السينما المستقلة خطفت نتائج الأوسكار

 «أنورا» استحقّها وفلسطين حضرت

تماثيل الأوسكار خلف الكواليس في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97 (د.ب.أ)
تماثيل الأوسكار خلف الكواليس في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97 (د.ب.أ)
TT

السينما المستقلة خطفت نتائج الأوسكار

تماثيل الأوسكار خلف الكواليس في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97 (د.ب.أ)
تماثيل الأوسكار خلف الكواليس في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97 (د.ب.أ)

مضى الحفل الـ97 سَلساً ومثيراً للاهتمام وتوزّعت جوائزه غالباً كما المتوقع، باستثناء أن عطلاً أصاب النقل المباشر على الأثير قطع البثَّ عندما وصلت اللقمة إلى الفم وأُعلن عن الجائزة الكبرى (والأخيرة في عداد ترتيب النتائج)، مما حَرَم المشاهدين من معرفة ماهية الفيلم الفائز إلى أن أُصلح العطل مع إسدال الستارة على هذه الدورة الجديدة من جوائز الأوسكار.

مجموعة من الصور الفنيّة الترويجية لـ10 أفلام مرشحة لجائزة الأوسكار (أ.ب)

سينما بعيدة عن هوليوود

بيد أن المتوقع حصل بالفعل: خرج «أنورا» بجائزة أفضل فيلم تاركاً الأفلام التسعة الأخرى، من بينها منافِسه الأشد «ذَا بروتاليست»، في حسرة.

لم يَفُز فيلم شون بيكر بأوسكار أفضل فيلم فقط بل خطف جوائز أفضل مخرج (بيكر)، وأفضل سيناريو أصلي، وأفضل توليف (مونتاج) وكان المخرج قد كتب السيناريو وولّفه، وشارك في إنتاج الفيلم، مما جعل فوزه رُباعياً.

المنتج شون بيكر يحمل جوائز الأوسكار عن فيلم «أنورا» (أ.ف.ب)

حقيقة أن شون بيكر ليس مُخرجاً هوليوودياً في الأساس بل صانع أفلام مستقلٍّ يجعل الأمر يبدو كما لو أن المُقترعين تبنّوا هذا المخرج في تفضيلٍ واضح على آخرين أكثر تواصلاً مع المؤسسة الإنتاجية الأم. ليس لأنها المرّة الأولى، لكن مع حدّة التّنافس مع أفلامٍ من إنتاج شركات هوليوود الأولى، يبدو أن هذا التفضيل نتاجَ فرادة الموضوع ومنوال إخراجه الخفيف كما توقعنا هنا عندما أشرنا إلى الاتجاه الجديد للأوسكار بمنح جوائز أفضل فيلمٍ في السنوات الأربع الماضية لثلاثة أفلام مغتربة عن التقليد هي: «نوماندلاند» لكلوي تشاو (2021) و«كودا» لشيان هَدر (2022) و«كل شيء، في كل مكان، في وقت واحد» لدانيال كوان ودانيال شاينرت (2023).

الممثل الأميركي أدريان برودي أفضل ممثل عن فيلم «ذا بروتاليست» (أ.ف.ب)

لم يخرج «ذا بروتاليست»، (وهو من إنتاجٍ شبه مستقل بدوره)، صفر اليدين، فهو فاز بجائزة أفضل تمثيلِ دورٍ أوَّل التي ذهبت إلى أدريَان برودي (ثاني أوسكار له؛ إذ كان قد حقّق هذا الإنجاز سنة 2002 عن دوره في فيلم «عازف البيانو» لرومان بولانسكي)، وأفضل موسيقى لدانيال بلومبيرغ، وأفضل تصوير لول كراولي. هذا أفضل من لا شيء في سباقٍ حادٍّ بين هذين الفيلمين («أنورا» و«ذَا بروتاليست») شمل مسابقات أفضل تمثيلٍ أول، وأفضل تمثيل رجالي مساند، وأفضل توليف.

الممثلة الأميركية ميكي ماديسون (أ.ف.ب)

لكنَّ القِلّة هي تلك التي توقّعت فوز ميكي ماديسون عن دورها في «أنورا». كما سبق لنا أن ذكرنا يوم الجمعة الماضي، ما آلت الآراء والتوقعات إلى فوز ديمي مور (عن «المادّة») أو فرناندا توريس (عن «ما زلت هنا») لذا كان فوز ماديسون، التي لعِبت دور فتاة ليل تقع في حب روسيٍّ، مفاجأة سارّة لها ومثيرة للعجب بالنسبة لآخرين كُثر.

سامانثا كوان جائزة أفضل فيلم إلى جانب ميكي ماديسون ومارك إدلشتاين وشون بيكر ويوري بوريسوف (د.ب.أ)

نقطة لقاء أخرى بين فيلم بيكر ونماذج سابقة. هذه المرّة تدعونا المناسبة للمقارنة بين «أنورا» وبين «طفيلي» (Parasite)، الذي كان قد فاز بأوسكار أفضل فيلم سنة 2020. إذ إن شركة التوزيع التي رصفت الطريق أمام هذا الفوز واحدة (نيون) وهي مستقلة بدورها وخارج مظلة الشركات الكبرى (وورنر، وبراماونت، ويونيڤرسال، إلخ...).

«أنورا» ليس وحده الفيلم المستقل إنتاجاً في دائرة الأفلام التي رُشّحت للأوسكار. كذلك «ذَا بروتاليست» ينتمي إلى شركة (A24) و«المجمع المغلق» (Conclave)، من إنتاج «فوكاس فيتشرز» و«المادّة» يتبع شركة «موبي»، أما «فتيان النيكل» فهو من ممتلكات شركة «أورايون». كذلك الحال بالنسبة إلى «مجهول تماماً»، (سيرشلايت).

ستيفن جيمس يحمل جائزة أفضل مؤثرات بصرية عن فيلم «كثبان 2» (أ.ف.ب)

الأفلام التي انتمت إلى الشَّركات الأساسية هي «كثبان: الجزء الثاني»، (وورنر)، و«إيميليا بيريز»، (نتفليكس)، و«ما زلت هنا»، (سوني بيكتشرز كلاسيك)، و«شريرة»، (يونيڤرسال).

فريق فيلم «كثبان 2» (رويترز)

فلسطين على المنصّة

كما كان متوقعاً أيضاً خرج فيلم «ما زلت هنا» بأوسكار أفضل فيلم عالمي، وهو أحد فيلمين، من بين كلِّ هذه الأفلام المشاركة، تطرَّقا إلى موضوعٍ سياسي. فيلم والتر سالس مأخوذ عن مذكَّرات عن اعتقال زوج ورب أسرة برازيلي واقتياده إلى التحقيق خلال الحكم الديكتاتوري في البرازيل خلال السبعينات. الفيلم هو أول فيلم برازيلي يفوز بالأوسكار في تاريخ هذه الجائزة.

باسل عدرا وراشيل سزور وحمدان بلال ويوڤال أبراهام يتسلمون جائزة الأوسكار عن «لا أرض أخرى» (د.ب.أ)

الفيلم الآخر «لا أرض أخرى»، (No Other Land)، إسرائيليُّ الإنتاج من إخراج فلسطينيين هما باسل عدرا وحمدان بلال، وإسرائيليين (يوڤال إبراهيم وراشيل سزور). الفيلم، الذي كان قد خرج بالجائزة الأولى من «مهرجان برلين» في دورة العام الماضي، مناهض للسياسة الإسرائيلية والحرب التي تشنُّها على قطاع غزة. وما يحدث الآن في الضفة الغربية كان مناسبةً أخرى لإعلان هذه المعارضة شفهياً على أعلى منصّة سينمائية في العالم. حدث هذا عندما وقف المخرج والمنتج باسل عدرا على المنصة لدى تسلم جائزة أفضل فيلم تسجيلي وقال: «ندعو العالم لاتخاذ أفعالٍ جادَّة لوقف غياب العدالة والتفرقة الإثنية للشعب الفلسطيني. قبل شهرين أصبحتُ أباً لأول مرّة، وأملي ألا تعيش طفلتي الحياة نفسها التي أعيشها الآن».

أدريان برودي (يسار) بجانب الممثلة جورجينا تشابمان (يمين) ووالديه (أ.ف.ب)

خطابٌ مؤثرٌ آخر ألقاه أدريان برودي عندما صعد المنصّة وتسلم أوسكاره عن دوره الأول في «ذا بروتاليست». برودي من الممثلين الذين لم يُنجزوا نجاحاً كبيراً في السينما إلا بفواصل زمنية متباعدة. وهو لاحظ ذلك عندما قال: «التمثيل مهنة طريّة. لا يهم في أي مرحلة تقف (ممثلاً) في مهنتك ولا يهم إنجازاتك، لأن كل شيء قد يمضي بعيداً. وأعتقد أن ما يجعل هذه المناسبة خاصّة جداً هو وعي هذه الحقيقة».

على عكس ما وقع خلال الفترة الرئاسية لدونالد ترمب، خلت الحفلة من أي ذِكرٍ له. كانت هناك إشارات مثل تبنّي داريل هانا (خلال تقديمها إحدى الجوائز) لأوكرانيا.

زوي سالدانا أفضل ممثلة مساعدة (إ.ب.أ)

مفاجأة كبيرة

الخِطاب الأهم، خارج السياسة على الأقل، كان من إلقاء المخرج شون بيكر الذي ذكَّر هوليوود بأن السينما المستقلّة تخسر مواقعها وشاشاتها: «لقد خسرنا بعد عام 2019 (عام كورونا) 1000 شاشة في الولايات المتحدة كانت مخصصة لعرض الأفلام المستقلة. إذا لم نعمد إلى تغيير ذلك فإننا سنخسر جزءاً مفصلياً من ثقافتنا».

الممثلة هالي بيري على خشبة المسرح وعلى الشاشة صورة المنتج السينمائي الأميركي مايكل جي ويلسون والمنتجة السينمائية البريطانية باربرا بروكولي (أ.ف.ب)

إحدى المفاجآت الكُبرى هي استقبال المنصّة المنتجَين باربرا بروكولي ومايكل جي. ويلسون، اللذين وقفا وراء أفلام جيمس بوند منذ عقود. صاحب ظهورهما استعراض لموسيقى وأغاني أفلام جيمس بوند، وهذا بعد نحو 10 أيام على إعلان أن ملكية هذا المسلسل الناجح انتقلت إلى شركتَي «مترو غولدوين ماير»، و«أمازون». نقلة لا أحد يعرف كيف ستتوجَّه وما الملامح الجديدة لأشهر أبطال السينما. ذلك العميل المتقلِّب والجاهز دائماً.

الممثلة ديمي مور (أ.ب)

النتائج

• أوسكار أفضل فيلم:

- «أنورا» Anora.

• أوسكار أفضل مخرج:

- شون بيكر عن «أنورا».

• أوسكار أفضل فيلم تسجيلي:

- «لا أرض أخرى» (No Other Land) لباسل عدرا وراشيل تايلور، وحمدان بلال، ويوڤال أبراهام.

• أوسكار أفضل فيلم عالمي:

-«ما زلت هنا»، ( I'm Still Here)، لوالتر سالس (البرازيل) .

• أوسكار أفضل ممثل في دور أول:

- أدريان برودي عن «ذَا بروتاليست»، (The Brutalist).

• أوسكار أفضل ممثلة في دور أول:

- ميكي ماديسون عن «أنورا».

• أوسكار أفضل ممثل في دور مساند:

- كيران كولكين عن «ألم حقيقي»، (Real Pain).

• أوسكار أفضل ممثلة في دور مساند:

- زوي سالدانا عن «إيميليا بيريز»، (Emilia Perez).

• أوسكار أفضل سيناريو مقتبس:

- «المجمع المغلق»، Conclave.

• أوسكار أفضل سيناريو كُتب خصيصاً:

- شون بيكر عن «أنورا».

• أوسكار أفضل موسيقى لفيلم:

- دانيال بلومبيرغ عن «ذَا بروتاليست».

• أوسكار أفضل فيلم أنيميشن طويل:

- «فلو» (Flow)، (أول اشتراك وأول فوز لدولة لاتفيا).

• أوسكار أفضل تصوير:

- لول كراولي عن «ذَا بروتاليست».

• أوسكار أفضل توليف:

- شون بيكر عن «أنورا».

• أوسكار أفضل صوت:

- فنيو «كثبان 2»، (Dune‪: Part Two).

• أوسكار أفضل تصميم إنتاج:

- فنيو «شريرة»، (Wicked).


مقالات ذات صلة

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على جوائز الأوسكار

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل. القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب».

«الشرق الأوسط» (دبي)

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».