الحياة المثيرة والأفلام الجديرة لجين هاكمَان

سعى للنجاح وحققه لأربعين سنة

في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
TT

الحياة المثيرة والأفلام الجديرة لجين هاكمَان

في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)

ينتمي جين هاكمان (95 سنة) الذي رحل قبل يومين في ظروف غامضة، إلى ممثلي الفترة الذهبية ونجومها خلال الستينيات وما بعدها: وورن بَيتي، كلينت إيستوود، وودي ألن، فاي داناواي، جاك نيكولسن، جين فوندا، روبرت ردفورد، ڤانيسا ردغراف، جولي كريستي، روبرت دوڤال، دستن هوفمان والراحل سيدني بواتييه.

سبق هؤلاء نخبة أخرى من الممثلين الذين أنجزوا القيمة الفنية والشهرة الجماهيرية أمثال روبرت دينيرو وآل باتشينو وجيمس كان، دونالد سذرلاند، جون ڤويت، أوليڤر ريد، كريس كريستوفرسن، دنيس هوبر وسواهم.

‫وهو عمل مع العديد من هؤلاء في الستينيات والسبعينيات. مع وورن بَيتي وفاي داناواي في «بوني وكلايد» (1967) و«حُمر» (1981)، مع كلينت إيستوود في «غير المُسامح» و«سُلطة مطلقة» (1967)، وروبرت ردفورد في «متسابق الانحدار» (Downhill Racer) في 1969، ومع أوليڤر ريد في «فريق الصيد» (1971)، وذلك من بين 85 فيلماً مثلها ما بين 1961 و2004. بدأت بدور بلا اسم في فيلم جريمة (Mad Dog Coll) وانتهت بفيلم رومانسي - كوميدي بعنوان «Welcome to Mooseport».

وُلد يوجين ألن هاكمان في مدينة سان برناندينو (كاليفورنيا). ترك المدينة باكراً مع والديه إلى ولاية آيوا ثم غادر وحده البلدة منضمّاً إلى مشاة البحرية (المارينز) لأربع سنوات ونصف السنة. حين عاد إلى الحياة المدنية استقر في نيويورك باحثاً عن مستقبله. لم ينجز نجاحاً هناك فعاد إلى كاليفورنيا في عام 1956، ثم عاد إلى نيويورك بعد فترة قصيرة باحثاً عن فرص تمثيل، وهذا ما تحقق له بدءاً من سنة 1961 في فيلم «ماد دوغ كول»، ثم لاحقاً في عدد من الأفلام الصغيرة. محرّكه الأساسي كان النجاح لإثبات أنه جدير به.

سلسلة بوليسية

«بوني وكلايد» كان الإقلاع الحقيقي له. لم يكن هاكمان من ذوي الوجوه المحفوظة والأسماء المطلوبة قبل هذا الفيلم فما بين بدايته في 1961 ودوره في فيلم آرثر بن «بوني وكلايد» سبعة أفلام غير محسوبة، لكن «بوني وكلايد» وضعه على القمّة لاعباً دوراً مسانداً لوورن بيتي وفاي داناواي يشاركهما سرقة المصارف في رحى سنوات الانهيار الاقتصادي العصيبة في الثلاثينات.

في فيلم «بوني آند كلايد» (آي إم دي بي)

التعبير الذي ساد أداءه في هذا الفيلم البوليسي هو ذاك الذي ينتمي إلى شخصية من يفضل الفعل على التفكير على عكس وورن بَيتي الهادئ والمبتسم حتى في عملياته.

هذه الصورة القلقة جسّدها هاكمان في أكثر من فيلم أشهرها «ذ فرنش كونَكشن» (إخراج وليام فرايدكن، 1971) ونال عنها أوسكار أفضل ممثل.

لم يلعب هاكمان دور التحري المتوتر في هذا الفيلم فقط، بل انساب تحت وطأة أداء شخصية عنيفة وسادية مهووسة في عملها لدرجة الانعتاق من الروابط. في المشهد الأخير، خلال ملاحقته لرئيس العصابة الفرنسية (فرناندو راي) يتركنا الفيلم موحياً بأنه قتل زميله (روي شايدر) بالخطأ.

«ذَ فرنش كونكشن» (تونتييث سنتشري فوكس)

تبع «ذَ فرنش كونكشن» جزء ثانٍ سنة 1974 أخرجه جون فرانكنهايمر، وفيه ينتقل التحري إلى فرنسا ضمن هوسه ذاك محاولاً النيل من العصابة في عقر دارها. الفيلم صنعاً أفضل من الجزء الأول لكنه نال شعبية أقل.

حصد هاكمان الإعجاب كذلك في «مغامرة بوسايدن» لرونالد نيم (1972) لاعباً دور راكب باخرة تتعرض للغرق وتنقلب على ظهرها. عليه أن يُبدي سطوته على المرتابين بأنه يستطيع إنقاذهم. يتبعه في ذلك عدد محدود من الناس.

«تحركات ليلية» (Night Moves) لآرثر بن أيضاً (1975) كان فيلم تشويق بخلفية سياسية تبعه بسلسلة أفلام، مثل «مبدأ الدومينو» لستانلي كرامر (1977)، و«سر أو مت» لدك رتشردس (1977) لم تتقدم بمهنته بقدر ما كانت مجرد أعمال متاحة. هذا كله قبل أن ينتقيه رتشرد دونر لتمثيل دور الشرير لكس لوثور في «سوبرمان» (1978) الذي قام ببطولته الراحل كريستوفر ريڤ.

مع وورن بَيتي مرّة ثانية في «حُمر» (Reds) عن حياة المنشق الأميركي جون ريد الذي آمن بالشيوعية وانتقل إلى روسيا قبل أن يكتشف حقيقتها. بَيتي أخرج هذا الفيلم ببراعة وجمع فريقاً ذائع الصيت حينها جمع جاك نيكولسن (في 1981) في دور الكاتب يوجين أونيل و الممثلة دايان كيتون. دور هاكمان هنا كان شرفياً على عكس فيلمه التالي «تحت النار» لروجر سبوتسوود (1983) في دور واحد من ثلاثة صحافيين (الآخران هما نك نولتي وجوانا كاسيدي). تشويق سياسي خلال حقبة الدكتاتور سوموزا في السبعينيات.

حط هاكمان في تونس لبطولة «مُساء فهمه» (Misunderstood) حيث قابلته للمرّة الأولى بشعر رأس محروق جزئياً في حادثة خلال تصوير «يوريكا» (للبريطاني نيكولاس روغ). الفيلم التونسي كان من إخراج رومان بولانسكي وإنتاج التونسي طارق بن عمّار.

مع إيستوود في فيلمين

عاد هاكمان إلى شخصية الرجل المتوتر بعد ذلك في بضعة أفلام، أشهرها في هذا الاتجاه «مسيسيبي بيرنينغ» لألان باركر (1988)، و«هامش ضيّق» (Narrow Margin) لبيتر هايامز (1990)، لكنه كان على موعد مع وجه آخر لهذه الشخصية عندما انتقاه كلينت إيستوود لدور الشريف في بلدة صغيرة.

مع مورغان فريمان في «غير المسامح» (آي إم دي بي)

الفيلم هو «غير المُسامح» (1992) وهو، ككثير من أفلام إيستوود، يدور حول من يملك السُلطة وكيف يمارسها. في مشهد واضح في هذا الشأن يستقبل الشريف (هاكمان) صحافياً في منزل يبنيه. يتغنى الشريف بمنزله الذي أشاده بيديه، لكن المنزل لا يبدو صالحاً للسكن كون المطر ما زال يتسرّب من سقفه.

أمّن هذا الفيلم أوسكار هاكمان الثاني (بعد ذاك الذي ناله عن «ذَ فرنش كونكشن»).

بعد خمس سنوات كان له لقاء آخر مع إيستوود هو «سُلطة مطلقة» (Absolute Power)، وفيه لعب إيستوود دور لص دخل منزلاً فخماً لسرقته. بعد قليل يضطر للاختباء في خزانة غرفة النوم بعدما دخل رئيس الجمهورية (هاكمان) المنزل مع عشيقته. يرقب قيام الرئيس بقتل عشيقته والفرار مع الأمن الخاص من المكان. إيستوود سيصبح مطارداً بعدما تم اكتشاف أنه شاهد عيان.

«سُلطة مطلقة» لإيستوود (كاسل روك إنترتينمنت)

لكن أحد أهم أدوار البطولة المطلقة ورد باكراً سنة 1974 فيلم فيلم فرنسيس فورد كوبولا «المحادثة» (The Conversation) وفيه لعب دوراً مميّزاً كان جديراً بالأوسكار. في هذا الفيلم نراه يعمل لجهة شبه حكومية كمهندس صوت مهمّته التنصت على من تختارهم المنظّمة من أشخاص. يكتشف أن هناك شاباً وفتاة طُلب منه التلصص عليهما سيتم اغتيالهما من دون أي تهمة. ما يجعله يفكّر في مغبّة مهنته. في المشهد الأخير يعود إلى شقّته ويقلبها بحثاً عن أجهزة تنصّت يعتقد أنها زرعت في شّقته. حين لا يجدها يأوي إلى الساكسفون الذي يهوى العزف عليه مستسلماً.

قبيل اعتزاله

هذا الإيجاز لبعض المميّز من أعمال هاكمان يمنحنا صورة لممثل متعدد المواهب في أدائه، ولو أن الخيط الجامع بينها ينمّ عن شخصية غير مرتاحة مع نفسها. التوتر، خفيّاً أو ظاهراً، سمة هذا التشخيص مع قدر من سيادة التفرّد أمام الشاشة مبررةً من حيث تبقى في طيّ استخدام درامي ينتمي إلى الفيلم ولا يشذّ عنه.

في مسيرته هذه انتقل هاكمان بين أدوار البطولة والأدوار المساندة كثيراً لكنه بقي مميّزاً بحضور فاعل وناجح.

من فيلم «Runaway Jury» (آي إم دي بي)

في لقاء ثانٍ معه سنة 2003 على أعقاب عرض فيلم بعنوان «Runaway Jury» (قام ببطولته أمام جون كوزاك ودستن هوفمان) عكس شيئاً من تبرّمه من أفلام فترة لم يعد يجد فيها ما يُثير اهتمامه. قال: «على الممثل الجاد أن يبحث طويلاً هذه الأيام عن الدور الذي يعني له شيئاً خاصاً. معظم ما بات سائداً تلك الأدوار الجاهزة كما الشرائح الخارجة من الفرن».

«المحلّف الهارب» كان بالفعل فيلمه قبل الأخير. وحين قرر الاعتزال كتب قائلاً: «مللت أدوار العنف. لم أعد أجد في الأفلام ما أبحث عنه».

لكن هاكمان بعد خمس سنوات من اعتزاله أبدى سبباً آخر، وهو أن طبيبه أخبره أن قلبه لم يعد يتحمّل من منواله من العمل.

لكن هاكمان عاد ممثلاً نفسه (سلفي) في فيلمين تسجيليين لحساب المارينز في عام 2016. نوع من التقدير للمحاربين والمشاركين القدامى. باستثناء ذلك لزم منزله ولو أنه بقي في ذاكرة السينما وجمهورها.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».