«قطايف» يقود سامح حسين للتكريم رسمياً في مصر

وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)
وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)
TT

«قطايف» يقود سامح حسين للتكريم رسمياً في مصر

وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)
وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)

حظي الفنان المصري سامح حسين بتكريم رسمي من وزارة الأوقاف المصرية؛ لما يقدمه من محتوى في برنامجه الرمضاني «قطايف»، الذي ينشره على صفحته على «يوتيوب» ووسائل التواصل المختلفة.

وأشاد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ببرنامج الفنان سامح حسين، خلال شهر رمضان. وخلال حفل إفطار رمضاني، في ذكرى يوم الشهيد والمحارب القديم، أكد الرئيس على ضرورة تنشئة الأجيال على القيم والأخلاق المصرية الأصيلة، مشدداً على الدور الجوهري للإعلام المصري في هذا المجال، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة في بناء مجتمع قوي، وفق بيان لرئاسة الجمهورية، الاثنين. 

وكان وزير الأوقاف المصري، الدكتور أسامة الأزهري، قد استقبل الفنان سامح حسين، بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية، في لقاء يؤكد على «اهتمام الوزارة بدور القوى الناعمة في بناء الوعي، وتعزيز منظومة القيم الأخلاقية».

وكرَّم وزير الأوقاف الفنان سامح حسين؛ تقديراً لعطائه الفني المتميز، وما قدَّمه من محتوى هادف وناجح من خلال برنامجه «قطايف»، الذي يُذاع في شهر رمضان، والذي أثَّر تأثيراً كبيراً في وجدان المصريين، ولمس قلوبهم، كما ثمَّن جهوده في تقديم أعمال تحمل رسائل تربوية، وأخلاقية، وإنسانية سامية، تُسهم في بناء الوعي، وتعزيز القيم المجتمعية النبيلة. وفق بيان للوزارة، الاثنين.

وعَدّ وزير الأوقاف إسهامات الفنان سامح حسين في تقديم هذا المحتوى المتميز تعزز الهوية الثقافية المصرية، وترسِّخ القيم الإيجابية في المجتمع، وأكد أن الفن الواعي يُعد شريكاً رئيسيّاً في مسيرة التنوير، وبناء الشخصية الوطنية.

وثمَّن وزير الأوقاف الدور الذي تلعبه الدراما الهادفة في معالجة قضايا المجتمع، مشيراً إلى أن مصر منارة للفنون الراقية، التي تترك أثراً إيجابيّاً في وجدان الأجيال. وأوضح أن الوزارة حريصة على مد جسور التعاون مع المثقفين والمبدعين لنشر الفكر المستنير، وتحصين المجتمع ضد أي أفكار هدامة، مؤكداً أن العمل الفني إذا توافر له الحس التربوي والأخلاقي، أصبح وسيلة قوية لنشر الوعي، وتعزيز السلوكيات الإيجابية.

وأهدى وزير الأوقاف الفنان سامح حسين، كتاب «ماذا حدث للمصريين؟» للكاتب الكبير جلال أمين، إلى جانب درع الوزارة؛ تقديراً لإسهاماته المتميزة في نشر الفضائل من خلال فنه الراقي، ورسالته الفنية السامية.

وأعرب الفنان سامح حسين عن سعادته بهذا التكريم، معتبراً أنه وسام شرف على صدره، مشيراً إلى أن هذا التكريم يؤكد مدى اهتمام الدولة بدور الفن في تشكيل الوعي المجتمعي. وأكد أن العمل الفني رسالة ومسؤولية، وأنه يسعى دائماً إلى تقديم محتوى يحترم عقول المشاهدين، ويراعي قيم المجتمع وثوابته.

وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)

وكان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، كرّما الفنان سامح حسين، السبت، في «ماسبيرو»؛ لما يقدمه من محتوى هادف عبر برنامجه الذي يبثه على صفحته بـ«يوتيوب» خلال شهر رمضان.

ويقدم الفنان سامح حسين برنامج «قطايف» منذ بداية شهر رمضان، ولا تزيد الحلقة على دقيقتين، وحصد اهتماما كبيراً وتصدر «التريند» على «غوغل» و«إكس» في مصر، خلال الأيام الماضية، ويقدم خلال البرنامج نصائح تربوية وأفكاراً عامة عن الحياة، مدعومة بالاستشهادات الدينية.

ويحظى سامح حسين بجمهور على صفحاته «السوشيالية»، يتجاوز عدده 10 ملايين متابع على فيسبوك، و3 ملايين على «إنستغرام» ومثله على «تيك توك».

وعدّ المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، الفنان سامح حسين نجح في التعامل مع معطيات شهر رمضان بشكل يحقق رواج القيمة وليس «التريند» الوهمي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بداية من الاسم (قطايف) الذي اختاره لبرنامجه بما يحمله من دلالة تعبر عن مكون مميز للشهر الكريم، وصولاً إلى الموضوعات التي تحمل رسالة وقيمة إيجابية وبتكلفة دعاية لا تذكر، فاستطاع أن يستحوذ على اهتمام المتابعين ويلقى استحسانهم بمشاهدات غير متوقعة، لدرجة جعلته يعتبر ما يحدث معه (معجزة)»، واعتبر نادي أن «تكريم سامح حسين سواء من الهيئة الوطنية للإعلام قبل يومين، أو من وزارة الأوقاف، هو دليل نجاح لما يقدمه، وانتصار للقيمة الحقيقية للمحتوى الهادف».

ومن الحلقات التي شهدت رواجاً كبيراً، حلقة تحدث فيها الفنان عن الموت، وأن الإنسان يمر كل عام على تاريخ وفاته دون إدراكه؛ لأنه ببساطة لا يعرفه، واصفاً يوم وفاة أي شخص بأنه سيكون يوماً عادياً، وستستمر الحياة بعده، وأن خبر الوفاة على «فيسبوك» سيحظى بدمعة حزن، وفي المنشور التالي مباشرة ستكون هناك ضحكة، في رسالة مفادها بأن «موت الإنسان لن يغير شيئاً في العالم حوله، لذلك عليه أن يجعل لحياته معنى». وفي حلقة أخرى تحدث عن مصر وقيمتها الكبيرة منذ فجر التاريخ وحتى العصر الحديث.

وأكد المتخصص في الإعلام الرقمي أن «التكريم يعكس توجه وزارة الأوقاف نحو الاستفادة من القوى الناعمة الممثلة في الفن وصناعه والقائمين عليه، لدعم منظومة القيم الأخلاقية ونشر الفكر المستنير، ويعبر عن إدراك مؤسسات الدولة لأهمية الأعمال الدرامية والفنية في مواجهة التطرف وتعزيز الانتماء الوطني».

واشتهر الفنان سامح حسين بتقديم الأعمال الكوميدية في الدراما والسينما، وحظي بشهرة كبيرة خلال مشاركته في مسلسل «راجل وست ستات» مع أشرف عبد الباقي لعدة مواسم متتالية، كما شارك في العديد من الأفلام والمسلسلات، ولعب بطولة مسلسل «عبودة ماركة مسجلة» عام 2009، وكان أحدث أفلامه «ساندوتش عيال» عام 2024.

 

 

 


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين الكشف والتغييب

فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
TT

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين الكشف والتغييب

فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)
فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا (7)

المحتوى الذي يقدّمه فيلم «نازا (Naza)» جريء، ويفتح الأعين على موضوع نعرفه جميعاً، لكننا لم نره من قبل بهذا القدر من الوضوح والتوثيق.

«نازا» فيلم إسرائيلي الهوية، بتمويل بريطاني - أميركي، أخرجه يوفال إبراهام وراشيل سزور، اللذان شاركا قبل عامين، بالتعاون مع الفلسطينيَّين حمدان بلال وباسل عدرا، في فيلم «لا أرض أخرى (No Other Land)»، الذي عُرض أولاً في مهرجان برلين، ثم فاز لاحقاً بأوسكار أفضل فيلم وثائقي.

راشيل سزور ويوفال أبراهام في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

كلاهما فيلمان وثائقيان عن المحنة الفلسطينية. في الفيلم السابق، دار الحديث عن طرد الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية والاستيلاء عليها، تبعاً لنظام تهجير مدروس يهدف إلى اقتلاعهم من أراضيهم. وكان فيلماً جديراً بالاهتمام الذي حظي به، مع هنَّات قليلة، من بينها مشاهد بدا الحوار فيها معدّاً سلفاً.

أما الفيلم الثاني، فيذهب إلى ما هو أبعد بكثير مما ذهب إليه سابقه. هذه المرة، لا يصوِّر المخرجان سزور وأبراهام الهجوم المستمر على غزة فحسب، بل يكشفان أيضاً كيفية وقوعه، والطريقة التي ينظر بها إليه جنود قابلهم الفيلم وشاركوا في حرب الإبادة.

ويكشف هؤلاء عن نظام دقيق يعتمد تكتيكات ممنهجة لإلحاق أكبر قدر من القتل والأذى والضرر بكل ما ينتمي إلى غزة؛ من بشر ومنازل وشجر.

يتم ذلك عبر مقابلات مع جنود إسرائيليين يلتقيهم المخرجان ويحاورانهم على أسطح المباني، فيكشفون خلالها عن العنف الذي تنتهجه الإدارة العسكرية ضمن نظام استراتيجي.

عبر الهواتف المنقولة

فوق سطوح تل أبيب... جنود إسرائيليون يكشفون آليات الحرب (ملف مهرجان فينيسيا)

وبذلك، يصبح الفيلم تجسيداً لمقولة «وشهد شاهد من أهلها»؛ إذ يفضح الجنود الإسرائيليون الذين وافقوا على الحديث إلى المخرجَين ممارسات غير مسبوقة في تاريخ الحروب، من حيث التصفية العرقية والإبادة الجماعية، وحجم الاعتداء وشدته وضراوته، وهو اعتداء ما زال واقعاً يومياً حتى الآن.

وحسب اعتراف السلطات الإسرائيلية، هناك 73 ألف قتيل من الجنسين ومن مختلف الأعمار، بينما لا يزال العدّاد مستمراً. ويُشار إلى كل قتيل بكلمة «نازا»، وهي كلمة عبرية تُستخدم اسماً لجميع القتلى المدنيين، تجنباً لتحديد عدد الذكور والنساء والأطفال من الجنسين.

الشهادات مؤلمة، وتؤكد أن المنهج المتَّبع لم يقتصر على القتل، بل التدمير الشامل أيضاً. ويؤكد أحد الجنود أن القذائف الموجَّهة كانت تُستخدَم بالاستعانة بأحدث أدوات التنصّت الهاتفي. ويعترف بأن عدد الضحايا الأبرياء كان آخر ما يشغل القيادة؛ إذ كانت القذيفة تُوجَّه إلى المبنى بأسره، بما يوسّع دائرة الضحايا. وإلى جانب ذلك، تعاملت القيادة العسكرية، وفق مجنّد آخر، مع الوضع على أساس أنه لا يوجد فلسطيني بريء، وبالتالي فإن الجميع يستحقون القتل. ويُذكِّر ذلك بما كان يتردد بين ضباط الجيش الأميركي حيال السكان الأصليين للبلاد، إذ كانوا يقولون: «الهندي الطيب هو الهندي الميت».

أما النواحي التقنية، فليست ذات شأن. يعتمد الفيلم بناءً مبسّطاً يحتضن موضوعاً يريد المخرجان إبقاءه في صدارة الاهتمام. لكن يمكن، إلى حد بعيد، التغاضي عن افتقاد الفيلم لغة فنية كتلك التي نجدها في أفلام وثائقية أخرى، مثل التي تقدّمها باربرا كوبل في «يونيون تاون»، أو تلك التي اعتاد تقديمها المخرج المعتكف روجر مور. وينتقد البعض هذا التغييب، علماً بأنه لم يعد هناك مجال لتقييم عمل عبر البحث عن نقيصة واحدة ونسيان ما هو أهم.

ومنح معظم النقاد الغربيين العاملين في صحف ومنصات كبرى الفيلم علامات إعجاب عالية. وحين انتهى عرضه، قوبل بتصفيق حار استمر أكثر من 20 دقيقة، وقوفاً.

رحلة لا تنجز هدفها

من «الطريق إلى أريحا» (ملف مهرجان فينيسيا)

فيلم إسرائيلي آخر، عُرض خارج المسابقة، عنوانه «الطريق إلى أريحا (The Road to Jericho)»، للمخرج المعروف أموس غيتاي. لا بأس بنواياه الحسنة، على الرغم من الغموض المقصود الذي يكتنف بعضها. لكن الفيلم، على خلاف سابقه، يدفع إلى انتقاد أسلوبه واختيار مخرجه لمفرداته السينمائية، كما هي الحال في كثير من أفلام غيتاي خلال السنوات الـ15 الماضية على الأقل.

وصف غيتاي فيلمه بأنه «موسيقي وشاعري»، ومنه نُقل هذا الوصف وتكرر استخدامه. وفي الواقع، لا يخلو الفيلم من الموسيقى، ولا من لمسات شعرية تظهر في بعض سرده لرحلة طريق، مزوّدة ببعض المواد الوثائقية والانتقالات بين ما يُصوَّر ضمن هذه الرحلة، وما يخطر على بال المخرج من مشاهد إضافية.

غير أن هذا التجاذب بين جوانب فنية مختلفة لا يساعد على إلقاء الضوء على الموضوع الذي يشتغل عليه الفيلم. فعلى الطريق من القدس إلى أريحا، يمر المخرج بقرية اسمها «الخان الأحمر»، تتألف من خيام لبدو لا يزيد عددهم على 300 شخص، يعيشون حالة منسية من الوجود. ويتوقف غيتاي عند حقيقة أن القرية بحاجة إلى مدرسة، لكن المحكمة لم توافق عليها بعد، ولا يبدو أنها ستفعل، إذ إن القرية نفسها مهددة بالزوال.

أموس غيتاي مخرج فيلم «الطريق إلى أريحا» في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

يعرض المخرج ما يريد، لكنه لا يتبنّاه. ولديه، في السنوات الأخيرة، ميل إلى السباحة الحرة في الأسلوب، متنقلاً بين ما يُروى وما يتم تسجيله، على نحو يؤدي إلى تمييع موقف الفيلم مما يعرضه.

وهنا أيضاً، يستخدم أسلوباً مجرداً، لا هو واقعي ولا خيالي، ولا ينجح من خلاله في تجسيد الحالة الفلسطينية التي يقول إنه يريد طرحها، بل يواصل وضعها في قالب هلامي. والناتج فيلم قائم على خيارات فنية لا تصب في خدمة موضوعه.

على سبيل المثال، يتحدث فلسطيني من سكان مدينة القدس عن أن الأطفال الفلسطينيين في سن الـ12 قد يُلقى القبض عليهم إذا اشتكى منهم أطفال إسرائيليون، في حين يتعرّض الأطفال الإسرائيليون للفلسطينيين من دون عقاب أو تدخل من السلطات. يستمع غيتاي وجمهور الفيلم إلى مثل هذه الشهادات، لكنه يمضي منها إلى أمور أخرى بعيدة تماماً عن اتخاذ أي موقف، مع ما استمعنا إليه أو ضده.

ويتكرر ذلك على امتداد الفيلم بأسره؛ إذ إن الاقتراب من أوضاع أبناء الضفة العرب لا يؤدي إلى أريحا، بل إلى وجهة أخرى خالية من الأهمية.


أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
TT

أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)
كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)

تعتزم مدينة لوس أنجليس تخليد ذكرى أشهر أُسودها الجبلية بتمثال برونزي في متنزه غريفيث، الذي يمتدّ على مساحة 4200 فدان (1700 هكتار)، وكان الأسد يجوب أرجاءه ذات يوم.

واشتهر الأسد الجبلي باسم «بي-22»، وهو الرقم الذي خصّصه له فريق علماء الأحياء الذين حدّدوا هويته للمرة الأولى. وذاع صيته على مستوى البلاد بعدما التقط المصوّر ستيف وينتر صورة شهيرة له وهو يجوب متنزه غريفيث، فيما تظهر لافتة هوليوود في الخلفية.

ووفق الاتحاد الوطني للحياة البرّية، الذي قاد المشروع من خلال حملته «أُسود لوس أنجليس الجبلية الآمنة»، سيُنصب التمثال، الذي صمّمه الفنان آدم ماتانو من لوس أنجليس، في مركز زوار المتنزه.

ونقلت «الغارديان» عن ماتانو قوله إنّ اهتمامه بكيفية تعامل الحيوانات البرّية مع زحف المدن المتنامية يعود إلى سنوات مراهقته. فقد نشأ في ولاية رود آيلاند محاطاً بقطع أراضٍ خالية، لكن بحلول سنوات مراهقته كانت تلك الأراضي قد تحولت إلى منازل.

وأضاف ماتانو: «أحبّ أماكن التنزه المفضلة لدي. لكنني ظللتُ أفكر: ماذا يحدث للحيوانات؟».

ويُظهر التمثال «بي-22» بجسم قوي العضلات، وهو يخطو هابطاً من منصة أولى إلى قاعدة ثانية ذات شكل أكثر حرّية وطابع صخري. وتضمّ القاعدة الخلفية سلسلة من اللوحات التي تُصوّر الحياة البرّية المحلّية وهي تتنقل في البيئة الحضرية؛ إذ يظهر أيل بغل منحنياً خلال عبوره سياجاً مكسوراً، وذئب براري يتهادى أمام خلفية من وسط مدينة لوس أنجليس، إلى جانب راكون وثعلب رمادي أمام جسر أتووتر والطريق السريع رقم 5.

وقال ماتانو: «الأمر يتعلّق بعدم إمكانية تقييد الطبيعة. قد يعتقد معظم الناس أنه من المستحيل أن يعيش أسد جبلي داخل المدينة، لكن (بي-22) أثبت أنّ التعايش ممكن. وينبغي أن نأخذ الطبيعة في الحسبان عندما نصمم مدننا».

وحرص ماتانو على إظهار «بي-22» وهو يرتدي القلادة اللاسلكية المزوَّدة بجهاز لتحديد المواقع، التي مكَّنت علماء الأحياء من دراسته. وقال: «أعتقد أنّ هناك سوء فهم إلى حدّ ما بشأن القلادة»، مشيراً إلى أنّ تحديد المواقع أصبح أحد أهم الأدوات المتاحة لفهم كيفية تحرُّك الحياة البرّية عبر المشهد الطبيعي، بما يوفر معلومات مهمة حول كيفية إعادة ربط أجزاء العالم الطبيعي المجزأة بعضها ببعض.

وقال ماتانو: «إذا كنا لا نريد رؤية القلادات، فعلينا أن نبذل جهداً أكبر في حماية الحياة البرّية. فمن المهم جداً أن نفهم إلى أين تتّجه هذه الحيوانات وكيف تعيش».

وأضاف، في بيان، أنه حاول تجسيد «فكرة دخول الحياة البرّية إلى لوس أنجليس وإيقاظ المدينة على الطبيعة الموجودة بالفعل داخلها». وكان هدفه تحويل «بي-22» «إلى ملك، ليس لأنه سيطر على الإقليم، وإنما لأنه عاش وفق طبيعته الخاصة وأسر قلب مدينة بأكملها».

ومُوّل المشروع من خلال تبرعات خاصة. وحظي الأسد الجبلي، المزوَّد بقلادة لتحديد المواقع، بمتابعة واسعة في لوس أنجليس، وكانت تحرّكاته تحظى كثيراً بتغطية إخبارية محلّية.

ويُرجح أن «بي-22» وُلد في جبال سانتا مونيكا، وكان عليه عبور نحو 10 حارات مرورية على الطرق السريعة في لوس أنجليس، المعروفة باختناقاتها المرورية، حتى يتمكن من الاستقرار في متنزه غريفيث.

وأصبحت تلك الرحلة دافعاً رئيسياً وراء إنشاء ممر واليس أنينبيرغ للحياة البرّية، المقرّر افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وسيصبح الممرّ، عند افتتاحه، أكبر ممرّ للحياة البرّية في العالم، ومن المتوقّع أن يُسهم في تحسين التنوع الجيني في جبال سانتا مونيكا، حيث تظهر على الأُسود الجبلية علامات على التزاوج الداخلي.

وقتل مسؤولو الحياة البرّية «بي-22» بالموت الرحيم في ديسمبر (كانون الأول) 2022، بعدما هاجم كلباً مقيداً وبدأت تظهر عليه علامات تدهور صحته، ويُرجح أن يكون ذلك التدهور ناجماً عن اصطدامه بمركبة. وقدّر المسؤولون عمره آنذاك بنحو 12 عاماً.


ماذا كان يُطبخ في سوريا قبل 4500 عام؟

ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
TT

ماذا كان يُطبخ في سوريا قبل 4500 عام؟

ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)
ما أكلوه ذات يوم... يروي اليوم كيف عاشوا (واس)

بينما كان سكان أوروبا في العصر البرونزي يعتمدون في الغالب على أطباق بسيطة من اليخنات والخبز، كان سكان سوريا قد بدأوا بالفعل في استيراد المكوّنات واستخدام أوانٍ ذات خصائص حرارية مختلفة، بما أتاح لهم إعداد أطباق تنم عن «فنّ متطوّر في الطهي»، كما أفاد باحثون، الجمعة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تشير الأدلة التي توصّل إليها خبراء دنماركيون إلى أنّ سكان المنطقة التي تقوم عليها مدينة حماة السورية حالياً، قبل نحو 4500 عام، كانوا يستمتعون بالفعل بأطباق من لحم الماعز والغزال والحبوب المطهية على نار هادئة.

وكان طهاة المدينة يستخدمون أوانيَ تختلف خصائصها في امتصاص الحرارة وتوزيعها، وفق نوع الطعام الذي يعتزمون إعداده، في ممارسة تشبه إلى حد كبير اختيارنا اليوم بين مقلاة من الحديد الزهر وأخرى غير لاصقة.

وتوصلت ميتّه ماري هالد، من المتحف الوطني في كوبنهاغن، وفريقها إلى هذه النتائج بعد فحص عظام حيوانات وبقايا نباتات ودهون عُثر عليها داخل أوانٍ للطهي في المدينة.

وقالت عالمة الآثار النباتية للوكالة: «يبدو الأمر حديثاً إلى حد ما في الواقع، لجهة وجود أوانٍ مختلفة واستخدام أنواع مختلفة من أواني التقديم».

وكانت الأواني المصنوعة محلياً تُنتج من الطين والكالسيت، في حين صُنعت أوانٍ أخرى من خليط من الطين والبازلت، وكانت تُستورد من مناطق بعيدة تصل إلى الصين.

وكان من الممكن إعداد الوجبات باستخدام مكوّنات مستوردة، من بينها لحم الغزال، الذي كان يأتي بدوره من مناطق بعيدة تقع إلى الشرق.

وقالت هالد إنّ الأدلة على «فنّ الطهي المتطوّر» التي اكتشفها الفريق في حماة تؤيدها أيضاً وصفات دُوّنت في عصور لاحقة بمدّة طويلة.

وأوضحت أنّ علماء الآثار الدنماركيين بدأوا أعمال التنقيب في حماة خلال النصف الأول من القرن الـ20، ولذلك تراكم قدر كبير من البحوث حول الحياة اليومية في المدينة.

لكنها أشارت إلى أنّ الباحثين لم يولوا ثقافة الطعام اهتماماً كبيراً من قبل. وقالت: «هذه مرحلة ممالك ومدن جيدة التنظيم ومجتمعات ترتكز على التراتبية الاجتماعية».

وأضافت: «ومن هذه الزاوية، ليس من المستغرب أنهم كانوا يعرفون أيضاً أساليب متطوّرة في الطهي. وأعتقد أنّ العنصر المفاجئ هو أننا نستطيع بالفعل إثبات ذلك».