الممثل الأميركي «الذكي والشجاع»... وفاة فال كيلمر عن 65 عاماً

تألق في أفلام «توب غان» و«ذا دورز» و«باتمان فوريفر»

فال كيلمر (أ.ب)
فال كيلمر (أ.ب)
TT

الممثل الأميركي «الذكي والشجاع»... وفاة فال كيلمر عن 65 عاماً

فال كيلمر (أ.ب)
فال كيلمر (أ.ب)

توفي الممثل الأميركي فال كيلمر عن عمر ناهز 65 عاماً، بسبب التهاب رئوي.

تألق كيلمر في أفلام مثل «توب غان» و«ذا دورز» و«باتمان فوريفر»، واكتسب شهرة كبيرة بتأدية الأدوار الشريرة في هوليوود. وُلد كيلمر في كاليفورنيا وكان أحد أبرز نجوم هوليوود في التسعينات، قبل أن يدخل في خلافات كثيرة مع مخرجين وممثلين آخرين وتلحق به سلسلة من الإخفاقات، مما أثَّر سلباً على مسيرته الفنية.

فال كيلمر (إ.ب.أ)

وقالت ابنته مرسيدس لوسائل الإعلام الأميركية، إن والدها توفي يوم الثلاثاء في لوس أنجليس بسبب الالتهاب الرئوي. وأشارت الى أن والدها شُخِّص بسرطان الحلق عام 2014، لكنه تعافى لاحقاً.

وأثّرت جراحة القصبة الهوائية على صوته وقلَّصت من مسيرته التمثيلية، لكنه عاد إلى الشاشة ليعيد تمثيل دور الطيار المقاتل «أيس مان» إلى جانب توم كروز في فيلم« Top Gun» عام 2022.

فال كيلمرعلى مسرح سيمبلي شكسبير في قاعة والت ديزني للحفلات الموسيقية 28 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

وُلد فال إدوارد كيلمر في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1959، ونشأ في عائلة من الطبقة المتوسطة في لوس أنجليس.

كان والداه من حركة «علماء مسيحيين»، وهي حركة التزم بها كيلمر طوال حياته.

في سن السابعة عشرة، أصبح أصغر تلميذ آنذاك يُسجل في مدرسة جوليارد في نيويورك، إحدى أعرق معاهد الدراما في العالم.

ذكي وشجاع

وفي إشادةٍ به، قال مايكل مان، مخرج فيلم «هيت»: «في أثناء عملي مع فال في فيلم (هيت)، لطالما أُعجبتُ بمدى تنوع شخصيته، وقدرته على التعبير عن مشاعره بقوة».

وكتب مان على «إنستغرام»: «بعد سنواتٍ طويلةٍ من معاناة فال مع المرض والحفاظ على روحه المعنوية، هذا خبرٌ محزنٌ للغاية».

ونشر الممثل جوش جاد: «ارقد بسلام يا فال كيلمر. شكراً لك على تجسيد الكثير من أفلام طفولتي. لقد كنتَ بحق رمزاً».

وكتب الممثل الأمريكي جوش برولين على «إنستغرام»: «إلى اللقاء يا صديقي. سأفتقدك».

وأضاف: «لقد كنتَ مُفجّراً ذكياً، ومُتحدياً، وشجاعاً، ومُبدعاً للغاية. لم يبقَ الكثير من هؤلاء».

وكتب الممثل جيمس وودز: «كان أداؤه لشخصية الدكتور هوليداي في فيلم (تومبستون) هو ما يحلم به كل ممثل. عروضٌ رائعةٌ حقاً. من المحزن أن نفقده بهذه السرعة».

أما ويل كيمب، الذي ظهر في فيلم Mindhunters عام 2004 مع كيلمر، فقال: «ذكريات رائعة كثيرة من العمل معه. كان مرحاً، لا تُتوقَّع تصرفاته، وكريماً، ولطيفاً جداً معي بشكل عام عندما كنتُ جديداً في العمل».

بداية الشهرة

صنع كيلمر اسمه في الفيلمين الكوميديين «توب سيكرت!» عام 1984 و«ريل جينيس» في العام التالي، قبل أن يُرسخ مكانته التمثيلية بدور «آيس مان»، العدو اللدود لشخصية «مافريك» التي جسَّدها كروزي في فيلم «توب غان» عام 1986، أحد أهم أفلام ذلك العقد.

واصل كيلمر مسيرته في فيلم الخيال «ويلو» وفيلم الجريمة والإثارة «كيل مي أغين» -كلاهما إلى جانب الممثلة البريطانية جوان والي، التي تزوجها عام 1986. وفي عام 1988 رُزق الزوجان بطفلين.

وأثبت كيلمر موهبته الديناميكية ومرونته عندما جسّد ببراعة دور مغني الروك موريسون في فيلم «ذا دورز»، بعد 20 عاماً من وفاته.

كيلمر يقف لالتقاط صور قبل العرض الأول لفيلم «مقنع ومجهول» وهو يشارك فيه خلال مهرجان «صندانس» السينمائي لعام 2003 في بارك سيتي (أ.ف.ب)

وحقق فيلما «تومبستون» الذي لعب فيه كيلمر دور رجل السلاح «دوك هوليداي»، و«هيت» الذي ظهر فيه إلى جانب آل باتشينو وروبرت دي نيرو، نجاحاً باهراً.

وأخذ كيلمر عباءة «باتمان» من مايكل كيتون في فيلم «باتمان فوريفر» عام 1995، والذي حقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، لكن آراء النقاد كانت متباينة، مما دفع كيلمر إلى الانسحاب من فيلم باتمان التالي.

وفي عام 1997، ظهر في فيلم «ذا ساينت» بدور المجرم البارع وخبير التنكر -المقتبس عن روايات ليزلي تشارتريس، والذي ألهم أيضاً مسلسل الستينات التلفزيوني من بطولة روجر مور.

ولعب دور محقق خاص يتعاون مع لص روبرت داوني جونيور في فيلم «قبلة قبلة... بانغ بانغ» عام 2005.

في عام 2021، أصدر كيلمر فيلماً وثائقياً يروي لحظات النجاح والفشل في حياته ومسيرته الفنية. فيلم «فال»، الذي عُرض لأول مرة في مهرجان «كان» السينمائي، يضم 40 عاماً من التسجيلات المنزلية، بما في ذلك حديثه باستخدام صندوق الصوت بعد جراحة السرطان.

واصل كيلمر التمثيل، لكنّ عودته بظهور قصير بدور «آيس مان» في الجزء الثاني من فيلم «توب غان» الذي طال انتظاره كانت مؤثرة للغاية.

قال كروز آنذاك: «أعرف فال منذ عقود، وعودته لأداء هذه الشخصية... إنه ممثلٌ قويٌّ لدرجة أنه عاد إليها على الفور».

الممثل الأمريكي فال كيلمر ينظر إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي لإنتاج «ديجا فو» أول فيلم سينمائي كبير يُصوَّر في نيو أورليانز منذ إعصار كاترينا عام 2006 (رويترز)

كيلمر الرسام

كان كيلمر فناناً أيضاً، وكثيراً ما كان يرسم لوحاتٍ مستوحاةً من أدواره السينمائية.

«كنتُ أعلم أنه سيُقدم شيئاً مثيراً للاهتمام»، صرحت الناقدة السينمائية لاروشكا إيفان زاده لبرنامج «توداي» على راديو «بي بي سي 4»، وقالت: «دوره في فيلم (ذا دورز) لخص جاذبيته وشخصيته».

كيلمر في حفل توزيع جوائز «غرامي» الرابع والخمسين في لوس أنجليس بكاليفورنيا 2012 (أ.ف.ب)

وقالت: «كان هناك شيءٌ ما مظلمٌ ومقلقٌ وحسيٌّ ومُدمرٌ للذات فيه. كانت هذه صفةً جعلته لا يقتصر على ذلك الشاب الوسيم المُملّ الذي يؤدي الكثير من الأدوار. كان هناك شيءٌ آخر يجري تحت السطح».

وأكدت الصحافية الأميركية في مجال الترفيه كي جيه ماثيوز ذلك، مُصرحةً لراديو «بي بي سي 5 لايف»: «إنه الفتى المُشاكس، إنه جريءٌ ووسيم، يُشبه نجوم هوليوود بالتأكيد. وأنا أُحب طريقة أدائه للأدوار».


مقالات ذات صلة

حلي وملابس ورسائل شخصية وأشعار... عالم مارلين مونرو الخفي للبيع بمزاد (صور)

يوميات الشرق تُعرض مقتنيات تخص عارضة الأزياء ونجمة السينما الراحلة مارلين مونرو إلى جانب صورة فوتوغرافية خلال عرض تمهيدي قبل مزاد سيُقام في لوس أنجليس (رويترز)

حلي وملابس ورسائل شخصية وأشعار... عالم مارلين مونرو الخفي للبيع بمزاد (صور)

ستعرض مجموعة من التذكارات التي تعود للنجمة الراحلة مارلين مونرو في مزاد، مما يتيح فرصة نادرة لإلقاء ​نظرة على الحياة الخاصة لواحدة من أساطير هوليوود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق ماجد المصري يرى أنّ السينما «هي البريق والخلود» رغم انشغاله بالتلفزيون (فيسبوك)

ماجد المصري: «أولاد الراعي» من أهم الأعمال في حياتي الفنّية

استحوذت الدراما التلفزيونية على أعمال ماجد المصري، رغم بطولته في بداياته لأفلام سينمائية مهمّة...

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)

خاص ندى أبو فرحات وإيلي كمال... شراكةٌ على مسرح الحياة

بين إيلي كمال وندى أبو فرحات شراكة مزدوجة. هما زوجان، والفنّ ثالثُهما. منذ اللقاء الأول في تصوير فيلم عام 2012 حتى مسرحيتهما الجديدة، يوازيان بين الحب والفن.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

أكد الممثل المصري خالد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»...

أحمد عدلي (القاهرة )

السعودية تدشن أحدث مضخات الإنسولين الذكية 

لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
TT

السعودية تدشن أحدث مضخات الإنسولين الذكية 

لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)

وسط تسارع عالمي في معدلات الإصابة بمرض السكري، كشفت جلسات مؤتمر تدشين أحدث مضخات الإنسولين الذكية في العاصمة الرياض عن أرقام مقلقة، تضع السعودية في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث انتشار المرض، في وقت تتجه فيه السعودية إلى توسيع استثماراتها في تقنيات الرعاية الصحية الحديثة لتحسين جودة حياة المرضى وتعزيز التحكم بالمرض.

وشهد المؤتمر الذي عُقد في «إنتركونتيننتال» تدشين جهاز «أومني بود 5» لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحضور نخبة من أطباء وخبراء السكري من مختلف دول العالم، لمناقشة أحدث التطورات التقنية والعلاجية المرتبطة بإدارة داء السكري، إلى جانب استعراض تجارب سريرية وتطبيقات عملية للتقنيات الذكية الحديثة.

وجاء المؤتمر بتنظيم «إنسوليت» الشركة المتخصصة في تطوير أنظمة توصيل الإنسولين والتقنيات الذكية الخاصة بإدارة مرض السكري، حيث افتتح الحدث المدير العام للشركة في الشرق الأوسط والأسواق الناشئة، إلى جانب مدير الشركة في السعودية، قبل انطلاق سلسلة من الجلسات العلمية والنقاشية التي تناولت مستقبل رعاية السكري في السعودية والتجارب المبكرة مع جهاز «أومني بود 5».

جانب من جلسات مؤتمر مرض السكري الذي نظّمته «إنسوليت» في «إنتركونتيننتال - الرياض» (تركي العقيلي)

وأوضح محمد آل مهذل، المدير الطبي لمركز السكري والغدد الصماء في مدينة الملك فهد الطبية، لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن العالم يواجه اليوم وباءً عالمياً يتمثل في داء السكري والسعودية ليست استثناءً من هذا التحدي الصحي المتصاعد، فنحو 25 في المائة من البالغين في السعودية مصابون بالسكري، فيما تقترب نسبة مماثلة من مرحلة ما قبل السكري، مضيفاً أن «السعودية سجلت قرابة ربع مليون مريض بالسكري من النوع الأول، مع تزايد سنوي في معدلات الإصابة يصل إلى 10 في المائة للنوع الأول مقارنة بـ6 في المائة للنوع الثاني».

وتابع: «ارتفاع معدلات الإصابة لا يقتصر على السعودية فحسب، إنما يشهد العالم بأسره زيادة مستمرة، خاصةً في حالات السكري من النوع الأول لدى الأطفال»، مبيناً أن «الأسباب الدقيقة لا تزال غير معروفة حتى الآن بالرغم من وجود مجموعة نظريات ترتبط بالإصابات الفيروسية وبعض العوامل الغذائية والبيئية المحيطة».

ولفت آل مهذل إلى أن السكري من النوع الثاني يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها الاستعداد الوراثي والعادات الصحية غير السليمة. وأردف: «يسهم قلة النشاط البدني وعدم الالتزام بالغذاء الصحي واضطرابات النوم في زيادة احتمالية الإصابة بالمرض». كما أكد أن السعودية كثفت خلال السنوات الماضية من برامج التوعية والكشف المبكر للحد من تطور حالات ما قبل السكري إلى السكري، إلى جانب التوسع في توفير أحدث العلاجات والتقنيات الطبية، منوهاً بأن «المملكة كانت من أوائل الدول التي تبنت حلول السكري الحديثة، مثل حساسات قياس السكر المستمرة والمضخات الذكية». وقد أسهمت الأجهزة الحديثة بشكل كبير في تحسين التحكم بمستويات السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري من النوع الأول، إلى جانب دورها في تحسين جودة الحياة والنوم وتخفيف الأعباء اليومية على المرضى وعائلات الأطفال المصابين.

وكشف المؤتمر أن مريض السكري من النوع الأول يضطر لاتخاذ أكثر من 180 قراراً يومياً يتعلق بصحته وإدارة حالته المرضية، فيما يلجأ نحو 50 في المائة من المرضى إلى تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات قبل النوم خوفاً من انخفاض السكر الليلي أو ما يعرف بانخفاض مستوى السكر في الدم، وهي إحدى التحديات التي لا تزال تمثل فجوة علاجية يسعى المختصون إلى تقليصها مستقبلاً رغم التطورات الحالية.

محمد آل مهذل المدير الطبي لمركز السكري والغدد الصماء خلال حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وناقش المشاركون أحدث التقنيات القابلة للارتداء والمستخدمة تحت الماء، التي ساعدت مرضى السكري على ممارسة حياتهم اليومية بمرونة أكبر، إلى جانب أنظمة ذكية توفر سهولة التعبئة والتركيب والتحكم، وتضم حاسبات للكربوهيدرات تساعد المرضى على إدارة جرعات الإنسولين بدقة أعلى. ومن أبرز هذه التقنيات جهاز «أومني بود 5»، الذي يعمل عبر نظام آلي ذكي يراقب مستويات السكر بشكل مستمر ويعدل ضخ الإنسولين تلقائياً بناءً على قراءات الغلوكوز، بما يسهم في تحسين التحكم بالسكري وتقليل التقلبات الحادة في مستويات السكر.

وتضمنت برامج المؤتمر جلسات علمية ، من أبرزها جلسة بعنوان «مستقبل رعاية السكري في السعودية والتجارب المبكرة مع (أومني بود 5)» إلى جانب جلسة ناقشت كيفية تحويل الأدلة العلمية إلى ممارسات يومية واقعية للمرضى، كما ضم الحدث عدداً من المصابين بمرض السكري وعائلاتهم، في خطوة هدفت إلى رفع مستوى الوعي وإبراز أثره المباشر في تحسين جودة الحياة اليومية للمصابين، ومن بينهم الطفلة ياسمين الشثري، إحدى أوائل مستخدمي جهاز «أومني بود 5» في السعودية.

وعن أهمية التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية، قالت لمى المعقيل، والدة ياسمين، لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن « هذه الأجهزة أسهمت بشكل كبير في تقليل المخاوف المرتبطة بالمرض وتعزيز مفهوم الرعاية الذكية»، حيث أصبحت قادرة على التنبؤ بانخفاض مستوى السكر في الدم، إذ تقوم تلقائياً بإيقاف ضخ الإنسولين لتفادي حالات الهبوط، ومن بينها خصائص تعتمد على الحركة والنشاط البدني لتنظيم كمية الإنسولين المرسلة بما يتناسب مع احتياج ابنتها ومراقبة صحتها. وأشادت بدور هذه المؤتمرات المتخصصة في مجال السكري، وأن دورها مهم في رفع الوعي. وأضافت: «هذه المؤتمرات مهمة جداً للمرضى، وليس للممارسين الصحيين فقط، حيث تساعد المرضى وأسرهم على فهم الخيارات المتاحة بصورة أوضح، والتعرف على الفروقات بين أنواع المضخات والأجهزة المختلفة، ما يساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على معرفة ووعي حقيقيين».


آثاريون مصريون ينتفضون ضد «تشويه» بانوراما معبد كلابشة بأسوان

جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
TT

آثاريون مصريون ينتفضون ضد «تشويه» بانوراما معبد كلابشة بأسوان

جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

أبدى عددٌ من الآثاريين المصريين غضبهم وانتفضوا لمشاهِد مُصوَّرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك عبر وسائل إعلام محلية، تظهر واجهة معبد كلابشة بأسوان (جنوب مصر) وبها مبنيان حديثان للخدمات الخاصة بالموقع الأثري، ما عدَّه متخصصون «تشويهاً» للموقع والبانوراما الخاصة بالمعبد.

وناشدت «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية» وزير السياحة والآثار، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إزالة هذه «التشوهات»، التي ظهرت في صور وصلت للحملة من مصادر عدة من آثاريين ومرشدين سياحيين وعشاق للحضارة المصرية، وكذلك معالجة آثار الطيور على الأثر، لحرصها على ظهوره بأجمل منظر، وفق بيان نشرته الحملة على «فيسبوك».

ويؤكد الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية»، أن هناك نصوصاً قانونية تجرّم تشويه الآثار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصور التي وصلتنا تشير إلى مبانٍ خدمية في بانوراما الأثر، وهو أمر يؤثر سلباً على صورته وشكله أمام الزائرين». وتابع: «حل المشكلات لا يأتي على حساب الأثر، فالمباني الخدمية داخل المباني الأثرية يجب أن تراعي بيئة الأثر نفسه، وألا تتنافر معه، لأنها ستكون جزءاً من بانوراما الموقع».

ولفت إلى «ضرورة التعاون بين الجهات المسؤولة عن هذا الأمر، وبين هيئة التنسيق الحضاري، وأساتذة كليات الهندسة والفنون الجميلة والتطبيقية، قبل تنفيذ أي تدخلات حديثة في محيط الأثر، خصوصاً أنَّه مُسجَّل في قائمة التراث الحضاري باليونيسكو».

صورة لمعبد كلابشة بأسوان أثارت جدلاً (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويعدُّ معبد كلابشة من أجمل وأكمل المعابد في النوبة السفلى، وفق وزارة السياحة والآثار. وقد بُني في عهد الإمبراطور الروماني أغسطس (30 ق.م - 14م)، وكُرِّس للمعبود النوبي ماندوليس، وكذلك للمعبودَين المصريَّين القديمَين إيزيس وزوجها أوزيريس. وقد أُدرجت آثار النوبة المصرية، من أبوسمبل إلى فيلة، على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو» عام 1979.

وتؤكد أستاذة مساعدة الآثار والتراث الحضاري، الدكتورة مونيكا حنا، أن «هذا البناء الذي انتشر لا يصح، فهو يؤدي إلى ضياع مشهد البانوراما، حتى لو كانت الجزيرة التي يوجد فيها المعبد غير أثرية، لأنَّه تمَّ نقل المعبد إليها بعد تفكيكه».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «البانوراما الخاصة بالمعبد مُشوَّهة جداً، وإن كانت هناك رغبة في بناء حمامات أو مرافق خدمية، فيمكن بناؤها في أماكن أخرى خلف المعبد، أو في المنطقة بشكل عام بطريقة لا تشوه المشهد البانورامي. ولكن ما رأيناه يدل على فقر في الخيال، وفشل في إدارة موقع مهم مُسجَّل على قائمة التراث العالمي».

إحدى لوحات المعبد الداخلية (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويتكوَّن معبد كلابشة من صرح يؤدي إلى الفناء المفتوح، يؤدي بدوره إلى قاعة الأعمدة. في حين تقع غرفتان مستعرضتان خلفهما، وهما بمثابة غرفتين للقرابين. وفي نهاية المعبد يوجد قدس الأقداس، حيث احتُفظ بتمثال للمعبود النوبي ماندوليس كما هو المعتاد. وشهد هذا المعبد تأثيرات مختلفة من الحضارات المتعاقبة التي تركت بصمتها عليه في العصر الروماني، وكذلك مع بدايات انتشار المسيحية في مصر، وفق الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار.

ويرى الخبير الآثاري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «وجود أبنية حديثة بالقرب من الأثر نفسه بشكل عام لا يجوز قانوناً، نظراً لأنه بمثابة تعدٍ على حرم الأثر، كما أنه يعدُّ تشويهاً بصرياً، لا يتماشى مع طبيعة الأثر والمكان، ولا يليق بالمنطقة الأثرية نفسها».

وقال عامر لـ«الشرق الأوسط»: «إن الصور المتداولة تظهر وجود مبانٍ بالقرب من معبد كلابشة أثارت سخط كثيرين من المتخصصين في علم الآثار بدافع الغيرة على آثار بلدهم، وحرصهم على ظهور آثارها بشكل يليق بمكانتها وحضارتها العظيمة»، مستدركاً: «لكني أعتقد أنَّ هذا المبنى لن يكون بالقرب من المعبد نفسه بالشكل الذي ظهر عليه في الصورة، نظراً لأنَّ الوزارة تعلم جيداً أنَّ مثل هذه الأمور لا تجوز، وتجلب انتقادات».

وتابع عامر: «هذا المبنى في الحقيقة بعيد بشكل كبير عن الأثر نفسه، كما أنه سيُطلَى بطريقة تتماشى مع طبيعة الأثر، وتراعي التناسق في الألوان، بما يتوافق مع الهوية البصرية للمكان. وأعتقد أنَّ المسؤولين عن الموقع سيحرصون على ذلك، لمعرفتهم بقيمة هذا الموقع الأثري المميز».


جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
TT

جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)

في لبنان، الحرب تُشعل أزمات القطاع الفني سريعاً. المسرح، الذي كان يحجز لنفسه مساحة نابضة بالحياة قبل سنوات، شهد توقفاً واضحاً: عروض تأجَّلت، وأخرى أُلغيت، وجمهور ينتظر ظروفاً أكثر أماناً.

ومع ذلك، بدأ المسرح يستعيد نبضه بخجل. الفنانون يرفضون الاستسلام، متمسكون برسالتهم، مدفوعين بالشغف والإصرار على الاستمرار.

الكاتب والمنتج والمخرج المسرحي والممثل جاك مارون يؤكد: «المسرح مساحة للمقاومة الثقافية، والتوقف الكامل يعني الاستسلام. وجود فريق متحمّس هو الحافز الذي يجعلنا نستمر، رغم ندرة الدعم في زمن الحرب».

كارول عبود في مشهد من المسرحية (جاك مارون)

في 23 مايو (أيار) الحالي، يبدأ جاك مارون عرض عمله الجديد «الوحش» على مسرح «مونو»، من بطولة كارول عبود، ودوري السمراني. تروي المسرحية قصة شخصين منبوذين من المجتمع يلتقيان في حانة فارغة ذات ليلة، حيث يبحث كل منهما عن بعض السلام الداخلي. يبدأ اللقاء متوتراً ومشحوناً بحوارات قاسية، قبل أن تنمو بينهما تدريجياً شرارة إنسانية صغيرة وسط أوجاعهما الثقيلة.

وكان العمل قد عُرض للمرة الأولى عام 2019 في المحترف الفني الخاص بمارون، على أن يُنقل لاحقاً إلى خشبة «مونو»، إلا أنَّ توالي الأزمات في لبنان حال دون ذلك.

يمتلك جاك مارون خبرةً طويلةً في عالم المسرح، ما يجعل أعماله منتظَرة من شريحة واسعة من اللبنانيين. وحول ما إذا كانت «الوحش» تحمل لمسةً رومانسيةً وسط الظروف القاسية، يوضح: «هي في الحقيقة قصة حب عاشها شخصان خلال 16 ساعة أمضياها معاً. لا نعرف مصير هذه العلاقة، لكن الجمهور سيتابع من خلالها موضوعات متعددة، لا سيما أن البطلين يحملان تاريخاً صادماً يجعلهما يشعران بالراحة وهما يستعيدان ماضيهما».

يؤكد مارون تمسُّكه بالمسرح الحقيقي (جاك مارون)

نصُّ المسرحية من تأليف الكاتب الأميركي جون باتريك شانلي، وترجمته إلى العربية أرزة خضر. ويشير مارون إلى أن اختيار الممثلين لم يكن عشوائياً، بل نتيجة رحلة طويلة من التفكير. يقول: «تأثرت بالقصة منذ قرأتها قبل 27 عاماً، وتركت في داخلي أثراً كبيراً. وعندما تعرَّفت إلى كارول عبود عام 2011 بعد تعاون سابق، رشحتها مباشرة للبطولة. ثم انتظرت حتى عام 2015 لاختيار الممثل الذي سيشاركها العمل. فعندما أقرِّر تنفيذ مشروع مسرحي، أحتاج إلى وقت طويل كي أرسمه كاملاً في خيالي، بأسلوبي وطريقتي».

تربط مارون بالكاتب الأميركي صداقة متينة، وهو من المعجبين بأعماله، وينوي تقديم نصوص أخرى له على المسرح مستقبلاً. ويشير إلى أنَّ تنفيذ أي عمل مسرحي في لبنان أصبح يحتاج إلى رحلة شاقة؛ بسبب الأزمات المتلاحقة. ويضيف: «في الظروف الطبيعية يقدِّم الفنان مشروعه في توقيته المناسب، لكن ما مرَّ به لبنان أخَّرني كثيراً. كنت حريصاً على التحكم بوقت التحضير والتنفيذ والعرض، لأنَّ الظروف المحيطة بنا لا يمكن السيطرة عليها. واليوم اتخذنا قرار تقديم المسرحية رغم كل شيء، ونأمل ألا تعترضنا مفاجآت تمنعنا من ذلك».

يشتهر جاك مارون بأسلوبه الإخراجي البصري المتقن، القائم على تقديم صورة مسرحية مختلفة تبتعد عن المباشرة والطرح السهل. فهو يحرص على إشراك المشاهد في رحلة فكرية وعاطفية، من دون تقديم الأفكار بشكل جاهز. ويقول: «تكمن مسؤوليتي في احترام عقل الجمهور وتقديم محتوى يليق بفكره. هذه المسؤولية تبدأ من النَّصِّ نفسه. فعندما يكون المحتوى راقياً، يجد المتلقي نفسه تلقائياً في المكان المناسب. لذلك أشعر دائماً بأنَّ عليّ أن أعيش القصة التي أقدّمها وأحييها داخلياً قبل أن يراها الجمهور».

ويشير مارون إلى أنه لا يستطيع تقديم أي مادة مسرحية ما لم يفهم مضمونها بالكامل، مؤكداً أنه يسير عكس مقولة «الجمهور عايز كده». ويعلق: «في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، من الصعب التمييز بين الزيف والحقيقة. لذلك أجتهد لتقديم عمل حقيقي يترجم الحبر المكتوب على الورق، وينقل مشاعر شخصيات من لحم ودم. فإذا صدّقني الجمهور وتفاعل مع ما أقدمه، أشعر بأنني نجحت في مهمتي. فالمسرح ليس مجرد مساحة للضحك أو التسلية، بل مساحة للصدق الإنساني، مهما كان نوع العمل درامياً أو كوميدياً أو تراجيدياً. وفي زمن الذكاء الاصطناعي نحن بحاجة إلى الحقيقة أكثر من أي وقت مضى».

ويختم مارون حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «من الصعب أن تؤلف مسرحية وأنت تعيش في قلب مسرحية أخرى أكثر قسوة. فنحن اللبنانيين نتابع منذ سنوات طويلة عروضاً عبثية لا أحد يحاسب فيها أو يضع النقاط على الحروف. ومع ذلك، يبقى أملنا بلبنان الغد، وبالمواطنين الذين تشبثوا بأرضهم وما زالوا يحلمون بوطن أفضل».