السينما المستقلة خطفت نتائج الأوسكار

 «أنورا» استحقّها وفلسطين حضرت

تماثيل الأوسكار خلف الكواليس في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97 (د.ب.أ)
تماثيل الأوسكار خلف الكواليس في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97 (د.ب.أ)
TT

السينما المستقلة خطفت نتائج الأوسكار

تماثيل الأوسكار خلف الكواليس في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97 (د.ب.أ)
تماثيل الأوسكار خلف الكواليس في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ97 (د.ب.أ)

مضى الحفل الـ97 سَلساً ومثيراً للاهتمام وتوزّعت جوائزه غالباً كما المتوقع، باستثناء أن عطلاً أصاب النقل المباشر على الأثير قطع البثَّ عندما وصلت اللقمة إلى الفم وأُعلن عن الجائزة الكبرى (والأخيرة في عداد ترتيب النتائج)، مما حَرَم المشاهدين من معرفة ماهية الفيلم الفائز إلى أن أُصلح العطل مع إسدال الستارة على هذه الدورة الجديدة من جوائز الأوسكار.

مجموعة من الصور الفنيّة الترويجية لـ10 أفلام مرشحة لجائزة الأوسكار (أ.ب)

سينما بعيدة عن هوليوود

بيد أن المتوقع حصل بالفعل: خرج «أنورا» بجائزة أفضل فيلم تاركاً الأفلام التسعة الأخرى، من بينها منافِسه الأشد «ذَا بروتاليست»، في حسرة.

لم يَفُز فيلم شون بيكر بأوسكار أفضل فيلم فقط بل خطف جوائز أفضل مخرج (بيكر)، وأفضل سيناريو أصلي، وأفضل توليف (مونتاج) وكان المخرج قد كتب السيناريو وولّفه، وشارك في إنتاج الفيلم، مما جعل فوزه رُباعياً.

المنتج شون بيكر يحمل جوائز الأوسكار عن فيلم «أنورا» (أ.ف.ب)

حقيقة أن شون بيكر ليس مُخرجاً هوليوودياً في الأساس بل صانع أفلام مستقلٍّ يجعل الأمر يبدو كما لو أن المُقترعين تبنّوا هذا المخرج في تفضيلٍ واضح على آخرين أكثر تواصلاً مع المؤسسة الإنتاجية الأم. ليس لأنها المرّة الأولى، لكن مع حدّة التّنافس مع أفلامٍ من إنتاج شركات هوليوود الأولى، يبدو أن هذا التفضيل نتاجَ فرادة الموضوع ومنوال إخراجه الخفيف كما توقعنا هنا عندما أشرنا إلى الاتجاه الجديد للأوسكار بمنح جوائز أفضل فيلمٍ في السنوات الأربع الماضية لثلاثة أفلام مغتربة عن التقليد هي: «نوماندلاند» لكلوي تشاو (2021) و«كودا» لشيان هَدر (2022) و«كل شيء، في كل مكان، في وقت واحد» لدانيال كوان ودانيال شاينرت (2023).

الممثل الأميركي أدريان برودي أفضل ممثل عن فيلم «ذا بروتاليست» (أ.ف.ب)

لم يخرج «ذا بروتاليست»، (وهو من إنتاجٍ شبه مستقل بدوره)، صفر اليدين، فهو فاز بجائزة أفضل تمثيلِ دورٍ أوَّل التي ذهبت إلى أدريَان برودي (ثاني أوسكار له؛ إذ كان قد حقّق هذا الإنجاز سنة 2002 عن دوره في فيلم «عازف البيانو» لرومان بولانسكي)، وأفضل موسيقى لدانيال بلومبيرغ، وأفضل تصوير لول كراولي. هذا أفضل من لا شيء في سباقٍ حادٍّ بين هذين الفيلمين («أنورا» و«ذَا بروتاليست») شمل مسابقات أفضل تمثيلٍ أول، وأفضل تمثيل رجالي مساند، وأفضل توليف.

الممثلة الأميركية ميكي ماديسون (أ.ف.ب)

لكنَّ القِلّة هي تلك التي توقّعت فوز ميكي ماديسون عن دورها في «أنورا». كما سبق لنا أن ذكرنا يوم الجمعة الماضي، ما آلت الآراء والتوقعات إلى فوز ديمي مور (عن «المادّة») أو فرناندا توريس (عن «ما زلت هنا») لذا كان فوز ماديسون، التي لعِبت دور فتاة ليل تقع في حب روسيٍّ، مفاجأة سارّة لها ومثيرة للعجب بالنسبة لآخرين كُثر.

سامانثا كوان جائزة أفضل فيلم إلى جانب ميكي ماديسون ومارك إدلشتاين وشون بيكر ويوري بوريسوف (د.ب.أ)

نقطة لقاء أخرى بين فيلم بيكر ونماذج سابقة. هذه المرّة تدعونا المناسبة للمقارنة بين «أنورا» وبين «طفيلي» (Parasite)، الذي كان قد فاز بأوسكار أفضل فيلم سنة 2020. إذ إن شركة التوزيع التي رصفت الطريق أمام هذا الفوز واحدة (نيون) وهي مستقلة بدورها وخارج مظلة الشركات الكبرى (وورنر، وبراماونت، ويونيڤرسال، إلخ...).

«أنورا» ليس وحده الفيلم المستقل إنتاجاً في دائرة الأفلام التي رُشّحت للأوسكار. كذلك «ذَا بروتاليست» ينتمي إلى شركة (A24) و«المجمع المغلق» (Conclave)، من إنتاج «فوكاس فيتشرز» و«المادّة» يتبع شركة «موبي»، أما «فتيان النيكل» فهو من ممتلكات شركة «أورايون». كذلك الحال بالنسبة إلى «مجهول تماماً»، (سيرشلايت).

ستيفن جيمس يحمل جائزة أفضل مؤثرات بصرية عن فيلم «كثبان 2» (أ.ف.ب)

الأفلام التي انتمت إلى الشَّركات الأساسية هي «كثبان: الجزء الثاني»، (وورنر)، و«إيميليا بيريز»، (نتفليكس)، و«ما زلت هنا»، (سوني بيكتشرز كلاسيك)، و«شريرة»، (يونيڤرسال).

فريق فيلم «كثبان 2» (رويترز)

فلسطين على المنصّة

كما كان متوقعاً أيضاً خرج فيلم «ما زلت هنا» بأوسكار أفضل فيلم عالمي، وهو أحد فيلمين، من بين كلِّ هذه الأفلام المشاركة، تطرَّقا إلى موضوعٍ سياسي. فيلم والتر سالس مأخوذ عن مذكَّرات عن اعتقال زوج ورب أسرة برازيلي واقتياده إلى التحقيق خلال الحكم الديكتاتوري في البرازيل خلال السبعينات. الفيلم هو أول فيلم برازيلي يفوز بالأوسكار في تاريخ هذه الجائزة.

باسل عدرا وراشيل سزور وحمدان بلال ويوڤال أبراهام يتسلمون جائزة الأوسكار عن «لا أرض أخرى» (د.ب.أ)

الفيلم الآخر «لا أرض أخرى»، (No Other Land)، إسرائيليُّ الإنتاج من إخراج فلسطينيين هما باسل عدرا وحمدان بلال، وإسرائيليين (يوڤال إبراهيم وراشيل سزور). الفيلم، الذي كان قد خرج بالجائزة الأولى من «مهرجان برلين» في دورة العام الماضي، مناهض للسياسة الإسرائيلية والحرب التي تشنُّها على قطاع غزة. وما يحدث الآن في الضفة الغربية كان مناسبةً أخرى لإعلان هذه المعارضة شفهياً على أعلى منصّة سينمائية في العالم. حدث هذا عندما وقف المخرج والمنتج باسل عدرا على المنصة لدى تسلم جائزة أفضل فيلم تسجيلي وقال: «ندعو العالم لاتخاذ أفعالٍ جادَّة لوقف غياب العدالة والتفرقة الإثنية للشعب الفلسطيني. قبل شهرين أصبحتُ أباً لأول مرّة، وأملي ألا تعيش طفلتي الحياة نفسها التي أعيشها الآن».

أدريان برودي (يسار) بجانب الممثلة جورجينا تشابمان (يمين) ووالديه (أ.ف.ب)

خطابٌ مؤثرٌ آخر ألقاه أدريان برودي عندما صعد المنصّة وتسلم أوسكاره عن دوره الأول في «ذا بروتاليست». برودي من الممثلين الذين لم يُنجزوا نجاحاً كبيراً في السينما إلا بفواصل زمنية متباعدة. وهو لاحظ ذلك عندما قال: «التمثيل مهنة طريّة. لا يهم في أي مرحلة تقف (ممثلاً) في مهنتك ولا يهم إنجازاتك، لأن كل شيء قد يمضي بعيداً. وأعتقد أن ما يجعل هذه المناسبة خاصّة جداً هو وعي هذه الحقيقة».

على عكس ما وقع خلال الفترة الرئاسية لدونالد ترمب، خلت الحفلة من أي ذِكرٍ له. كانت هناك إشارات مثل تبنّي داريل هانا (خلال تقديمها إحدى الجوائز) لأوكرانيا.

زوي سالدانا أفضل ممثلة مساعدة (إ.ب.أ)

مفاجأة كبيرة

الخِطاب الأهم، خارج السياسة على الأقل، كان من إلقاء المخرج شون بيكر الذي ذكَّر هوليوود بأن السينما المستقلّة تخسر مواقعها وشاشاتها: «لقد خسرنا بعد عام 2019 (عام كورونا) 1000 شاشة في الولايات المتحدة كانت مخصصة لعرض الأفلام المستقلة. إذا لم نعمد إلى تغيير ذلك فإننا سنخسر جزءاً مفصلياً من ثقافتنا».

الممثلة هالي بيري على خشبة المسرح وعلى الشاشة صورة المنتج السينمائي الأميركي مايكل جي ويلسون والمنتجة السينمائية البريطانية باربرا بروكولي (أ.ف.ب)

إحدى المفاجآت الكُبرى هي استقبال المنصّة المنتجَين باربرا بروكولي ومايكل جي. ويلسون، اللذين وقفا وراء أفلام جيمس بوند منذ عقود. صاحب ظهورهما استعراض لموسيقى وأغاني أفلام جيمس بوند، وهذا بعد نحو 10 أيام على إعلان أن ملكية هذا المسلسل الناجح انتقلت إلى شركتَي «مترو غولدوين ماير»، و«أمازون». نقلة لا أحد يعرف كيف ستتوجَّه وما الملامح الجديدة لأشهر أبطال السينما. ذلك العميل المتقلِّب والجاهز دائماً.

الممثلة ديمي مور (أ.ب)

النتائج

• أوسكار أفضل فيلم:

- «أنورا» Anora.

• أوسكار أفضل مخرج:

- شون بيكر عن «أنورا».

• أوسكار أفضل فيلم تسجيلي:

- «لا أرض أخرى» (No Other Land) لباسل عدرا وراشيل تايلور، وحمدان بلال، ويوڤال أبراهام.

• أوسكار أفضل فيلم عالمي:

-«ما زلت هنا»، ( I'm Still Here)، لوالتر سالس (البرازيل) .

• أوسكار أفضل ممثل في دور أول:

- أدريان برودي عن «ذَا بروتاليست»، (The Brutalist).

• أوسكار أفضل ممثلة في دور أول:

- ميكي ماديسون عن «أنورا».

• أوسكار أفضل ممثل في دور مساند:

- كيران كولكين عن «ألم حقيقي»، (Real Pain).

• أوسكار أفضل ممثلة في دور مساند:

- زوي سالدانا عن «إيميليا بيريز»، (Emilia Perez).

• أوسكار أفضل سيناريو مقتبس:

- «المجمع المغلق»، Conclave.

• أوسكار أفضل سيناريو كُتب خصيصاً:

- شون بيكر عن «أنورا».

• أوسكار أفضل موسيقى لفيلم:

- دانيال بلومبيرغ عن «ذَا بروتاليست».

• أوسكار أفضل فيلم أنيميشن طويل:

- «فلو» (Flow)، (أول اشتراك وأول فوز لدولة لاتفيا).

• أوسكار أفضل تصوير:

- لول كراولي عن «ذَا بروتاليست».

• أوسكار أفضل توليف:

- شون بيكر عن «أنورا».

• أوسكار أفضل صوت:

- فنيو «كثبان 2»، (Dune‪: Part Two).

• أوسكار أفضل تصميم إنتاج:

- فنيو «شريرة»، (Wicked).


مقالات ذات صلة

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على جوائز الأوسكار

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل. القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب».

«الشرق الأوسط» (دبي)

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».