يوم المرأة... سعيٌ إلى تعزيز الدفاع عن حقوقها وكَسْر الصمت القاتل

البرلمان العربي يُنوّه بإسهاماتها وقصص تُخبر عن عظمة الجهود

في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
TT

يوم المرأة... سعيٌ إلى تعزيز الدفاع عن حقوقها وكَسْر الصمت القاتل

في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)

يكاد يوم 8 مارس (آذار) من كلّ عام أن يُنصف المرأة كما لا يفعل يومٌ آخر في السنة. ففيه، تُسلّط الأضواء عليها وتخرج من أبرز الشخصيات مواقف تُقدِّر جهودها وتُطالب بحقوقها وترفع الصوت من أجلها. إنه اليوم العالمي للمرأة؛ وهو إنْ كان مناسبةً لتذكُّر أدوارها على جميع المستويات، فإنه أيضاً فرصة لاستعراض واقعها ووضع الإصبع على جراح لا تزال نازفة. في الآتي، مرورٌ على أحوال نساء في أكثر من بقعة جغرافية، وعلى مواقف ومشهديات تُبيّن الحاجة إلى ضرورة ألا يقتصر السعي إلى إنصافها وتمكينها وتأكيد مكانتها، على يوم واحد في السنة.

وردة للجهود والمحاولات لإثبات أنها تستطيع وتستحق (أ.ف.ب)

عربياً، تنقل «واس» عن البرلمان العربي تنويهه بـ«الإسهامات التي حقّقتها المرأة العربية على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، وتمثيلها المُشرِّف للدول العربية في كبرى المنظّمات والمؤسّسات الدولية». وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان، محمد بن أحمد اليماحي، في بيان بمناسبة يومها العالمي: «إن البرلمان العربي يضع دعم المرأة العربية وتمكينها بمقدّمة أولوياته في أجندة عمله»، مؤكداً دعمه جميع المبادرات العربية الهادفة إلى تمكينها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فرنسا وألمانيا وإسبانيا... محاولات وتحدّيات

أما فرنسا فقد أطلقت «استراتيجية» للأعوام 2025-2030 تهدف إلى تعزيز قوة دبلوماسيتها الرامية إلى الدفاع عن حقوق النساء في العالم. وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه في عام 2019، اعتمدت وزارة الخارجية هذا المفهوم الذي يتمثَّل في وضع حقوق المرأة والمساواة بين الجنسَيْن في قلب السياسة الخارجية، من دون اعتماد خريطة طريق فعلية. ولا تتضمّن هذه الاستراتيجية أي أهداف كميّة، لكن من شأنها السماح بتكثيف إسهام فرنسا في المبادرات الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة والدفاع عنها، سواء في إطار الهيئات الدولية أو من خلال المنظّمات العاملة لمصلحة النساء والفتيات. وتهدُف الدبلوماسية النسوية الفرنسية إلى تغطية كل جوانب حقوق المرأة. من هنا، تعمل فرنسا على تعزيز تعليم الفتيات والمساواة بين الجنسَيْن في التعليم ومن خلاله. وتهدف أيضاً إلى تكثيف مكافحة العنف ضدّ النساء والفتيات، خصوصاً في البلدان التي تعاني الحرب.

وفي ألمانيا، كشفت دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن أنّ الزواج يُكلّف المرأة خُمس دخلها في المتوسّط. وقالت الباحثة إيلينا هيرولد، من معهد «إيفو» في ميونيخ: «في حالة الزواج، فإنَّ التفاوت في الدخل بين الرجال والنساء يتزايد، وهذا أمر مستقل عن ولادة الأطفال»، مضيفة أنّ التأثيرات تصبح واضحة في غضون سنوات من الزواج، مشيرةً إلى أنه بالنظر إلى كيفية تغيُّر دخل الرجال والنساء بعده، مقارنةً بالعام الذي سبق الزفاف، لا فوارق كبيرة بالنسبة إلى الرجال. أما فيما يخصّ النساء، فأشارت إلى أنّ ثمة تراجعاً قوياً على مدى سنوات عدّة. وتابعت: «إذا أخذنا في الحسبان آثار إنجاب الأطفال، فإنّ هذا التدهور يصل إلى النصف».

على صرخة لا للعنف ألا تقتصر على يومها العالمي (أ.ف.ب)

ومن ألمانيا إلى إسبانيا التي اعتمدت قبل 20 عاماً قانوناً لمكافحة العنف ضد المرأة، ولكن على الرغم من هذا التشريع الرائد، تستمرّ الاعتداءات والسلوكيات الذكورية، وسط تنديد ناشطات نسويات بـ«تقاعس الرجال وصمتهم». وتوضح المحامية والناشطة ألتاميرا غونزالو أنّ قانون مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي دخل حيّز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2005، «لم يهدُف إلى معاقبة السلوك العنيف الذي يمارسه الرجال تجاه شريكاتهم فحسب، وإنما رمى أيضاً إلى تقويض البنية الذكورية للمجتمع». وكان هذا التشريع «أول قانون أوروبي يتضمَّن تدابير مختلفة لتغيير التعليم والنظام الصحي والرسائل في الإعلانات، أي مختلف جوانب الحياة التي تعكس عدم المساواة بين الرجال والنساء»، وفق المحامية.

كسرُ صمت القاتل أحد التحدّيات أيضاً (رويترز)

وفي إسبانيا أيضاً، أقرّ البرلمان بالإجماع قانوناً ألهم بلداناً أخرى، إذ صنّف للمرّة الأولى العنف القائم على النوع الاجتماعي انتهاكاً لحقوق الإنسان. ويلحظ هذا القانون ترسانة كاملة من أدوات الحماية، بما يشمل خصوصاً محاكم متخصّصة، وإجراءات قانونية يجري تفعيلها حتى لو لم تتقدَّم الضحية بشكوى، ومساعدة قانونية مجانية، وأساور إلكترونية لمنع اقتراب المعتدي من ضحيته، وإجراءات إسكان طارئ للضحايا؛ مما أسهم في خفض عدد جرائم قتل النساء في البلاد.

سريلانكا ونيجيريا... نساء يُقارعن القوقعة

ولتقديم لمحة عن واقع النساء في سريلانكا، تعرُض وكالة «أسوشييتد برس» حكاية جيوانثي أديكاري التي اتّخذت حياتها مساراً مختلفاً عندما بدأت برنامجاً تدريبياً لـ3 أشهر في مجال الضيافة، ثم عملت في فنادق مختلفة، والآن تبلغ 42 عاماً وهي مسؤولة عن أول منتجع في البلاد تشغله نساء ويُدرنه بشكل كامل، في محاولة لمعالجة التفاوت بين الجنسَيْن في قطاع السياحة الذي يُهيمن عليه الذكور. وقالت: «لن تظلَّ النساء داخل القوقعة. بدلاً من ذلك، سيخرجن ويحاولن تقديم أداء أفضل»، علماً أنّ معظم النساء السريلانكيات لا يحظين بفرصة العمل في صناعة السياحة وكسب المال والحصول على مهنة.

تُربّي الأطفال وتجعل المجتمع أفضل (أ.ف.ب)

وفي نيجيريا، قصة أخرى بطلتها أماكا أوكولي البالغة 38 عاماً، فهي تمتهن قيادة الحافلات منذ 3 سنوات، ليبدأ عملها في الخامسة والنصف فجراً، وتنهي في وقت متقدّم بعد الظهر لممارسة مهمتها الأخرى؛ وهي رعاية أطفالها الثلاثة. تقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت من النادر رؤية سائقة مركبات تجارية في لاغوس، لكنَّ الأمر بدأ يتغيّر؛ لأننا في حاجة إلى كسب المال»، موضحةً: «العدوانية جزء من الوظيفة؛ لأنَّ سائقي الحافلات الآخرين قد يحاولون خداعكِ عندما يحين دوركِ لنقل الركاب، لأنكِ امرأة». وتتابع: «يفضّل الركاب اليوم ركوب الحافلات التي تقودها نساء؛ لأنهنّ أنظف ويُنظر إليهن على أنهن أكثر حذراً خلال القيادة». بدوره، يقول أستاذ التخطيط والسياسة في مجال النقل بجامعة ولاية لاغوس، صامويل أوديوومي: «لم يعد بإمكان الأسر الاعتماد على دخل واحد، وفي بعض الحالات، أصبحت النساء مُعيلات، وقد دفعهن ذلك إلى استكشاف المهن التي كانت مخصصة ثقافياً للرجال». وتُشجَّع النساء على تجنُّب العمل ليلاً لتفادي خطر السرقة، لكنّ شعوراً قوياً بالتضامن نما في هذه الأوساط، فتتبادل عضوات في جمعية تحمل اسم «سيدات على عجلات في نيجيريا» النصائح المهنية وفرص العمل، ويُدرن مجموعات لتجميع الأموال بغية مساعدة بعضهن بعضاً على تلبية النفقات الكبيرة مثل الرسوم المدرسية.


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

وأخيراً... بطاطا مقلية مقرمشة و«صحّية»

يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)
يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)
TT

وأخيراً... بطاطا مقلية مقرمشة و«صحّية»

يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)
يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)

قد يصبح بإمكانك قريباً الاستمتاع بتناول البطاطا المقلية مع شعور أقلّ بالذنب تجاه صحتك. فقد أفادت تقارير بأنّ باحثين في جامعة إلينوي طوّروا طريقة لطهيها تُحافظ على قرمشتها ومذاقها مع استخدام كمية أقل من الزيت.

ويبدو أنّ الحلّ يكمن في استخدام «الميكروويف» جنباً إلى جنب مع عملية القلي. ووفقاً للباحثين، فإنّ الجمع بين القلي التقليدي واستخدام «الميكروويف» يؤدّي إلى طهي البطاطا من دون الحاجة إلى كثير من الزيت، ما يسمح للمستهلكين بالاستمتاع بها دون استهلاك كميات كبيرة من الدهون. وقد نقلت «الإندبندنت» هذه النتائج عن دوريتين علميتين متخصّصتين.

ورغم أنّ ابتكار بطاطا مقلية أكثر صحة قد يبدو أمراً غريباً لينال اهتمام العلماء، فإنّ واقع الأمر يشير إلى أنّ الناس سيستمرّون في تناول البطاطا المقلية رغم مستوياتها العالية من الدهون. لذا، وبدلاً من التعويل على قوة الإرادة في الامتناع عن تناولها، سعى الباحثون إلى إيجاد وسيلة تجعلها أقل ضرراً.

وفي هذا السياق، قال مؤلّف إحدى الدراستين، باوان سينغ تاخار: «يرغب المستهلكون في أطعمة صحية، ولكن عند الشراء غالباً ما تتغلب عليهم الرغبة الشديدة في الأكل. إن محتوى الزيت العالي يضيف نكهة، ولكنه يحتوي أيضاً على كثير من الطاقة والسعرات الحرارية».

ويُنظر إلى قلي الطعام عادةً على أنه طريقة طهي غير صحّية، لأنها لا تمنع دهون زيوت القلي من النفاذ إلى المنتج الغذائي نفسه. ففي بداية عملية القلي، يمنع الماء الموجود في مسام البطاطا الزيت من الدخول، ولكن مع استمرار الطهي يتبخر الماء، ممّا يفتح ثغراً يسمح للزيت بالنفاذ.

وعلى عكس القلي الذي ينضج الطعام من الخارج إلى الداخل، فإن «الميكروويف» يطهوه من الداخل إلى الخارج. بيد أنّ استخدامه وحده لن يمنح البطاطا القرمشة التي يربطها الناس عادةً بهذا النوع من الأطعمة؛ إذ يشير تاخار إلى أنه «في حال استخدام الميكروويف فقط، يصبح الطعام طرياً».

وبدلاً من ذلك، اختبر الباحثون الجمع بين القلي و«الميكروويف»؛ إذ توصّلوا إلى طريقة لتسخين البطاطا تقليدياً بما يكفي فقط لتحقيق القرمشة الخارجية، قبل نقلها إلى جهاز «ميكروويف» مصمّم خصيصاً لاستكمال عملية الطهي.

وقالت الدراسة: «نقترح الجَمْع بين الطريقتين في الجهاز نفسه؛ حيث يحافظ التسخين التقليدي على القرمشة، بينما يقلل التسخين بالميكروويف من استهلاك الزيت».

ووفق الباحثين، من شأن هذه الطريقة أن تنتج بطاطا بمذاق البطاطا المقلية المعتاد وقوامها، ولكن الأهم من ذلك أنها ستكون قد امتصَّت كمية أقل من الزيت، وبالتالي دهون أقل.

ولسوء الحظ، فإن أجهزة القلي بـ«الميكروويف» المُصمَّمة خصيصاً لهذا الغرض ليست متاحة حالياً على هيئة جهاز منزلي، لذا قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتمكّن عشاق البطاطا المقلية المهتمّون بصحّتهم من تكرار التجربة في منازلهم.


رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.