هل يُمكن صنع تريند «سوشيالي» لعمل فني بمقابل مادي؟

مع تباين التقييم حول تأثيره على الجمهور

تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
TT

هل يُمكن صنع تريند «سوشيالي» لعمل فني بمقابل مادي؟

تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)
تتصدّر أعمال المنصات عبر «لجان مدفوعة» (أ.ف.ب)

لم تكن إعادة نشر الممثلة المصرية ياسمين عبد العزيز تدوينة لأحد متابعيها عن صدارة مسلسلها «وتقابل حبيب» الذي عُرض في رمضان الماضي، عن نجاح العمل جماهيرياً من دون «لجان» أو «مسابقات»، سوى جزء من مشهد متكرر تصاعد بشكل كبير خلال الموسم الرمضاني، مع إعلان أكثر من ممثل تصدُّره مواقع التواصل الاجتماعي بعمله الدرامي.

وشهد شهر رمضان الماضي إرسال عدد من الفنانين وشركات الإنتاج بيانات صحافية، ونشر أخبار عبر حساباتهم مدعومة بـ«سكرين شوت» تُثبت صدارتهم نسب المشاهدة عبر عدة منصات «سوشيالية»، أبرزها «إكس»، على الرغم من رصد «الشرق الأوسط» غياب التفاعلات مع بعض أسماء المسلسلات الأكثر تداولاً.

ياسمين لم تكن الأولى التي تتحدث عن «التريند المدفوع»، فسبقها الكاتب ومؤلف مسلسل «حكيم باشا»، محمد الشواف، الذي تحدث في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» عن تلقيه عرضاً لتصدّر «التريند» لمدة أسبوع مقابل دفع مبلغ 50 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 51.20 جنيه في البنوك).

ويوضح استشاري المنصات الرقمية، عضو مجلس الإعلام الجديد بنقابة الصحافيين في بريطانيا، أحمد الشيخ، أن «كل منصة يختلف فيها مفهوم (التريند) عن الأخرى، ففي حين يمنح (فيسبوك) عبارة (رائج الآن) دون تحديد مكان أو فترة الرواج، لا تتوفر بيانات تفصيلية حول تصدُّر محرك البحث الأشهر (غوغل)، وما إذا كان البحث بغرض مشاهدة العمل أم البحث عن معلومات مرتبطة به، الأمر الذي يجعل منصة (إكس) معياراً ربما يكون أكثر وضوحاً في الترويج الإلكتروني».

ويضيف الشيخ لـ«الشرق الأوسط» أن «خاصية تتبُّع الوسم الأكثر تداولاً في بلد معين عبر موقع (تريند 24) يمكنها توضيح ما إذا كان (التريند) مفتعلًا عبر لجان إلكترونية أم حقيقياً، من خلال تتبُّع التدرج الطبيعي للصعود خلال عدة ساعات»، مشيراً إلى «وجود بعض الثغرات التقنية التي يمكن استخدامها أحياناً في خلق (تريند) من دون أي تدوينات حقيقية حول الموضوع».

وأظهرت متابعة دقيقة أجرتها «الشرق الأوسط» لموقع «تريند 24»، المتخصص في رصد «الهاشتاغ» في أي دولة في العالم على مدار الساعة، بروز أسماء بعض الأعمال الدرامية وأسماء نجوم بشكل مفاجئ لتصدّر «التريند»، قبل أن تختفي سريعاً في الساعة التالية من دون تفاعل من المتابعين، وبعدد لا يتجاوز مئات التدوينات.

ويشرح أحد المتخصصين في شركات التسويق عبر المنصات، رفض ذكر اسمه، تفاصيل تصدّر «التريند الوهمي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الأمر مقابل مبالغ مالية تبدأ من 100 دولار وتصل إلى 5000 دولار، حسب المطلوب تنفيذه في كل دولة ومدة تصدّر (التريند)، وما إذا كان المطلوب هو البقاء في قائمة الأكثر تداولاً أم الصعود ليكون الأول لمدة ساعة»، مشيراً إلى أن «أحد الأعمال الدرامية ظل (ترينداً) يومياً خلال شهر رمضان بالكامل مقابل 500 دولار فقط».

وأضاف أن «الاهتمام يتركز على (إكس) بوصف أن (التريند) يظهر عليها بشكل واضح». وأوضح أن «الحملات الترويجية التي ينفّذها أشخاص وجهات تعمل بين عدة بلدان عربية تعتمد على سيرفرات بحسابات من أماكن مختلفة، تُطلق تدوينات في الوقت نفسه لتصدّر (التريند)؛ بحيث يمكن تفعيل نحو 50 ألف تدوينة من حسابات مختلفة في الوقت نفسه حول العمل الفني نفسه، مع العلم أن إدارة (إكس) تغلق آلاف الحسابات عند اكتشاف الأمر».

ويشرح المختص في مواقع التواصل، محمد علاء، إمكانية تصدّر «التريند» من دون وجود أي تدوينات مرتبطة بالمحتوى الذي يجري الحديث بشأنه، مشيراً إلى أن «هذا الأمر تكرر عدة مرات بأسماء أعمال درامية وممثلين معروفين، لدرجة أن أحد (التريندات) لم يتضمّن سوى تدوينة واحدة يسأل صاحبها عن هوية الشخص (متصدر التريند) وسبب بروز اسمه».

وأضاف علاء لـ«الشرق الأوسط» أن «اللجوء إلى (التريند المدفوع) بشكل غير رسمي يوفّر الكثير من الأموال»، لافتاً إلى أن «بعض الأفراد لديهم شركات تمتلك مئات الحسابات التي يمكن تفعيلها في فترة زمنية قصيرة، وتصعد بعمل محدد للصدارة حتى مع عدم وجود ما يستدعي ذلك»، مشيراً إلى أن «التكلفة الدقيقة تختلف من دولة إلى أخرى، فتكلفة الصدارة في مصر على سبيل المثال أقل من تكلفتها في السعودية والإمارات، كما تختلف من توقيت إلى آخر، وبالتالي لا يمكن تحديدها بدقة».

وهو رأي يدعمه مدير إحدى الشركات التي تعمل بين مصر والإمارات، سليمان غريب، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوجود في صدارة (التريند) أمر يختلف من دولة إلى أخرى، لكن غالبية الأعمال الدرامية المصرية تفضّل الصدارة في مصر، الأمر الذي لا يكلفها مبالغ كبيرة»، مشيراً إلى أن «بعض الأفراد بدأوا التوسع في هذا الموضوع من خلال تحركات فردية تعتمد على النشاط في غير أوقات الذروة وبأسعار أقل من الأسعار المتعارف عليها».

وشهد موسم الدراما الرمضاني المنقضي تنافس عديد من المسلسلات على الشاشات والمنصات، وتصدّرت بعض الأعمال الدرامية «التريند» على منصات مختلفة بشكل لافت؛ مما دعا إلى التساؤل بين الجمهور حول جدية هذا التصدر وآلياته، وامتدت التساؤلات المغلّفة بالاتهامات لصناع الدراما أنفسهم.

ويتحدّث المدرب المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل النقص المعلوماتي فيما يتعلّق بتصدُّر نسب المشاهدة، انطلاقاً من إمكانية تحقيق الصدارة في توقيت العرض أو في أوقات تكون نسب المشاهدة فيها محدودة، أو في إحدى الدول التي لا يستهدفها العمل، مشيراً إلى أن «هناك حالات صدارة تحدث أحياناً بفضل حملات ترويجية مدفوعة من قِبل شركة الإنتاج، أو عبر الاتفاق مع صفحات فنية للحديث عن العمل بطريقة محددة تجذب الجمهور وتدفعه إلى التفاعل حوله».

ويقول الكاتب والسيناريست محمد الشواف، مؤلف مسلسل «حكيم باشا» الذي عُرض خلال رمضان الماضي من بطولة مصطفى شعبان، إن «بعض الأعمال أُدرجت في (التريند) بشكل مدفوع ضمن حملات الترويج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل الجيد لا يكون بحاجة إلى مثل هذه الوسائل الترويجية، التي أصبحت منتشرة، خصوصاً مع قيام بعض العاملين في هذا الأمر بما يشبه الابتزاز، من خلال التهديد بتحويل حملات الدعم إلى حملات لتشويه الأعمال حال عدم الدفع».

وبينما يشكّك الناقد الفني المصري أندرو محسن في تأثير «التريند» المدفوع على جذب الجمهور لمشاهدة العمل ما لم يكن جيداً على المستوى الفني، خصوصاً في رمضان، الذي يشهد عدة أعمال تمنح المشاهد فرصة لاختيار الأفضل فنياً وفقاً لذوقه؛ يشير خالد البرماوي إلى «تفاوت التأثير الذي يحدث وفقاً لوعي الجمهور وإدراكه لكثير من التفاصيل الخاصة بصناعة (التريند)، على العكس من المعلنين، الذين تعتمد حساباتهم على معايير عدة، ليس بالضرورة أن يكون بينها (التريند)، نظراً إلى فهم وكالات الإعلان طبيعة التسويق وعدم انخداعها به».


مقالات ذات صلة

سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

يوميات الشرق سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

قالت الممثلة المصرية سلوى خطاب إن ظهورها في رمضان عبر 3 أعمال درامية أمر لم يكن مخططاً له لكونها وافقت على كل عمل منها في وقت مختلف.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

تمكنت الدراما المصرية خلال شهر رمضان من أن تقطع خطوات باتجاه تجاوز مشاهد العنف والمخدرات والسلوكيات السيئة والألفاظ النابية التي أدت لانتقادات سابقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد فراج والطفلة لوليا هشام التي تمثل دور ابنته في مسلسل «أب ولكن» (الشركة المنتجة)

دراما رمضان تجدد الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر

جددت دراما رمضان الجدل حول قوانين الأحوال الشخصية بمصر، وأثارت مطالبات على مواقع «السوشيال ميديا» بتعديل بعض أحكامه التي تتعلق بحق الأب في رؤية طفله.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان قدم العديد من الحفلات (صفحته على موقع «فيسبوك»)

محمد رمضان يعلن عودته للمنافسة في موسمه الدرامي المفضل

أعلن الفنان المصري محمد رمضان، عن عودته للمنافسة في سباق الدراما الرمضانية 2027، وذلك بعد غيابه عن المشاركة 3 سنوات متتالية.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)

ميرنا جميل: «بابا وماما جيران» يتعمق في تفاصيل الأزمات الأسرية

قالت الممثلة المصرية ميرنا جميل إن مشاركتها في مسلسل «الكينج» جاءت بعد فترة من الانتظار والترقب.

أحمد عدلي (القاهرة )

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.


6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».