صادق الصبّاح يحضّر لعمل درامي خاص بـ«تلفزيون لبنان»

المنتج اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: لا أحد يمكنه ملء فراغ نادين نسيب نجيم

يحضّر الصبّاح مع اتحاد المنتجين العرب لعمل درامي خاص بتلفزيون لبنان (مكتب الصبّاح الاعلامي)
يحضّر الصبّاح مع اتحاد المنتجين العرب لعمل درامي خاص بتلفزيون لبنان (مكتب الصبّاح الاعلامي)
TT

صادق الصبّاح يحضّر لعمل درامي خاص بـ«تلفزيون لبنان»

يحضّر الصبّاح مع اتحاد المنتجين العرب لعمل درامي خاص بتلفزيون لبنان (مكتب الصبّاح الاعلامي)
يحضّر الصبّاح مع اتحاد المنتجين العرب لعمل درامي خاص بتلفزيون لبنان (مكتب الصبّاح الاعلامي)

عناوين عدة أطلقها المنتج اللبناني في حديث شامل أجرته معه «الشرق الأوسط».

صرّح عن أفضل الأعمال الرمضانية في نظره، وعن غياب نادين نسيب نجيم عن موسم رمضان 2025، كما تطرّق إلى صناعة الدراما المحلية وأعمال ينوي إنتاجها قريباً. وكشف عن تحضيره لتنفيذ عمل درامي لبناني بامتياز، يُعرض على شاشة «تلفزيون لبنان» الرسمية.

هذا العمل سيُنفَّذ بالتعاون مع اتحاد المنتجين العرب. أما هدفه فيلخِّصه كما يلي: «نتطلَّع إلى تحريك نبض هذه المحطة التي تعني لنا كثيراً. فهي حملت على أكتافها أولى براعم الأعمال الدرامية، وأسهمت في انتشارها في العالم العربي. ومن منَّا لا يتذكر نجوم تلك الأعمال من بينهم، عبد المجيد مجذوب، والراحلين أنطوان كرباج ومحمود سعيد وغيرهم؟

يُخبر الصبَّاح عن هذا المشروع: «نحن بصدد وضع جميع إمكاناتنا لإعادة الحياة لهذه الشاشة، وبالتالي نعمل على تقوية صناعة الدراما في لبنان. وإيجاد قواسم مشتركة لازمة لتصديرها، وتحقيق الربح المطلوب».

يؤكد صادق الصبّاح أن الميزانية المرصودة لهذا المشروع معقولة. وإمكانية بيعه للخارج ستكون مُتاحة. ومن بين المنتجين المشاركين فيه طارق كرم وعبلا خوري. وهناك شركات إنتاج أخرى متحمِّسة لدخول المشروع. سيكون العمل من كتابة كلوديا مرشيليان، فيما يجري الاتصال بعددٍ من الممثلين من الصف الأول للمشاركة فيه. ويستطرد: «مشكلة تلفزيون لبنان لا تقتصر فقط على عدم توفّر إمكانية إنتاج درامية. فهو يعاني أيضاً من مشكلات تقنية لا نستطيع تجاوزها. وفي هذا الصدد اقترب وزير الإعلام وليد مرقص من إيجاد حلّ لها».

المسلسل لن يُعرض في موسم رمضان المقبل. وهناك إمكانية لعرضه في موسم الشتاء المقبل. ومن المتوقّع أن يتألّف من نحو 30 أو 40 حلقة. يبدأ تصويره في الصيف. ويُشير الصبّاح إلى أن جميع المشاركين في المشروع يدخلونه من دون التطلّع إلى أجور كبيرة.

وفي جولة سريعة على موسم دراما رمضان 2025 يصفه الصبّاح بالمزدهر والمتنوع. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «المشهدية بأكملها جميلة، فيها الشعبي والفني الراقي. ولا شك أن المصريين تميزوا في هذا الموسم بنتاجات كثيفة. ولكن العمل الفني الجماهيري لم يوجد بشكل كافٍ».

تقدِّم شركة «الصباح» في رمضان 2025 أكثر من عمل مصري، فهل تُعوّل على هذه السوق أكثر من غيرها؟ يرد: «لا شك أن السوق المصرية أوسع من غيرها. ولكن عندما نضع روزنامتنا الرمضانية الدرامية نأخذ بعين الاعتبار ما الذي تتطلّبه كل سوق. ونلاحظ اليوم الاختلاف في المزاج العام بين بلد وآخر. الدراما الشعبية محبوبة في مصر ولها خصوصيتها. وهو ما لمسناه في مسلسل (المدّاح)، فإنه يلاقي النجاح تلو الآخر. وهو ما يحضّنا على التخطيط لإنتاج جزء سادس منه».

يشير الصبّاح في حديثه إلى أن هناك تأثيرات مباشرة على أمزجة الناس في عالم الدراما يوضح: «أعني بذلك المعلومات الخاطئة التي توجه الجمهور نحو أعمال معيَّنة غير راقية. إنها أساليب تُصرف عليها مبالغ مالية طائلة لغسل دماغ المُشاهد بطريقة غير مباشرة. وهذه التوجيهات يقف وراءها الذين يهتمون بالنتائج أكثر من النوعية».

«المدّاح» من الأعمال الرمضانية الناجحة جداً في مصر (مكتب الصبّاح الاعلامي)

كما «سيد الناس»، يُعرض لشركة «الصبّاح» في موسم رمضان «المدّاح»، و«العتاولة»، و«يوم ملقاك»، و«نفس»، و«تحت سابع أرض»؛ وعن هذا الأخير يقول: «أعدّه من أهم أعمال رمضان 2025. وأعتقد أننا لن نستطيع صنع ما يُشبهه فيما بعد. وأرفع القبعة للمجموعة التي تنفِّذ هذا المسلسل. فالمخرج سامر البرقاوي مع النجم تيم حسن والكاتب عمر أبو سعدة وشركة الصبّاح، يؤلفون فريقاً رائعاً. واستطاعوا إيصال الدراما العربية إلى أعلى المستويات الراقية».

ويشير إلى أنه حاول البحث عن ثغرة أو خطأ ما في «تحت سابع أرض» فلم يوفَّق. هذا العمل، صُوِّر في سوريا التي تمنَّى الصبّاح أن تُخصَص مساحة حرية للدراما فيها. وبالنسبة لتيم حسن فهناك تعاون قريب بينه وبين الشركة، وآخر لموسم رمضان 2026.

غابت نجمة شركة «الصبّاح» نادين نسيب نجيم عن أجندتها الرمضانية للعام الحالي، يوضح الصبّاح: «يأتي هذا الغياب برغبة منها للتفرّغ لمشروعها التجميلي. وهي ليست المرة الأولى التي تأخذ نادين فترة استراحة. بيد أننا نحضر معاً لعمل درامي لرمضان 2026، تقدم خلاله دوراً مختلفاً جداً عمَّا سبق لها تقديمه، وسيشكّل مفاجأة للمشاهد».

نادين نجيم نجمة لا أحد يمكنه أن يعوضّ الفراغ الذي تحدثه (مكتب الصبّاح الاعلامي)

وفي سؤال عن سبب عدم تحضيره البديل لنادين نجيم في حالات مماثلة، يردّ: «لا أعتقد أن هناك من يستطيع ملء فراغ نادين نسيب نجيم في الوطن العربي. فهي أثبتت تميزها وصعدت السلّم درجة درجة».

من ناحية ثانية يشير الصبّاح إلى أن باقة من الوجوه الجديدة من بلاد الشام ستشارك في أعمال شركته لرمضان 2026. ويتابع: «سنرى من سيبرز بينها ونضعه في المقدمة. وهذا الأمر لا يأتي من باب إيجاد من ينافس نادين، بل لوضع الموهبة على السكة المطلوبة».

«نفس» يجمع بين نخبة من نجوم الشاشة العربية (مكتب الصبّاح الاعلامي)

لم يُبدّل صادق الصبّاح رأيه في شأن صناعة الدراما المحليّة. فهو لا يزال يرى أنه من الصعب تصديرها. وهنا تقاطعه «الشرق الأوسط» بأن مسلسل «بالدم» استطاع الاختراق والمنافسة في شهر رمضان. ويجاوب: «أتمنى أن تسألوا زميلنا المنتج عمَّا إذا العمل وافق حساباته الاقتصادية. أنا شخصياً هنّأته وصفّقت لنجاحه، ولكنني لست من المنتجين الذين تشغلهم الجنسيات. فالعمل الفني الراقي والناجح، لا لزوم لجنسية محددة له. باقي الدراما السورية مثلاً، اجتهدت لأعوام للوصول إلى ما هي عليه. من جهتي يجب الاتّكال عليّ لتحريك صناعة الدراما. ولن أقدّم سوى المناسب من دون تكبُّد أي خسارة. قاعدتي الذهبية تقول (ننتج صحّ لنبيع صحّ)».

في رأي الصبّاح «العمل في مجال الدراما لا يزال يدرّ الربح ويُتوقع لها نجاح وازدهار مستقبلي. تركيا باتت تهتم بدراما لبنان، وبعد (الهيبة) تُفكرّ الشركة نفسها أن تشتري منّا حقوق مسلسل (ما فيِّ). «فهم باتوا يهتمون أكثر بالدراما التي تتناول قصصنا القروية».

أما بالنسبة إلى «نفس» فيَعدُّه مسلسلاً يغرِّد خارج السِّرب. وأن الشركة رغبت في تقديم المختلف والراقي من خلاله. «في مقابل أعمال رمضان الصاخبة بمعظمها بالتشويق والإثارة، اخترنا (نفس) الهادئ واللايت في آن. ينقل المشاهد إلى عالم بعيد عن التوتر. وفي النهاية ليس هناك من دراما يمكن أن تُرضي الجميع».

وعمَّا إذا صارت دانييلا رحمة اليوم من عداد نجوم شركة «الصبّاح» في دراما رمضان يردّ: «لا شيء يمنع من أن تكون كذلك. فهي قدّمت أداءً رائعاً والشركة تفتح أبوابها للجميع. فهي بمثابة (بيت الفنان العربي). وبعد انتهاء شهر رمضان والوقوف على أصداء مسلسل (نفس)، ستتبلور الأمور بشكل أفضل».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.


أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.