم ومستويات الدهون والكوليسترول وسكر الدم التراكمي. كما انخفضت دهون البطن ومحيط الخصر بشكل ملحوظ، وهو ما يرتبط بانخفاض مخاطر الأمراض المزمنة.

وقال الدكتور لوكا بوسيتو، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة بادوفا، إن النتائج تؤكد قدرة «سيماجلوتايد» على خفض الوزن وتحسين عوامل الخطر القلبية والتمثيل الغذائي لدى من تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع ملف أمان وفعالية جيد. وأضاف عبر موقع الجامعة أن «غالبية حالات السمنة في كثير من الدول تتركز لدى الفئة العمرية فوق 65 عاماً، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمضاعفات الصحية وتراجع جودة الحياة والإعاقة».


«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
TT

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)

يراهن الفيلم المصري «الكلام على إيه؟!» على البطولة الجماعية بالتزامن مع انطلاق عرضه مساء (الأربعاء) المقبل في الصالات السينمائية للمنافسة في «موسم عيد الأضحى السينمائي» الذي يشهد طرح مجموعة من الأفلام بشكل متتابع في الصالات.

الفيلم وهو من سيناريو وحوار أحمد بدوي وبطولة كل من مصطفى غريب، أحمد حاتم، حاتم صلاح، سيد رجب، خالد كمال، دنيا سامي، جيهان الشماشرجي، انتصار، ودنيا ماهر، وقصة وإخراج ساندرو كنعان في أولى تجاربه الإخراجية؛ تدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي، ويحكي قصص 4 أزواج من أعمار وطبقات مختلفة في ليلتهم الأولى كونهم أزواجاً. وعلى مدى أقل من ساعتين يتابع المشاهد مجموعة من التفاصيل التي يتعرض لها كل ثنائي، والظروف التي تحيط بيوم الزفاف بمزيج من الكوميديا والواقعية.

وقال السيناريست أحمد بدوي لـ«الشرق الأوسط» إن حماسه لفكرة الفيلم بدأت منذ حديث المخرج معه للمرة الأولى لكونه يحب هذه النوعية من الأفكار، وبدأ العمل بالفعل على المشروع حتى وصل للصورة التي سيشاهدها الجمهور، مشيراً إلى أن «الفيلم لا يحمل أي وجه للتشابه مع فيلم (سهر الليالي)، ورغم ربط البعض بينهما بسبب شكل (البوستر الدعائي) فإن لكل منهما قصة مختلفة تماماً».

وأضاف: «الفيلم لا يعتمد على الكوميديا باعتبارها هدفه الأساسي، بل ينطلق من العلاقات الإنسانية وما تحمله من صراعات ومواقف بين الأزواج، وهي أمور تنتج الكوميديا بشكل طبيعي»، لافتاً إلى أن الكوميديا غالباً ما تنشأ من مواقف مؤلمة تحدث للآخرين، مستشهداً بفكرة الشخص الذي يمشي على «قشرة موز» فينزلق، فالموقف يكون مؤلماً لصاحبه لكنه ربما يثير الضحك لدى من يشاهده من الخارج.

عدد من صناع الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج ساندرو كنعان حرصه من البداية على تقديم جوانب جديدة وغير معتادة من الممثلين المشاركين في العمل، معبراً عن سعادته بخروج الفيلم إلى النور بالترشيحات نفسها التي تخيلها منذ اللحظة الأولى.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ممثل قدم شخصية مختلفة عما اعتاده الجمهور، وهو ما جعلني أكثر حماساً للتجربة، خصوصاً أنها تمثل خطوتي السينمائية الأولى. ففكرة الفيلم ظلت ترافقني لما يقرب من 9 سنوات، عملت خلالها على تطوير الشخصيات والمواقف الدرامية، إلى أن التقيت بالمؤلف أحمد بدوي الذي عمل على السيناريو والحوار للفيلم ليخرج بالصورة التي تمنيناها».

وأكد كنعان أن فريق العمل خاض فترة طويلة من البروفات قبل انطلاق التصوير، موضحاً أنه كان سعيداً بالحماس الكبير الذي أبداه الممثلون تجاه أدق تفاصيل الشخصيات؛ لأن حالة التفاهم والثقة بين فريق العمل لعبت دوراً مهماً في خلق الكيمياء المطلوبة أمام الكاميرا، مما انعكس على طبيعة الأداء والعلاقات داخل الفيلم.

وأوضح ساندرو أن التصوير الليلي كان أحد أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل، خصوصاً مع امتداد ساعات التصوير إلى أوقات متأخرة يومياً، لكنه أكد أن الجميع تعامل مع الأمر بروح جماعية وحماس كبير لتجاوز أي عقبات.

مصطفى غريب ودنيا سامي في الفيلم (الشركة المنتجة)

من جهته، أكد الناقد السينمائي أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» أن تعدد الخطوط الدرامية أعطت قوة للفيلم؛ لأنها أبقت المشاهد في حالة متابعة مستمرة، حتى مع تفاوت مستوى بعض الحكايات، مشيداً بأداء غالبية الممثلين لأدوارهم ومناسبتهم لتقديم هذه الشخصيات وطبيعة الكوميديا التي يقدمها كل منهم؛ الأمر الذي ساعد على الحفاظ على خفة الفيلم وإيقاعه الكوميدي طوال الأحداث.

وأوضح أن «الخط الدرامي الذي جمع بين حاتم صلاح وجيهان الشماشرجي كان الأفضل داخل العمل؛ لأن الكتابة نجحت في تقديم علاقة شخصين يفتقران لأي خبرات سابقة بشكل بسيط وخفيف الظل، من دون افتعال أو مبالغة، بالإضافة أن للثنائي حضوراً مميزاً على الشاشة، وتمكنا من تقديم مشاهدهما بشكل منطقي وممتع في الوقت نفسه».

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن «الخط الخاص بالثنائي انتصار وسيد رجب ظهر أكثر تقليدية وتوقعاً مقارنة ببقية الخطوط الدرامية؛ لأن المشاهد كانت تكشف مبكراً اتجاه الكوميديا وما سيحدث لاحقاً، مما أضعف عنصر المفاجأة، لكن في المقابل يظل الفيلم تجربة جيدة تحمل مجهوداً واضحاً لمخرج يخوض تجربته للمرة الأولى».


«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
TT

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«يحتفل مهرجان (كان) بكل شيء أحبه في السينما: الإخراج، والشجاعة، والحرية، وصانعي الأفلام. يكتشفهم، ويساندهم، ويحتفي بهم». هكذا صرَّح المخرج الفرنسي بيير سالڤاتوري قبيل انطلاق الدورة الـ79 للمهرجان مساء 12 مايو (أيار) الحالي. كلمات سالڤاتوري تعكس سعادته كون فيلمه الجديد «القبلة الإلكترونية» (The Electric Kiss) سيفتتح هذه الدورة.

من فيلم «قبلة كهربائية» (Les Films Pelléas)

سبق لسالڤاتوري الفوز بجائزتي «لوميير» سنة 2019 عن فيلمه «حرية!» (En liberté!)، إضافة إلى جائزة أخرى من مهرجان «كان» في 2018، حين عُرض فيلمه الكوميدي ضمن قسم «نصف شهر المخرجين». لكن فيلمه الجديد لن يخوض المنافسة العام الحالي، لأنه يُعرض خارج المسابقة.

كوميديا وحب

يلعب بيو مارماي دور البطولة في الفيلم، حيث يجسد شخصية رسَّام يُدعى أنطوان، يمر بأزمة عاطفية بعد وفاة زوجته، مما أدى إلى توقفه عن الرسم، وإدمانه على الكحول، إذ يشعر بالذنب تجاه موتها. يحاول أنطوان التواصل مع روح زوجته، بعد أن طلب صديقه أرمان (جيل ليلوش) من شابة تُدعى سوزان (أنيس دوموستييه) تقمص دور الزوجة للتواصل معه في الغيب. تتطور الأحداث ليقع أنطوان في حب سوزان بعد اكتشاف الحقيقة.

يمكن تصنيف سالڤاتوري من البارعين في الجمع بين أنواع سينمائية متعددة داخل فيلم واحد، مدمجاً الحب، والكوميديا مع لمسات من الأكشن، والتشويق.

أفلام على طول المهرجان

بعد ذلك، ستُعرض مجموعة من الأفلام في الأقسام المختلفة، بدءاً بفيلم «ملاحظات ناجي» للمخرج فوداكا كوتجي (ناجي اسم منطقة يابانية)، و«حياة امرأة» للمخرجة الفرنسية شارلين بورجوا تاكيه.

تضم المسابقة هذا العام 21 فيلماً من مصادر أوروبية، مع قليل من التنوع خارجها، مع تغيُّب شبه كامل للسينما الأميركية، ممثلة بفيلم «نمر من ورق» (Paper Tiger) للمخرج جيمس غراي، والذي لا ينتمي إلى الإنتاجات الكبرى في هوليوود.

هذا الغياب لا يرتبط بنوعية الإنتاج الأميركي، بل بسياسة الشركات الأميركية التي تميل لعرض أفلامها الفنية خارج موسم الصيف التجاري، مفضلة فصل الخريف لمنافسة جوائز «الأوسكار». صحيح أن «كان» شهد عروضاً أميركية عدَّة خلال السنوات الماضية، لكن معظمها كان تمهيداً لإطلاقها تجارياً عالمياً، كما حصل مع جزأي «المهمة: مستحيلة». هذا يعني أن مهرجان «ڤينيسيا» هو من تنظر إليه هوليوود بديلاً مفضلاً، لأنه يقع في بداية موسم حصاد الجوائز في الولايات المتحدة.

قضية هرتزوغ

المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ (غيتي)

حجم مهرجان «كان» يزداد عاماً بعد عام. لم يعد، منذ عقود، يقتصر على عرض الأفلام الفنية فقط، وهو الأمر الذي أتاح الفرصة للمهرجانات الكبرى الأخرى، مثل «ڤينيسيا»، و«سان سيباستيان»، و«برلين» للتميز في مجالاتها الخاصة.

بات «كان» منذ سنوات أشبه بسيرك فني-تجاري، ليس فقط من خلال إنشاء المزيد من الأقسام لاستيعاب العدد الهائل من الأفلام المختلفة، بل أيضاً لاستقطاب كل من لديه «مشروع تجاري» يمكنه تنفيذه خلال المهرجان. هذا الوضع ليس جديداً، لكن سوق الأفلام العالمية تزداد توسعاً، جامعة مئات الشركات الكبيرة، والصغيرة في 5 مساحات مخصصة، منها اثنتان داخل «قصر المهرجان» نفسه، وثلاثة خارجه.

لكن الأمور لا تسير دائماً كما يُخطط لها؛ فقد كشفت مجلة «ڤاراياتي» قبل يومين أن المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ رفض دعوة المهرجان للمشاركة. هرتزوغ، الذي عرف بأعماله الروائية، والتسجيلية، واحتفى بمرور نحو 50 سنة في السينما ضمن جيل المخرجين الألمان الجدد في السبعينات إلى جانب رينر ڤرنر فاسبيندر، وڤيم ڤندرز، قدم فيلمه الجديد «تمويل فاستارد» (Bucking Fastard) للمشاركة في المسابقة الرسمية، لكن المهرجان قرر عرضه في قسم «خارج المسابقة»، ما عدَّه هرتزوغ مسيئاً لسيرته، فانسحب الفيلم.

خسارة «كان» فوز لـ«ڤينيسيا»

علاوة على ذلك، أخذ المخرج الألماني في اعتباره أن مهرجان «كان» يفضل الأسماء اللامعة في سماء النجومية، فاستعان بالممثلة كايت مارا، وشقيقتها التوأم روني، لكن ذلك لم يفلح.

ذكرت روني مارا في حديث لها أنه «لا أحد في العالم يشبه هرتزوغ»، وأنها خاضت تجربة رائعة بالعمل مع المخرج. هذا السيناريو من العرض والرفض تكرر العام الماضي، عندما عرض الأميركي جيم جارموش فيلمه «أب أم أخت أخ» على إدارة المهرجان الفرنسي، لكنها قررت وضعه في قسم داعم فقط. حاول جارموش تذكير المدير الفني تييري فريمو بتاريخه الطويل مع المهرجان، وأوضح أنه لا يسعى للفوز بالجائزة، بل لدعم معنوي لفيلم مستقل، لكن ذلك لم يُغيّر موقف فريمو، فقرر جارموش سحب فيلمه، وتوجيهه إلى مهرجان «ڤينيسيا» الذي رحَّب به.

وقد كان جارموش سعيداً جداً، خصوصاً بعد فوز الفيلم بالجائزة الكبرى «الأسد الذهبي» في دورة العام الماضي. وبالنسبة لهرتزوغ، فإن التوجه نحو المهرجان الإيطالي أمر محتمل، وربما يشمل قراره مقاطعة مهرجان «كان» نهائياً.