«قطايف» يقود سامح حسين للتكريم رسمياً في مصر

وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)
وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)
TT

«قطايف» يقود سامح حسين للتكريم رسمياً في مصر

وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)
وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)

حظي الفنان المصري سامح حسين بتكريم رسمي من وزارة الأوقاف المصرية؛ لما يقدمه من محتوى في برنامجه الرمضاني «قطايف»، الذي ينشره على صفحته على «يوتيوب» ووسائل التواصل المختلفة.

وأشاد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ببرنامج الفنان سامح حسين، خلال شهر رمضان. وخلال حفل إفطار رمضاني، في ذكرى يوم الشهيد والمحارب القديم، أكد الرئيس على ضرورة تنشئة الأجيال على القيم والأخلاق المصرية الأصيلة، مشدداً على الدور الجوهري للإعلام المصري في هذا المجال، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة في بناء مجتمع قوي، وفق بيان لرئاسة الجمهورية، الاثنين. 

وكان وزير الأوقاف المصري، الدكتور أسامة الأزهري، قد استقبل الفنان سامح حسين، بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية، في لقاء يؤكد على «اهتمام الوزارة بدور القوى الناعمة في بناء الوعي، وتعزيز منظومة القيم الأخلاقية».

وكرَّم وزير الأوقاف الفنان سامح حسين؛ تقديراً لعطائه الفني المتميز، وما قدَّمه من محتوى هادف وناجح من خلال برنامجه «قطايف»، الذي يُذاع في شهر رمضان، والذي أثَّر تأثيراً كبيراً في وجدان المصريين، ولمس قلوبهم، كما ثمَّن جهوده في تقديم أعمال تحمل رسائل تربوية، وأخلاقية، وإنسانية سامية، تُسهم في بناء الوعي، وتعزيز القيم المجتمعية النبيلة. وفق بيان للوزارة، الاثنين.

وعَدّ وزير الأوقاف إسهامات الفنان سامح حسين في تقديم هذا المحتوى المتميز تعزز الهوية الثقافية المصرية، وترسِّخ القيم الإيجابية في المجتمع، وأكد أن الفن الواعي يُعد شريكاً رئيسيّاً في مسيرة التنوير، وبناء الشخصية الوطنية.

وثمَّن وزير الأوقاف الدور الذي تلعبه الدراما الهادفة في معالجة قضايا المجتمع، مشيراً إلى أن مصر منارة للفنون الراقية، التي تترك أثراً إيجابيّاً في وجدان الأجيال. وأوضح أن الوزارة حريصة على مد جسور التعاون مع المثقفين والمبدعين لنشر الفكر المستنير، وتحصين المجتمع ضد أي أفكار هدامة، مؤكداً أن العمل الفني إذا توافر له الحس التربوي والأخلاقي، أصبح وسيلة قوية لنشر الوعي، وتعزيز السلوكيات الإيجابية.

وأهدى وزير الأوقاف الفنان سامح حسين، كتاب «ماذا حدث للمصريين؟» للكاتب الكبير جلال أمين، إلى جانب درع الوزارة؛ تقديراً لإسهاماته المتميزة في نشر الفضائل من خلال فنه الراقي، ورسالته الفنية السامية.

وأعرب الفنان سامح حسين عن سعادته بهذا التكريم، معتبراً أنه وسام شرف على صدره، مشيراً إلى أن هذا التكريم يؤكد مدى اهتمام الدولة بدور الفن في تشكيل الوعي المجتمعي. وأكد أن العمل الفني رسالة ومسؤولية، وأنه يسعى دائماً إلى تقديم محتوى يحترم عقول المشاهدين، ويراعي قيم المجتمع وثوابته.

وزير الأوقاف المصري يكرم الفنان سامح حسين (وزارة الأوقاف)

وكان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، كرّما الفنان سامح حسين، السبت، في «ماسبيرو»؛ لما يقدمه من محتوى هادف عبر برنامجه الذي يبثه على صفحته بـ«يوتيوب» خلال شهر رمضان.

ويقدم الفنان سامح حسين برنامج «قطايف» منذ بداية شهر رمضان، ولا تزيد الحلقة على دقيقتين، وحصد اهتماما كبيراً وتصدر «التريند» على «غوغل» و«إكس» في مصر، خلال الأيام الماضية، ويقدم خلال البرنامج نصائح تربوية وأفكاراً عامة عن الحياة، مدعومة بالاستشهادات الدينية.

ويحظى سامح حسين بجمهور على صفحاته «السوشيالية»، يتجاوز عدده 10 ملايين متابع على فيسبوك، و3 ملايين على «إنستغرام» ومثله على «تيك توك».

وعدّ المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، الفنان سامح حسين نجح في التعامل مع معطيات شهر رمضان بشكل يحقق رواج القيمة وليس «التريند» الوهمي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بداية من الاسم (قطايف) الذي اختاره لبرنامجه بما يحمله من دلالة تعبر عن مكون مميز للشهر الكريم، وصولاً إلى الموضوعات التي تحمل رسالة وقيمة إيجابية وبتكلفة دعاية لا تذكر، فاستطاع أن يستحوذ على اهتمام المتابعين ويلقى استحسانهم بمشاهدات غير متوقعة، لدرجة جعلته يعتبر ما يحدث معه (معجزة)»، واعتبر نادي أن «تكريم سامح حسين سواء من الهيئة الوطنية للإعلام قبل يومين، أو من وزارة الأوقاف، هو دليل نجاح لما يقدمه، وانتصار للقيمة الحقيقية للمحتوى الهادف».

ومن الحلقات التي شهدت رواجاً كبيراً، حلقة تحدث فيها الفنان عن الموت، وأن الإنسان يمر كل عام على تاريخ وفاته دون إدراكه؛ لأنه ببساطة لا يعرفه، واصفاً يوم وفاة أي شخص بأنه سيكون يوماً عادياً، وستستمر الحياة بعده، وأن خبر الوفاة على «فيسبوك» سيحظى بدمعة حزن، وفي المنشور التالي مباشرة ستكون هناك ضحكة، في رسالة مفادها بأن «موت الإنسان لن يغير شيئاً في العالم حوله، لذلك عليه أن يجعل لحياته معنى». وفي حلقة أخرى تحدث عن مصر وقيمتها الكبيرة منذ فجر التاريخ وحتى العصر الحديث.

وأكد المتخصص في الإعلام الرقمي أن «التكريم يعكس توجه وزارة الأوقاف نحو الاستفادة من القوى الناعمة الممثلة في الفن وصناعه والقائمين عليه، لدعم منظومة القيم الأخلاقية ونشر الفكر المستنير، ويعبر عن إدراك مؤسسات الدولة لأهمية الأعمال الدرامية والفنية في مواجهة التطرف وتعزيز الانتماء الوطني».

واشتهر الفنان سامح حسين بتقديم الأعمال الكوميدية في الدراما والسينما، وحظي بشهرة كبيرة خلال مشاركته في مسلسل «راجل وست ستات» مع أشرف عبد الباقي لعدة مواسم متتالية، كما شارك في العديد من الأفلام والمسلسلات، ولعب بطولة مسلسل «عبودة ماركة مسجلة» عام 2009، وكان أحدث أفلامه «ساندوتش عيال» عام 2024.

 

 

 


مقالات ذات صلة

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

يوميات الشرق المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة - المدينة المنورة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تشارك بمسلسلين في الموسم الرمضاني (صفحتها في فيسبوك)

حنان مطاوع: «المصيدة» مغامرة محسوبة و«الترند» ليس مقياساً للنجاح

تتوقّف حنان مطاوع عند شخصية «زمزم»، مؤكدة أنها ستلفت الانتباه بشكل أكبر في النصف الثاني من أحداث المسلسل المكوَّن من 30 حلقة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»

دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

تزامناً مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي يوافق 8 مارس من كل عام، وشهرها العالمي الذي يواكب هذا الشهر أيضاً، تُبرز دراما رمضان المصرية قضايا نسائية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الإضاءات والفوانيس المنتشرة تخلق أجواء رمضانية وتضيف بعداً جمالياً (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:58

«الديرة»... قلب الرياض التاريخي ينبض بالحياة في ليالي رمضان

في قلب العاصمة السعودية، حيث تلتقي الأصالة بحداثة التنظيم، تحول حي «الديرة» التاريخي إلى بوصلة تجمع سكان الرياض وزوارها بعد صلاة التراويح في كل ليلة رمضانية.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».