«هل هلالك» يجذب آلاف المصريين بدار الأوبرا في ليالي رمضان

البرنامج يتضمَّن استعراضات وفنوناً شعبية وأوبريت «الليلة الكبيرة»

فرق الفنون الشعبية أحيت ليالي «هل هلالك» (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية أحيت ليالي «هل هلالك» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«هل هلالك» يجذب آلاف المصريين بدار الأوبرا في ليالي رمضان

فرق الفنون الشعبية أحيت ليالي «هل هلالك» (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية أحيت ليالي «هل هلالك» (وزارة الثقافة المصرية)

اعتاد المهندس إسماعيل محمد (48 عاماً) على قضاء ليالي رمضان يومياً تقريباً في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية، للاستمتاع ببرنامج «هل هلالك» الذي تُقدِّمه وزارة الثقافة مجاناً إلى الجمهور لمدة 15 يوماً، وقرَّرت مدَّه العام الحالي ليُصبح 20 يوماً.

إسماعيل قال لـ«الشرق الأوسط»: «تُحبّ طفلتي مشاهدة أوبريت (الليلة الكبيرة)، وتشعر ببهجة كبيرة وهي ترى العرائس تتحرك وتغني أمامها، وتشاركها الرقص والغناء، كما أنها تنبهر بالألوان الزاهية والبراقة للفنانين الذين يقدِّمون الفقرات الأخرى».

وعلى الرغم من برودة ليالي القاهرة هذه الأيام، فإن فعاليات برنامج «هل هلالك» وفقراته الرمضانية، بثت فيها الدفء، وجذبت آلاف المصريين الذين حضروا بصحبة أطفالهم وتفاعلوا مع أعمال فنية كثيرة من غناء ورقص شعبي ومسرح.

من بين الفقرات الثابتة للبرنامج الرمضاني الذي يُعدُّه قطاع المسرح في وزارة الثقافة، أوبريت «الليلة الكبيرة» بلوحاته الغنائية المبهجة، وأجواء الموالد الشعبية، التي أبدعها الشاعر صلاح جاهين، ولحّنها الموسيقار سيد مكاوي، وأخرجها الفنان صلاح السقا، فضلاً عن فقرات من الأغنيات القديمة يقدمها الثنائي عبد الرحمن بودا، وأمنية النجار، وعروض فرقتي «رضا» و«القومية للفنون الشعبية» برقصاتها «الحصان»، و«التنورة»، والتحطيب الصعيدي، بالإضافة إلى فقرات السيرك القومي.

ويحظى برنامج «هل هلالك» بحضورٍ جماهيري لافت للسنة التاسعة، حيث يلتقي جمهور دار الأوبرا خلال الشهر الكريم مع عرائس «الليلة الكبيرة»، إلا أن التفاعل والحماس يظلان ممتدَيْن، حسب رأي الدكتور أسامة محمد علي مدير مسرح القاهرة للعرائس. الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن تقديم (الليلة الكبيرة) لم ينقطع على مدار السنوات، وهذا العرض بمنزلة أيقونة لمسرح العرائس في مصر، وقد اخترناه ضمن البرنامج ليستمتع الجمهور به، سواء كانوا أطفالاً أو كباراً».

«ولم تُضف أي تغييرات على مستوى الإخراج أو حركة الممثلين، أو الديكور منذ تقديم الليلة الكبيرة قبل أكثر من 60 عاماً، وحتى الآن، فما الذي يمكن إضافته في عناصرها، سواءً على مستوى العرائس التي صنعها الفنان ناجي شاكر، أو إخراج المخرج صلاح السقا، فكل العناصر متكاملة»، وفق محمد علي، «لا يُمكن تجويدها، أو اللعب في مساراتها».

ويوضح: «لأن أوبريت (الليلة الكبيرة) صار من ضمن التراث المصري الذي يجب ألا يُمس بأي نوع من التغيير، ما زال يتمتع بسحره الخاص، الذي يظهر واضحاً في استقبال الجمهور لنا في كل مكان نذهب إليه بمصر وخارجها أيضاً»، مشيراً إلى أن آخر عروض الأوبريت كانت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خلال افتتاح «ملتقى الراوي» في إمارة الشارقة، بالإضافة إلى الأسبوع الثقافي المصري في قطر قبل أيام قليلة.

عرض الليلة الكبيرة يحظى بجمهور لافت (الشرق الأوسط)

ويتضمّن أوبريت «الليلة الكبيرة» مجموعة لوحات ترصد مشاهد من الموالد المصرية، بكل ما تحتويه من دلالات ورموز شعبية، ربما لم تعاصرها الأجيال الجديدة على أرض الواقع. ويؤكد مدير مسرح العرائس: «حين نقدِّمه يكون هدفنا أن نُعيد إلى الأذهان صورة الموالد المصرية المعروفة، نُجدِّدها في عقل الأجيال الجديدة وروحها، في رؤية بصرية راقية يقدمها فنانو تحريكٍ على مستوى عالٍ من التمكن والإبداع، بينهم: الفنان سيد رستم، وياسر عبد المقصود، ومحمد نور، وعدد من أبناء الجيل الجديد في مسرح العرائس».

بالإضافة إلى «الليلة الكبيرة»، يتضمّن برنامج «هل هلالك» مجموعة متنوعة من الفعاليات الفنية، منها حفلات غنائية للفنانين أميرة رضا، وآية عبد الله، وعلي الألفي، وفاطمة عادل، وفاطمة محمد علي، ومعهم فرقة «طبلة الست».

رقصات وأغنيات من الفنون الشعبية في ليالي رمضان (وزارة الثقافة المصرية)

وكان وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، قد قال في تصريحات صحافية، إن وزارته أعدَّت أجندة ثقافية وفنية ثرية ومتميزة احتفاءً بالشهر الفضيل، تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية في جميع أنحاء مصر، إيماناً بأهمية الثقافة والفنون في تعزيز روح رمضان ونشر القيم الإيجابية بين أفراد المجتمع.

ويشمل البرنامج مجموعة متنوعة من العروض الفنية والموسيقية، والأمسيات الأدبية والشعرية، والمعارض التراثية، والعروض المسرحية، والبرامج المخصَّصة للأطفال والشباب لتعريفهم بعراقة التراث المصري والقيم النبيلة التي يتضمنها.

وقدّمت «الفرقة القومية للفنون الشعبية» مجموعة من أشهر استعراضاتها الفنية ضمن برنامج «هل هلالك»، منها: «الموشح»، و«دبكة المجوز»، و«البمبوطية»، و«التنورة»، و«الحجالة»، و«أم الخلول».

منصة «غناوي زمان» ضمن برنامج «هل هلالك» (الشرق الأوسط)

في حين تتواصل حفلات «فرقة رضا» للفنون الشعبية الاثنين والثلاثاء، لتقدم مجموعة من أعمالها المميزة في حفلَيْن استثنائيين بعد قرار تمديد فترة برنامج «هل هلالك» إلى 20 يوماً؛ لينتهي في 26 مارس (آذار) الحالي، بعد النجاح الجماهيري غير المسبوق الذي حقّقه البرنامج العام الحالي، وفق إفادة لوزارة الثقافة.

وتفاعل الجمهور مع الأغنيات القديمة التي قدَّمها الدويتو الفني عبد الرحمن عبد الله «بودا»، وأمينة النجار، ورقص الأطفال على مونولوجات وأغنيات «حلو يا حلو»، و«حنكورة»، و«بسلامته خطبني»، و«ظاظا فظاظا». يقول عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «إن ظهوري وزميلتي أمينة النجار في حفلات (هل هلالك)، جاء بعد نجاحنا على (السوشيال ميديا)، حيث كنَّا نغني مونولوجات الفنان محمود شكوكو، وإسماعيل يس، وسيد درويش».


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)
مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)
مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

أقر مهندس معماري من لونغ آيلاند بولاية نيويورك الأميركية، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، اليوم الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة من الجرائم التي لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة، والمعروفة باسم جرائم قتل «جيلجو بيتش».

وأدلى ريكس هورمان، البالغ من العمر 62 عاماً، باعترافاته في قاعة محكمة مكتظة بالصحافيين وأقارب الضحايا، حيث أجهش بعضهم بالبكاء في أثناء سرد هورمان تفاصيل جرائمه أمام المحكمة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتشكّل اعترافات هورمان بالذنب ختاماً لقضية أرهقت المحققين، وأصابت أقارب الضحايا بالألم، وأثارت فضول جمهور شغوف بجرائم القتل الحقيقية على مدى سنوات.

وقالت السلطات إن هورمان خنق النساء، وغالبيتهن من العاملات في الدعارة، على مدى 17 عاماً، وكان يدفن رفاتهن في أماكن نائية، منها على طول طريق سريع ساحلي معزول على الخليج مقابل منزله.

ويواجه هورمان حكماً بالسجن المؤبد، ومن المقرر أن يصدر حكمٌ ضده في موعد لاحق.


لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)
دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)
TT

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)
دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول حضور له أمام الكاميرا... لينقل هذا العبور بين المجالات هذه الشخصيات من خارج الدراما إلى داخلها، في تحوّل أوسع لمفهوم النجومية، حيث تتقاطع المسارات، بين الحضور الجماهيري والدور الفني.

وتعد هذه الظاهرة شائعة في العالم وتعطي العمل جاذبية لفئة جديدة قد لا تكون مهتمة بالسينما والدراما، وربما من أبكر النماذج مشاركة أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه عام 1981 في فيلم Escape to Victory «الهروب إلى النصر». ومن النماذج القادمة من عالم الغناء؛ مشاركة النجمة ليدي غاغا في مجموعة أعمال، من بينها بطولة فيلم House of Gucci «بيت غوتشي» عام 2021، و Joker: Folie à Deux «الجوكر2» عام 2024.

الكابتن سعيد العويران قدم دور «أبو عاتق» في فيلم «رهين» (نتفليكس)

اللاعب داخل الفيلم

امتداداً لهذا الحضور، تظهر تجارب سعودية حديثة، حيث جسّد لاعب كرة القدم الدولي المعتزل الكابتن سعيد العويران في فيلم «رهين» (2025)، شخصية «أبو عاتق»، زعيم عصابة يلاحق بطل الفيلم (محمد الدوخي) ليتحصل على الأموال، وهي شخصية تبتعد بالكامل عن صورته الذهنية كلاعب كرة قدم، وتفتح أمامه مساحة مختلفة من الأداء.

وحظيت مشاركة العويران باستحسان جماهيري، بدأ من حضوره العرض العالمي الأول للفيلم في النسخة الماضية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بجدة، حيث صفق له الجمهور بحرارة، مروراً إلى التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي مع ظهوره بالفيلم الذي عدَّه كثيرون بمنزلة المفاجأة، خصوصاً أن «رهين» تصدّر قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصة «نتفليكس» فور عرضه.

ورغم أن «رهين» ينتمي إلى الكوميديا الممزوجة بالحركة، وهو نوع يعتمد على توازن دقيق بين التوتر والمرح، فإن العويران قدم الشخصية من خلال الحضور الجسدي، ونبرة الصوت، وطبيعة التفاعل مع بقية الشخصيات، دون اللجوء إلى المبالغة، كما وظّف الكوميديا عبر الإيماءات والتعبيرات، في لقطات انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، ومقاطع قصيرة حصدت تفاعلاً كبيراً على «تيك توك» و«إنستغرام».

الشاعر أمام الكاميرا

وفي أحدث التجارب، يشارك الشاعر الشعبي مانع بن شلحاط في حلقة «لسان معقود» من مسلسل «الخلاط+» الذي يُعرض حالياً على منصة «نتفليكس» ويحظى بأصداء واسعة. وخلاله يرى الجمهور الشاعر القادم من عالم اللغة، يدخل إلى فضاء بصري يعتمد على الجسد، والنظرة، والإيقاع الداخلي، وهي عناصر تتطلب حساً مختلفاً في التعبير، إلا أن بن شلحاط قدم دوراً يقترب من شخصيته، بوصفه رجلاً يهوى الشعر بشدة، يحل ضيفاً على شاعر آخر يواجه تعثراً في التعبير (تأتأة)، ليقوم بتوجيهه لحل لمشكلته المستعصية، ويأخذه معه في رحلة عجيبة ومخيفة في الوقت نفسه.

وتميّز أداء ابن شلحاط بالعفوية المطلقة، حيث استخدم لغة الجسد ونبرة الصوت التي يشتهر بها في أمسياته الشعرية، مما أعطى الشخصية مصداقية عالية لدى الجمهور. كما أن الحلقة ذاتها سلطت الضوء بشكل ساخر على قيمة «الكلمة» في المجتمع، وكيف يمكن لقصيدة أو تصريح أن يغيّر مجرى الأمور، وذلك ضمن إطار «الخلاط» الذي يعتمد على المواقف الصادمة وغير المتوقعة.

المغني في دور البطولة

وفي تجربة ثالثة تحمل دلالة مختلفة، يأتي فيلم «هجير» ليقدم مغنياً سعودياً في دور البطولة، في أول تجربة تمثيلية له، وهو فيلم بدأ عرضه مؤخراً في صالات السينما المحلية. وتتجاوز فكرة المشاركة الجزئية، لتضع الاسم القادم من عالم الغناء في موقع المواجهة الكاملة مع الكاميرا، ومع متطلبات الدور، ومع توقعات الجمهور.

إذ يجسد المغني عبد العزيز فيصل شخصية شاب يعيش علاقة عميقة مع الموسيقى، ويسعى لأن يصبح مايسترو رغم إعاقته. ويفتح «هجير» باباً مختلفاً في توظيف النجومية، حيث يرتبط حضور المغني بدور يحمل تحدياً مركزياً، يقوم على المفارقة، وعلى القدرة على الانفصال عن أدواته المعتادة، وتقديم أداء يقوم على التحول، وعلى خلق توازن بين الهوية السابقة ومتطلبات الدور، بما يجعل هذه التجربة تتخذ بعداً مختلفاً عن حضور الأسماء القادمة من خارج التمثيل، حيث يرتبط الدور بالموسيقى من جهة، وينفصل عنها من جهة أخرى.

إعادة تعريف النجومية

وتجمع هذه التجارب 3 مجالات مختلفة: الرياضة، والشعر، والغناء، غير أن حضورها داخل الدراما والسينما يكشف عن نقطة مشتركة تتعلق بكيفية إعادة توظيف النجومية، لتسلك كل تجربة مساراً خاصاً، يتحدد بطبيعة الدور، وبمساحة الحضور، وبطريقة الكتابة. كما تعكس هذه الظاهرة تحوّلاً في مفهوم النجومية، حيث لم تعد مرتبطة بمجال واحد، بل أصبحت قابلة للانتقال بين الحقول، والأصداء التي رافقت هذه المشاركات تكشف عن تحول في طريقة التلقي، حيث يبدأ الجمهور من موقع الفضول، ثم ينتقل إلى التقييم بناءً على الأداء.

ويمكن القول إن حضور لاعب وشاعر ومغنٍّ في الأعمال الدرامية والسينمائية يفتح باباً لقراءة أوسع، تتعلق بكيفية تطور الصناعات الإبداعية، وبقدرتها على استيعاب أشكال متعددة من التعبير، وكذلك يعكس رغبة في التجديد، وفي البحث عن وجوه تحمل قصصاً وتجارب مختلفة، يمكن أن تضيف إلى العمل بعداً إضافياً.


«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
TT

«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)

يشكّل البرنامج الصباحي «مورنينغ توك» على شاشة «إل بي سي آي» مساحة مختلفة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان خلال الحرب؛ إذ نجح في كسر رتابة الصباح وتقديم محتوى يخفف من حدة التوتر. ومع إطلاق قسم ثانٍ يُبث بعد الظهر بعنوان «كاتشي توك»، توسّع حضوره واستقطب مشاهدين من فئات عمرية مختلفة.

ولا يقتصر البرنامج على نقل الأخبار أو تقديم مواد ثقافية، بل يواكب يوميات الناس ويمنحهم مساحة للتعبير. ومن خلال تنوّع فقراته بين الحوار والموسيقى والموضوعات الاجتماعية، يقدّم محتوى يوازن بين الترفيه والواقع. كما يضفي تفاعل المقدّمين مع الجمهور طابعاً قريباً، يُعزِّز شعور المشاهد بالمشاركة.

يرى جورج يونس أن العفوية تسود البرنامج (الشرق الأوسط)

يشير جورج يونس، أحد مقدّمي البرنامج، إلى أن «مورنينغ توك» يقوم على حوارات عفوية بين الفريق والضيوف، وتبرز هذه العفوية بشكل خاص في اتصالات المشاهدين. ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نمرّ بمرحلة حساسة، وأنا أنتمي إلى بلدة جنوبية، وعشت سابقاً ظروفاً مشابهة لما يعيشه أهل الجنوب اليوم؛ فلذلك أحرص على الإصغاء للمتصلين ومنحهم مساحة للتعبير. أرى أن دور الإعلام هو نقل معاناة الناس بصدق وتسليط الضوء على واقعهم».

بيرلا النجار إحدى مقدمات برنامج «مورنينغ توك» (الشرق الأوسط)

من جهتها، ترى بيرلا النجار أن مشاركتها في «مورنينغ توك»، بعد عملها مراسلة في نشرات الأخبار، أضافت إلى تجربتها المهنية بعداً جديداً في التواصل مع الجمهور. وتوضح: «التفاعل اليومي يخلق علاقة قريبة بالمشاهدين، حتى يصبح جزءاً من روتين يومي. كما أن تنوّع الموضوعات يدفعني إلى البحث والتعمّق في مجالات مختلفة».

وتضيف أن البث المباشر، رغم تحدياته، يشكّل مساحة للعفوية. وتقول: «أستمتع بهذه اللحظات، خصوصاً خلال فقرة تواصل المشاهدين، لما تحمله من صدق ومفاجآت غير متوقعة».

أما ماريا بطحيش، فترى أن أهمية هذا النوع من البرامج تكمن في أثره على الناس، أكثر من طبيعته إن كانت سهلة أم صعبة. وتقول: «يساعد البرنامج المشاهد على تجاوز بعض ضغوط المرحلة، ويفتح له نافذة على موضوعات ثقافية واجتماعية أوسع. ورغم ارتباط كثير من الفقرات بالحرب، فإننا نحاول تقديم طرح يخفف من الشعور بالوحدة والقلق».

تبدي أنيتا سليمان إعجابها بالجيل الكبير من اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وعن «كاتشي توك»، توضح بطحيش أنه يشكّل امتداداً للبرنامج الصباحي، مع اختلاف في أسلوب الطرح الذي يميل إلى مزيد من الجدية، مع الحفاظ على الرسالة نفسها.

وبين العفوية والالتزام، يرسّخ «مورنينغ توك» حضوره بوصفه مساحةً إعلاميةً تواكب نبض الناس وتعبّر عن اهتماماتهم اليومية.

وتصف أنيتا سليمان البرنامج بأنه يشكّل حلقة وصل بين المقدّمين والجمهور، وتقول: «أستفيد كثيراً من تواصل الأجيال المختلفة معنا، خصوصاً من كبار السن الذين يشاركون تجاربهم. هذا التفاعل يحمِّلنا مسؤولية إتاحة المجال أمامهم للتعبير».

وتشير إلى أن من أبرز اللحظات التي عاشتها كانت خلال زيارة البابا لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لما حملته من دلالات لدى اللبنانيين. وتختم: «هذا التفاعل يُقرِّب المسافات في ظل الظروف الصعبة، ويمنح البعض مساحة لإيصال رسائلهم».