سمارة نهرا استحضرت والدتها لتجسيد دورها في «بالدم»

الفنانة اللبنانية قالت لـ«الشرق الأوسط»: حرفية الممثل تحتاج نصاً وإخراجاً قويين

أرهقها دور «إكرام» لكثرة البكاء والحزن (إنستغرام)
أرهقها دور «إكرام» لكثرة البكاء والحزن (إنستغرام)
TT

سمارة نهرا استحضرت والدتها لتجسيد دورها في «بالدم»

أرهقها دور «إكرام» لكثرة البكاء والحزن (إنستغرام)
أرهقها دور «إكرام» لكثرة البكاء والحزن (إنستغرام)

تنتمي الممثلة سمارة نهرا إلى زمن الفن الجميل، واشتهرت بأعمالها الكوميدية؛ بيد أنها اضطرت في مسلسل «بالدمّ» إلى أن تقدم دوراً درامياً بامتياز، وفي معظم مشاهدها فيه كانت تذرف الدموع.

تعلّق سمارة في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أتعبني دور إكرام في (بالدم) كثيراً. فكنت دائماً الأم الحزينة التي تبكي باستمرار. وفي إحدى المرات طلبتُ من المخرج أن يعفيني ولو مرة واحدة من ذرف الدموع، بيد أنه رفض. فالشخصية التي أجسدّها كانت معجونة بالقهر وعليها أن تبكي» لتفرغ ما بداخلها.

في «بالدم» لاقت سمارة تفاعلاً كبيراً من المشاهدين (إنستغرام)

تعليقات كثيرة أشادت بحرفية سمارة نهرا في المسلسل، ولكن تعليقاً واحداً استوقفها؛ هو تلقيبها «البومة»... «تخيلي أن سمارة نهرا، التي اشتهرت بأدوارها الكوميدية، حصدت في (بالدم) لقباً لا يمتُّ لها بصلة. ولكن هذا التفاعل عبر (السوشيال ميديا) أسعدني. لا سيما أن معظم التعليقات جاءت مشِيدة بتمثيلي، فالمشاهد تأثر بشخصية (إكرام) إلى آخر حدٍّ، وتعاطف معها كثيراً».

وعما إذا كان «بالدم» أوفاها حقَّها بعد غياب، تردّ: «لم أغب عن الساحة كما يُخيّل لبعضهم. شاركت في أعمال درامية كثيرة عُرضت على المنصات الإلكترونية. ولكن من دون شك مساحة دور (إكرام) على مدى 30 حلقة أعطتني حقّي».

وتضيف: «عندما يغيب الممثل ينسى الناس نجاحات سبق أن حققها، فتفقد وهجها. ولو أن التجارب تراكمت حتى اليوم، لكنت حققت أكثر. و(بالدم) زوّدني بالدفع، وأعادني إلى الساحة بقوة».

تُفضِّل سمارة الكوميديا على الدراما التراجيدية (إنستغرام)

لم تُعجب سمارة بشخصية «إكرام» منذ البداية؛ لأنها مغمَّسة بالحزن والدموع، بيد أن قرارها في تجسيدها يعود إلى أسباب عدِّة... تُعلّق: «النص والإخراج القويان باستطاعتهما إبراز حرفية الممثل بشكل أفضل من حجم ومساحة الدور. والعنصران حضرا في العمل عبر الكاتبة نادين جابر، والمخرج فيليب أسمر. ودوري كان محورياً، وقبولي به يعود إلى أمور كثيرة؛ من بينها تعاملي مع إحدى أهم شركات الإنتاج العربية (إيغل فيلمز). فثقتها الكبيرة بي تُحفِّزني دائماً على التعاون معها... وأيضاً العمل رمضاني؛ مما يعني أن جمهوراً واسعاً سيتابعه».

تعترف سمارة نهرا بأنها ليست راضية كثيراً عن دورها «إكرام»... «أولاً؛ لأنه أبكاني كثيراً، وأنا لا أحب البكاء بتاتاً. فكان عليّ لبس الشخصية بكل جوارحي. كل الدموع التي ذرفتها كانت حقيقية، فأنا من الأشخاص الذين تُصيبهم الحساسية في عينيهم إذا ما استخدموا الدموع الاصطناعية. وهذا الأمر أرهقني كثيراً؛ إذ كنت مضطرة إلى الحفاظ على مشاعري هذه طيلة الوقت، فلا مجال لأن تفلت منّي أحاسيسي ولو بعد إعادات متكرِّرة لمشهد واحد. فكانت تلازمني لنحو ساعة من الوقت إذا ما اضطررت إلى ذلك».

تألّف «بالدمّ» من عناصر فنية عدة؛ أبرزها: عملية (كاستينغ) ناجحة. ووجود الممثل المناسب في مكانه المناسب. وغَبُّ المُشاهد جرعات كبيرة من دراما يُديرها ممثلون محترفون، من بينهم رفيق علي أحمد، وجوليا قصّار، ونوال كامل، وجناح فاخوري، إضافة إلى أبطال العمل ماغي بو غصن، وبديع أبو شقرا، وجيسي عبدو.

استوحت نهرا خطوط شخصية «إكرام» من والدتها الراحلة (إنستغرام)

وعن ماريلين نعمان، تتحدّث سمارة بإسهاب: «لقد لفتتني موهبتها بالفعل؛ لأنها تُمثِّل بإحساس كبير». وتُتابع: «تُسعدني هذه المواهب الشابة، وما تحققه من نجاحات، فهي أقلَّه تُعبِّر عن وجهة نظر مغايرة في عالم الدراما... فالقامة الطويلة، وجمال الوجه، لم يعودا الشرط الأساسي لدخول التمثيل. وهما لا يكتملان من دون موهبة. وماريلين تملك كل هذه العناصر. صحيحٌ أن عملية اختيار الممثلين لم تتبدَّل تماماً، بيد أن معاييرها اختلفت إلى حدٍّ ما، وثمَّة محاولات للكشف عن مواهب ممتازة أيضاً».

وتُعدِّد سمارة مواهب شابة تلفتها؛ أمثال جينا أبي زيد، وتصفها بأنها ممثلة جيدة جداً. وتضيف: «في رأيي جميع الممثلين كانوا عمالقة. وكما وسام فارس، كذلك كارول عبود، وسينتيا كرم... وغيرهم».

وترى أن هذا الكمَّ من الممثلين القديرين الذين شاركوا في «بالدّم» يُحفِّز الممثل على تقديم الأفضل... «عندما تلمسين هذه الإحاطة بك من ممثلين رائدين، تولد في داخلك مشاعر التنافس تلقائياً، عندها لا تستطيعين الاكتفاء بتقديم القليل؛ بل أقصى ما لديك من طاقات تمثيلية».

تروي سمارة نهرا بعض مواقف تمثيلية من «بالدمّ» تركت أثرها عليها... «هناك مَشاهد لمستني حتى الصَّميم وأزعجتني في آن؛ من بينها تلك التي قلت فيها لابنتي (حنين - ماريلين نعمان) إني مستعدة لتقديم قلبي لها لتعيش. وكذلك المشهد الذي يجري مع ابني (مروان - وسام فارس) فيرمي دفتر ذكرياتي في وجهي ويؤنبني على ماضيّ».

أما بالنسبة إلى شخصية «إكرام»، فتؤكد أنها استوحتها من والدتها الراحلة... «الشخصية تشبه أمي بشكل كبير. كنت أمشي وأتحرّك مثلها، وأرتدي خطّ ثيابها نفسه... حتى طيبتها وكيفية تعاملها مع أولادها استوحيتها منها. والدتي كانت نموذجاً للأمهات أيام زمان؛ كُنَّ يضحين بحياتهن من أجل أولادهن. اليوم هذا النوع من الأمهات لم نعد نصادفه كثيراً. صارت الأم تهتم بالحفاظ على مظهرها الخارجي أكثر من أي شيء لتواكب العصر».

وتشير سمارة إلى أنها لم تُخطِّط مُسبقاً لتجسيد الشخصية على طريقة والدتها: «لقد حدث الأمر تلقائياً، وتخيَّلتها أمامي ما إن وقفت في موقع التصوير».

ترى سمارة أنها اليوم حاضرة لتمثيل دور الأم التقليدية أكثر من أي وقت مضى... «يكثُر وجود ممثلة دور الأم المتصابية على الساحة، وتغيب عنها الممثلات اللاتي باستطاعتهن تجسيد دور الأم الـ(درويشة). وأُعدُّ نفسي من الممثلات اللاتي لديهن القدرة على هذا الأمر».

وتختم سمارة متحدثة عن مشروعٍ كوميدي تحضِّر له مع الممثل والكاتب طارق سويد: «سأعود قريباً إلى الساحة الكوميدية من خلال عمل سيُعرض على منصة إلكترونية... يتألف من فقرات قصيرة يكمل بعضها بعضاً في حلقات متتالية. لا أملك فكرة واضحة تماماً عن هذا المشروع، بيد أن الأمور ستتبلور قريباً».

وعن نهاية مسلسل «بالدم» التي لم يستسغها معظم مشاهديه، تقول: «أنا أيضاً كنت أفضِّل أن تحمل النهاية خاتمة مغايرة. بيد أن الكاتبة نادين جابر رغبت في أن تُحقق صدمة للمشاهد، وقد نجحت في ذلك».


مقالات ذات صلة

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )

هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
TT

هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)

لطالما ارتبطت القهوة بتأثيرات فورية تعزّز اليقظة وتحسّن المزاج، إلى جانب فوائد صحية بعيدة المدى، أبرزها خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن أمراض مزمنة أخرى.

وفي هذا الإطار، يؤكد إدوارد جيوفانوتشي، أستاذ علم الأوبئة والتغذية في كلية «هارفارد تي. إتش. تشان» للصحة العامة، أن «الأدلة العلمية الداعمة للفوائد الصحية للقهوة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم»، وذلك في مقال بمجلة «Consumer Report»، استعرض فيه طيفاً واسعاً من المنافع المرتبطة باستهلاك هذا المشروب واسع الانتشار.

غير أن التساؤل يظل مطروحاً: هل تتمتع القهوة منزوعة الكافيين بالفوائد الصحية ذاتها التي توفرها القهوة العادية؟

يذهب جيوفانوتشي إلى أن الكافيين ليس العنصر الحاسم في هذه المعادلة، موضحاً أن «معظم التأثيرات الأيضية الإيجابية للقهوة لا ترتبط بالكافيين بحد ذاته، إذ إن كثيراً من الخصائص الوقائية التي تُلاحظ عند شرب القهوة المحتوية على الكافيين تظهر أيضاً لدى مستهلكي القهوة منزوعة الكافيين». وفقاً لموقع «هارفارد. تي آش. تشان».

ويشير المقال إلى أن كلا النوعين يحتويان على مركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة يُعتقد أنها تلعب دوراً مهماً في دعم عمليات الأيض وتحسين صحة الجهاز الهضمي، ما يعزز القيمة الصحية للقهوة بصرف النظر عن محتواها من الكافيين.

كما تطرق التقرير إلى جملة من الإرشادات الصحية المدعومة بالدراسات، من بينها أن طرق التحضير غير المُفلترة قد تسهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وأن توقيت شرب القهوة قد يكون عاملاً مؤثراً، إذ إن استهلاكها بعد منتصف النهار قد يقلل من بعض فوائدها الصحية.

بهذا، تبدو القهوة منزوعة الكافيين خياراً لا يقل قيمة من الناحية الصحية، لا سيما لمن يسعون إلى تجنّب تأثيرات الكافيين، من دون التخلي عن فوائد «السمراء» المثبتة علمياً.


نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
TT

نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)

زعمت منظّمة معنيّة بحقوق العمال عثورها على أدلة تشير إلى استغلال العمال في مصنع صيني يُنتج دمى «لابوبو» التي اكتسبت شهرة واسعة حول العالم.

وزعمت منظّمة «مراقبة العمل في الصين»، وهي منظّمة غير حكومية مقرّها الولايات المتحدة، أن تحقيقها كشف عن قيام أحد مورّدي شركة «بوب مارت» بإجبار الموظفين على العمل لساعات إضافية مُفرطة، وإلزامهم بتوقيع عقود عمل غير مكتوبة أو غير مكتملة، فضلاً عن حرمانهم من الإجازات مدفوعة الأجر.

وشهدت دمى «لابوبو» المغطَّاة بالفرو إقبالاً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، وتُعرف الشركة المُنتجة لها بأسلوب بيع يعتمد على «الصناديق العمياء»، التي لا تتيح للمشتري معرفة محتواها إلا بعد فتح العبوة.

وقالت شركة «بوب مارت» لـ«بي بي سي»، إنها بصدد التحقيق في هذه المزاعم. وأوضحت شركة التجزئة، التي تتّخذ من بكين مقراً لها، أنها تُقدّر المعلومات الواردة في التقرير، وستُلزم «بحزم» الشركات المصنّعة لمنتجاتها بتصحيح مسار ممارساتها في حال ثبوت صحة الادّعاءات.

وأضافت «بوب مارت» أنها تُجري عمليات تدقيق منتظمة لمورّديها، بما في ذلك مراجعات سنوية مستقلّة من أطراف ثالثة تنفّذها جهات تفتيش مُعترف بها دولياً.

وأفادت منظّمة «مراقبة العمل في الصين» في تقريرها بأنها أجرت تحقيقاً مُعمّقاً في شركة «شونجيا للألعاب المحدودة» الواقعة في مقاطعة غوانغدونغ بجنوب الصين.

وقالت المنظّمة إنّ باحثيها أجروا 51 مقابلة مباشرة مع عمال المصنع لمناقشة قضايا التوظيف والعقود وظروف العمل. ووفق التقرير، يُعدّ المصنع منشأة تصنيع «محورية» لمنتجات «بوب مارت»، ويعمل فيه أكثر من 4500 موظف.

وأضاءت المنظّمة على عدد من المشكلات العمالية في مصنع «شونجيا» الواقع في مقاطعة شينفينغ، من بينها ما وصفته بساعات عمل إضافية غير قانونية، وممارسات تعاقدية غير واضحة، ونقص في التدريب على السلامة وإجراءات الحماية.

وأشارت إلى أنها لم ترصد عمالة أطفال في المصنع، وإنما جرى توظيف عمال يبلغون 16 عاماً، خضعوا لظروف العمل نفسها المفروضة على البالغين، من دون توفير الرعاية الخاصة التي ينصّ عليها القانون الصيني لهذه الفئة العمرية.

ودعت «مراقبة العمل في الصين» شركة «بوب مارت» إلى اتخاذ «إجراءات فورية» لمعالجة هذه القضايا في سلسلة التوريد الخاصة بها، مطالبةً بتعويض العمال المتضرّرين وضمان امتثال خطوط الإنتاج لقوانين العمل الصينية والمعايير العمالية المُعترف بها دولياً.

وأوضحت المنظّمة أنّ هذه المصانع، المعروفة باسم «مُصنّعي المعدات الأصلية» («أو إي إم»)، تنتج السلع وفق الأسعار وجداول الإنتاج التي يُحدّدها العميل. وقالت: «نتيجة لذلك، فإنّ ظروف العمل في منشآت (أو إي إم) تتأثَّر بشكل مباشر بممارسات التوريد التي تعتمدها العلامات التجارية».

وتُعدّ دمى «لابوبو»، وهي كائنات خيالية ذات أسنان مسنّنة، من أكثر الألعاب رواجاً حالياً، إذ تسبَّبت موجة الإقبال عليها في صفوف انتظار طويلة أمام المتاجر حول العالم. كذلك أسهمت توصيات عدد من المشاهير ودعمهم، من بينهم كيم كارداشيان، وليزا من فرقة «بلاكبينك» الكورية، في ترسيخ مكانة «بوب مارت» لتصبح من كبرى شركات بيع الألعاب عالمياً.


«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
TT

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب قديم تحنّط طبيعياً في جليد سيبيريا الدائم (الأرض دائمة التجمّد).

ووفق «الغارديان»، كانت البقايا المحفوظة بشكل مدهش لجرو ذئب أنثى يبلغ من العمر شهرين قد اكتُشفت عام 2011 قرب قرية تومات في شمال شرقي سيبيريا. ويُعتقد أن الحيوان قد نفق قبل نحو 14 ألفاً و400 عام، بعدما أدّى انهيار أرضي إلى تدمير جحره واحتجاز الجرو وأفراد آخرين بداخله.

وقد ساعدت الظروف شديدة البرودة على حفظ جسد الذئب لآلاف السنوات، وعند فحص البقايا لاحقاً، تبيَّن للعلماء أنّ محتويات معدته كانت محفوظة أيضاً. وكان جزء من آخر وجبة تناولها الذئب قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي، وهو حيوان عاشب ضخم انقرض قبل نحو 14 ألف عام.

وقال الدكتور كاميلو تشاكون دوكي، الباحث السابق في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو تعاون بين جامعة استوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إنّ هذا الاكتشاف شكّل فرصة نادرة. وأضاف أنه إذا أمكن استخراج التركيب الوراثي لوحيد القرن من هذه القطعة من اللحم المهضوم جزئياً، فقد يتيح ذلك فهماً أعمق لحالة هذا النوع في لحظاته الأخيرة قبل الانقراض.

وأوضح تشاكون دوكي أن الحصول على عيّنات محفوظة جيداً من الأيام الأخيرة لعدد من الأنواع المُنقرضة يُعدّ أمراً نادراً، كما أنّ استعادة التركيبات الوراثية لحيوانات عاشت قبيل انقراضها مباشرةً تُعد «مهمّة صعبة». ومع ذلك، قد تحمل الشيفرة الوراثية، لجهة المبدأ، دلائل مهمّة حول الأحداث التي أدَّت إلى انقراض هذه الكائنات.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بيولوجية التركيب الوراثي والتطوّر»، شرح الباحثون كيف تمكّنوا من فكّ شيفرة التركيب الوراثي لوحيد القرن الصوفي من قطعة اللحم المتشابكة. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يتحقَّق فيها مثل هذا الإنجاز الخاص بكائن من العصر الجليدي يُعثَر عليه داخل معدة حيوان آخر. وقال تشاكون دوكي: «وفق علمنا، يُعدّ هذا أصغر وحيد قرن صوفي نعرف تركيبه الوراثي حتى الآن».

وكان العلماء يتوقّعون العثور على دلائل لما يُعرف بـ«تآكل الجينوم»، وهي ظاهرة تفقد فيها الأنواع المتراجعة تنوّعها الوراثي نتيجة تقلّص أعدادها، والتزاوج الداخلي، والضغوط البيئية في أسوأ الأحوال، وهو ما يؤدّي غالباً إلى تراكم طفرات ضارّة تجعل الأنواع أكثر عرضة للانقراض. مع ذلك، جاءت هذه النتائج مُخالفة للتوقعات.

وتابع تشاكون دوكي: «ما وجدناه لم يكن كذلك إطلاقاً». وبعد مقارنة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي مع التركيب الوراثي لعيّنتين أقدم تعودان إلى 18 ألفاً و49 ألف عام، خلص الباحثون إلى أنّ أعداد هذا النوع ظلّت كبيرة ومستقرّة نسبياً قبل أن تنقرض بسرعة لافتة. وأضاف: «أيّاً كان السبب الذي قضى على هذا النوع، فقد حدث على نحو سريع نسبياً»، مُرجّحاً أن يكون ذلك خلال 300 إلى 400 عام سبقت اختفاء وحيد القرن الصوفي.

من جانبه، قال أستاذ علم الجينوم التطوّري في مركز علم الوراثة القديمة، لوف دالين، إنّ وحيد القرن الصوفي يبدو أنه احتفظ بتعداد قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى المنطقة، ممّا يشير إلى أنّ التغيُّر المناخي، وليس الصيد، كان السبب الرئيسي لانقراضه. ولفت إلى أنّ العامل الأبرز كان مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي، المعروفة باسم «المرحلة الدافئة بولينغ أليرود»، التي غيَّرت ملامح المشهد الطبيعي بين 14 ألفاً و700 و12 ألفاً و900 عام مضت.

ولا يزال من غير الواضح كيف انتهى الأمر بجرو الذئب إلى التهام لحم وحيد القرن الصوفي، وإنما الباحثون يرجّحون أنه ربما تغذَّى على جثة الحيوان بعدما اصطاده قطيع من الذئاب، أو أنه تلقّى هذه «الوجبة» من أحد أفراد القطيع الذي تقيّأ قطعة اللحم ذات الشعر.

وعام 2015، عُثر في الموقع نفسه على بقايا جرو ذئب ثانٍ يُعتقد أنه شقيق الأول. وأظهرت الفحوص أنّ كليهما كانا قد بدآ بتناول الطعام الصلب، لكنهما ظلّا يعتمدان أيضاً على حليب الأم.