المخرج كريم الشناوي: «هوس النجاح» لا يشغلني... وأتمنى أن أظل مغامراً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يخشى الجمهور أكثر من «الرقابة» في «لام شمسية»

كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
TT

المخرج كريم الشناوي: «هوس النجاح» لا يشغلني... وأتمنى أن أظل مغامراً

كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)
كريم الشناوي ومريم نعوم (حساب الشناوي على «فيسبوك»)

قال المخرج المصري الشاب كريم الشناوي إنه والكاتبة مريم نعوم ظلا يعملان على مسلسل «لام شمسية» لـ5 سنوات كاملة، وكان أغلب الصُنَّاع يؤكدون استحالة تقديمه، مؤكداً أنه لولا دعم المنتج محمد سعدي ما ظهر العمل للنور. ووصف كريم في حواره مع «الشرق الأوسط» نجاح المسلسل بأنه «منحة إلهية»، نافياً بشكل قاطع تدخل الرقابة في نهايته التي اختارها بتوافق مع الكاتبة مريم نعوم، معلناً أنه شخصياً ضد الرقابة، لكنه كان يخشى الجمهور أكثر منها، كاشفاً عن أنه يستعد لتصوير فيلم كوميدي في الفترة المقبلة.

وحقَّق المسلسل الرمضاني القصير «لام شمسية» نجاحاً جماهيرياً ونقدياً لافتاً، وتصدَّر قائمة «الأفضل» عبر استفتاءات عدة، لجرأته في طرح قضية التحرش الجنسي بالأطفال بشكل فني بارع دونما أي مشاهد مبتذلة، كما حظي بتكريم من د. مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي لفريق العمل وأبطاله، ومن بينهم، أمينة خليل، وأحمد صلاح السعدني، ومحمد شاهين، ويسرا اللوزي، وأسيل عمران، وياسمينا العبد، والطفل علي البيلي.

المخرج المصري كريم الشناوي (حسابه على «فيسبوك»)

وعن النجاح الذي حقَّقه المسلسل، يؤكد كريم أنه لم يستوعبه بعد، قائلاً: «داخلي شعوران متناقضان، بأنني لا أريد لهذا النجاح أن يُثقل من خطواتي، وأن أظل مغامراً، لأن ما كُتب وقيل عن المسلسل كان كثيراً. هناك مواقف يفسرها الجمهور على نحو لم يكن في نيتنا نحن الصُنَّاع، ولفتت نظري فكرة الاستغراق في مشاهدته، ما يؤكد أن ذائقة الجمهور أكبر من تصوراتنا، وحتى الجمهور الذي لم يعجبه المسلسل يبرهن أن سوق الدراما لا تزال قويةً».

المخرج المصري الذي يعدّ نجاح مسلسله الرمضاني «منحةً إلهيةً» يؤكد أن «تعبيره ليس من قبيل (الدروشة) وإنما هذه هي (الحقيقة)»، قائلاً: «النتيجة ليست بيدي، ومن الممكن أن أقدِّم العمل بالطريقة نفسها ولا أصل للنتائج نفسها، وأكثر ما يخيفني أن يتصور البعض أنني مع الفن الأخلاقي، لكنني ضد (القولبة)»، وأرى أن «مهمتنا أن نحكي بصدق ولسنا مصلحين اجتماعيين، وأجد في المخرج الكبير حسين كمال نموذجاً رائعاً في مسيرته، فيقدم فيلماً مثل (البوسطجي) تحتفي به المهرجانات الدولية، بينما فيلمه (أبي فوق الشجرة) يكتسح الإيرادات بمصر».

لقطة من «لام شمسية» (حسابه على «فيسبوك»)

يعترف الشناوي بأن تخوفاته من الجمهور كانت أكبر من الرقابة، مبرراً ذلك بقوله: «لأن الأصعب والأقسى الذي قد يواجهه العمل هو الرفض المجتمعي، فقد يُغتَال الفنان معنوياً وهذا أقسى من ملاحظات الرقابة، وهناك وقائع سابقة لأعمال فنية ظُلمت من الجمهور، لذا كنا في حالة توتر دائم، ونُدرك أننا نخوض مغامرةً، لهذا أقول إن نجاح مسلسل (لام شمسية) يعدّ منحةً إلهيةً، فلم نتخيل رد الفعل، ووجدنا الجمهور يؤازرنا من اللحظة الأولى، كما أبهجني دعم صُنَّاع الدراما لنا عبر مواقع (السوشيال ميديا) أو بشكل شخصي، ومسَّني كثيراً أنهم يهنئوننا من قلوبهم؛ ما يؤكد أن كل منهم يتطلع لتقديم أعمال مغايرة».

ويحلل الأمر قائلاً: «مشكلتنا أننا نفكر بالنتيجة قبل العمل، ما يجعلنا نبني علاقةً مع الجمهور قائمةً على التملق، لأن تفكيرنا كله يتركز على كيفية إرضائه لتحقيق النجاح، لذا أقول للجميع تحرروا من هوس النجاح، وهذا لا يشغلني شخصياً، وإذا ما علَّقت ثقتي بنفسي على النتيجة فسأكون عبداً لها». وفق تعبيره.

نتوقف أمام رحلة المسلسل الطويلة، ويقول: «استغرقنا 5 سنوات حتى ظهر للنور. بدأ العمل بفكرة من مريم نعوم، وأرسلتْ لي معالجةً فقلت لها (هذا مشروعنا المقبل)، وبدأنا العمل على السيناريو، وأعدّ نفسي أصغر عضو في غرفة السيناريو. كانت لدينا تخوفات مما كتبنا، لكن هناك أشياء كنا مُصرين عليها، وأخرى قمنا بتعديلها. في 2022 تم بناء الديكورات، وفي 2023 قلنا للمنتج محمد سعدي (لن نستطيع اللحاق بشهر رمضان). كنا نشعر بأن السيناريو ليس جاهزاً بشكل كافٍ، ولن ندخل التصوير إلا وهو مكتمل».

يلفت الشناوي إلى أنه لولا المنتج محمد سعدي ما ظهر «لام شمسية» للجمهور، فقد خاض معنا معركةً كبيرةً، وكان في ظهرنا وسط صُنَّاع يقولون إن «هذا العمل لن يتم بأي حال».

لقطة من فيلم «ضي» (حسابه على «فيسبوك»)

وينفي الشناوي حدوث صدام مع جهاز الرقابة على المصنَّفات الفنية بمصر، فيقول: «لم يكن هناك رفض رقابي، بل كانت هناك ملاحظات على نسخ من السيناريو، وهذه هي الحقيقة، رغم أنني شخصياً لست مع الرقابة بل أراها سبباً كبيراً لتعطيلنا، ولو أعطونا مساحةً أكبر فستأخذ الدراما المصرية مكانتها بشكل أفضل».

وأثار عرض أغنية «اسلمي يا مصر» بنهاية المسلسل جدلاً واسعاً، فيقول: «قرار الاستعانة بالأغنية كان رأيي، وتحمَّستْ له مريم نعوم، والأغنية تعبِّر عن أن سلامة البلد في سلامة أجيالها الجديدة، وقمنا بعمل إعادة توزيع جديد لها، وقد وجدت تجاوباً من البعض ولم يتحمَّس لها البعض الآخر، ولو كانت الرقابة ضغطت عليّ لأعلنت ذلك».

لكن كيف ظهر أبطاله على هذا النحو من الأداء الجيد؟ يجيب بأنه «يحب الممثلين، وأكثر جملة تستفزه ويرددها البعض أن الممثل (أداة)، ويرفض بشدة فكرة أن المخرج هو رب العمل، التي تبنَّاها مخرجون كبار تعلموا في أوروبا»، ويرى أن «الممثل شريك أساسي، ولا بد أن يناقِش المخرج في وجهة نظره وينفِّذها عن اقتناع، لأنه روح الحكاية».

ويضيف: «أشتغل مع الممثل بطريقته ولا أفرض عليه وجهة نظري. لا أتردد في تجربة أشياء مختلفة معه، وأشجعه؛ لذا أجد الممثلين يعطونني ما يفوق توقعاتي، فالمخرج ليس نحاتاً يُبدع بمفرده، بل هو عمل جماعي أشبه بخلية النحل، وفي الوقت نفسه لا بد للمخرج أن يتمسَّك بأشياء لا يراها سواه».

ويشارك فيلم الشناوي «ضي - سيرة أهل الضي» بمهرجانَي «هوليوود للفيلم العربي»، و«مالمو»، كما يرتبط بجولة دولية قبل عرضه تجارياً، ويراه فيلماً تجارياً وليس فنياً، متمنياً أن يُغيِّر في مفهوم الفيلم التجاري بمصر.

الشناوي يتمنى أن يظل مغامراً (حسابه على «فيسبوك»)

ويكشف عن أن لديه فيلماً كوميدياً يعمل عليه منذ 3 سنوات مع المؤلف مصطفى صقر، ويشدِّد على أنه لن يقدم عملاً تلفزيونياً العام المقبل، قائلاً: «أحتاج إلى وقت لكي (أفصِل)».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
TT

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما في النصف الثاني من العام الدراسي، وهو ما رفضه قسم التصوير بالمعهد، واعتبره «إجراءً استثنائياً يمس نزاهة العملية التعليمية»، وفق بيان أصدره القسم، وردّت عليه الأكاديمية.

وجاء في بيان قسم التصوير بمعهد السينما أنه «تعذر تنفيذ إجراء استثنائي، رأى أنه قد يمس نزاهة العملية التعليمية وجودتها، أو يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب». وأوضح في بيانه أن «المقترح محل الخلاف يتعلق بقبول حالة فردية للقيد بالدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع استحداث جدول دراسي خاص للحالة، رغم عدم وجود طلاب مقيدين فعلياً في هذا المستوى خلال الفصل ذاته».

وأكّد البيان أن هذا الإجراء يمثل «استحالة فنية وأكاديمية»، ولا يمكن تمريره عبر استثناء إداري، خصوصاً أنه يمنح امتيازاً لطالب خارج الأطر الزمنية والتنظيمية المعتمدة، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية».

وعرض مجلس القسم مبرراته القانونية والأكاديمية والفنية لرفض تنفيذ القرار، كما استنكر إحالة مجلس القسم وكذلك مجلس المعهد، إلى التحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، ما وصفه البيان بأنه «سابقة غير معهودة»، محذراً من أن «تكون لها تداعيات خطيرة على بيئة العمل الأكاديمي»، وفق البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية.

فيما أصدرت أكاديمية الفنون بياناً، الخميس، أكدت خلاله أن «الإجراءات المتخذة كافة من قبل الأكاديمية تأتي تنفيذاً لصحيح أحكام القانون واللوائح المنظمة ذات الصلة، ونأياً عن أي اعتبارات شخصية».

د. نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون المصرية (أكاديمية الفنون)

​وأوضح البيان أنه «بخصوص ما أثير حول قبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025 / 2026؛ وجب التأكيد على أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير (كانون الثاني) 2026 - إبان فترة رئاسة رئيس الأكاديمية السابق - لم يتضمن منحاً للقبول النهائي، بل اقتصر على تمكين الطالب من تقديم ملف التحاقه وإخضاعه لكافة الاختبارات والضوابط التي خضع لها أقرانه دون أي استثناء إجرائي؛ إعلاءً لمبدأ تكافؤ الفرص»، مع الإشارة إلى أن الدراسة بدبلوم الدراسات العليا بالقسم المذكور لم تبدأ فعلياً لهذا العام إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وعقب صدور قرار مجلس الأكاديمية المشار إليه، ما يؤكد استقامة الجدول الزمني للعملية التعليمية وتوافقه مع الإجراءات الإدارية المتبعة.

​ وردّاً على تحفظ قسم التصوير على تنفيذ القرار بدعوى وجود طلاب آخرين يحق لهم الالتحاق؛ بادرت رئيسة مجلس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأكاديمية، تقرّر خلاله فتح باب الالتحاق لكافة الطلاب الراغبين ضماناً للعدالة المطلقة.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أزمة معهد السينما تعود إلى «محاولة إدراج طالب واحد في الدراسات العليا بالنصف الثاني من العام الدراسي، وهو إجراء استثنائي وفق ما ذكره ورفضه بيان قسم التصوير، ما اعتبرته رئيسة الأكاديمية تحدياً لقرار مجلس الأكاديمية، فأحالت القسم للتحقيق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة تتعلق بقواعد عامة يحافظ عليها قسم التصوير في معهد السينما، وهو رفض استثناء حالة فردية لنجل أستاذ بالمعهد، وهو ما ردّ عليه بيان الأكاديمية بإتاحة التقديم للدراسات العليا في القسم للجميع لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن ما زالت الأزمة مستمرة لتمسك القسم برفض الحالة الفردية».

وتعدّ أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، من مؤسسات التعليم العالي المتخصصة في تدريس الفنون التعبيرية بمصر، وأنشئت عام 1959، وتضم العديد من المعاهد العالية المتخصصة في السينما والموسيقى (الكونسرفتوار) والمسرح والباليه والنقد الفني والفنون والدراسات الشعبية.


إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
TT

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية، تحت شعار «الله ينور عليكم... بيتكم منور بيكم»، التي تهدف إلى تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء، مما أثار تفاعلاً مع بدء بثها قبل أيام قليلة.

واستعانت الوزارة في الحملة بنخبة من الفنانين والرياضيين المصريين، الذين وجهوا رسائل مباشرة إلى المواطنين تدعو إلى تبني سلوكيات بسيطة، مثل إطفاء الأنوار غير المستخدمة داخل غرف المنزل، وأن ترشيد الاستهلاك يبدأ من تفاصيل صغيرة.

وشارك في الحملة فنانون بارزون، مثل أحمد العوضي، وريهام عبد الغفور، وسيد رجب، وهالة صدقي، إلى جانب وجوه شابة مثل نور النبوي ونور إيهاب، ولاعب كرة القدم السابق حازم إمام.

تأتي الحملة ضمن خطة حكومية أشمل لترشيد استهلاك الكهرباء، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميا إثر تداعيات الحرب على إيران، إذ قررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقرات المصالح الحكومية»، والعمل من بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

الحملة الإعلانية هدفت إلى تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء (فيديو الحملة)

وذكر المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، في تصريحات متلفزة، السبت الماضي، أن الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، أسهمت في تحقيق وفر كبير. وقال إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

وأشار المتحدث إلى أن «الوزارة تواصل العمل على تطوير برامج التوعية، بما يضمن مشاركة مجتمعية واسعة في جهود الترشيد، مع التركيز على الاستخدام الأمثل للطاقة في مختلف القطاعات».

الحملة، التي تعرضها القنوات الفضائية والمنصات الرقمية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ضمن الفواصل الإعلانية، أثارت اهتماماً في مصر، ووجدت تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي.

وثمّن قطاع كبير من المصريين الحملة؛ لدورها في التوعية، وأشار آخرون إلى أهمية رسالة الحملة في ظل قيام عديد من الأسر بإضاءة المنازل بشكل كامل دون الحاجة لذلك.

@extranews

التوفير مش رفاهية التوفير بقى ضرورة.. ابدأ من بيتك eXtranews #بيتكم_منور_بيكم #هالة_صدقي

♬ original sound - @eXtranews - @eXtranews

ومع الإشادة بفكرة الحملة، إلا أن تعليقات «سوشيالية» رفضت طريقة تقديمها، وركّز مدّونون على المفارقة بين الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك وبين واقع تصوير الإعلان نفسه بحشد نجوم يقدمون «مسلسلات بمليارات»، بينما استنكر البعض استخدام معدات إضاءة كثيفة مستهلكة للكهرباء من أجل تصوير إعلان يدعو لإطفاء لمبة واحدة.

وبينما أشاد عدد من الرواد بخفة ظل الفنانة هالة صدقي، انتقد البعض أداء زملائها بالحملة، وتركزت الانتقادات على أن النجوم المشاركين يعيشون في ظروف مُرفهة لا تشبه حياة المواطن العادي، حيث يمثلون طبقة اجتماعية لا تعاني من أعباء فاتورة الكهرباء أو أزمة انقطاعها.

وعبّر عدد آخر من مستخدمي «السوشيال ميديا» عن شعورهم بـ«الاستفزاز»، لكون من «يملك فيلا مضاءة كشارع كامل» يطلب من البسطاء إطفاء الأنوار، بينما ألمح البعض إلى أن وجود فنانين بعينهم في الحملة يدعون للترشيد غير موفّق، لكونهم «مولودون وفي أفواههم ملعقة ذهب».

وهو ما دعا الفنان أحمد العوضي للرد على تلك الانتقادات عبر مقطع فيديو على صفحته بموقع «فيسبوك»، مؤكداً عدم حصوله على أي أموال مقابل مشاركته في الإعلان، واصفاً ما أطلقه البعض بأنه مجرد «هراء».

امتد الانتقاد إلى الأسلوب المستخدم في الإعلان، حيث رأى البعض أنه جاء بصيغة الأمر المباشر، مثل «طفيت النور؟»، ما فُسر على أنه إلزام لهم، بينما انتقد البعض الأسلوب لكونه عدَّهم «أطفالاً وليسوا مواطنين يدركون حجم الأزمة»، وفق تعبير البعض.

وفي حين ظهرت آراء تصف الحملة بأنها سيكون لها تأثير في زيادة الوعي، ويمكن أن تُحدث فارقاً حقيقياً، أعلن آخرون في المقابل أنهم سيتوقفون عن ترشيد الاستهلاك كرد فعل احتجاجي على أسلوب الحملة.

السخرية كانت السمة الأبرز في التفاعل، منها تعليق: «طفّي النور عندك علشان نعرف ننور عندنا في الكومباوند».

الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، قالت إن «الحملة اعتمدت على الاستعانة بالنجوم كمدخل رئيسي لجذب الانتباه، وهي استراتيجية تقليدية لكنها فعّالة في السياق المصري، حيث يحظى بعض الفنانين بقبول جماهيري واسع، مما ساعد على ترسيخ الرسالة وزيادة انتشارها».

مع ذلك، تشير د.سهير عثمان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطاب جاء مباشراً، وهو ما خلق فجوة مع الواقع اليومي للمواطنين الذين شعروا بأن الحملة تحمّلهم المسؤولية دون مراعاة لظروفهم الاقتصادية»، مبينةً أن هذا الأسلوب جعل الرسالة تبدو نوعاً من الوصاية، وأثارت انتقادات وصلت إلى حد وصفها بـ«المستفزة»، رغم أن فكرة ترشيد الاستهلاك نفسها إيجابية ومقبولة.

وتُحذر أستاذة الإعلام من أن نجاح الحملة في لفت الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير السلوك، فالحملة جاءت متوسطة التأثير من حيث القدرة على الإقناع وتغيير السلوك، مشيرةً إلى أنها قد تؤدي إلى ما يُعرف في علوم الإعلام بـ«التفاعل العكسي»، حيث يرفض الجمهور الالتزام بالرسائل، وهو ما ظهر أيضاً في السخرية منها على منصات التواصل، مؤكدةً أن الفرق بين الانتشار والتأثير يحسمه أسلوب الخطاب أكثر من مضمون المحتوى.

بدوره، قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواطن اعتاد في أوقات ماضية على وعود حكومية لا تتحقق، مما يجعله يتعامل مع أي خطاب رسمي بشك وسخرية»، مشيراً إلى أن «المشكلة ليست في فكرة الترشيد ذاتها، بل في غياب القدوة».

ويوضح أن «الاعتماد على الفنانين لم ينجح في سد فجوة الثقة، بل زاد من شعور بعض المواطنين بالاستفزاز، خصوصاً مع الاعتقاد أن الممثلين ينفذون ما يُطلب منهم مقابل أجر، وبالتالي ليسوا شركاء في الواقع الاجتماعي، مما جعل الخطاب يبدو مصطنعاً، وغير متصل بالواقع اليومي، وأقرب إلى الشكل التمثيلي»، على حد تعبيره.


فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
TT

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام الذي احتضنته سينما «رويال» بمدينة مالمو السويدية وسط حضور لعدد من صناع الأفلام، وعرض الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب».

وتُوّج الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين بجائزة «أفضل فيلم»، وذهبت جائزة «أفضل ممثل» إلى بطله نواف الظفيري، في حين برز «كولونيا» بحصوله على جائزة «لجنة التحكيم»، إلى جانب فوز بطلته مايان السيد بجائزة «أفضل ممثلة»، مع حصد الفيلم جائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» (فيبريسي)، ليُعد من أكثر الأفلام تتويجاً في المهرجان.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، نال الفيلم السعودي القصير «ارتزاز» للمخرجة سارة بالغنيم «تنويهاً خاصاً»، في حين حصل الفيلم المصري «مشاكل داخلية» للمخرج محمد طاهر على جائزة «لجنة التحكيم»، ونال الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي جائزة «أفضل فيلم قصير»، لتكون أول جائزة للفيلم الذي بدأ رحلته في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي» بعد مشكلات رقابية.

مخرج «آخر المعجزات» خلال تسلم الجائزة (مهرجان مالمو)

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية، فقد حصل الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري على «تنويه خاص»، وهي نفس الجائزة التي حصدها الفيلم المصري الأول، في حين ذهبت جائزة التنويه الخاص الثانية إلى طاقم فيلم «ضايل عنا عرض» للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف. وحصل فيلم «أبي والقذافي» للمخرجة جيهان كيخيا على جائزة «لجنة التحكيم»، في حين تُوّج الفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزة «أفضل فيلم وثائقي».

وإلى جانب الجوائز التي حصدها فيلما «كولونيا» و«هجرة» في المسابقة الدولية، نال الفيلم العراقي «إركلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي «تنويهاً خاصاً»، في حين ذهبت جائزة «أفضل سيناريو» إلى المخرجة والكاتبة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، الذي فاز أيضاً بـ«جائزة الجمهور»، والتي تضمنت درع المهرجان ومبلغاً قدره 25 ألف كرونة سويدية، في حين فاز أمير فخر الدين بجائزة أفضل مخرج عن فيلم «يونان»، وهو الفيلم الذي بدأ رحلته من مهرجان «برلين السينمائي» العام الماضي.

صنّاع الأفلام حضروا حفل الختام (مهرجان مالمو)

وقالت عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية المخرجة المصرية هالة جلال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضور العربي داخل قاعات العرض يمنح الأفلام طابعاً خاصاً»، موضحة أن «عرض هذه الأعمال أمام جمهور جديد في أوروبا يخلق تجربة مختلفة، لكنها تظل قريبة ثقافياً، لا سيما مع وجود مهاجرين يعيشون منذ سنوات طويلة، ويحرصون على التفاعل والانخراط مع المهرجان».

وأضافت أن لجنة التحكيم شاهدت سبعة أفلام ضمن المسابقة الوثائقية، جاءت من مناطق مختلفة في العالم العربي، وعكست تبايناً واضحاً في الأساليب والرؤى، لكنها لفتت إلى أن الغالبية تنشغل بالقصص الشخصية.

وأشارت إلى أن عدداً من المخرجين يميلون إلى تناول قضايا المجتمع من خلال حكايات خاصة وتجارب ذاتية، وهو ما يمنح هذه الأعمال طابعاً إنسانياً مباشراً، مؤكدة أن هذه المقاربة تساهم في إعادة بناء الذاكرة الجماعية بشكل فني، عبر تحويل التفاصيل الفردية إلى سرديات أوسع تعكس واقع المجتمعات.

وعبرت الممثلة المصرية مايان السيد عن سعادتها بالجائزة الأولى لها عن الفيلم، ولا سيما أنها تشارك للمرة الأولى بفيلم سينمائي يطوف مهرجانات سينمائية، الأمر الذي يجعلها تشعر بسعادة بالغة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها فوجئت بالجائزة أثناء إعلان الفائزين على المنصة، الأمر الذي أسعدها كثيراً لكونها غير متوقعة، موجهة الشكر لمخرج الفيلم محمد صيام لثقته بترشيحها للدور، وعمله معها على التفاصيل بشكل مكثف قبل انطلاق التصوير.